أبي هريرة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حبس في تهمة يومًا وليلة"(1)، استظهارًا وطلبًا لإظهار الحقّ بالاعتراف.
وأخرج أبو داود(2) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أنه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: جيراني بما أخذوا، فأعرض عنه مرّتين لكونه كلمه في حال الخطبة، ثم ذكر شيئًا فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "خلوا له عن جيرانه".
فهذا يدلّ على أنهم كانوا محبوسين.
ويدلّ أيضًا على جواز الحبس ما تقدم في باب ملازمة الغريم، فإن تسليط ذي الحقّ عليه وملازمته له نوع من الحبس.
وكذلك يدل على الجواز حديث: "مطل الغنيّ ظلم يحل عرّضه وعقوبته"، لأن العقوبة مطلقة والحبس من جملة ما يصدق عليه المطلق، وقد تقدم الحديث في كتاب التفليس(3).
وحكى أبو داود(4) عن ابن المبارك أنه قال في تفسير الحديث: يحلّ عرضه، أي: يغلظ عليه، وعقوبته: يحبس له.
وروى البيهقي(5): "أن عبدًا كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه، فحبسه النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له" وفيه انقطاع.
وقد روى(6) من طريق أخرى عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا.
وقد بوّب البخاري(7) على ذلك في صحيحه فقال في الأبواب التي قبل كتاب اللقطة ما لفظه: باب الربط والحبس في الحرم.
قال في الفتح(8): كأنه أشار بهذا التبويب إلى ردّ ما نقل عن طاوس أنه--------------------------------------------
(1) في المستدرك (4/ 114) والبيهقي (6/ 77).
(2) في سننه رقم (3631) بسند حسن.
(3) عند الحديث رقم (2302) من كتابنا هذا.
(4) في السنن (4/ 46).
(5) في السنن الكبرى (10/ 276).
(6) أي البيهقي في السنن الكبرى (10/ 276).
(7) في صحيحه (5/ 75 رقم الباب (81) - مع الفتح).
(8) (5/ 75).

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 528)