الجمهور(1) وحملوه على عمومه في حقّ كل أحد سواء كان بين المدعي والمدعى عليه اختلاط أم لا.
وعن مالك(2) لا تتوجه اليمين إلا على من بينه وبين المدعي اختلاط لئلا
يبتذل أهل السفه أهل الفضل بتحليفهم مرارًا.
وقريب من مذهب مالك قول الإصطخري من الشافعية(3): إن قرائن الحال إذا شهدت بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه.
قوله: (لو يعطى الناس … إلخ)، هذا هو وجه الحكمة في جعل اليمين على المدعى عليه.
وقال جماعة من أهل العلم(4): الحكمة في ذلك: أنَّ جانب المدعي ضعيف، لأنه يقول بخلاف الظاهر فكلف الحجة القوية وهي البينة، لأنها لا تجلب لنفسها نفعًا ولا تدفع عنها ضررًا فيقوي بها ضعف المدعي.
وأما جانب المدعى عليه فهو قويّ، لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه باليمين، وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضرر، فكان ذلك في غاية الحكمة.
وقد أخرج الحديث البيهقي(5) بإسناد صحيح كما قال الحافظ(6) بلفظ: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر".
وزعم الأصيلي(7) أن قوله: "البينة … " إلخ إدراج في الحديث.
وأخرج ابن حبان(8) عن ابن عمر نحوه.--------------------------------------------
(1) المغني (14/ 220 - 221) والفتح (5/ 283).
(2) عيون المجالس (4/ 1576 رقم المسألة 1113).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (5/ 283).
(4) كما في "الفتح" (5/ 283).
(5) في السنن الكبرى (8/ 123).
(6) في "التلخيص" (4/ 382).
(7) ذكره الحافظ في التلخيص (4/ 382).
(8) في صحيحه رقم (5083) عن ابن عباس، عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْواهُمْ، لادَّعى الناسُ دِماءَ رجالٍ وأموالَهُم، ولكن اليمينُ على المدَّعَى عليه" بسند صحيح، ولم أجده عن ابن عمر.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 531)