وقال الخطابي(1): كان أحمد يوهن هذا الحديث. وقال النووي: خالف الترمذيَّ الأكثرون، فضعَّفوا هذا الحديث، وقد قدمنا من صححه مع الترمذي.
وحكى البخاري(2) عن عمرو بن مرة الراوي لهذا الحديث عنه أنه قال: كان عبد الله بن سلمة(3) يحدثنا فنعرف وننكر.
والحديث يدل على أن الجنب لا يقرأ القرآن، وقد ذهب إلى تحريم قراءة القرآن على الجنب القاسم والهادي والشافعي من غير فرق بين الآية وما دونها وما فوقها. وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز له قراءة دون آية إذ ليس بقرآن. وقال--------------------------------------------
(1) في "معالم السنن" (1/ 156 - هامش السنن).
(2) في "التاريخ الكبير" (1/ 99 رقم 285).
(3) عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، تابعي، ثقة، يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة، بعد الصحابة، وقد روى عن عمر، وعلي، ومعاذ، وعبد الله بن مسعود، وسلمان، وغيرهم.
ولم يرو عنه سوى: أبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرة.
قال البخاري: لا يُتابع في حديثه. وقال أبو حاتم: تعرف وتنكر.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 12) و (5/ 31).
وانظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (2/ 2/ 73 - 74)، و"تاريخ بغداد" (9/ 460) و"تهذيب التهذيب" (2/ 347 - 348).
قلت: وأخرج الحديث أبو يعلى في "المسند" (1/ 247 رقم 27/ 287) و (1/ 288 رقم 88/ 348) و (1/ 346) رقم (146/ 406) و (1/ 436 رقم 319/ 579) و (1/ 459 رقم 363/ 623).
والبغوي في "شرح السنة" (2/ 41 رقم 273) وقال: حسن صحيح. والحميدي في "المسند" (1/ 31/ رقم 57) وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 104) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (94) وابن عدي في "الكامل" (4/ 1487) والطيالسي (1/ 59 رقم 218 - منحة المعبود) وغيرهم من طرق.
وقال الحافظ في "الفتح" (1/ 408) "رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن حبان، وضعف بعضهم أحد رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة".
وتعقبه المحدث الألباني في "الإرواء" (2/ 242) بقوله: "هذا رأي الحافظ في الحديث ولا نوافقه عليه، فإن الراوي المشار إليه وهو "عبد الله بن سلمة" قد قال الحافظ نفسه في ترجمته في "التقريب" (1/ 420) "صدوق تغير حفظه، وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث في حالة التغير، فالظاهر أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث" اهـ.
والخلاصة أن الحديث ضعيف، والله أعلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 321)