عاتبه على جمع الجراد ولم يعاتبه على الاغتسال عريانًا، فدل على جوازه.
وقال أيضًا: ووجه الاستدلال بهذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي سيأتي أنهما: يعني أيوب وموسى ممن أمرا بالاقتداء به. قال الحافظ(1): وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص القصتين ولم يتعقب شيئًا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه، فيجمع بين الأحاديث بحمل الأحاديث التي فيها الإِرشاد إلى التستر على الأفضل.
42/ 350 - (وعن أبي هريرة [رضي الله تعالى عنه](2) قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتِسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عليه السلام يَغْتِسَلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَالله ما يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتِسَلَ مَعَنَا إِلَّا أنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بَثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى عليه السلام بَأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى سَوْأةِ مُوسَى عليه السلام فَقَالُوا: والله مَا بِمُوسى بَأْسٌ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بَالحَجَرِ ضَرْبًا"، متفق عليه)(3). [صحيح]
قوله: (كانت بنو إسرائيل)، أي جماعتهم.
قوله: (يغتسلون عراة)، ظاهره أن ذلك كان جائزًا في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذًا بالأفضل.
قال الحافظ(4): وأغرب ابن بطال فقال: هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك.
قوله: (آدر) هو بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء. قال الجوهري(5): الأدرة نفخة في الخصية.
قوله: (فجمح) بالجيم ثم الميم ثم الحاء المهملة، أي جرى مسرعًا، وفي رواية: "فخرج".--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (1/ 386).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد في "المسند" (2/ 315) والبخاري رقم (278) ومسلم رقم (339).
(4) في "الفتح" (1/ 386).
(5) في "الصحاح" (2/ 577).
وقال أيضًا: ووجه الاستدلال بهذا الحديث وحديث أبي هريرة الذي سيأتي أنهما: يعني أيوب وموسى ممن أمرا بالاقتداء به. قال الحافظ(1): وهذا إنما يأتي على رأي من يقول: شرع من قبلنا شرع لنا، والذي يظهر أن وجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قص القصتين ولم يتعقب شيئًا منهما فدل على موافقتهما لشرعنا، وإلا فلو كان فيهما شيء غير موافق لبينه، فيجمع بين الأحاديث بحمل الأحاديث التي فيها الإِرشاد إلى التستر على الأفضل.
42/ 350 - (وعن أبي هريرة [رضي الله تعالى عنه](2) قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتِسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى عليه السلام يَغْتِسَلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَالله ما يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتِسَلَ مَعَنَا إِلَّا أنَّهُ آدَرُ، قَالَ: فَذَهَبَ مَرَةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بَثَوْبِهِ، قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى عليه السلام بَأَثَرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلى سَوْأةِ مُوسَى عليه السلام فَقَالُوا: والله مَا بِمُوسى بَأْسٌ، قَالَ: فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بَالحَجَرِ ضَرْبًا"، متفق عليه)(3). [صحيح]
قوله: (كانت بنو إسرائيل)، أي جماعتهم.
قوله: (يغتسلون عراة)، ظاهره أن ذلك كان جائزًا في شرعهم وإلا لما أقرهم موسى على ذلك، وكان هو عليه السلام يغتسل وحده أخذًا بالأفضل.
قال الحافظ(4): وأغرب ابن بطال فقال: هذا يدل على أنهم كانوا عصاة له وتبعه على ذلك القرطبي فأطال في ذلك.
قوله: (آدر) هو بالمد وفتح الدال المهملة وتخفيف الراء. قال الجوهري(5): الأدرة نفخة في الخصية.
قوله: (فجمح) بالجيم ثم الميم ثم الحاء المهملة، أي جرى مسرعًا، وفي رواية: "فخرج".--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (1/ 386).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد في "المسند" (2/ 315) والبخاري رقم (278) ومسلم رقم (339).
(4) في "الفتح" (1/ 386).
(5) في "الصحاح" (2/ 577).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 403)