ذلك حد اليد لغة. وأجيب بأنه قصرها الخبر وإجماع الصحابة على بعض حدها لغة.
قال الحافظ في الفتح(1): وما أحسن ما قال: "إن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصحّ منها سوى حديث أبي جُهيم(2) وعمار(3) وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جُهيم فورد بذكر اليدين مجملًا، وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية إلى نصف الذراع. وفي رواية إلى الآباط. فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال. وأما رواية الآباط فقال الشافعي(4) وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به. ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار [كان](5) يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد، انتهى.
فالحقّ مع أهل المذهب الأول حتى يقوم دليل يجب المصير إليه، ولا شكّ أن الأحاديث المشتملة على الزيادة أولى بالقبول ولكن إذا كانت صالحة للاحتجاج بها. وليس في الباب شيء من ذلك.
قوله: (وفي لفظ)، هذه الرواية ثبت عند البخاري(6) معناها، ولفظه: "وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه".--------------------------------------------
(1) (1/ 444 - 445).
(2) أخرجه البخاري (1/ 441 رقم 337) ومسلم (1/ 281 رقم 114/ 369) عن الأعرج، قال: سمعتُ عُميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد اللهِ بن يسار حتى دخلنا على أبي الجُهَيْم بن الحارث بن الصِّفَةِ الأنصاريِّ فقال: أقبلَ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ نحوِ بِئْرِ حَمَلٍ فلقيَهُ رجلٌ فسلَّمَ عليهِ فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أقبلَ على الجدارِ فمسحَ بوجهِهِ ويديْه ثُمَّ رَدَّ عليه السلام".
(3) وهو حديث صحيح. تقدم تخريجه برقم (11/ 364) من كتابنا هذا.
(4) أخرج الحازمي في "الاعتبار" ص 184. قال الشافعي رضي الله عنه: "ولا يجوز على عمار إذا كان ذكر تيممهم مع النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه منسوخ عنده إذ روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتيمم على الوجه والكفين".
(5) زيادة من (ج).
(6) في "صحيحه" رقم (341).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 437)