قال الترمذي في سننه(1): "وقد أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا إلا أن ترى الطُّهرَ قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي"، انتهى.
وما أحسنَ ما قال المصنف(2) رحمه الله تعالى هاهنا ولفظه: قلت: ومعنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون الخبر كذبا، إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض، انتهى.
وقد لخصت هذه المسألة في رسالة مستقلة(3).
واختلف العلماء في تقدير أقل النفاس؛ فعند العترة والشافعي ومحمد لا حدَّ لأقلِّه(4)، واستدلوا بما سبق من قوله: "فإن رأت الطهر قبل ذلك"، وقال زيد بن علي(5): ثلاثة أقراء، فإذا كانت المرأة تحيض خمسًا فأقل نفاسها خمسة عشر يومًا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف(6): بل أحد عشر يومًا كأكثر الحيض وزيادة يوم لأجل الفرق. وقال الثوري(7): ثلاثة أيام، وجميع الأقوال ما عدا الأول لا دليل عليها ولا مستند لها إلا الظنون(8).

‌‌[الباب الثاني] باب سقوط الصلاة عن النفساء
2/ 391 - (عَنْ أُم سَلَمةَ رضي الله عنها قالَتْ: "كانَتِ المَرأةُ مِنْ نِساءِ--------------------------------------------
(1) (1/ 258).
(2) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 184).
(3) لعلها: "القول الواضح في صلاة المستحاضة ونحوها من أهل العلل والجرائح". وهي ضمن "الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني" بتحقيقنا.
(4) "البحر الزخار في مذاهب علماء الأمصار" (1/ 146).
(5) المرجع السابق (1/ 146).
(6) انظر: "المجموع" (2/ 542).
(7) ذكره ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 253).
(8) قال أبو بكر - ابن المنذر - في "الأوسط" (2/ 253): "بالقول الأول أقول، وذلك أن وجود دم النفاس هو الموجب لترك الصلاة، فإذا ارتفع الدم عاد الفرض بحاله كما كان قبل وجود دم النفاس، والله أعلم" اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)