"إنما نحكم بالظاهر"(1)، وهو وإن لم يثبت من وجه معتبر فله شواهد متفق على صحتها، ومن أعظم اعتبارات الظاهر ما كان منه صلى الله عليه وسلم مع المنافقين من التغاضي والمعاملة بما يقتضيه ظاهر الحال.

‌‌[الباب الثالث] باب حُجَّة من كفَّر تاركَ الصَّلاة
9/ 400 - (عَنْ جابِرٍ [رضي الله تعالى عنه](2) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَينَ الكُفرِ تَرْكُ الصَّلاةِ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخَارِيَّ وَالنَّسَائِيَّ)(3). [صحيح]
الحديث يدلّ على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر، ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكرًا لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة.--------------------------------------------
(1) لا أصل له. وسئل عنه المزي فأنكره، قاله العراقي في: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي رقم (78).
وكذلك قال ابن كثير والسخاوي كما في "المقاصد الحسنة" رقم (178)، وأيضًا السيوطي كما في كشف الخفاء للعجلوني رقم (585).
وقال الحافظ ابن حجر في "موافقة الخُبر الخبر" (1/ 181): "هذا حديث اشتهر بين الأصوليين والفقهاء وتكملته: "والله يتولّى السرائِرَ"، ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وقد سئل المزي عنه فلم يعرفه. والذهبي قال: لا أصل له.
قال ابن كثير: يؤخذ معناه من حديث أم سلمة في الصحيحين" اهـ.
قلت: وقد ورد في السنة ما يؤدّي معناه:
• أخرجه مسلم (2/ 1134 رقم 12/ 1497)، والبخاري رقم (5310).
من حديث ابن عباس في قصة الملاعنة: "لو كنت راجمًا أحدًا من غير بينة رجمتها".
• وأخرج البخاري رقم (2641): قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنَّ أناسًا كانوا يؤاخذونَ بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمِنَّاهُ وقربناهُ، وليس إلينا من سريرته شيء. الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقهُ، وإن قالَ: إنَّ سريرته حسنة".
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد في "المسند" (3/ 370)، ومسلم رقم (82)، وأبو داود رقم (4678)، والترمذي رقم (2620)، وابن ماجه رقم (1078).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)