Arabic source text

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

📘 شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (الطيبي - ت 743 هـ)

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الفصل الثاني
477 - عن ابن عمر، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)).
ــ
وقيل: إنما هو ((رز)) بتقديم الراء المهملة، مأخوذ من قولهم: رزت الجرادة، وهو أن تدخل ذنبها في الأرض لتلقى بيضها، وهذا أشبه بما في الحديث، إلا أن الرواية لم تساعده، والذي ينصر القول الثاني ما رواه الترمذي في كتابه عن جابر بن سمرة: ((كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة)).
أقول: في قوله: ((قاصر عن التشبيه والاستعارة)) نظر؛ لأن الاستعارة هي ذكر أحد طرفي التشبيه، والمراد به الطرف الآخر، وهاهنا الطرفان مذكوران، فلا يكون استعارة، ولا يجب في التشبيه أن يكون المشبه موافقاً للمشبه به في جميع الأوصاف، فيكفي في ((خاتم النبوة)) أن يكون شيئاً ناتئاً من الجسد، له نوع مشابهة بزر الحجلة، كما في قوله تعالي: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب}، فإن خلقه من تراب بيان لما شبه به عيسى بآدم، وآدم مخلوق من تراب حقيقة، وعيسى مخلوق منه حقيقة بوسائط كثيرة، وقول ابن المعتز:
كأن البرق مصحف قار فانطباقاً مرة وانفتاحاً
ولم ينظر إلي شيء من أوصاف المشبه والمشبه به سوى الهيئة من انقباض بعد انبساط.
الفصل الثاني:
الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((وما ينوبه)) مجرور عطف علي سبيل البيان، نحو: أعجبني زيد وكرمه، ناب المكان وانتابه، إذا تردد إليه مرة بعد مرة، ونوبة بعد نوبة.
((خط)): وفيه دليل علي أن سؤر السباع نجس، وإلا لم يكن لمسألتهم عنه ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى، وذلك لأن المعتاد من طباع السباع إذا وردت المياه أن تخوض فيها وتبول، وقلما تخلو أعضاؤها من لوث أبوالها ورجيعها.
((قض)): ((القلة)) الجرة التي يستقي بها، سميت بذلك لأنها تقل باليد. وقيل: ((القلة)) ما يستقله البعير، وفي تقدير القلتين بالأمناء خلاف، فقيل: خمسمائة رطل، وقيل: ستمائة، وقيل: خمسمائة من، وسند جميع ذلك مذكور في الكتب الفقهية، فليطلب منها. والحديث بمنطوقه يدل علي أن الماء إذا بلغ قلتين لم ينجس بملاقاة النجاسة، فإن قوله: ((لم يحمل)) معناه لم يقبل،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 827)

رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه. وفي أخرى لأبي داود: ((فإنه لا ينجس)). [477]
478 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قيل يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة- وهي بئر يلقى فيها الحيض، ولحوم الكلاب، والنتن؟ - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي [478].
ــ
كما يقال: فلان لا يحتمل ضيماً إذا امتنع عن قبوله، ودفع عن نفسه، وذلك إذا لم يتغير بها، فإن تغير بها كان نجساً، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه)). وبمفهومه علي أن ما دونه ينجس بملاقاة النجاسة وإن لم يتغير؛ لأنه صلى الله عليه وسلم علق عدم التنجس ببلوغه قلتين، والمعلق بشرط عدم عند عدمه، فيلزم تغاير الحالتين في التنجس وعدمه، والمفارقة بين الصورتين حال التغير منتفية إجماعاً، فتعين أن يكون حين ما لم يتغير، وذلك ينافي عموم الحديث المذكور، فمن قال بالمفهوم وجوز تخصيص المنطوق به كالشافاعي خصص عمومه به، فيكون كل واحد من الحديثين مخصصاً للآخر، ومن لم يجوز ذلك لم يلتفت إليه، وأجرى الحديث علي عمومه، كمالك فإنه قال: لا ينجس الماء إلا بالتغير قل أو كثر.
((مظ)): الماء الكثير عندنا قدر قلتين، وعند أبي حنيفة الكثير هو الغدير العظيم الذي لو حرك أحد جوانبه لم تتحرك الجوانب الأخر. أقول: قوله: ((لم يحمل)) يحتمل أنه لضعفه لم يحمله، ولقوته لم يقبل، ويرحج الثاني الرواية الثانية: ((فإنه لا ينجس)).
الحديث الثاني عن أبي سعيد: قوله: ((من بئر بضاعة)) ((تو)): بضاعة دار بني ساعدة بالمدينة، وهم بطن من الخزرج، وأهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها، والمحفوظ في الحديث الضم، و ((الحيض)) جمع حيضة- بكسر الحاء- الخرقة التي تستسفرها المرأة في المحيض، و ((النتن)) الرائحة الكريهة، والمراد هاهنا الشيء المنتن، كالعذرة، والجيفة. ووجه معنى ((يلقى فيها)) أن البئر كانت بمسيل من بعض الأودية التي يحل بها أهل البادية، فتلقى تلك القاذورات بأفنية منازلهم،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 828)

479 - وعن أبي هريرة، قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو الطهور ماؤه، والحل ميتته)). رواه مالك، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. [479]
ــ
فيكسحها السيل فيلقيها في البئر، فعبر عنه القائل علي وجه يوهم أن الإلقاء من الناس كان لقلة تدينهم، وهذا مما لا يجوزه مسلم، بل لا يرتضيه الكافر، فأنى نظن ذلك بالذين هم أفضل القرون وأزكاهم وأطهرهم؟ وعلي هذا النحو فسره الخطابي. والتعريف في ((الماء)) للعهد الخارجي، أي الماء المسئول عنه طهور لا ينجسه شيء لكثرته، ثم لكونه في حكم المياه الجاري؛ فإن السيل إذا ألقى في مثل تلك البئر قذراً أو نتناً ثم طفح عليها احتمل بعبابه ما ألقى فيها، فلا يسلب عنه إذا حكم الطهورية. أقول: قوله: ((في حكم المياه الجارية)) إلي آخره تحكم لتصحيح مذهبه في الماء الكثيرة.
((حس)): هذا الحديث غير مخالف لحديث ابن عمر في القلتين؛ لأن ماء بئر بضاعة كان كثيراً لا يتغير بوقوع هذه الأشياء فيه، وسئل قيم بئر بضاعة عن عمقها، فقال: أكثر ما يكون الماء فيها إلي العانة، قيل: فإذا نقض كان دون العورة، قال أبو داود: مددت ردائي عليها فإذا عرضها ستة أذرع. ولما كان ماء البئر المسئول عنه كثيراً، وسألوه عنه ليعموا حكم مثل هذا الماء في الطهارة والنجاسة أخرج النبي صلوات الله عليه الجواب عليه، وقال: ((إن الماء طهور))، وفي قوله: ((إن الماء طهور)) دليل علي أن غير الماء لا يطهر؛ حتى لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة؛ لأن اسم الماء لا يقع عليه، وإن كان مشتداً فهو خمر نجس، وهو قول أكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي. وقال الأوزاعي: يجوز الوضوء بجميع الأنبذة.
وقال الثوري وأبو حنيفة: يجوز بنبيذ التمر عند عدم الماء. واحتجوا بما روى عن أبي زيد عن ابن مسعود قال: ((سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ما في إداوتك؟ قلت: نبيذ، فقال: تمرة طيبة وماء طهور، فتوضأ منه))، قال: وهذا حديث غير ثابت؛ لأن أبا زيد مجهول، وقد صح عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: ((لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال: وإن ثبت فلم يكن ذلك نبيذاً متغيراً، بل كان ماء معداً للشرب نبذ فيه تمرات ليجتذب ملوحته، ويدل علي ما ذكرنا قوله تعالي: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً}، عدل تعالي من الماء عند عدمه إلي التيمم، فلا يجوز أن يتخللهما شيء.
الحديث الثالث عن أبي هريرة: قوله: ((هو الطهور ماؤه)) نقل الواحدي عن الزجاج أنه قال:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 829)

480 - وعن أبي زيد، عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: ((ما في إداوتك؟)) قال: قلت: نبيذ. قال: ((تمرة طيبة وماء طهور)). رواه أبو داود، وزاد أحمد، والترمذي: فتوضأ منه. [480]
وقال الترمذي: أبو زيد مجهور.
ــ
الطهور اسم للماء الذي يتطهر به، ولا يجوز إلا أن يكون طاهراً في نفسه، مطهراً لغيره؛ لأن عدولهم عن صيغة فاعل إلي فعول أو فعيل لزيادة معنى؛ لأن اختلاف الأبنية لاختلاف المعإني، فكما لا يجوز التسوية بين صابر وصبور، وشاكر وشكور، كذلك في طاهر وطهور، والشيء إذا كان طاهرا في نفسه لا يجوز أن يكون من جنسه ما هو أطهر منه، حتى يصفه بطهور لزيادة، وإذا نقلنا الطاهر إلي طهور لم يكن إلا لزيادة معنى، وذلك المعنى ليس إلا التطهير.
فإن قيل: بناء الطهور من: طهر يطهر طهارة، وهو لازم، فكيف يجوز تعديته بتطهير غيره؟ قلنا: النظر في هذه اللفظة أدى إلي أن فيه معنى التطهير؛ لأنه لا يجوز إطلاقه علي الماء الذي ليس بمطهر، لأن العرب لا تسمى الشيء الذي لا يقع به التطهير طهوراً، فمن هذا الوجه يجب أن يعلم، لا من التعدي واللزوم.
أقول: وكان من ظاهر الجواب عن سؤاله أن يقال: نعم، فأطنب وزاد في الجواب، وأخرج الجملتين مخرج الحصر، حيث عرف [خبريهما]، يعني ماء البحر لسعته وغزارته حكمه حكم سائر المياه في طهوريته، وحل ميتته، لا يتجاوز إلي النجاسة والحرمة، فاعلم هذا الجواب بأن الزيادة علي ما يقتضي الحال ذكره من شأن الهادي المرشد، والحكيم العارف بالأدواء والدواء.
((حس)): في الحديث فوائد: منها أن التوضؤ بماء البحر يجوز مع تغير طعمه ولونه، ومنها أن الطهور هو المطهر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن تطهير ماء البحر لا عن طهارته، ولولا أنهم عرفوه من الطهور لكان لا يزول إشكالهم بقوله: ((هو الطهور ماؤه)). وقيل: الطهور ما يتكرر منه التطهير، كالصبور والشكور، وهو قول مالك، جوز الوضوء بالماء المستعمل. ومنها أن حكم جميع حيوان البحر إذا ماتت سواء في الحل؛ لقوله تعالي: {أحل لكم صيد البحر}. ((مظ)): الحوت حلال: والضفدع حرام بالاتفاق، والسرطان حرام في أصح القولين، وكذلك ما يعيش في الماء والبر، فأما ما لا يعيش في البر ففيه ثلاثة أقوال، ثالثها ما يؤكل شبيهه في البر حلال، وما لا فحرام.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 830)

481 - وصح عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.
482 - وعن كبشة بنت كعب بن مالك- وكانت تحت ابن أبي قتادة- أن أبا قتادة دخل عليها، فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرإني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنة أخي! قالت: فقلت:
ــ
الحديث الرابع عن أبي زيد رضي الله عنه: قوله: ((ليلة الجن)) هي الليلة التي جاءت الجن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهبوا به إلي قومهم ليتعلموا منه الدين. و ((الإداوة)) المطهرة، و ((النبيذ)) التمر أو الزبيب المنبوذ في الماء؛ لتتغير ملوحته ومرارته بالحلاوة، وقد مر الكلام فيه آنفاً.
((تو)): حديث نبيذ التمر قد روى عن ابن مسعود من غير وجه وروى عن ابن عباس عن ابن مسعود، وروي عن أبي رافع مولي عمر رضي الله عنه عن ابن مسعود، وعن أبي زيد عن ابن مسعود، وفي أسإنيد سائر لأهل النقل فيها مقال، غير أن الحديث إذا روي من طرق شتى غلب علي ظن المجتهد كونه حقاً، لاسيما عند من يرى المسلمين كلهم عدولا في إخبار الديانات، والذي ذكره المؤلف من صحة حديث علقمة عن ابن مسعود هو علي ما ذكره، ولكنا نرى ترك القول بتلك الأحاديث مهما لم نجد إلي الجمع بينها وبين حديث علقمة عنه سبيلا، وقد وجدنا، وهو أن نقول: يحتمل أنه لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند مفاوضة الجن، ودعائهم إلي الإسلام، وكان قد خرج معه فأقعده بمدرجته، علي ما ذكر في الحديث عن ابن مسعود: فانطلقت معه إلي المكان الذي أراد، فخط لي خطاً، وأجلسني فيه، وقال لي: ((لا تخرج من هذا))، فبت فيه حتى أتإني مع السحر. ويحتمل أنه لم يكن معه حين خرج، ثم لحقه بعد أن فرغ من دعوة الجن في ليلته، ثم كان الأمر علي ما ذكر في أحاديثه في ليلة الجن. وهذا الوجه أوثق؛ لما في بعض طرق حديث علقمة عن عبد الله، الذي استدل به المؤلف: أن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود: هل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد، ولكنا فقدنا ذات ليلة بمكة، فقلنا: اغتيل استطير ما فعل؟ قال: فبتنا بشر ليلة بات قوم، فلما كان في وجه الصبح- أو قال: في السحر- إذا نحن به يجيء من قبل حراء، ثم ساق الحديث، وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه، ولا تنافي بينه وبين قوله: قال في ليلة الجن؛ لأن سحر تلك الليلة كان مليلة الجن. وتعليل ترك العمل بحديث أبي زيد وغيره عن ابن مسعود بأن ذلك كان بمكة قبل استقرار الأحكام، وقبل نزول المائدة بسنين كثيرة، أوجه من الإقدام علي رد تلك الأحاديث، والله أعلم.
الحديث الخامس عن كبشة بنت كعب: قوله: ((فأصغى لها)) أي أمالها، ليسهل عليه الشرب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 831)

نعم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات)). رواه مالك، وأحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.
483 - وعن داود بن صالح بن دينار، عن أمه، أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلي عائشة. قالت: فوجدتها تصلي، فأشارت إلي: أن ضعيها. فجاءت هرة فأكلت منها. فلما انصرفت عائشة من صلاتها، أكلت من حيث أكلت الهرة. فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم)). وإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها. رواه أبو داود. [483].
ــ
منه. وقوله: ((من الطوافين)) قال أبو الهيثم: الطائف الخادم الذي يخدمك برفق وعناية.
((تو)): ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا القول علي وجه البيان لقوله: ((إنها ليست [بنجسة])) أي إنها تطوف عليكم في منازلكم، فتماسحونها بأيديكم وثيابكم، ولو كانت نجسة لأمرتم بالمجانبة عنها، وتخلية البيوت عنها، فشق ذلك عيكم.
((مح)): في الروضة: سؤر الهرة طاهر لطهارة عينها، ولا يكره. ولو تنجس فمها ثم ولغت في ماء قليل فثلاثة أوجه، الأصح أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء يطهر فمها ثم ولغت لم ينجسه، وإلا ينجسه. والثاني ينجسه مطلقاً، والثالث عكسه.
أقول: قوله: ((إنها من الطوافين عليكم)) بعد قوله: ((إنها ليست بنجس)) من باب ترتيب الحكم علي الوصف المناسب إشعاراً بالعلية، وهذا الوصف أعني ((الطوافين)) يقتضي أن يكون سؤر الهرة علي تقدير نجاسة فمها معفواً عنه للضرورة، إذ لا يمكن الاحتراز عنه كطين الشارع ونحوه، ويؤيده قول عمر في الحديث الأول في الفصل الثالث: ((لا تخبرنا)) كما سنقرره، وهذا هو المختار عند أبي حامد الغزالي، فإنه قال: والأحسن تعميم العفو للحاجة. ((مظ)): سؤر الهرة مكروه عند أبي حنيفة خلافاً للشافعي. ونداؤه لزوجة ابنه: ((يا بنة أخي)) علي عرف العرب، فإنها تنادي بعضهم لبعض بيا أخا فلان، وإن لم يكن أخاً بالحقيقة، ويجوز في تعارف الشرع أيضاً؛ لأن المؤمنين إخوة.
الحديث السادس عن داود: قوله: ((أن ضعيها)) ((أن)) مفسرة؛ لأن في الإشارة معنى القول، ولقرب المسافة بين المتكلم والإشارة استثنى الرمز من المتكلم في قوله تعالي: {ألا تكلم الناس

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 832)

484 - وعن جابر، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: ((نعم، وبما أفضلت السباع كلها)). رواه في ((شرح السنة)) [484].
485 - وعن أم هانئ، قالت: اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وميمونة في قصعة فيها أثر العجين. رواه النسائي، وابن ماجه [485].
الفصل الثالث
486 - عن يحيى بن عبد الرحمن، قال: إن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضاً. فقال عمرو: يا صاحب الحوض! هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمرو بن الخطاب: يا صاحب الحوض! لا تخبرنا، فإنا نرد علي السباع وترد علينا. رواه مالك [486].
ــ
ثلاثة أيام إلا رمزاً} أي إشارة بيد أو رأس أو غيرهما. ((الكشاف)): فإن قلت: الرمز ليس من جنس الكلام، فكيف استثنى منه؟ قلت: لما أدى مؤدى الكلام وفهم منه ما يفهم منه سمي كلاماً، وفيه دليل علي أن مثل هذه الإشارة جائزة في الصلاة.
الحديث السابع عن جابر: قوله: ((أفضلت)) أي أبقت من فضالة الماء الذي تشربه، وهو مثل: أسأرت من السؤر. ((تو)): كلمة ((ما)) في الموضعين بمعنى الذي، وقد رواه بعض الناس بالمد، ولا أراه إلا تصحيفاً.
الحديث الثامن عن أم هانئ: قوله: ((أثر العجين)) الظاهر أن أثره في تلك القصة لم يكن كثراً مغيراً للماء.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن يحيى بن عبد الرحمن قوله: ((لا تخبرنا)) يعنيى أن إخبارك به وعدم إخبارك سواء، فإن أخبرتنا بأسوأ الحال فهو عندنا سائغ؛ لأنا نخالط السباع، وهي واردة علينا، وأن الله تعالي قسم لها من هذا الماء ما أخذت بطونها، وقسم لنا ما بقى منها، فهو وضوؤنا وشرابنا. وإنما عدل إلي ((ما أخذت في بطونها)) من ((ما شربتها)) ليشعر بأن ما شربتها حقها الذي قسم الله لها، وما فضلت فهو حقنا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 833)

487 - وزاد رزين، قال: زاد بعض الرواة في قول عمر: وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لها ما أخذت في بطونها، وما بقي فهو لنا طهور وشراب)).
488 - وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر عن الطهر منها. فقال: ((لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غير طهور)). رواه ابن ماجه [488].
489 - عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: لا تغتسلوا بالماء المشمش؛ فإنه يورث البرص. رواه الدارقطني [489].

‌‌(9) باب تطهير النجاسات
الفصل الأول
490 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم؛ فليغسله سبع مرات)). متفق عليه.
ــ
الحديث الثاني عن أبي سعيد الخدري: قوله: ((عن الطهر)) هو بدل عن قوله: ((عن الحياض)) بإعادة العامل، والطهر هو التطهر، والله أعلم.
باب تطهير النجاسات
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((شرب الكلب في إناء)) ضمن ((شرب)) معنى ((ولغ))، فعدى تعديته. قوله: ((طهور إناء أحدكم)) ((مح)): الأشهر فيه ضم الطاء ويقال بفتحها، لغتان. ((نه)): ولغ الكلب إذا شرب بلسانه، يقال: ولغ يلغ ولغاً وولوغاً. و ((طهور إناء أحدكم)) مبتدأ، و ((إذا)) ظرف معمول للمصدر، والخبر ((أن يغسله))، كما أن ((إذا)) في قول تعالي: {والنجم إذا هوى} ظرف للقسم، وليس بشرط، ونحو: آتيك إذا احمر البسر.
((حس)): مذهب أكثر المحدثين أن الكلب إذا ولغ في ماء أو مائع يغسل سبع مرات، إحداهن مكدرة بالتراب، وقال مالك والأوزاعي: لا ينجس الماء ولكن يجب غسله تعبداً. وقال أصحاب أبي حنيفة: لا عدد في غسله، ولا تعفير، بل هو كسائر النجاسات. وفي صحيح البخاري:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 834)

وفي رواية لمسلم: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب)).
491 - وعنه، قال: قام أعرابي، فبال في المسجد، فتناوله الناس. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوه وهريقوا علي بوله سجلا من ماء- أو ذنوباً من ماء- فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)). رواه البخاري.
ــ
وكان عطاء لا يرى بشعر الإنسان بأساً أن يتخذ منه الخيوط والحبال وسؤر الكلاب وممرها في المسجد. وقال الزهري: إذا ولغ في الإناء ليس له وضوء غيره يتوضأ بها. وقال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول الله عز وجل: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ ويتيمم.
الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: ((فتناوله الناس)) أي وقعوا فيه يؤذونه. ((نه)): في الحديث: ((إن رجلاً كان ينال من الصحابة)) يعني الوقيعة فيهم، يقال منها: نال ينال نيلاً إذا أصاب. و ((أهريقوا)) أمر من أهرق يهرق- بسكون الهاء- إرهاقاً، نحو اسطاع، وأصله أراق، فأبدلت الهمزة هاء ثم جعلت عوضاً عن ذهاب حركة العين، فصارت كأنها من نفس الكلمة، ثم أدخل عليها الهمزة. و ((السجل)) يذكر، وهو الدول قل فيه الماء أو كثر، ((والذنوب)) يذكر ويؤنث، وهي ما ملئ ماء، ((من ماء)) زيادة وردت تأكيداً، ويحتمل أن يكون من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون للتخيير لما بينهما من فرق، وأن يكون من كلام الراوي للترديد، وهذا ظاهر.
((خط)): في الحديث دليل علي أن الماء إذا ورد علي النجاسة علي سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وعلي أن غسالات النجاسة طاهرة إذا لم يكن فيها تغير، وإن لم تكن مطهرة، ولولاه لكان الماء المصبوب علي البول أكثر تنجيساً للمسجد من البول نفسه، وزاد.
((حس)): فيه دلالة علي أن الأرض إذا أصابتها نجاسة لا تطهر بالجفاف، ولا يجب حفر الأرض، ولا نقل التراب إذا صب عليه الماء. ((مظ)): الحفر والنقل واجب عند أبي حنيفة، وأن الشمس إذا جفتها طهرت عنده. وأقول: قوله: ((ميسرين)) حال، والمبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما كان الصحابة مقتدين به ومهتدين بهديه كانوا متبوعين، كما ورد: ((الناس لكم تبع)). وقوله: ((ولم تبعثوا معسرين)) عطف علي قوله: ((وإنما بعثتم ميسرين)) علي طريقة الطرد والعكس، تقريراً بعد تقرير، ودلالة علي أن الأمر مبني علي اليسر قطعاً ..
الحديث الثالث عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((مه مه)) ((مه)) كلمة بنيت علي السكون، وهو اسم سمي به الفعل، ومعناه اكفف،؛ لأنه زجر، فإن وصلت تؤنث، يقال: مه مه، ويقال:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 835)

492 - وعن أنس، قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزرموه، دعوه)). فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه، فقال له: ((إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر؛ إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن)). أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأمر رجلا من القوم، فجاءوا بدلو من الماء، فسنه عليه. متفق عليه.
493 - وعن أسماء بنت أبي بكر، قال: سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصل فيه)). متفق عليه.
ــ
مهمهت به، أي زجرته، و ((زرم البول)) - بلكسر- إذا انقطع، وكذلك كل شيء ولي، وأزرمه غيره، وفي الحديث: ((لا تزرموا [ابني])) أي لا تقطعوا عليه بوله، وسننت الماء علي وجهي أي أرسلته إرسالاً من غير تفريق، فإذا فرقته في الصب قلت بالشين المعجمة، كلها في الصحاح. وقوله: ((إن هذه المساجد)) إنما أتى باسم الإشارة والمشار إليه حاضر مشاهد لا لبس فيه للدلالة علي تعظيم المشار إليه وتفخيمه؛ ليكن كالوصف المناسب المشعر بنزاهتها عما لا يليق بالتعظيم، وصونها عن الأقذار والأنجاس، فيكون اسم الإشارة في قوله: ((هذا البول)) للتحقير علي عكس الأول.
قوله: ((أو كما قال)) أي قال هذا القول، أو قال قولا يشابهه، شك الراوي فيه. و ((قال)) الثاني من كلام الراوي.
الحديث الرابع عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قوله: ((كيف تصنع)) يتعلق بالاستخبار، أي أخبرني كيف تصنع إحدانا إلي آخره، و ((الحيضة)) - بالكسر- الاسم من الحيض، والحال التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض، كالقعدة والجلسة من الجلوس والقعود، وبالفتح المرة الواحدة من نوبة. ((نه)): القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره، وهو أبلغ في إزالة النجاسة، والنضح الرش، وقد يستعمل في الصب شيئاً فشيئاً، وهو المراد به. ((خط)): النضح الرش، وقد يكون بمعنى الغسل، وفي الحديث دليل علي تعين الماء في إزالة النجاسة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمرها بإزالة الحيضة به، فوجب إزالة سائر النجاسات به، إذ لا فرق بين جميع النجاسات إجماعاً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 836)

494 - وعن سليمان بن يسار، قال: سألت عائشة عن المني يصيب الثوب. فقالت: كنت أغسله من ثوب رسول الله، فيخرج إلي الصلاة وأثر الغسل في ثوبه. متفق عليه.
495 - وعن الأسود وهمام، عن عائشة، قالت: كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.
496 - وبرواية علقمة والأسود، عن عائشة نحوه، وفيه: ثم يصلي فيه.
497 - وعن أم قيس بنت محصن: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال علي ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله. متفق عليه.
498 - وعن عبد الله بن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)). رواه مسلم.
ــ
الحديث الخامس، والسادس عن الأسود: قوله: ((أفرك)) الفرك الدلك حتى يذهب الأثر من الثوب. ((حس)): مذهب الشافعي أن المني طاهر، وعند أصحاب الرأي نجس، يغسل رطبه، ويفرك يابسه، ومن قال بالطهارة قال: حديث الغسل لا يخالف حديث الفرك، وهو علي طريق الاستحباب والنظافة، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز حملهما علي التناقض.
الحديث الساعب عن أم قيس: قوله: ((في حجره)) بفتح الحاء وكسرها، والجمع الحجور. ((قض)): المراد من النضح رش الماء بحيث يصل إلي جميع موارد البول من غير جري، والغسل إجراء الماء علي موارده، والفارق بين الصبي والصبية أن بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرد علي مزاجها يكون أغلظ وأنتن، فتفتقر إزالتها إلي مزيد مبالغة بخلاف الصبي. ((خط)) وغيره: ليس تجويز من جوز النضج في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس، ولكن من أجل التخفيف. ((مح)): هذا هو الصواب، ومن قال: إنه طاهر، فهو مخطئ، وفي الحديث دليل علي استحباب حمل الأطفال إلي أهل الفضل للتبرك بهم، سواء كانوا في حال الولادة أو غيرها، وفيه الندب إلي حسن المعاشرة واللين والرفق والتواضع بالصغار وغيرهم.
الحديث الثامن عن عبد الله بن عباس: قوله: ((إذا دبغ الإرهاب)) ((فا)): سمى إهاباً لأنها أهبة للحي وبناء للحماية علي جسده، كما قيل له: مسك لإمساكه ما وراءه، وهذا كلام قد سلك فيه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 837)

499 - وعنه، قال: تصدق علي مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به!))، فقالوا: إنها ميتة، فقال: ((إنما حرم أكلها)). متفق عليه.
500 - وعن سودة زود النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ماتت لنا شاة، فدبغنا مسكها، ثم مازلنا ننبذ فيه حتى صار شناً. رواه البخاري.
الفصل الثاني
501 - عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسين بن علي، رضي الله عنهما،
ــ
مسلك التمثيل. ((شف)): في حديث ابن عباس في الإرهاب وفي حديث سودة دليل علي أن الجلد يطهر ظاهره وباطنه بالدباغ، حتى جوز استعمال في الأشياء الرطبة، وتجوز الصلاة فيه.
الحديث التاسع عن عبد الله بن عباس: قوله: ((إنما حرم أكلها)) ((مح)): رويناه علي وجهين: حرم- بفتح الحاء وضم الراء- وحرم- بضم الحاء وكسر الراء المشددة- ((حس)): فيه دليل لمن ذهب إلي أن ما عدا المأكول من أجزاء الميتة غير محرم الانتفاع، كالشعر، والسن، والقرن ونحوها، وقالوا: لا حياة فيها، فلا ينجس بموت الحيوان، وجوز استعمال عظام الفيلة، وقالوا: لا بأس بتجارة العاج، واحتجوا بما روى عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اشتر لفاطمة سوارين من عاج)). والمراد منه عند غيرهم الذبل، وهو عظم سلحفاة البحر.
((مح)): اختلفوا في طهارة جلود الميتة بالدباغ، فذهب الشافعي إلي أن يطهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب، والخنزير، والتولد بينهما من أحدهما وغيره، ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء المائعة واليابسة، ولا فرق بين مأكول اللحم، وغيره.
وروى هذا المذهب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود. وإذا طهر بالدباغ هل يجوز أكله؟ فيه ثلاثة أوجه: أصحها لا يجوز بحال، والثاني يجوز، والثالث يجوز أكل جلد مأكول اللحم، ولا يجوز غيره. وإذا طهر الجلد بالدباغ فهل يطهر الشعر الذي عليه تبعاً للجلد؟ إذا قلنا بالمختار في مذهبنا أن شعر الميتة نجس، فيه قولان للشافعي، أصحهما لا يطهر، لأن الدباغ لا يؤثر فيه بخلاف الجلد.
الحديث العاشر عن سودة: قوله: ((شنا)) ((نه)): الشنان الأسقية الخلقة، واحدها شن وشنة، وهي أشد تبريداً للماء من الجدد. والله أعلم.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن لبابة بنت الحارث: قوله: ((في حجر رسول الله)) مضى شرحه في الحديث السابع من الفصل الأول.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 838)

في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبال علي ثوبه. فقلت: البس ثوباً، وأعطني إزارك حتى أغسله، قال: ((إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر)). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. [501].
502 - وفي رواية لأبي داود، والنسائي، عن أبي السمح، قال: ((يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام)).
503 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور)). رواه أبو داود [503].
ولابن ماجه معناه.
504 - وعن أم سلمة، قالت لها امرأة: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يطهره ما بعده)). رواه مالك، وأحمد، والترمذي. وأبو داود والدارمي وقالا: المرأة أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف [504].
ــ
الحديث الثاني، والثالث عن أبي هريرة: قوله: ((إذا وطئ أحدكم)) ((حس)): ذهب أهل العلم إلي ظاهر هذا الحديث، وقالوا: إذا أصاب أسفل الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أثرها طهر، وجازت الصلاة فيها، وبه قال الشافعي في القديم، ومستنده ظاهر هذا الحديث. وقال في الجديد. لابد من غسله بالماء، وعلي هذا يؤول هذا الحديث بما إذا وطئ نجاسة يابسة فتشبث بهما شيء منها، فزال بالدلك، كما أول قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أم سلمة الذي بعد هذا: ((يطهره ما بعده))، علي أن السؤال إنما صدر فيما جر من الثياب علي ما كان يابساً من القذر مهما تشبث منه، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المكان الذي بعده يزيل ذلك عنه، وإلا فالإجماع منعقد علي أن الثوب إذا أصابته نجاسة لا يطهر إلا بالغسل. ((تو)): بين الحديثين بون بعيد، فإن حمل حديث أم سلمة علي ظاهره مخالف للإجماع؛ لأن الثوب إذا نجس لم يطهره إلا الغسل، بخلاف الخف فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلي أن الدلك يطهره، علي أن حديث

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 839)

505 - وعن المقدام بن معدي كرب، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس جلود السباع، والركوب عليها. رواه أبو داود، والنسائي. [505]
506 - وعن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: نهي عن جلود السباع. رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. وزاد الترمذي، والدارمي: أن تفترش. [506].
507 - وعن أبي المليح: أنه كره ثمن جلود السباع. رواه [الترمذي في اللباس من ((جامعه)). وسنده جيد].
508 - وعن عبد الله بن عكيم، قال: أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب، ولا عصب)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [508].
ــ
أبي هريرة حسن لم يطعن فيه، وحديث أم سلمة مطعون؛ لأن من يرويه أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهي مجهولة. أقول: كأن الشيخ التوربشتي تكلم علي قول محيي السنة، وفرق بين الخف والثوب، فحمل الخف علي النجاسة الرطبة، وخصص حديث الذيل بالنجاسة اليابسة، والظاهر أن كليهما محمولان علي الرطب، لقوله صلى الله عليه وسلم في الأول: ((فإن التراب له طهور)). وفي الثاني: ((يطهره ما بعده))، والتطهر إنما يتصور بعد التنجس، ويؤيد هذا التأويل الحديث الأول في الفصل الثالث من هذا الباب، وبناء الأمر علي اليسر ودفع الحرج.
الحديث الرابع، والخامس عن المقدام: قوله: ((عن لبس جلود السباع)) ((مظ)): هذا لنهي يحتمل أن يكون نهي تحريم؛ لأن استعمالها إما قبل الدباغ فلا يجوز؛ لأنها نجسة، وإما بعده، فإن كان عليه الشعر فهي أيضاً نجسة؛ فإن الشعر لا يطهر بالدباغ؛ لأن الدباغ لا يغير الشعر عن حاله، ولا يؤثر فيه. ويحتمل أن يكون نهي تنزيه إذا قلنا: إن الشعر يطهر بالدباغ- كما في الوسيط- لأن لبس جلود السباع والركوب عليها من دأب الجبابرة، وديدن المتكبرين، وعمل المسرفين، وسجية المترفين، فلا يليق بسمة أهل الصلاح.
الحديث السادس عن أبي مليح: قوله: ((كره ثمن جلود السباع)) ((مظ)): وذلك قبل الدباغ لنجاستها، وأما بعده فلا كراهة.
الحديث السابع عن عبد الله بن عكيم: قوله: ((أن لا تنتفعوا)) ((تو)): قيل: إن هذا الحديث

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 840)

509 - وعن عائشة، رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت. رواه مالك، وأبو داود [509].
510 - وعن ميمونة، قالت: مر علي النبي صلى الله عليه وسلم رجال من قريش يجرون شاة لهم مثال الحمار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أخذتم إهابها)). قالوا: إنها ميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يطهرها الماء والقرظ)). رواه أحمد، وأبو داود [510].
511 - وعن سلمة بن المحبق، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء في غزوة تبوك علي أهل البيت، فإذا قربة معلقة، فسأل الماء. فقالوا: يا رسول الله! إنها ميتة. فقال: ((دباغها طهورها)). رواه أحمد، وأبو داود [511].
الفصل الثالث
512 - عن امرأة من بني عبد الأشهل، قال: قلت: يا رسول الله! إن لنا طريقاً
ــ
ناسخ للأخبار الواردة في الدباغ؛ لما في بعض طرقه: ((أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر)). والجمهور علي خلافه؛ لأنه لا يقاوم تلك الأحاديث صحة واشتهاراً، ثم إن ابن عكيم لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم وإنما حدث من حكاية حال، ولو ثبت فحقه أن يحمل علي نهي الانتفاع قبل الدباغ.
الحديث الثامن والتاسع عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((لو أخذتم)) ((تو)): ((لو)) هذه بمعنى ليت، والذي لاقى بينهما أن كل واحد منهما في معنى التقدير ومن ثم أجيبتا بالفاء. ((مظ)): جواب ((لو)) محذوف، أي لو أخذتم إهابها فدبغتموه لكان حسناً. ((والقرظ)) ورق السلم يدبغ به. ((شف)): في قوله: ((دباغها طهورها)) دليل علي عدم وجوب استعمال الماء في أثناء الدباغ وبعده، كما هو أحد قولي الشافعي.
الحديث العاشر عن سلمة: قوله: ((المحبق)) هو بضم الميم وفتح الحاء المهملة، وتشديد الباء المكسورة والقاف، وأصحاب الحديث يفتحون الباء.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن امرأ من بني عبد الأشهل: قوله: ((أليس بعدها طريق هي أطيب)) معنى هذا الحديث وحديث أم سلمة في الفصل الثاني قريبان. ((خط)): قال أحمد: ليس معناه إذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 841)

إلي المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ فقال: ((أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟)) قلت: بلي. قال: ((فهذه بهذه)). رواه أبو داود. [512]
513 - وعن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نتوضأ من الموطئ. رواه الترمذي. [513].
514 - وعن ابن عمر، قال: كانت الكلاب تقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك. رواه البخاري.
515 - وعن البراء [بن عازب]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا بأس ببول ما يؤكل لحمه)). [515].
516 - وفي رواية جابر، قال: ((ما أكل لحمه فلا بأس ببوله)). رواه أحمد، والدارقطني. [516]
ــ
أصابه بول ثم مر بعده علي الأرض أنها تطهره، ولكنه يمر بالمكان فيقذره، ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذلك، ليس علي أنه يصيبه منه شيء. وقال مالك فيما روى: إن الأرض يطهر بعضها بعضاً، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة، فإن بعضها يطهر بعضاً، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد، فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة. ((خط)): وفي إسناد الحديثين معاً مقال؛ لأن الأول عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهي مجهولة لا يعرف حالها في الثقة والعدالة، والحديث الآخر عن امرأة من بني عبد الأشهل، والمجهول لا يقوم له الحجة في الحديث.
الحديث الثاني، والثالث عن ابن عمر رضي الله عنهما: وقوله: ((من الموطئ)) أي في موضع الوطء، هذا إذا كان يابساً نجساً، وأما إذا كان رطباً فيجب الغسل. وقوله: ((الكلاب تقبل)) وهذا إنما كان في أوقات باردة، ولم يكن للمسجد أبواب تمنعها من العبور. و ((الرش)) هاهنا هو الصب بالماء، ((لا يصبون)) أي الماء علي تلك المواضع لأجل إقبالهم وإدبارهم.
الحديث الرابع عن البراء: قوله: ((لا بأس ببول ما يؤكل لحمه)) ((مح)): في الروضة: لنا وجه أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران، وهو قول أبي سعيد الاصطخري من أصحابنا، واختاره الرويإني، وهو مذهب مالك وأحمد.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 842)

‌‌(10) باب المسح علي الخفين
الفصل الأول
517 - عن شريح بن هانئ، قال: سألت علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] عن المسح علي الخفين، فقال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوماً وليلة للمقيم. رواه مسلم.
518 - وعن المغيرة بن شعبة: أنه غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك. قال المغيرة: فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط، فحملت معه إداوة قبل الفجر، فلما رجع أخذت أهريق علي يديه من الإداوة، فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، ذهب يحسر عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة: وألقى الجبة علي منكبيه، وغسل ذراعيه، ثم مسح بناصيته وعلي العمامة، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) فمسح عليهما، ثم ركب وركبت، فانتهينا إلي القوم، وقد قاموا إلي الصلاة، ويصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، وقد ركع بهم
ــ
باب المسح علي الخفين
الفصل الأول
الحديث الأول عن المغيرة: قوله: ((فتبرز)) التبرز الخروج إلي المبرز ((قبل الغائط)) نحوه، أي تبرز لأجله. ((نه)): ((الإداوة)) - بالكسر- إناء صغير من جلد، وجمعها الأداوى، مثل المطايا، يقال: حسرت كمي عن ذراعي أحسره حسراً، كشفت وخرجت، و ((أهويت)) أي قصدت الهوى من القيام إلي القعود، وقيل: الإهواء إمالة اليد إلي الشيء ليأخذ. ((حس)): فيه دليل علي أن المسح إنما يجوز إذا لبسهما علي كمال الطهارة، وأنه إذا غسل إحدى رجليه ثم لبس الخف ثم غسل الأخرى فلبس الآخر، لا يجوز المسح عليهما، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم جعل طهارة القدمين معاً قبل لبس الخفين شرطاً لجواز المسح عليهما، وعلة لذلك، والحكم العلق بشرط لا يصح إلا بوجود شرطه، ذكره الخطابي. وفيه دليل علي أن من أدرك شيئاً من الصلاة مع الإمام يأتي به معه، ثم يتمها بعد ما سلم، وعلي جواز الاستعانة في الطهارة بالخادم. ((مح)): ((سبقتنا)) ضبطناه في الأصول بفتح السين والباء والقاف، وبعدها تاء مثناة من فوق ساكنة، أي وجدت قبل حضورنا، وأما بقاء عبد الرحمن في صلاته هذه وتأخر أبي بكر الصديق في صلاته في حديث آخر ليتقدم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 843)

ركعة، فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم يتأخر، فأومأ إليه، فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين معه، فلما سلم، قام النبي صلى الله عليه وسلم، وقمت معه، فركعنا الركعة التي سبقتنا. رواه مسلم.
الفصل الثاني
519 - عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما، رواه الأثرم في ((سننه))، وابن خزيمة، والدارقطني. وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد، هكذا في ((المنتقى)). [519]
520 - وعن صفوان بن عسال، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. رواه الترمذي، والنسائي. [520]
ــ
النبي صلى الله عليه وسلم، فالفرق بينهما أن في قضية عبد الرحمن كان قد ركع ركعة فترك النبي صلى الله عليه وسلم التقدم؛ لئلا يختل ترتيب صلوة القوم، بخلاف قضية أبي بكر رضي الله عنه.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي بكرة: قوله: ((أن يمسح)) فمفعول ((رخص))، و ((ثلاثة أيام)) ظرف له، يعني رخص لهم أن يمسحوا ثلاثة أيام ويوماً وليلة.
الحديث الثاني عن صفوان: قوله: ((سفراً)) وهو جمع سافر، كتجر جمع تاجر، وصحب جمع صاحب، و ((لكن من غائط)) حق ((لكن)) أن يخالف ما بعدها لما قبلها نفياً وإثباتاً، محققاً أو مؤولاً، فالمعنى أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزع خفافنا في الجنابة، لكن لا ننزع ثلاثة أيام ولياليهن من بول أو غائط وغيرهما إذا كنا سفراً، فعلي هذا لا يلزم رد هذه الرواية علي ما ذهب إليه الشيخ التوربشتي؛ لأن هذا ميل إلي المعنى دون اللفظ. قال ابن جني في قوله تعالي: {وما يخدعون إلا أنفسهم} علي قراءة عبد السلام بن شداد: هذا من أشد مذاهب العربية، وذلك أنه موضع يملك فيه المعنى عنان الكلام، فيأخذه إليه، ويصرفه بحسب ما يؤثره. ((مظ)): فإن قيل: لم لا يجوز المسح علي الخف للمغتسل ويجوز للمتوضئ؟ قلنا: لأن الجنابة يقل وقوعها، فلا يكون في نزع الخف مشقة، بخلاف سائر الأحداث. ((تو)): هذا الحديث

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 844)

512 - وعن المغيرة بن شعبة، قال: وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فمسح أعلي الخف وأسفله. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث معلول. وسألت أبا زرعة ومحمداً- يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح. وكذا ضعفه أبو داود. [521]
522 - وعنه، أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح علي الخفين علي ظاهرهما. رواه الترمذي، وأبو داود. [522]
523 - وعنه، قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح علي الجوربين والنعلين، رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [523]
ــ
أحسن ما روي في التوقي، مع ما فيه من الحجة القائمة علي الفرقة الزائغة عن القول بمسح الخف، وهو قول الصحابي: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا)) ولفظ الأمر فيه من أقوى الحجج، وأقوم الدلائل، علي أنه الحق الأبلج، والسنة القائمة.
الحديث الثالث عن المغيرة: قوله: ((وضأت)) أي سكبت الوضوء علي يديه صلى الله عليه وسلم فمسح أعلي الخف وأسفله. ((حس)): عن علي رضي الله عنه قال: ((لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولي بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح علي ظاهر خفيه)). ومسح أعلي الخف واجب، ومسح أسفله سنة عند بعض أهل العلم؛ لما روي المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلي الخف وأسفله، والحديث مرسل؛ لأنه يرويه ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وثور لم يسمع هذا عن رجاء، قال أبو عيسى: سألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، قالا: ليس بصحيح. قوله: ((معلول الحديث)) المعلول عبارة عما فيه أسباب خفية غامضة قادحة، وقيل: المعلول ما وهم فيه ثقة برفع المرفوع، أو بتغير إسناده، أو زيادة، أو نقصان يغير المعنى.
الحديث الرابع والخامس عن المغيرة: قوله: ((علي الجوربين والنعلين)) ((خط)): معنى قوله: ((والنعلين)) هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وقد أجاز المسح علي الجوربين جماعة من السلف، وذهب إليه نفر من فقهاء الأمصار، منهم سفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق. وقال مالك بين أنس والأوزاعي، والشافعي: لا يجوز المسح علي الجوربين، وقد ضعف أبو داود هذا الحديث، وذكر أن عبد الرحمن بن مهدي كان لا يحدث به.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 845)

الفصل الثالث
524 - عن المغيرة، قال: مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم علي الخفين. فقلت: يا رسول الله! نسيت؟ قال: ((بل أنت نسيت؛ بهذا أمرني ربي عز وجل). رواه أحمد، وأبو داود. [524]
525 - وعن علي [رضي الله عنه]: أنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولي بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله صلي الله ليع وسلم يمسح علي ظاهر خفيه. رواه أبو داود، وللدارمي معناه. [525]

‌‌(10) باب التيمم
الفصل الأول
526 - عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فضلنا علي الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً. وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء)). رواه مسلم.
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن المغيرة: قوله: ((بل أنت نسيت)) يحتمل حمله علي الحقيقة، أي نسيت إني شارع، فنسبت النسيان إلي، أو يكون بمعنى أخطأت، فجاء النسيان علي المشاكلة، قدم الجار والمجرور علي عامله اهتماماً بشأنه؛ لأن الكلام فيه.
الحديث الثاني ظاهر.
باب التيمم
الفصل الأول
الحديث الأول عن حذيفة: قوله: ((فضلنا علي الناس بثلاث)) هذه الخصال من بعض خصائص هذه الأمة المرحومة، ثنتان منها لرفع الحرج ووضع الإصر، كما قال تعالي: {ولا تحمل علينا إصراً كما حملته علي الذين من قبلنا}، وواحدة إشارة إلي رفع الدرجات العالية

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 846)