527 - وعن عمران، قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فصلي بالناس، فلما انفتل من صلاته، إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ((ما منعك يا فلان! أن تصلي مع القوم؟)) قال: أصابتني جنابة، ولا ماء. قال: ((عليك بالصعيد فإنه يكفيك)). متفق عليه.
528 - وعن عمار، قال جاء رجل إلي عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء. فقال عمار لعمر: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت؟ فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال: ((إنما كان
ــ
في المناجات بين يدي بارئهم، صافين صفوف الملائكة المقربين، كما قال: {وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون}. ((خط)): إنما جاء علي مذهب الامتنان علي هذه الأمة، بأن رخص لهم في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها، وكانت الأمم السالفة لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم. ((شف)): فيه دليل علي أن أداء الصلاة بالتيمم لا يجوز عند قدرته علي الوضوء بالماء. ((حس)): خص التراب بالذكر لكونه طهوراً، ولهذا قال الشافعي: لا يصح التيمم بالزرنيخ، والنورة، والجص ونحوها، وإنما يجوز بما يقع عليه اسم التراب في كل أرض يعلق باليد منها غبار، وجوز أصحاب الرأي التيمم بما ذكرنا وغيرها من طبقات الأرض؛ لما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)). قلنا: حديث حديفة مفسر، والمفسر من الحديث يقضي علي المجمل.
الحديث الثاني عن عمران: قوله: ((فلما انفتل)) يقال: فتل وجهه عني أي صرفه، وقوله: ((إذا)) للمفاجأة، وهو مبتدأ، و ((برجل)) خبره، أي فأجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً، والجملة جواب ((لما)). ((الكشاف)): الصعيد وجه الأرض تراباً كان أو غيره، وإن كان صخراً لا تراب عليه، لو ضرب المتيمم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوراً، وهو مذهب أبي حنيفة. فإن قلت: فما تصنع بقوله في سورة المائدة: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} أي بعضه، وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه؟ قلت: قالوا: إن ((من)) لابتداء الغاية، فإن قلت: قولهم: إنها لابتداء الغاية قول متعسف. قلت: ولا يفهم أحد من العرب من قول القائل: مسحت برأسي من الدهن، ومن الماء، ومن التراب إلا معنى التبعيض. قلت: هو كما تقول، والإذعان للحق أحق من المراء.
الحديث الثالث عن عمار: قوله: ((فتمعكت)) أي تمرغت، يقال: تمعكت الدابة وتمرغت إذا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 847)
يكفيك هكذا)) فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه علي الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه. رواه البخاري. ولمسلم نحوه، وفيه: قال: ((إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض. ثم تنفخ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)).
529 - وعن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة، قال: ((مررت علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد علي حتى قام إلي جدار، فحته بعصى كانت معه، ثم وضع يديه علي الجدار، فمسح وجهه وذراعيه، ثم رد علي)). ولم أجد هذه الرواية في: ((الصحيحين))، ولا في: ((كتاب الحميدي))؛ ولكن ذكره في: ((شرح السنة)) وقال: هذا حديث حسن. [529]
ــ
تقلبت في التراب، قاس عمار استعمال التراب علي استعمال الماء في الجنابة. ((حس)): في الحديث فوائد: منها أن مسح الوجه واليدين تارة يكون بدلاً عن غسل أعضاء الوضوء في حق المحدث، وأخرى عن غسل جميع البدن في حق الجنب والحائض والميت عند العجز، أو عند فقدان الماء، وتارة عن غسل لمعة من بدنه بسبب الجرح في بعض أعضاء الووضء، وأنه يكفي في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهو قول علي، وابن عباس، وعمار، وجمع من التابعين رضي الله عنهم. وذهب عبد الله بن عمر، وجابر، وجمع من التابعين رضي الله عنهم والأكثرون من فقهاء الأمصار إلي أن التيمم ضربتان. ((قض)): في الحديث دليل علي أن الضربة الواحدة كافية في التيمم، وقد قال به أحمد، وداود، وهو رواية عن مالك، وقول قديم للشافعي، وذهب الجمهور إلي أنه لابد من ضربتين؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، ومعاضدة القياس والاحتياط له، وقد روي ذلك عن عمار أيضاً. وأقول: حديث عمار أورده أبو داود في سننه، وسيجيء في آخر الفصل الثالث.
الحديث الرابع عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة في جامع الأصول بكسر الصاد وتشديد الميم: قوله: ((حته)) أي خدشه. ((حس)): فيه أن التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار، فإن الحت والخدش إنما كان كذلك، وأن ذكر الله يستحب فيه الطهارة. قوله: ((ولم أجد هذه الرواية في الصحيحين)) ورواية الصحيحين مذكورة في أول الفصل الثالث من هذا الباب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 848)
الفصل الثاني
530 - عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشره، فإن ذلك خير)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. [531]
وروى النسائي نحوه إلي قوله: ((عشر سنين)).
531 - وعن جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر علي الماء. فاغتسل فمات. فلما قدمنا علي النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك. قال: ((قتلوه، قتلهم الله؛ ألا سألوا إذا لم يعلموا! فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب علي جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده)). رواه أبو داود. [531]
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي ذر: قوله: ((وضوء المسلم)) الوضوء- بفتح الواو- الماء، وفي الكلام تشبيه، أي الصعيد الطيب كالماء في الطهارة. ((وإن لم يجد الماء عشر سنين)) مبالغة لا تحديد، وهذا من الشرط الذي يقطع عنه جزاؤه لمجرد المبالغة، و ((فليمسه)) - بضم الياء وكسر الميم- مضارع أمس البشر، والبشرة وجه الجلد. ((مظ)): ليس معنى ((فإن ذلك خير)) أن الوضوء والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير، بل المراد منه أن الوضوء واجب عند وجود الماء، ولا يجوز التيمم، وهذا نظير قوله تعالي: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلا}، مع أنه لا خير ولا حسن لمستقر أصحاب النار ومقيلهم.
الحديث الثاني عن جابر: قوله: ((فشجه في رأسه)) أي أوقع الشج فيه، نحو: يجرح في عراقبها نصل. وكذا قوله: ((خرجنا في سفر)). قوله: ((ألا سألوا)) ((ألا)) حرف تحضيض دخل علي الماضي فأفاد التنديم، و ((إذا)) ظرف فيه معنى التعليل، ويدل علي رواية ((إذا)) والفاء للتسبيب، و ((العي)) عدم الضبط والبيان، يقال: عي بالأمر وتعي به إذا لم يضبطه، وعايا صاحبه معاياة إذا ألقى عليه كلاماً أو علماً لا يهتدي لوجهه، استعارة الشفاء لمعنى الإزالة استعارة مصرحة، أو
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 849)
532 - ورواه ابن ماجه، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس. [532]
533 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمم صعيداً طيباً، فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة بوضوء، ولم يعد الآخر. ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا ذلك. فقال للذي لم يعد: ((أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك)). وقال للذي توضأ وأعاد: ((لك الأجر مرتين)). رواه أبو داود، والدارمي، وروى النسائي نحوه. [533]
534 - وقد روى هو وأبو داود أيضاً عن عطاء بن يسار مرسلا.
الفصل الثالث
535 - عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة، قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حتى أقبل علي الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد عليه السلام. متفق عليه.
ــ
استعارة العي للمرض علي المكنية، وفيه مطابقة معنوية؛ لأنه قوبل العي بعدم العلم، والمقابل الحقيقي للعي للإطلاق، وللجهل العلم، المعنى لم لم يسألوا حين لم يعلموا؛ لأن شفاء الجهل السؤال، أو لم لم تسألوا عن الشيء حين لم تهتدوا إليه؛ فإن شفاء العي السؤال. ((التعصيب)) الشد بالعصابة والخرقة. ((خط)): وفيه أنه صلى الله عليه وسلم عابهم بالإفتاء بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم، وفيه أن الجمع بين التيمم وغسل سائر بدنه بالماء، ولم ير أحد الأمرين كافياً دون الآخر جائزاً.
الحديث الثالث عن أبي سعيد ظاهر.
الفصل الثالث
الحديث الأول، والثاني عن عمار بن ياسر: قوله: ((الآباط)) ((الجوهري)): الإبط ما تحت الجناح، يذكر ويؤنث، والجمع آباط، وإنما ذهبوا إلي هذا نظراً إلي أن اليد في آيتي التيمم مطلقة غير مقيدة، فحملت علي مسمى اليد، وهو من رءوس الأصابع إلي المنكب، وأما في آية الوضوء فهي مقيدة بالمرفقين، وذلك أن ((إلي)) ليس لبيان الغاية، بل لإسقاط ما وراءها، إذ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 850)
536 - وعن عمار بن ياسر: أنه كان يحدث: أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعيد لصلاة الفجر، فضربوا بأكفهم الصعيد، ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلي المناكب والآباط من بطون أيديهم. رواه أبو داود. [536]
(11) باب الغسل المسنون
537 - عن ابن عمر [رضي الله عنهما] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل)). متفق عليه.
538 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((غسل يوم الجمعة واجب علي كل محتلم)). متفق عليه.
539 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حق علي كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه وجسده)). متفق عليه.
ــ
لولاها لاستوعب الوظيفة الكل، كذا ذكره صاحب الهداية. وأما الجمهور فنظروا إلي أن التيمم فرع علي الوضوء وتخفيف، فلأن يذهب إلي أقل من الأصل أولي من أن يذهب إلي أكثر، فردوا المطلق علي المقيد. وقد حكى ابن الحاجب في تفريعه فيمن تيمم إلي الكوعين ثلاثة أقوال: أحدهما صحة الصلاة، والثاني يعيد في الوقت، والثالث يعيد أبداً.
باب الغسل المسنون
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((إذا جاء أحدكم)) الظاهر أن ((الجمعة)) فاعل، كقوله تعالي: {فإذا جاءتهم الحسنة} وقوله {أن يأتي أحدكم الموت} وفيه أنه لا يصح غسل الجمعة قبل الصبح، والأمر للندب.
الحديث الثاني، والثالث عن أبي هريرة: قوله: ((محتلم)) أي بالغ؛ لأن الصبي غير مأمور. ((خط)): ذهب أكثر الفقهاء إلي أنه غير واجب، وتأولوا الحديث علي معنى الترغيب فيه،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 851)
الفصل الثاني
540 - عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت؛ ومن اغتسل فالغسل أفضل)). رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والدارمي. [540]
541 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من غسل ميتاً فليغتسل)). رواه ابن ماجه. [541]
ــ
حتى يكون الواجب علي معنى التمثيل والتشبيه، واستدلوا بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب، ولم يختلفوا في أنهما غير واجبين، فكذلك المعطوف، وفيه نظر؛ لما سبق من جواز عطف الندب علي الواجب. ((حس)): أراد به وجوب الاختيار لا وجوب الحتم، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك علي واجب، ولا يريد به اللزوم الذي لا يسع تركه. ((تو)): وذلك لأن القوم كانوا عمالا في المهنة، يلبسون الصوف، وكان المسجد ضيقاً، ويتأذى بعضهم من بعض من رائحة عرقهم، فندبهم إلي الاغتسال بلفظ الوجوب؛ ليكون أدعى إلي الإجابة، وقد علم ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الباب. أقول: سيرد في الفصل الثالث حديث مشبع فيه، وفي إيراده قوله: ((يغسل فيه رأسه وجسده)) استئنافاً بعد قوله: ((يغتسل)) بيان لذلك، فإن تخصيص ذكر غسل الرأس والجسد كالوصف المشعر بالعلية للحكم؛ لأنهما مكانا الوسخ والرائحة الكريهة، والحديث الثالث مطلق محمول علي الحديثين الأولين حيث قيدا بالجمعة.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن سمرة: قوله: ((فبها ونعمت)) ((فا)): الباء متعلقة بفعل مضمر، ي فبهذه الخصلة أو الفعلة تنال الفضلـ والخصلة هي الوضوء، و ((نعمت)) أي ونعمت الخصلة هي، فحذف المخصوص بالمدح. وقيل: أي فبالرخصة أخذ، ونعمت السنة التي ترك. وفي هذا انحراف عن مراعاة حق اللفظ، فإن الضمير الثاني يرجع إلي غير ما يرجع إليه الضمير الأول. ويحتمل أن يقال: عليه بتلك الفعلة.
الحديث الثاني عن أبي هريرة: قوله: ((من غسل ميتاً)) ((حس)): اختلفوا فيه، فذهب بعضهم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 852)
وزاد أحمد والترمذي وأبو داود: ((ومن حمله فليتوضأ)).
542 - وعن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت. رواه أبو داود. [542]
ــ
إلي وجوبه، وأكثرهم إلي أنه غير واجب. ((خط)): يشبه أن من رأي الاغتسال منه إنما رأي لإصابة الغاسل من رشاش المغسول شيء، وربما كان علي بدن الميت نجاسة وهو لا يعلم، فيجب عليه غسل جميع بدنه، فإذا أمن منه لا يجب الاغتسال.
قوله: ((ومن حمله)) ((حس)): حمله أي مسه، وقيل: ((فليتوضأ)) معناه فليكن علي وضوء حالة ما يحمله، ليتهيأ له الصلاة عليه.
الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((من أربع)) ((من)) فيه لابتداء الغاية، أي أنشأ وابتدأ اغتساله من أربع، أي من جهة أربعة أشياء وبسببها، وإنما لم يؤت بمن في يوم الجمعة لأن الاغتسال له ولكرامته، ولا بسببه وما يلحق الشخص من الأذى كما في الثلاث الأخر. ((خط)): قد يجمع اللفظ قرائن الألفاظ، والأسماء المختلفة الأحكام والمعإني ترتبها وتنزلها منازلها، فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق، وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل علي أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ويأمره استحباباً. ومعقول أن الحجامة إنما يغتسل منها لإماطة الأذى ولرشاش لا يؤمن منه، فهو مستحب للنظافة. وقيل: لا يفهم من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل الميت، فالإسناد مجازي، كما قيل: إنه رجم ماعزاً، أي أمر برجمه، لا أنه رجمه بنفسه، ويقال: قطع الأمير اللص.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 853)
543 - وعن قيس بن عاصم: أنه أسلم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. [543].
الفصل الثالث
544 - عن عكرمة، قال: إن ناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا بن عباس! أترى الغسل يوم الجمعة واجباً؟ قال: لا؛ ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون علي ظهورهم، وكان مسجدهم ضيقاً مقارب السقف، إنما هو عريشـ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصفوف، حتى ثارت منهم رياح، آذى بذلك بعضهم بعضاً. لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الرياح، قال: ((يا أيها الناس! إذا كان هذا اليوم؛ فاغتسلوا، وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه)). قال ابن عباس: قم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا
ــ
الحديث الرابع عن قيس: قوله: ((فأمره أن يغتسل)) ((حس)): ذهب الأكثرون إلي أنه يستحب لمن أسلم أن يغتسل ويغسل ثيابه إذا لم يكن قد لزمه غسل في حال الكفر، وذهب بعضهم إلي وجوبه. ((مظ)): هل يغتسل قبل الشهادتين أو بعدهما؟ فيه خلاف، والأصح لا، فيؤمر أولاً بالشهادتين، ثم بالغسل، والغرض من الاغتسال التطهير من النجاسة المحتملة والوسخ والرائحة الكريهة، فيستعمل السدر لإزالة ذلك والتطيب، وعند مالك وأحمد يجب عليه الغسل وإن لم يكن جنباً.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عكرمة: قوله: ((أترى)) من الرأي، أي أتذهب إليه وتقول به؟ و ((إنما هو عريش)) أي لم يكن سقف المسجد كسائر السقوف مرتفعة، بل كان شيئاً يستظل به من الشمس كعريش الكرم. وقوله: ((ثم جاء الله بالخير)) عطف علي قوله: ((بدء الغسل))، وفي ((ثم)) معنى التراخي في الزمان والرتبة، ولذا نسب إلي الله تعالي، و ((كفوا)) بالتخفيف، من قولهم: كفاه مئونته.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 854)
العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعضهم الذي كان يؤذي بعضهم بعضاً من العرق. رواه أبو داود. [544]
(12) باب الحيض
الفصل الأول
545 - عن أنس بن مالك، قال: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالي: {ويسألونك عن المحيض} الآية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) فبلغ ذلك اليهود. فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا، فاستقبلتهما هدية من لبن إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفا أنه لم يجد عليهما. رواه مسلم.
ــ
باب الحيض
الفصل الأول
الحديث الأول عن أنس: قوله: ((فيهم)) كذا في جامع مسلم، وجامع الأصول، وفي المصابيح وشرح السنة: ((منهم)). وقوله: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) تفسير للآية وبيان لقوله تعالي: {فاعتزلوا النساء في المحيض}، فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة، لكنه قيد بقوله تعالي: {فأتوهن من حيث أمركم الله} فعلم أن المراد منه المجامعة، فقال صلى الله عليه وسلم: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) أي الجماع، إطلاقاً لاسم السبب علي المسبب؛ لأن عقد النكاح سبب للجماع، و ((أن قد وجد عليهما)) أي غضب عليهما، ويعبر عن الغضب بالموجدة.
((حس)): اتفقوا علي تحريم غشيان الحائض، ومن فعله عالماً عصى، ومن استحله كفر؛ لأنه محرم بنص القرآن، ولا يرتفع التحريم إلا بقطع الدم والاغتسال عند أكثرهم بنص الكتاب. ((مظ)): عن أبي حنيفة والشافعي ومالك يحرم ملامسة الحائض فيما بين السرة والركبة، وعند
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 855)
546 - وعن عائشة، قالن: كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وكلانا جنب، وكان يأمرني، فأتزر، فيباشرني وأنا حائض. وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف، فأغسله، وأنا حائض. متفق عليه.
547 - وعنها، قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه علي موضع في، فيشرب؛ وأتعرق العرق، وأن حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيضع فاه علي موضع في. رواه مسلم.
548 - وعنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن. متفق عليه.
549 - وعنها، قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ناوليني الخمرة من المسجد)). فقلت: إني حائض. فقال: ((إن حيضتك ليست في يدك)). رواه مسلم.
ــ
أبي يوسف ومحمد، وفي وجه لأصحاب الشافعي أنه يحرم المجامعة فحسب، ودليلهم هذا الحديث، والأولون استدلوا بحديث عائشة الذي يأتي بعد هذا.
قوله: ((فاستقبلتهما هدية)) أي فاستقبل الرجلين شخص معه هدية يهديها إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسناد مجازي.
الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((فأتزر)) ((تو)): صوابه بهمزتين، فإن إدغام الهمزة في التاء غير جائز، ولما كانت أم المؤمنين رضي الله عنها من البلاغة بمكان علمنا أنه نشأ من بعض الرواة. ((فيباشرني)) أي يضاجعني، ويواصل بشرته بشرتي دون جماع، يعني أنه كان يستمتع مني بعد أن يأمرني بشد الإزار، فتمس بشرته بشرتي. وفيه دليل علي حرمة الاستمتاع بما تحت الإزار، وبه قال الشافعي في الجديد، خوفاً من أن يقع في الحرام؛ لأن من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
((مظ)): في الحديث دليل علي ترك مجانبة الحيض، وعلي المعتكف إذا أخرج بعض أعضائه من المسجد لم يبطل اعتكافه.
الحديث الثالث عن عائشة: قوله: ((وأتعرق العرق)) في الغريبين: بالفتح وسكن الراء، العرق أي العظم الذي قشر عنه معظم اللحم بالأسنان، ويبقى عليه بقية.
الحديث الرابع، والخامس عن عائشة: قوله: ((الخمرة)) ((قض)) الخمرة ((بالضم)) سجادة صغيرة تؤخذ من سعف النخل، مأخوذة من الخمر بمعنى التغطية، فإنها تخمر موضع السجود، أو وجه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 856)
550 - وعن ميمونة، رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرط، بعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض. متفق عليه.
الفصل الثاني
551 - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى حائضاً، أو امرأة في دبرها، أو كاهناً؛ فقد كفر بما أنزل علي محمد. رواه الترمذي. وابن ماجه، والدارمي وفي روايتهما: ((فصدقه بما يقول؛ فقد كفر)).
وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من [حديث] حكيم الأثرم، عن أبي تيمية، عن أبي هريرة. [551]
ــ
المصلي عن الأرض. والحيضة- بكسر الحاء- فعلة من الحيض بمعنى الحال التي تكون الحائض عليها من التحيض والتجنب، وقد روى بالفتح، وهي المرة من الحيض. وفيه دليل علي أن للحائض أن تتناول شيئاً من المسجد. ((حس)): في الحديث من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد، وأن من حلف أن لا يدخل داراً أو مسجداً فإنه لا يحنث بإدخال بعض جسده فيه. قال قتادة: الجنب يأخذ من المسجد ولا يضع فيه. ((مظ)): قوله: ((من المسجد)) يجوز أن يعلق بقوله: ((ناوليني))، وهو الظاهر، وأن يعلق بقولها: ((قال النبي صلى الله عليه وسلم).
الحديث السادس عن ميمونة: قوله: ((في مرط)) ((فا)): المروط أكسية من صوف، وربما كانت من حز. ((شف)): فيه دلالة علي أن أعضاء الحائض كلها سوى الفرج طاهرة، وإلا فالصلاة في مرط واحد بعضه علي النجاسة وبعضه علي المصلي لا يجوز.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: ((أتى)) لفظ مشترك هنا بين المجامعة وإتيان الكاهن، وفي قوله صلى الله عليه وسلم تغليظ شديد، ووعيد هائل، حيث لم يكتف بـ ((كفر)) بل ضم إليه ((بما أنزل علي محمد))، وصرح بالعلم تجريداً، والمراد بالمنزل الكتاب والسنة، أي من ارتكب هذه الهنات فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه. وفي تخصيص ذكر المرأة المنكوحة ودبرها دلالة علي أن إتيان الأجنبية لاسيما الذكران أش نكيراً، وفي تأخير الكاهن عنهما ترق من الأهون إلي الأغلظ.
((مظ)): الكاهن هو الذي يخبر عما يكون في الزمان المستقبل بالنجوم وما شاكلها، من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 857)
552 - وعن معاذ بن جبل، قال: قلت: يا رسول الله! ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: ((ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل)). رواه رزين. وقال محيي السنة: إسناده ليس بقوي. [552]
553 - وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وقع الرجل بأهله، وهي حائض، فليتصدق بنصف دينار)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه. [553]
554 - وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((إذا كان دماً أحمر، فدينار، وإذا كان دماً أصفر، فنصف دنيا. رواه الترمذي. [554]
الفصل الثالث
555 - عن زيد بن أسلم، قال: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يحل
ــ
أكاذيب الجن، والمسترقة من الملائكة أحوال أهل الأرض، من قدر أعمالهم، وأرزاقهم، وما يحدث من الحوادث، فيأتون الكهنة فيخلطون في كل حديث مائة كذبة، فيخبرون الناس بها، يعني من فعل هذه الأشياء واستحلها، وصدق الكاهن فقد كفر، ومن لم يستحلها فهو كافر النعمة فاسق.
الحديث الثاني عن معاذ: قوله: ((التعفف عن ذلك أفضل)) ((مظ)): التجنب عما فوق الإزار أفضل، وحكم الحديث ضعيف؛ لما تقدم أن الاتزار والمباشرة فوقه جائز، ولو كان التعفف أفضل لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولي به.
الحديث الثالث، والرابع عن ابن عباس: قوله: ((فليتصدق بنصف دينار)) ((حس)): [اختلفوا في جوب الكفارة بوطء الحائض فأكثرهم علي أن الكفارة الاستغفار فحسب] وبه قال الشافعي وأصحاب أبي حنيفة. وذهب جماعة إلي وجوبها، وبه قال الشافعي أيضاً، والدليل عليه هذا الحديث.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن زيد بن أسلم: قوله: ((تشد عليها إزارها)) يحتمل أن يكون منصوباً علي
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 858)
لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تشد عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها)). رواه مالك، والدارمي مرسلاً. [555]
556 - وعن عائشة، قالت: كنت إذا حضت نزلت عن المثال علي الحصير، فلم نقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ندن منه حتى نطهر. رواه أبو داود. [556]
(13) باب المستحاضة
الفصل الأول
557 - عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إني امرأة استحاض، فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: ((لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدع الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي)). متفق عليه.
ــ
حذف ((أن)). فإن قلت: كيف يستقيم هذا جواباً عن قوله: ((ما يحل لي))؟ قلت: يستقيم مع قوله: ((ثم شأنك بأعلاها)) كأنه قيل: يحل لك ما فوق الإزار. ((نه)): أي استمتع بما فوق فرجها، فإنه غير مضيق عليك فهي. و ((شأنك)) منصوب بإضمار فعل، ويجوز رفعه علي الابتداء، والخبر محذوف، تقديره: مباح أو جائز.
الحديث الثاني عن عائشة: قوله: ((عن المثال)) ((نه)): المثال الفراش، وهذا الحديث مخالف لما سبق، لعله منسوخ، اللهم إلا أن يحمل الدنو والقربان علي الغشيان، كما في قوله تعالي: {ولا تقربوهن حتى يطهرن}، فإن كل واحد من الزوجين يدنو ويقرب من الآخر عند الغشيان.
باب المستحاضة
الفصل الأول
الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((إني امرأة أستحاض)) ((قض)): يقال: استحيضت المرأة تستحاض، علي البناء للمفعول، وقوله: ((إنما ذلك عرق وليس بحيض)) معناه أن ذلك دم عرق انشق، وليس بحيض؛ فإنه دم تميزه القوة المولدة، هيأه الله تعالي من أجل الجنين، ويدفعه إلي الرحم في مجار مخصوصة، فيجتمع فيه، ولذلك سمي حيضاً، من قولهم: استحوض الماء، أي اجتمع، فإذا كثر وامتلأ الرحم ولم يكن فيه جنين أو كان أكثر مما يحتمله
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 859)
الفصل الثاني
558 - عن عروة بن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك، فأمسكي عن الصلاة؛ فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق)). رواه أبو داود، والنسائي. [558]
559 - وعن أم سلمة، قالت: إن امرأة كانت تهراق الدم علي عهد رسول الله
ــ
ينصب منه. وقوله: ((فإذا أقبلت حيضتك)) يحتمل أن يكون المراد به الحالة التي كانت تحيض فيها فيكون رداً إلي العادة، وأن يكون المراد به الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام، ويؤيده ما روي ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: ((إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فدعي الصلاة))، فيكون رداً علي التمييز، وقد اختلف العلماء فيه، فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقاً، والباقون عملوا بالتمييز في حق المبتدأة، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة والتمييز، فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز، ولم ينظروا إلي العادة، وعكس ابن خيران.
الفصل الثاني
الحديث الأول، والثاني عن أم سلمة: قوله: ((يعرف)) أي يعرفه النساء، وهذا دليل التمييز. وقوله: ((تهراق)) قال الحافظ أبو موسى: كذا جاء علي ما لم يسم فاعله، ولم يجيء تهريق، فإما أن يكون تقديره: تهراق هي الدم، والدم وإن كان معرفة فهو تمييز، وله نظائر، وإما أن يجري تهراق مجرى: نفست المرأة غلاماً، ونتجت الفرس مهراً. وزاد صاحب النهاية: ويجوز رفع الدم علي تقدير تهراق دماؤها، ويكون الألف واللام بدلاً من الإضافة، كقوله تعالي: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} أي نكاحه أو نكاحها. ((حس)): ((الاستثفار أن يشد ثوباً يحتجز به علي موضع الدم يمنع السيلان، ومنه ثفر الدابة وهو ما يشد تحت ذنبها، فالمرأة إذا صلت تعالج نفسها علي قدر الإمكان، وإن قطر الدم بعد ذلك تصح صلاتها، ولا إعادة عليها، وكذلك حكم سلس البول، ويجوز للمستحاضة الاعتكاف في المسجد والطواف.
الحديث الثالث عن عدي: قوله: ((أقراءها)) هي جمع قرء، وهو مشترك بين الطهر والحيض، والمراد هنا الحيض، والقرينة قوله: ((التي كانت تحيض فيها)).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 860)
صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: ((لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصل)). رواه مالك، وأبو داود، والدارمي. وروى النسائي معناه. [559]
560 - وعن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده- قال يحيى بن معين: جد عدي اسمه دينار- عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال في المستحاضة: ((تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل، وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم، وتصلي)). رواه الترمذي، وأبو داود [560]
561 - وعن حمنة بنت جحش، قال: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره. فوجدته في بيت أختي زينت بنت جحش، فقلت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. قال: ((أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم)) قالت: هو أكثر من ذلك. قال: ((فتلجمي)). قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتخذي ثوباً)). قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً.
ــ
الحديث الرابع عن حمنة: قوله: ((حيضة)) ((تو)): بفتح الحاء علي المرة الواحدة، ولم يقل: حيضاً، لتمييز تلك الحال التي كانت عليها من سائر أحوال المحيض في الشدة، والكثرة، والاستمرار، والواو في ((وأخبره)) للجمع مطلقاً، وإلا كان التقدير: فأخبره وأستفتيه. ((وأنعت لك الكرسف)) ((فا)): أي أصفه لك لتعالجي به مقطر الدم. قيل: في قوله: ((أنعت)) إشارة إلي حسن أثر القطن وصلاحه لك؛ لأن النعت أكثر ما يستعمل في وصف الشيء بما فيه من حسن. والتلجم شديد اللجام، وهو شبيه بقوله: ((استثفري))، ((وأنج ثجاً)) أي أصب صباً شديداً، ومطر ثجاج إذا انصب جدا، والثج سيلان دماء الهدي.
((خط)): أصل الركض الضرب بالرجل، يريد به الإضرار والإفساد، أي وجد الشيطان بذلك طريقاً إلي التلبيس عليها في أمر دينها وقت طهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك، ((فا)): ((فتحيضي)) أي اقعدي أيام حيضك، ودعي الصلاة فيها والصوم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 861)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((سآمرك بأمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم)). قال لها: ((إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت؛ فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة، أو أربعاً وعشرين ليلة، وأيامها، وصومي؛ فإن ذلك يجزئك. وكذلك فافعلي كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن. وإن قويت علي أن تؤخرين الظهر وتعجلين العصر، فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء. ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي وتغتسلين مع الفجر فافعلي؛ وصومي إن قدرت علي ذلك)). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهذا أعجب الأمرين إلي)). رواه أحمد؛ وأبو داود؛ والترمذي. [561]
ــ
((قض)): ((أو)) في ((أو سبعة أيام)) ليس للتخييرـ ولا لشك الراوي، بل العددان لما استويا في أنهما غالب العادات ردها الشارع إلي الأوفق منهما، كعادات النساء المماثلة لها في السن المشاركة لها في المزاج بسبب القرابة والسكن. و ((في علم الله)) أي فيما أعلمك الله، أو في علمه الذي بينه للناس وشرعه لهم. والظاهر أنها كانت مبتدأة، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي غالب عادة النساء، وهو الست أو السبع.
قوله: ((وكذا فافعلي) شبه بقية الأشهر في الحيض والطهر بهذا الشهر المنعوق ثم شبه حالها فيما ذكر بحال سائر النساء في أوقات حيضهن وطهرهن، فقال: ((كما تحيض النساء)) أي افعلي مثلما ذكرت لك من أن تحيضي ستة أو سبعة، كما تفعل النساء في ميقات حيضهن، وكذا فافعلي ما ذكرت لك من أن تغتسلي فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، كما تفعله النساء في ميقات طهرهن. وفي الكلام تشبيهان، ولف ونشر مرتان، هذا أحد الأمرين المذكورين في الحديث، وثإني الأمرين قوله: ((وإن قويت)) إلي آخره، بدليل قوله: ((هذا أعجب الأمرين إلي)).
فإن قلت: فما معنى قوله أولاً: ((وإن قويت عليهما)) وثإنياً: ((وإن قويت علي أن تؤخرين الظهر))؟ قلت: لما خيرها بين الأمرين بمعنى: إن قويت علي المرين بما تعلمين من حالك وقتك فاختاري أيهما شئت، ووصف أحد الأمرين، [رأي عجزها] عن الاغتسال لكل صلاة قال لها: دعي ذلك إن لم تقوي عليه، ((وإن قويت علي أن تؤخري الظهر)) إلي آخره، ويفهم من قوله: ((وإن قويت علي أن تؤخرين)) أنها إن عجزت عنه أيضاً نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها إلي أسهل
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 862)
الفصل الثالث
562 - عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله! إن فاطمة بنت أبي حبيس استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبحان الله! إن هذا من الشيطان. لتجلس في مركن، فإذا رأت صفارة فوق الماء؛ فلتغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وتغتسل للفجر غسلا واحداً وتوضأ فيما بين ذلك)). رواه أبو داود، وقال: [ورواه إبراهيم عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النخعي، وعبد الله بن شداد] [562]
563 - روى مجاهد عن ابن عباس: لما اشتد عليها الغسل، أمرها أن تجمع بين الصلاتين. [563]
ــ
وأيسر من ذلك علي قدر الاستطاعة، هذا معنى قول الخطابي: لما رأي النبي صلى الله عليه وسلم قد طال عليها، وقد جهدها الاغتسال لكل صلاة رخص لها في الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، كالمسافر رخص له في الجمع بين الصلاتين؛ لما يلحقه من مشقة السفر. وذهب إلي إيجاب الغسل عليها عند كل صلاة علي، وابن مسعود، وابن الزبير، وبعض العلماء رضوان الله عليهم أجمعين. وذهب ابن عباس إلي الجمع بين الصلاتين بغسل واحد.
((شف)): مذهب ابن عباس أشبه بهذا الحديث، ومذهب علي رضي الله عنه أقرب وأليق بالفقه. وأقول: السنة أحق أن تتبع، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السهلة السمحة، روينا عن عائشة رضي الله عنها: ((ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً)) متفق عليه. وإثبات النونات في قوله: ((أن تؤخرين وتعجلين)) وغيرهما في مواقع ((أن)) المصدرية منقول علي ما هو مثبت في كتب الأحاديث، مع أن توجيه إثباتها متعسر، اللهم إلا أن يتحمل ويقال: إن هذه هي المخففة من الثقيلة، وضمير الشأن مقدر، والله أعلم.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أسماء: قوله: ((فإذا رأت صفارة)) أي إذا زالت الشمس وقربت من العصر ترى فوق الماء شعاع الشمس شبه صفارة؛ لأن شعاعها حينئذ يتغير ويقل، فيضرب إلي الصفرة، وأما حديث مواقيت الصلاة وقت العصر فمعناه تصفر اصفراراً كاملاً، والعلم عند الله تعالي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 863)
كتاب الصلاة
الفصل الأول
564 - عن أبي هريرة [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلي الجمعة، ورمضان إلي رمضان؛ مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. رواه مسلم.
565 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً، هل يبقى من درنه شيء؟)) قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا)). متفق عليه.
ــ
كتاب الصلاة
قال شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين أبو حفص السهروردي (قدس الله سره)): اشتقاق الصلاة، قيل: هي من الصلي، وهو النار، والخشبة المعوجة إذا أرادوا تقويمها تعرض علي النار، وفي العبد اعوجاج؛ لوجود نفسه الأمارة بالسوء، وسبحات وجه الله الكريم لو كشف حجابها أحرقت من أدركت، يصيب بها المصلي من وهج السطوة الإلهية والعظمة الربإنية ما يزول به اعوجاجه بل يحقق به معراجه، فالمصلي المصطلي بالنار، ومن اصطلي بنار الصلاة وزال بها اعوجاجه لا يعرض علي النار إلا تحلة القسم.
الفصل الأول
الحديث الأول: عن أبي هريرة (رضي الله عنه): قوله: ((والجمعة إلي الجمعة)) المضاف محذوف، أي صلاة الجمعة، و ((إلي)) متعلق بالمصدر أي صلاة الجمعة منتهية إلي الجمعة، وعلي هذا صوم رمضان منتهياً إلي صوم رمضان، و ((مكفرات)) خبر عن الكل، و ((لما بينهن)) معمول لاسم الفاعل، ولذا دخلت اللام فيه، و ((إذا اجتنبت)) شرط وجزاؤه ما دل عليه ما قبله؛ وإنما ذهبنا إلي أن الصلاة إلي الصلاة مكفرة ما بينهما دون خمس صلوات إلي خمس صلوات، لما يرد بعده من الحديث الآتي.
الحديث الثاني: عن أبي هريرة (رضي الله عنه): قوله: ((لو أن نهراً)) لو الامتناعية تقتضي أن تدخل علي الفعل الماضي وأن يجاب، والتقدير: لو ثبت نهر بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمساً لما بقى من درنه شيء، فوضع الاستفهام موضعه تأكيداً وتقريراً، إذ هو في الحقيقة متعلق الاستخبار أي أخبروني هل يبقى لو كان كذا؟ وفي رواية: ((ما تقول ذلك يبقى من
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 864)
566 - وعن ابن مسعود قال: إن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله تعالي: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال الرجل: يا رسول الله! ألي هذا؟ قال: ((لجميع أمتي كلهم)) وفي رواية: ((لمن عمل بها من أمتي)). متفق عليه.
ــ
درنه)) قال المالكي: فيه شاهد علي إجراء فعل القول مجرى فعل الظن، والشرط أن يكون فيه فعلاً مضارعاً مسنداً إلي المخاطب متصلا باستفهام. وقوله: ((ذلك)) مفعول أول، و ((يبقى)) [ثإني]، و ((ما)) الاستفهامية نصب ((يبقى)) وقدم؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام، والتقدير أي شيء تظن ذلك الاغتسال مبقياً من درنه، هذا التقدير علي اللغة المشهورة. وأما سليم فهم يجرون أفعال القول كلها مجرى الظن بلا شرط فيقولون: قلت زياداً منطلقاً ونحو ذلك، وعلي اللغة المشهورة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((البر يقولون بهن)) أي البر يظنون ((البر)) مفعول أول، و ((بهن)) مفعول [ثإني]، وهما في الأصل مبتدأ وخبر، و ((من)) في قوله: ((من درنه)) استغراقية زائدة لما دخل في حيز الاستفهام، و ((درنه)) فاعل ((يبقى)) وفيه مبالغة في نفي درن الذنوب ووسخ الآثام؛ ومن ثم ما اكتفوا في الجواب ((بلا)) بل زادوا فيه. والفاء في ((فذلك)) جواب شرط محذوف أي إذا أقررتم ذلك، وصح عندكم فهو مثل الصلوات إلي آخره، ومصداق ذلك قوله تعالي: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} قيل: صلاة الفجر والظهر طرف وصلاة العصر والمغرب طرف، وزلفا من الليل صلاة العشاء الثالث.
الحديث الثالث: عن ابن مسعود: قوله: ((إن رجلا أصاب)) وهو أبو اليسر، روى الترمذي عنه أنه قال: ((أتتني امرأة تبتاع تمراً، فقلت: إن في البيت تمراً أطيب منه، فدخلت معي البيت فأهويتها فقبلتها)). و ((هذا)) مبتدأ))، و ((لي)) خبر مقدم، و ((ألي)) حرف الاستفهام لإرادة التخصيص، أي: أختص لي هذا الحكم أو عام لجميع المسلمين، فأجاب بقوله: ((لجميع الأمة كلهم)) أي هذا لهم وأنت منهم، فلا يقدر المبتدأ مؤخراً في الجواب؛ لئلا يختل المعنى، إذ يصير التقدير أمختص لجميع المسلمين فهو خلف من القول؛ لأنه لا يقال: مختص بهم، بل يقال: عام فيهم. فإن قلت: أي فرق بين الروايتين؟ قلت: الأولي عامة مخصصة بالدليل، فدلالتها علي المقصورة ظاهرة، والثانية منصوصة فيه، والفاء في ((فأنزل الله)) معطوف علي مقدر أي فأخبره، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلي الرجل، فأنزل الله تعالي يدل علي الحديث الآتي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 865)
567 - وعن أنس، قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله! إني أصبت حدا فأقمه علي. قال: ولم يسأله عنه. وحضرت الصلاة فصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم، قام الرجل، فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً، فأقم في كتاب الله. قال: ((أليس قد صليت معنا؟)) قال: نعم. قال: ((فإن الله عز وجل قد غفر لك ذنبك- أو حدك-)). متفق عليه.
568 - وعن ابن مسعود، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم، أي الأعمال أحب إلي الله تعالي؟ قال: ((الصلاة لوقتها)). قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين)). قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)). قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني. متفق عليه.
ــ
الحديث الرابع: عن أنس: قوله: ((أصبت حداً)) أي فعلت شيء يوجب الحد، ((ولم يسأله عنه)) أي لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل عن موجب الحد ما هو أصغيرة أم كبيرة؟. فإن قلت: ما الفرق بين معنى ((علي)) في قوله: ((أقمه علي)) و ((في)) في قوله: ((فأقم في))؟ قلت: الضمير في قوله: ((فأقمه)) راجع إلي الحد، فحسن لذلك معنى الاستعلاء، ((وكتاب الله)) في قوله: ((فأقم في كتاب الله)) يراد به الحكم، فهو يوجب ((في)) بمعنى الاستقرار فيه، وكونه ظرفاً يستقر فيه أحكام الله تعالي. هذا أبلغ لدلالته علي غاية انقياده وإذعانه له، والعدول من الحكم إلي كتاب الله لمزيد الإشعار بالعلية، يعني كتاب الله يوجب أن يذعن له وينقاد.
((قض)): صغائر الذنوب تقع مكفرات بما يتبعها من الحسنات، وكذا ما خفي من الكبائر؛ لعموم قوله تعالي: {إن الحسنات يذهبن السيئات} وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أتبع الحسنة السيئة تمحها)) فأما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم لم يسقط حدها إلا بالتوبة، وفي سقوطه بها خلاف، وخطيئة هذا الرجل في حكم المخفي لأنه ما بينها، فلذلك سقط حدها بالصلاة، لاسيما وقد انضم إليها ما أشعر بإنابته عنها وندامته عليها، والترديد من شك الراوي.
الحديث الخامس عن ابن مسعود: قوله: ((لوقتها)) اللام فيه مثلها في قوله تعالي: {فطلقوهن لعدتهن} أي مستقبلات لعدتهن، وقولك: لقيته لثلث بقين من الشهر. تريد مستقبل الثلث، وليس كما في قوله تعالي: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} و {قدمت
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 866)