Arabic source text

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

📘 شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (الطيبي - ت 743 هـ)

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2671 - وعن رافع بن عمرو المزني، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى علي بغلة شهباء، وعلي يعبر عنه، والناس بين قائم وقاعد.
رواه أبو داود. [2671]
2672 - وعن عائشة وابن عباس [رضي الله عنهم] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة يوم النحر إلي الليل. رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
2673 - وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه. رواه أبو داود، وابن ماجه.
2674 - وعن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رمي أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء]] رواه في ((شرح السنة)) وقال: إسناده ضعيف. [2674]
ــ
الحديث الثاني عن رافع: قوله: ((شهباء)) ((نه)): الشهبة البياض، وفي حديث حليمة: ((خرجت في سنة شهباء)) أي ذات قحط وجدب، والشهباء الأرض التي لا خضرة فيها، لقلة المطر، فسميت سنة الجدب بها. ((تو)): الشهباء البيضاء التي تخالط لون سواد. قوله: ((يعبر عنه)) ((غب)): أصل العبر التجاوز من حال إلي حال، عبر القوم إذا ماتوا، كأنهم عبروا قنطرة الدنيا، وأما العبارة فهي مختصة بالكلام العابر للهواء من لسان المتكلم إلي سمع السامع.
((تو)): عبرت عن فلان إذا تكلمت عنه، واللسان يعبر عما في الضمير، والصحيح في الحديث أن يحمل علي معنى التبليغ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في ذلك الموسم بين أمة من الناس وجم غفير منهم بحيث لا يسعهم المكان، فمنهم قيام ومنهم قعود لا [يسمعهم] * الداعي؛ فأقيم له في كل جانب مبلغ يسمع صوته فيؤديه إلي من ع دمنه، ويحتمل أن يكون علي رضي الله عنه وقف موقفاً يبلغه صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا فهم الخطاب عبره لأخريات الناس بزيادة بيان.، قوله: ((يخط)) و ((علي بغلة)) و ((علي رضي الله عنه) و ((الناس)) أحوال متداخلات.
الحديث الثالث عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((طواف الزيارة)) أي الإفاضة. [أقول] **:
أول وقته عند الشافعي بعد نصف ليلة العيد، وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد بعد طلوع الفجر.
وأما آخره فأي وقت طاف جاز.
الحديث الرابع والخامس عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((حين صلي الظهر)) لابد من تقدير؛ ليستقيم معنى قوله: ((من آخر يومه)) فالمعنى، حين صلي الظهر والعصر معاً في يوم عرفة، ووقف ثم أفاض من آخر يومه، يدل عليه حديث حجة الوداع كما سبق.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2022)

2675 - وفي رواية أحمد، والنسائي عن ابن عباس قال: ((إذا رمي الجمرة فقد حل له كل شيء إلا النساء)). [2675]
2676 - وعنها، قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلي الظهر، ثم رجع إلي منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ويفق عند الأولي والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة فلا يقف عندها. رواه أبو داود. [2676]
2677 - وعن أبي البداح بن عاصم بن عدي، عن أبيه، قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة: أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرموه في أحدهما. رواه مالك، والترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.2677]

‌‌(11) باب ما يجتنبه المحرم
الفصل الأول
2678 - عن عبد الله بن عمر: أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: ((لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس،
ــ
الحديث السادس عن أبي البداح: قوله: ((رخص)) ((مظ)): رخص لهم أن يتركوا المبيت بمنى في ليالي أيام التشريق لاشتغالهم بالرعي، يعنى رخص لهم أن يرموا يوم النحر جمرة العقبة، ثم لم يرموا اليوم الأول من أيام التشريق، ثم يرموا في الثاني منها رمي يوم القضاء والأداء. وإن قدموا رمي اليوم الثاني إلي الأول هل يجوز أم لا؟ فلا يجوزه الشافعي ومالك؛ لأن ما لم يجب لم يجز، لأنه لا يجوز أداء الفرض قبل وجوبه، وأجازه بعضهم.
باب ما يجتنبه المحرم
الفصل الأول
الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((سأل)) يتعدى بنفسه إلي المفعول الأول، وبعن إلي الثاني، وقد يجوز تعديته إلي الأول بعن وإلي الثاني بنفسه، فيكون تقديره: سأل رسول الله عن هذه المسألة أو عنه إياها، و ((ما)) استفهامية، وكونه مفعولا علي التأويل. ويجوز أن لا تكون استفهامية أي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشيء الذي يلبسه المحرم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2023)

ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس خفين ولقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه زعفران ولا ورس)) متفق عليه. وزاد البخاري في رواية ((ولا تنتقب المرأة المحرمة، وال تلبس القفازين)).
قوله: ((فقال: لا تلبسوا)) ((قض)): سأل الرجل عما يجوز لبسه، فأجاب عنه بعد ما لا يجوز له لبسه؛ ليدل بالالتزام من طريق المفهوم علي ما يجوز. وإنما عدل عن الجواب المطابق إلي هذا الجواب؛ لأنه أخصر وأحضر؛ فإن ما يحرم أقل وأضبط مما يحل؛ أو لأنه لو قال: يلبس كذا وكذا، فربما أوهم أن لبس شيء مما عدده من المناسك، وليس كذلك؛ فعدل إلي ما لا يوهم ذلك؛ أو لأن السؤال كان من حقه أن يكون عما لا يلبس؛ لأن الحكم العارض المحتاج إلي البيان هو الحرمة، وأما جواز ما يلبس فئابت بالأصل معلوم بالاستصحاب؛ فلذلك أتى بالجواب علي وفقه تنبيها علي ذلك. وفي عطف البرانس علي العمامة دليل علي أن المحرم ينبغي أن لا يغطي رأسه بمعتاد اللباس وغيره. وحاصل الحديث أنه يحرم علي الرجل المحرم لبس المخيط والمطيب وستر الرأس بالعمائم ونحوها. والدليل علي اختصاص الحكم بالرجال توجيه الخطاب نحوهم، فإن واو الضمير وإن استعمل متناولا للقبيلين علي التغليب، فإن الظاهر فيه اختصاصه بالمذكرين. وعطف قوله: ((ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)) عليه.
((نه)): البرنس كل ثوب رأسه منه يلتزق من ذراعه أو جبة. وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساء يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من البرس- بكسر الباء- القطن، والنون زائدة، و ((الورس)) نبت أصفر يصبغ به. و ((القفاز)) - بالضم والتشديد- شيء تلبسه نساء العرب في أيديهن؛ يغطي الأصابع والكف والساعد من البرد. ويكون فيه قطن محشو.
((مح)): الجواب من بديع الكلام وجزيله؛ فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال: لا يلبس كذا وكذا، وكان التصريح بما لا يلبس أولي؛ لأنه منحصر، ودليله أنه نبه بالقميص والسراويل علي جميع ما في معناهما، وهو ما كان مخيطاً أو معمولا علي قدر البدن أو العضو كالجوشن والران والبتان وغيرها. ونبه صلي الله عليه والسلام بالعمائم والبرإنيس علي كل ساتر للرأس مخيطاً كان أو غيره، حتى العصابة فإنها حرام. ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف علي كل سائر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها. وهذا كله حكم الرجال. وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر إلا وجهها؛ فإنه حرام. وفي ستر يديها بالقفازين خلاف، والأصح عند الشافعي تحريمه. ونبه، بالورس والزعفران علي ما في معناهما مما يقصد به الطيب فهو حرام علي القبيلين، فيكره للمحرم لبس الثواب المصبوغ بغير طيب. وأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2024)

2679 - وعن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول: ((إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين، وإذا لم يجد إزاراً لبس سراويل)). متفق عليه.
ــ
والقيصوم ونحوهما فليس بحرام. ولا يجوز أكل طعام فيه طيب، فإن فعل فعليه فدية، وللمحرم أن يكتحل بكحل لا طيب فيه إذا احتاج إليه ولا فدية. والاكتحال للزينة مكروه، ومنه أحمد وإسحاق، وفي مذهب مالك قولان.
واعلم أن محرمات الإحرام ستة: اللباس بالتفصيل، والطيب، وإزالة الشعر والظفر، وحلق الرأس، وعقد النكاح، والجماع وسائر الاستمتاع، والسابع إتلاف الصيد. وإذا تطيب أو لبس ما نهي عنه وجبت الفدية، إن كان عامداً بالإجماع، وإن كان ناسياً فلا يلزمه عند الشافعي والثوري وأحمد وإسحاق، وأوجبها أبو حنيفة ومالك.
والحكمة في تحريم اللباس المذكور وإباحة الإزار والرداء هي أن يبعد عن الترفيه ويتصف بصفة الخاشع الذليل؛ وليكون علي ذكره دائماً أنه محرم؛ فيكثر من الدعاء ولا يفتر عن الأذكار، ويصون نفسه عن ارتكاب المحظورات؛ وليتذكر به الموت ولبس الأكفان والبعث يوم القيامة حفاة عراة مهطعين إلي الداعي. والحكمة في تحريم الطيب والنساء أن يبعد عن التنعم وزينة الدنيا وملاذها؛ ولأنه ينافي تذلل الحاج؛ فإن حقه أن يكون أشعث أغبر وأن يجمع همه لمقاصد الآخرة. والحكمة في تحريم الصيد تعظيم بيت الله وحرمه من قتل صيده وقطع شجره.
واختلف العلماء في هذا الحديث والحديث الآتي. فقال أحمد: يجوز لبس الخفين بحالهما ولا يجب قطعهما لحديث ابن عباس، وكان أصحابه يزعمون نسخ حديث ابن عمر المصرح بقطعهما، وزعموا أن قطعهما إضاعة مال. وقال جماهير العلماء: لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما أسفل من الكعبين؛ لحديث ابن عمر. قالوا: وحديث ابن عباس مطلق وحديث ابن عمر مقيد، والمطلق محمول علي المقيد، والزيادة من الثقة مقبولة. وولهم: إنه إضاعة مال لبس بشيء؛ لأن الإضاعة إنما تكون فيما نهي عنه، وأما ما أمر به فليس بإضاعة بل حق يجب الإذعان له.
ثم اختلفوا في لابس الخفين لعدم النعلين هل يجب عليه فدية أم لا؟ فقال مالك والشافعي ومن وافقهما: لا شيء عليه؛ لأنه لو وجب فدية بينها صلى الله عليه وسلم. وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه الفدية، كما إذا احتاج إلي حلق الرأس يحلقه ويفدي، والله أعلم.
الحديث الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((لأبس سراويل)) ((حس)): لا يجوز للحرم لبس السراويل مع وجود الإزار، فإن فعل فعليه الفدية، فإن لم يجد الإزار جاز له لبس السراويل عند أكثرهم ولا فدية عليه. وهو قول الشافعي وأحمد؛ لأن مطلق الإذن في السراويل بوجب الإباحة بلا فدية. وقال مالك وأبو حنيفة: ليس له لبس السراويل، ويحكى عن أبي حنيفة أنه قال: يفتقه ويزر به، ورد بأن مطلق السراويل محمول علي اللباس المعهود.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2025)

2680 - وعن يعلي بن أمية، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة، إذا جاءه رجل أعرابي عليه جبة، وهو متضمخ بالخلوق، فقال: يا رسول الله! إني أحرمت بالعمرة، وهذه علي. فقال: ((أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك)). متفق عليه.
2681 - وعن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب)). رواه مسلم.
2682 - وعن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. متفق عليه.
ــ
الحديث الثالث عن يعلي: قوله: ((متضمخ)) التضمح التلطخ بالطيب والإكثار منه حتى يكاد يقطر. و ((الخلوق)) ضرب من الطيب يتخذونه من الزعفران وغيره. ((حس)): فيه دليل علي أن من أحرم في قميص أو جبة لا يمزق عليه، كما يقول الشعبي، بل إن نزعه في الحال فلا شيء عليه، وعلي أن المحرم إذا لبس أو تطيب ناسيا أو جاهلا فلا فديه عليه؛ لأن السائل كان قريب العهد بالإسلام، ولم يأمره بالفدية، والناسي في معنى الجاهل، وبه قال الشافعي. وأما ما كان من باب الإتلافات من محظورات الإحرام كالحلق والقلم وقتل الصيد، فلا فرق فيها بين العامد والناسي والجاهل في لزوم الفدية. وقد احتج بهذا الحديث من لم يجوز للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه بما يبقى أثره بعد الإحرام؛ لأنه أمره بغسل الطيب ثلاث مرات للمبالغة.
وأجيب عنه بأنه إنما أمره بالغسل؛ لأن التضمخ بالزعفران ونحوه مما له صبغ حرام علي الرجال حالتي إحرامه وحله.
قوله: ((ثم اصنع في عمرك)) ((مح)): أي اصنع فيها ما تصنع في الحج من اجتناب المحرمات، ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم أراد مع ذلك الطواف والسعي والحلق بصفاتها وهيأتها، وإظهار التلبية وغير ذلك مما يشترك فيه الحج والعمرة. ويخص بعمومه ما لا يدخل في العمرة من أفعال الحج، كالوقوف والرمي والمبيت بمنى والمزدلفة وغير ذلك. وفي الحديث إشعار بأن الرجل كان عالما بصفة الحج دون العمرة.
الحديث الرابع إلي السادس عن عثمان رضي الله عنه: قوله: ((لا ينكح)) ((تو)): يروى من وجهين علي صيغة الخبر وتكون ((لا)) للنفي، وعلي صيغة النهي و ((لا)) هي الجازمة، والكلمات الثلاثة مجزومة بها، وذكر الخطابي أنها علي صيغة النهي أصح.
قلت: قد أخرج هذا الحديث مسلم وأبو داود وأبو عيسى وأبو عبد الرحمن في كتبهم،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2026)

2683 - وعن يزيد بن الأصم، ابن أخت ميمونة، عن ميمونة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال. رواه المسلم.
قال الشيخ الإمام محيي السنة رحمه الله: والأكثرون علي أنه تزوجها حلالاً.
وظهر أمر تزويجها وهو محرم، ثم بنى بها وهو حلال بسرف في طريق مكة.
ــ
والذي وجدناه الأكثر فيما يعتمد عليه من روايات الأثبات هو الرفع في تلك الكلمات، وقد ذهب الأكثرون من فقهاء الأمصار لاسيما من أصحاب الحديث إلي أن المراد منه النهي، وإن روى علي صيغة الخبر.
((مح)): اختلف العلماء لحديث عثمان رضي الله عنه هذا وحديث ابن عباس الذي يليه في نكاح المحرم، فقال مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم، واعتمدوا علي أحاديث، وقال أبو حنيفة والكوفيون: يصح نكاحه، لحديث ميمونة. ((تو)): وأصحاب أبي حنيفة رأوا حديث ابن عباس أقوى الحديثين؛ لما بين راويية أعنى ابن عباس ويزيد بن الأصم من الفضل والعلم. ثم إن القوم يرون حديث عثمان رضي الله عنه محتملا للتأويل، لاسيما وقد روي علي صيغة الإخبار؛ فيكون المراد منه أن النكاح والإنكاح ليسا من شأن المحرم؛ فإنه في شغل شاغل عن ذلك، وقصد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كف المحرم، وتقتير رغبته عن النكاح والإنكاح والخطبة؛ لكونها مدعاة إلي هيجان الشهوة، ولم يقصد تحريمه، وعلي هذا الوجه يخرج أيضاً معناه في صيغة النهي. وإذ قد بينا أن حديث يزيد ابن الأصم لا يقاوم حديث ابن عباس؛ لتفاوت ما بين الراويين من الفضل والعلم، فنقول: إن الصحة بل يزيد عليه، ثم إن حديث ابن عباس ليس للتأويل فيه مجال، وحديث عثمان محتمل للتأويل علي ما ذكرنا؛ فليس لنا أن نعدل عن التوفيق بين الحديثين إلي غير ذلك. ولسنا نسعى في نصرة المذهب والقيام بحكم العصبية، بل نجتهد في نفي التضاد عن سنن الرسول ما أمكننا؛ فإن التوفيق بين المختلف أحق وأولي من أن يرد أحدهما بالآخر، والذي ذكرناه من أحسن ما يتوصل به إلي ذلك، والله أعلم.
أقول: كما أنه- رحمه الله رجع حديث ابن عباس علي حديث يزيد؛ لفضله عليه، كذلك نرجع عثمان رضي الله عنه علي ابن عباس؛ لما لا ينكر تفضيله عليه، وكما رجع حديث ابن عباس، وقال: لأنه لا يقصر عنه في درجة الصحة، كذلك نرجح حديث عثمان لاعتضاده بحديث يزيد وبحديث أبي رافع في آخر الفصل الثالث، وحسنه الترمذي.
وأما قوله: حديث عثمان محتمل للتأويل، فتقول به لكن علي غير ما أوله؛ لأن استعمال

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2027)

2684 - وعن أبي أيوب: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يغسل رأسه وهو محرم. متفق عليه.
ــ
الإخباري في موضع الإنشائي إنما يكون للمبالغة والتأكيد، فيكون المعنى: لا يصح ولا يستقيم نكاح المحرم ولا إنكاحه؛ لأنه مناف لحال المحرم الذي من حقه الاتصاف بصفة الذلة والخشوع والتجانف عن الملاذ وقضاء الشهوات، بل شأنه بذكر الموت ولبس الأكفان والوقوف بالمحشر بين يدي الملك الديان، فإني يليق بحالة التزوج والتزويج! ومن ثم كرر صل الله عليه وسلم المنهيات بقول: ((لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب)).
وأما قوله: حديث ابن عباس ليس للتأويل فيه مجال؛ فليس بذاك. ((مح)): فيه وجوه: أحدهما: أنه مر أن جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم قالوا: لا يصح نكاح المحرم؛ فيكون قد رأوا أنه صلى الله عليه وسلم إنما تزوجها حلالا وهم أعرف بالقضية لتعلقهم بها، وثإنيها: أن قوله: ((وهو محرم)) محمول علي أنه في الحرم وهو حلال، وهي لغة شائعة، ومنه البيت المشهور: قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً. أي في حرم المدينة. وثالثها: أنه إذا تعارض القول والفعل، فالصحيح عن الأصوليين ترجيح القول؛ لأنه يتعدى إلي الغير والفعل قد يكون مقصورا عليه، يريد أن عثمان رضي لله عنه ينقل قول الرسول وابن عباس يبين حاله، ويستدل بالفعل علي ما يدعيه، والقول راجح. ورابعها: قول أصحابنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان له أن يتزوج في حال الإحرام، وهو مما خص به دون الأمة، وهذا أصح الوجوه.
أقول: ويمكن وجه آخر وهو أن يقال إن قوله: ((وهو محرم)) حال يجوز حمله علي الحال المقدرة، أي تزوج وهو مقدر الإحرام، وعليه ينزل قول الأكثرين، وهو أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها حلالا، وظهر أمر تزويجها وهو محرم، كما في المتن. والله أعلم.
قوله: ((لا ينكح)) ((مح)) معناه [لا يتزوج] امرأة بولاية ولا وكالة، قال العلماء: سببه أنه لما منع في مدة الإحرام من العقد لنفسه صار كالمرأة؛ فلا يعقد لغيره. وظاهر هذا العموم أنه لا فرق بين أن يزوج بولاية خاصة كالأب والأخ، أو عامة كالسلطان والقاضي ونائبه، هذا هو الصحيح عندنا. وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يزوج المحرم بالولاية العامة؛ لأنها يستفاد بها ما لايستفاد بالخاصة.
واعلم أن النهي عن النكاح والإنكاح للمحرم نهي تحريم، فلو فعل لم ينعقد. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((ولا يخطب)) فهو نهي تنزيه. وكذا لا يكره للمحرم أن يكون شاهدا في نكاح عقد الحلال. وقال بعض أصحابنا: لا ينقعد بشهادته، لأن الشاهد ركن في عقد النكاح كالولي.
الحديث السابع عن أبي أيوب: قوله: ((يغسل رأسه)) ((مح)): يجوز للمحرم غسل رأسه، وإمرار اليد علي شعره بحيث لا ينتف شعراً، واتفق العلماء علي جواز غسل المحرم رأسه وحده.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2028)

2685 - وعن ابن عباس قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم. متفق عليه.
2686 - وعن عثمان، حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل إذا اشتكى عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر. رواه مسلم
2687 - وعن أم الحصين، قالت: رأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. رواه مسلم.
2688 - وعن كعب بن عجرة [رضي الله عنه] أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدري، والقمل تتهافت
ــ
وعن الجنابة واجب عليه، وأما غسله تبرداً فمذهبنا جوازه بلا كراهة. ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر و [الخطمى]، ولا فدية عليه مالم ينتف شعراً، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام، فوجب الفدية.
الحديث الثامن عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((احتجم)) ((حس)): قد رخص عامة العلماء في الحجامة للمحرم من غير أن يقطع شعراً، فإن قطع فعليه دم، ولا بأس بأن [ينفط] الجروح ويفقاً الدمل ويقطع العروق إذا احتجا إليه. وسئلت عائشة رضي الله عنها عن المحرم، أيحك جسده؟ قالت: ((ليحك وليسدد)).
الحديث التاسع عن عثمان رضي الله عنه: قوله: ((في الرجل)) أي في حق الرجل أو في فتيا الرجل. وقوله: ((إذ اشتكى)) شرط ((وضمدها)) جوابه، وهو المحدث به، يعني إذا اشتكى الرجل من عينيه ضمد. قوله: ((ضمدها)) ((نه)): أصل الضمد الشد، يقال: ضمد رأسه وجرحه، إذا شدهما بالضماء، وهي خرقة يشد بها العضو [المؤوف]، ثم قيل لوضع الدواء علي الجرح وغيره وإن لم يشد.
الحديث العاشر عن أم الحصين: قوله: ((رافع ثوبه يستره)) ((حس)): فيه دليل علي أنه لا بأس للمحرم أن يستظل، وهو قول عامة أهل العلم، وكرهه مالك وأحمد.
الحديث الحادي عشر عن كعب: قوله: ((تتهافت)) ((حس)): أي يتساقط من الهفت، وهو السقوط قطعة قطعة، وأكثر ما يستعمل التهافت في الشر. و ((الفرق)) بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهو اثنا عشر مداً، وهي ثلاثة أصوع. وقيلأ: الفرق خمسة أقساط، والقط نصف صاع. قوله: ((ثلاث آصع)) كذا في صحيح مسلم وكتاب الحميدى وجامع الأصوال وشرح السنة،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2029)

علي وجهه، فقال: ((أتؤذيك هوامك؟)) قال: نعم. قال: ((فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين)) والفرق: ثلاثة آصع ((أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة)). متفق عليه.
الفصل الثاني
2689 - عن ابن عمر: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي النساء في إحرامهن عن القفازين، والنقاب ومامس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف. رواه أبو داود. [2689]
ــ
وفي نسخ المصابيح: ((أصوع)). ((مح)): الأصوع جمع صاع يذكر ويؤنث، وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثاً بالبغدادي. وقد ثبت استعمال الآصع في الحديث الصحيح من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين. وأما ما ذكره ابن المكي في كتابة المسمى بـ ((تثقيف اللسان)) أن هذا الجمع لحن وهو من خطأ العوام، وصوابه أصوع. فغلط منه؛ لأنه من باب المقلوب، قالوا: يجوز في جمع صاع آصع وفي دار آدر؛ لأن فاء آصع صاد وعينها واو قلبت الواو همزة ونقلت إلي موضع الفاء، ثم قلبت الهمزة ألفاً فصار آصعاً، ووزنه أعفل.
قوله: ((نسيكه)) ((مح)): هي شاة تجزئ في الأضحية، ((حس)): أراد بالهوام القمل، وسماها هوام؛ لأنها تهم في الرأس وتدب. وفيه دليل علي أن فدية الأذى بتخيير الرجل بين الهدى والإطعام والصيام علي ما نطق به القرآن، ولا فرق في التخيير بين أن يحلق رأسه بعذر أو بغير عذر عند أكثر أهل العلم. وذهب قوم إلي أنه حلق بغير عذر فعليه دم إن قدر عليه لا غير، وفي أنه إذا اختار الإطعام يطعم كل مسكين نصف صاع/ سواء أطعم حنطة أو شعيراً أو تمراً أو زبيباً.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((ولتلبس)) أمر عطف علي قوله: ((نهي)) من حيث المعنى، كأنه قيل: لا تلبس المرأة القفازين، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت.
والأوجه أن يؤول الثاني بأن يقال: نهي عن كذا وأمر بكذا؛ لأن ((ينهي)) حال من مفعول ((سمع)). والمراد من ألوان الثياب أصنافها، لا اللون المعروف، لأن ((معصفر)) أو ما عطف عليه بيان للألوان. قوله: ((أوحلي)) جعل الحلي من جنس الثياب تغليباً، وفسره المظهر بالحلل، وقال: هي جمع حلة وهي إزار أو رداء من قطن.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2030)

2790 - وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا جاوزوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها علي وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. رواه أبو داود، ولابن ماجه معناه [2690].
2691 - وعن ابن عمر [رضي الله عنهما] أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت يعني غير المطيب. رواه الترمذي. [2691]
الفصل الثالث
2692 - عن نافع، أن ابن عمر وجد القر، فقال: ألف علي ثوباً يا نافع! فألقيت عليه برنسا. فقال: تلقي علي هذا وقد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه المحرم؟. رواه أبو داود [2692].
2693 - وعن عبد الله بن مالك بن بحينة، قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم بلحي جمل. من طريق مكة في وسط رأسه. متفق عليه.
ــ
الحديث الثاني عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((فإذا جاوزوا بنا سدلت)) وبعده ((فإذا جاوزونا كشفناه)). وقال المؤلف: هذا لفظ أبي داود وكذا في جامع الأصول عنه، وفي المصابيح ((فإذا حاذونا سدلت)) وليس عند ابن ماجه بهذا اللفظ ولا بلفظ أبي داود. أقول قوله: ((محرمات)) خبر بعد خبر، أي نحن مصاحبات محرمات، والفاء في ((فإذا جاوزوا بنا)) تفصيل لقوله: ((الركبان يمرون بنا)) فالأولي أن يكون التفصيل مطابقاً للمفصل، فمعنى قوله: ((إذا جازوا بنا)) جاوزوا مارين بنا. ((حس)): ممن قال بالسدل مالك والشافعي وأحمد. فلو وضع المحرم يده علي رأسه أو المحرمة علي وجهها لاشيء عليهما؛ إذ لا بد لهما منه في الوضوء.
الحديث الثالث عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((غير المقتت)) بالقاف والتائين المنقوطتين من فوق بنقطتين. ((نه)): المقتت هو ما يطبخ فيه الرياحين حتى يطيب ريحه.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن نافع: قوله: ((وجد القر)) أي البرد. ((نه)): يقال: قر يومنا يقر قرة ويوم قر بالفتح أي بارد، وليلة قرة.
الحديث الثاني عن عبد الله: قوله: ((بلحي جمل)) ((نه)): هو- بفتح اللام- موضع بين مكة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2031)

2694 - وعن أنس [رضي الله عنه] قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم علي ظهر القدم من وجع كان به. رواه أبو داود، والنسائي. [2694]
2695 - وعن أبي رافع، قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما. رواه أحمد، والترمذي وقال: هذا حديث حسن. [2695]

‌‌(12) باب المحرم يجتنب الصيد
الفصل الأول
2696 - عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان، فرد عليه، فلما رأي ما في وجهه قال: ((إنا لم نره عليك إلا أنا حرم)) متفق عليه.
ــ
والمدينة، وقيل: عقبة، وقيل: ماء. قوله: ((في وسط رأسه)) ((مح)): بفتح السين قال أهل اللغة: كل ما كان مبينا بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة وحلقة الناس ونحو ذلك، فهو وسط بالإسكان، وما كان منضما غير مبين بعضه من بعض كالدار والساحة فهو وسط بفتح السين. وهذا محمول علي أنه صلى الله عليه وسلم كان معذوراً؛ لأنه لا ينفك عن قطع شعر. والمحرم إذا أراد الحجامة لغير حاجة، فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام، وإن لم تتضمن بأن كان في موضع لا شيء فيه فهي جائزة، ولا فدية فيها، وعن ابن عمر ومالك كراهتها، وعن الحسن البصري فيها الفدية.
باب المحرم يجتنب الصيد
الفصل الأول
الحديث الأول عن الصعب: قوله: ((بالأبواء)) ((مح)):- بفتح الهمزة والمد- و ((ودان)) - بفتح الواو وتشديد الدال المهملة- مكانان بين مكة والمدينة. ((نه)): ودان قرية جامعة قريبة من الجحفة. قوله: ((أنا حرم)) ((مح)) هو بفتح الهمزة و ((حرم)) بضم الحاء والراء، أي محرمون، أقول: لام التعليل محذوف والمستثنى منه مقدر، أي إنا لا نرده لعلة منا لعلل إلا لأنا حرم.
((قض)) بهذا تشبث من رأي تحريم لحم الصيد علي المحرم مطلقاً، سواء صيد له أو لغيره، كابن عباس وطاووس والثوري. وأوله من فرق بين ما صاده أو صيد له حلال، لا له وهم أكثر علماء الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة- بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رده عليه؛ لما ظن أنه صيد من أجله، ويدل عليه ما رواه في الحسان عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لحم الصيد لكم في الإحرام

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2032)

2697 - وعن أبي قتادة، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف مع بعض أصحابه وهم محرمون، وهو غير محرم، فرأوا حماراً وحشياً قبل أن يراه، فلما رأوه تركوه حتى رآه أبو قتادة فركب فرساً له، فسألهم أن يناولوه سوطه، فأبوا، فتناوله فحمل عليه، فعقرة، ثم أكل فأكلوا، فندموا، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه.
قال: ((هل معكم منه شيء؟)) قالوا: معنا رجله. فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فأكلها. متفق عليه.
وفي رواية لهما: فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها؟ أو أشار إليها؟)) قالوا: لا. قال: ((فكلوا ما بقي من لحمها)).
ــ
حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم))، وحديث أبي قتادة التالي لهذا الحديث نحن فيه. لا يقال: إنه منسوخ بهذا؛ لأن حديث أبي قتادة كان عام الحديبية، وحديث الصعب كان في حجة الوداع؛ لأن النسخ إنما يصار إليه إذا تعذر الجمع، كيف والحديث المتأخر محتمل، لا دلالة له علي الحرمة العامة صريحاً ولا ظاهراً حتى يعارض الأول فينسخه؟.
قوله: ((أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً)) ((مح)) لابد في قوله: ((أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً)) من تقدير مضاف؛ لأنه جاء في رواية لمسلم ((لحم حمار وحش)) وفي أخرى ((رجل حمار وحش)) وأخرى ((عجز حمار وحش)) وأخرى ((شق حمار وحش)) وفي أخرى ((عضو من لحم صيد)) فهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح، وأنه إنما أهدى بعض لحم صيد ليأكله. وفيه جواز قبول الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الصدقة. وفيه أنه يستحب لمن أمتنح من قبول الهدية، أن يعتذر بذلك إلي المهدي تطييباً لقلبه، والله أعلم.
الحديث الثاني عن أبي قتادة: قوله: ((وهم محرمون)) حال وذو الحال ((بعض أصحابه)) وقوله: ((وهو غير محرم)) يجوز أن يكون عطفاً علي ((وهم محرمون))، وأن يكون حالا من الضمير في ((محرمون)) فيكون حالا متداخلة.
وفي أصل المالكي ((أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم)). قال: ((أبو قتادة)) مبتدأ و ((لم يحرم)) خبره و ((إلا)) بمعنى لكن، ونظيره من كتاب الله تعالي قراءة ابن كثير وأبي عمرو:} ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم {. فـ ((امرأتك)) مبتدأ والجملة بعده خبره، ولا يصح أن يجعل ((امرأتك)) بدلا من ((أحد))؛ لأنها لم تسر معه فيتضمنها ضمير المخاطبين. ودل علي أنها لم تسر معه قراءة النصب؛ فإنها أخرجتها من أهله الذين أمر أن يسري بهم. وإذا لم تكن في الذين سرى بهم لم يصح أن تبدل من فاعل ((يلتفت))؛ لأنه بعض

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2033)

2698 - وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خمس لاجناح علي من قتلهن في الحرم والإحرام: الفأرة، والغراب، والحدأة، والعقرب، والكلب العقور)). متفق عليه.
2699 - وعن عائشة، عن النبي صل الله عليه وسلم، قال: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا)) متفق عليه.
ــ
ما دل عليه الضمير المجرور بـ ((من)). وتكلف بعض النحويين الإجابة عن هذا، بأن قال: لم يسر بها، ولكن شعرت بالعذاب فتبعتهم، ثم التفتت وهلكت. وعلي تقدير صحة هذا فلا يوجب ذلك دخولها في المخاطبين، بقوله:
{لا يلتفت منكم أحد} وهذا والحمد لله بين، والاعتراف بصحته متعين. ويجوز أن يحذف في هذا النوع من الاستثناء خبر المبتدأ، كما ورد: ((كل أمتي معافي إلا المجاهرون))، أي لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون. ومنه قوله تعالي: {فشربوا منه إلا قليل منهم} أي لكن قليل منهم لم يشربوا.
الحديث لثإني عن أبي قتادة: قوله: ((فعقره)) أي فقتله، وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم.
الحديث الثالث والرابع عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((خمس)) ((مح)): روى بالتنوين وبالإضافة. أقول: إن روى منونا و ((فواسق)) مرفوعاً يكون مبتدأ موصوفاً و ((يقتلن)) خبره، وإن روى منصوباً يكون ((خمس)) صفة موصوف محذوف، و ((يقتلن)) خبره، و ((فواسق)) معترضة نصباً علي الذم. ((نه)): أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمى العاصي فاسقاً، وإنما سميت فواسق علي الاستعارة؛ لخبثهن، وقيل: لخروجهن من الحرمة في الحل والحرم، أي لا حرمة لهن بحال. و ((الأبقع)) ما خالط بياضه لون آخر، و ((العقور)) من أبنية المبالغة، وهو كل سبع يعقر أي يجرح ويقتل ويفترس كالأسد والنمر والذئب، سماها كلباً لاشتراكها في السبعية، و ((الحديا)) هي تصغير الحدأة واحد الحدأ، وهو الطائر المعروف من الجوارح.
((مح)): اتفق العلماء علي أنه يجوز للمحرم قتلهن وما في معناهن، ثم اختلفوا فيما يكون في معناهن، فقال الشافعي: المعنى في جواز قتلهن كونهن مؤذيات، فكل مؤذ يجوز للمحرم قتله وما لا فلا، ويجوز أن يقتل في الحرم كل من وجب عليه قتل بقصاص، أو رجم بالزنا أو قتل بالمحاربة، ويجوز إقامة كل الحدود فيه، سواء [أحرم في الحج] أو خارجه ثم ألجئ إليه، وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: ما ارتكبه في الحرم يقام عليه، وما فعله خارجه ثم لجأ إليه إن كان إتلاف نفس لم يقم عليه في الحرم، بل يضيق عليه ولا يكلم ولا يجالس ولا يبايع، حتى يضطر إلي الخروج منه، وما كان دون النفس يقام فيه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2034)

الفصل الثاني
2700 - عن جابر [رضي الله عنه]، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لحم الصيد لكم في الإحرام حلال، مالم تصيدوه أو يصاد لكم)). رواه أبو داود، والترمذي والنسائي. [2700]
2701 - وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((الجراد من صيد البحر)) رواه أبو داود، والترمذي. [2701]
2702 - وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((يقتل المحرم السبع العادي)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [2702]
2703 - وعن عبد الرحمن بن أبي عمار، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع أصيد هي؟ فقال: نعم. فقلت: أيؤكل؟ فقال: نعم. فقلت: سمعته من
ــ
((حس)): قاس الشافعي رضي الله عنه عليها كل حيوان لا يؤكل لحمه فقال: لا فدية علي من قتلها في الإحرام والحرم؛ لأن الحديث يشتمل علي أعيان، بعضها سباع ضارية وبضعها هوام قاتلة، وبعضها طير لا يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة الهوام، وإنما هي حيوان مستخبث اللحم، وتحريم الأكل يجمع الكل، فاعتبره ورتب الحكم عليه، إلا المتولد من المأكول من الصيد، وغير المأكول لا يحل أكله ويجب الجزاء بقتله؛ لأن فيه جزاء من المأكول.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((أو يصاد لكم)) بعد قوله ((ما لم تصيدوه)) فيه إشكال؛ لأن الظاهر يقتضي الجزم. وغاية ما يتكلف فيه أن يقال: إنه عطف علي المعنى؛ فإنه لو قيل: ما لا تصيدونه أو يصاد لكم لكان ظاهراً، فيقدر هذا المعنى.
الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((الجراد من صيد البحر)) ((قض)): إنما عده من صيد البحر؛ إما لأنه يشبه صيد البحر من حيث إنه تحل ميتته ولا يفتقر إلي التذكية؛ أو لما قيل من أن الجراد متولد من الحيتان كالديدان.
الحديث الثالث والرابع: عن عبد الرحمن: قوله: ((عن الضبع)) ((حس)): اختلفوا في إباحة لحم الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: أنه كان يأكله، وروى عن ابن عباس إباحته. وذهب إليه الشافعي وأحمد، وكرهه جماعة، منهم مالك وأصحاب أبي حنيفة، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم نهي عن أكل كل ذي ناب من السباع. قلنا: هو عام خصصه حديث جابر.
ورووا حديثاً في كراهة لحم الضبع. قلنا: إسناده ليس بالقوى.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2035)

رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. رواه الترمذي، والنسائي، والشافعي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
2704 - وعن جابر، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع، قال: ((هو صيد، ويجعل فيه كبشاً إذا أصابه المحرم)). رواه أبو داود، وابن ماجه، والدرامي. [2704]
2705 - وعن خزيمة بن جزي، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضبع.
قال: ((أو يأكل الضبع أحد؟)). وسألته عن أكل الذئب. قال: ((أو يأكل الذئب أحد فيه خير؟)). رواه الترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوى. [2705]
الفصل الثالث
2706 - عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى، قال: كنا مع طلحة بن عبيد لله ونحن حرم، فأهدى له طير وطلحة راقد، فمنا من أكل، ومنا من تورع، فلما استيقظ طلحة وافق من أكله، قال: فأكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

‌‌(13) باب الإحصار وفوت الحج
الفصل الأول
2707 - وعن ابن عباس، قال: قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عاماً قابلاً. رواه البخاري.
ــ
الحديث الخامس والسادس عن خزيمة: قوله: ((فيه خير؟)) همزة الإنكار فيه محذوفة، يعني أفي الذئب خير، وهو من الضواري والسباع؟.
الفصل الثالث
عن عبد الرحمن: قوله: ((طير)) نكره للشيوع، وقد علم أنه مما لا يصاد لهم، وفي قوله: ((وافق من أكله)) إشعار بأنه صوبهم، والله أعلم.
باب الإحصار وفوات الحج
((نه)): الإحصار المنع والحبس عن الوجه الذي يقصده. يقال: ((أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده فهو محصر، وحصره إذا حبسه فهو محصور.
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((ونحر هديه)) ((حس)): اتفقوا علي أن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2036)

2708 - وعن عبد الله بن عمر، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هداياه وحلق، وقصر أصحابه. رواه البخاري.
2709 - وعن المسور بن مخرمة، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك. رواه البخاري.
2710 - وعن ابن عمر، أنه قال: أليس حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً، فيهدي، أو يصوم إن لم يجد هدياً. رواه البخاري.
2711 - وعن عائشة، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ضباعة بنت الزبير،
ــ
المحرم إذا أحصر عن الحج بعدو أنه يتحلل وعليه هدى، وهو دم شاة يذبحه حيث أحصر، ثم يحلق كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية. والهدايا كلها يختص ذبحها بالحرم إلا هدي المحصر؛ فإن محل ذبحه حيث أحصر. وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يراق أيضاً إلا في الحرم. ثم المحصر إن كان حجة فرضا قد استقر عليه فهو في ذمته، وإن كان تطوعا أو كان هذا أول [سنة الوجوب]، فهل يجب عليه القضاء؟ اختلفوا فيه، فذهب جماعة إلي أنه لا قضاء عليه، وهو قول مالك والشافعي، وذهب قوم إلي أن عليه القضاء، وبه قال أصحاب أبي حنيفة.
قوله: ((حتى اعتمر)) غاية المجموع من قوله: ((فحلق وجامع ونحر)) أي تحلل صلى الله عليه وسلم حتى اعتمر عاما قابلاً.
الحديث الثاني إلي الرابع عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((أليس حسبكم؟)) أي محسبكم وكافيكم.
((حس)) حبس المحرم بالحج إذا حبسه مرض أو عذر غير حبس العدو، فهل له التجلل؟ اختلفوا فيه، فذهب جماعة إلي أنه لا يباح له التحلل، بل يقيم علي إحرامه، فإن زال العذر- وقد فاته الحج- يتحلل بعمل العمرة. وهو قول ابن عباس؛ قال: لا حصر إلا حصر العدو، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد.
وذهب قوم إلي أن له التحلل، وهو قول أصحاب أبي حنيفة. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل)). وضعف هذا الحديث؛ لما ثبت عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو.
الحديث الخامس عن عائشة رضي الله عنها: قوله: ((والله ما أجدني إلا وجعة)) أي أجد في نفس ضعفا من المرض، ولا أدري أأقدر علي إتمام الحج أم لا؟ والمحل – بفتح الميم وكسر

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2037)

فقال لها: ((لعلك أردت الحج؟)) قال: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها: ((حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني). متفق عليه.
الفصل الثاني
2712 - عن ابن عباس [رضي الله عنهما]، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء. رواه [أبو داود. وفيه قصة، وفي سنده محمد بن إسحاق]. [2712]
2713 - وعن الحجاج بن عمرو الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
ــ
الحاء- زمان أو مكان، من حل إذا خرج من الإحرام. فإن قلت: كيف طابق قولها: ((والله)) جوابا عن قوله صلى الله عليه وسلم ((لعلك أردت))؟ قلت: تضمن في ((لعل)) معنى الاستقصار علي سبيل التلطف؛ ومن ثمة أظهرت العذر وأقسمت عليه. ((مح)): هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم.
((حس)): اختلفوا في الاشتراط في الحج، فذهب بعضهم إلي الرخصة فيه وأنه ينعقد إحرامه لظاهر الحديث، وله الخروج بالعذر الذي سمي، وهو قول أحمد وأحد قولي الشافعي، قالا: لا يباح له التحلل بعذر سوى الإحصار من عدو من غير شرط؛ لأن التحلل لو كان مباحا من غير شرط لما احتاجت ضباعة إلي الشرط. وذهب آخرون إلي أن إحرامه منعقد، ولا يباح له التحلل بالشرط، كمن أحرم مطلقاً، وجعلوا ذلك رخصة خاصة لضباعة كما أذن صلى الله عليه وسلم لأصحابه في رفض الحج، وليس ذلك لغيرهم. وفي قوله: ((محلي حيث حبستني)) دليل علي أن المحصر يحل حيث يحبس من حل أو حرم.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((أن يبدلوا)) أي يذبحوا مكان ما ذبحوه هديا أحر. ((حس)): يحتج بهذا من يوجب القضاء علي المحصر، ومن يذهب إلي أن دم الإحصار لا يذبح إلا في الحرم، ويقول: إنما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإبدال الهدى؛ لأنهم نحروا هداياهم عام الحديبية خارج الحرم، والله تعالي يقول: {هدايا بالغ الكعبة} فلم تقع تلك الهدايا محسوبة؛ فأمرهم بالإبدال.
الحديث الثاني عن الحجاج: قوله: ((من كسر)) ((حس)): يحتج بهذا الحديث من يرى

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2038)

كسر، أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدرامي. وزاد أبو داود في رواية أخرى: ((أو مرض)). وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وفي ((المصابيح)): ضعيف. [2713]
2714 - وعن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألحج عرفة، من أدرك عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج. أيام منى
ــ
القضاء علي المحصر، ومن ضعف هذا الحديث؛ لما ثبت عن ابن عباس أنه قال: ((لا حصر إلا حصد العدو)). وتأوله بعضهم علي أنه إنما يحل بالكسر والعرج، إذا كان قد شرط ذلك عند الإحرام علي معنى حديث ضباعة، إذ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ((حجي واشترطي)).
((قض)): وفيهما نظر، أما الأول: فلأن قول ابن عباس لا يعارض الحديث المرفوع، فكيف يوجب وهنه؟ اللهم إلا إذا ثبت رفعه فيرجع بفضل الراوي وشهرته وأما الثاني: فلأنه تقييد لا دليل. أقول: ولئن سلم أن حديث ابن عباس يكون موقوفا عليه، فإذا كان تفسيراً لقوله تعالي: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى}، والمخاطبون بقوله: {فإن أحصرتم} هم الصحابة يوم الحديبية، ولم يكن ذلك الإحصار إلا عن عدو؛ فتقييده بالمرض تقييد بلا دليل. وقوله: وأما الثاني فلأنه تقييد بلا دليل، فتقييده بحديث ضباعة كاف، فعلي هذا نكون قد عملنا بمقتضى النصوص الظاهرة كلها. وإذا تعرجنا عن ذلك بطل حديث ضباعة. وأما تضعيف الحديث فقد رده المؤلف بقوله: وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
الحديث الثالث عن عبد الرحمن: قوله: ((الحج عرفة)) ((قض)): مبتدأ وخبر علي تقدير حذف المضاف من الطرفين، أي ملاك الحج أو معظم أركانه وقوف عرفة؛ لأن الحج لا يفوت بفوات غيره. أقول: التعريف في ((الحج)) للجنس، وخبره معرفة؛ فيفيد الحصر، كقوله تعالي: {ذلك الكتاب}، وقولهم: حاتم الجود. ((تو)): وذلك مثل قولهم: المال الإبل، وإنما كان ذلك ملاكه وأصله؛ لأنه يفوت بفواته، ويفوت الوقوف لا إلي بدل. قوله: ((فقد أدرك الحج)).
[((قض))]: اتفق أهل العلم علي أن الحاج إذا فاته الوقوف بعرفة في وقته فاته الحج، ووقته ما بين زوال يوم عرفة إلي أن يطلع الفجر من يوم النحر؛ فمن فاته الوقوف في هذا الوقت يجب عليه التحلل بعمل العمرة، من غير أن يكون [محسوبا] عن العمرة، وعليه قضاء الحج من قابل، وعليه دم شاة، فإن لم يجد فصوم ثلاثة أيام في الحجة وسبعة إذا رجع كالمتمتع.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2039)

ثلاثة [أيام]، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه)) رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدرامي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح [2714]
[وهذا الباب خال عن الفصل الثالث].

‌‌(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالي
الفصل الأول
2715 - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: ((لا هجرة؛
ــ
قوله: ((فمن تعجل)) ((قض)): ((تعجل)) جاء لازما ومتعديا، فإن عديته فمفعوله محذوف، والمعنى فمن تعجل النفر في يومين، أي في آخر اليومين الأولين من أيام التشريق، فلا إثم عليه ولا حرج، ومن تأخر إلي اليوم الثالث فلا إثم عليه، أي التقديم والتأخير سواء في الجواز وعدم الحرج، ليس في التعجيل ترك واجب، ولا في التوقف والتأخير ارتكاب بدعة وزيادة علي المشروع، مع أن التأخير أفضل. ((تو)): ذكر أهل التفسير أن أهل الجاهلية كانوا فئتين: إحداهما: ترى المتعجل آثما، والأخرى: ترى المتأخر آثما؛ فورد التنزيل بنفي الحجر عنهما.
باب حرم مكة حرسها الله تعالي
الحرم الممنوع نه: إما بتسخير إلهي، وإما بمنع شرعي، وإما بمنع من جهة العقل، وإما من جهة من يرتسم أمره. والحرم سمي حرما لتحريم الله تعالي فيه كثيرا مما ليس بمحرم في غيره من المواضع، وكذلك الشهر الحرام.
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((لا هجرة)) ((تو)): كانت الهجرة إلي المدينة بعد أن هاجر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا علي المؤمن المستطيع؛ ليكون في سعة من أمر دينه فلا يمنعه عنه مانع، ولينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعلاء كلمة الله وإظهار دينه، فينحاز إلي حزب الحق وأنصار دعوته، ويفارق الفريق الباطل؛ فلا يكثر سوادهم، إلي غير ذلك من المعإني الموجبة لكمال الدين. فلما فتح مكة وأظهره الله علي الدين كله، أعلمهم بأن الهجرة المفروضة قد انقطعت، وأن السابقة بالهجرة بعد الفتح قد انتهت، وأن ليس لأحد بعد ذلك أن ينال فضيلة الهجرة إليه، ولا أن ينازع المهاجرين في مراتبهم وحقوقهم.
وقوله: ((لا هجرة)) أي لم تبق هجرة، ولكن بقي الجهاد، فينالون بذلك الأجر والفضل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2040)

ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)). وقال يوم فتح مكة: ((إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلي يوم القيامة، وإنها لم يحل
ــ
والغنيمة. وفيه تنبيه علي أنهم إذا حرصوا علي الجهاد وأحسنوا النية، أدركوا الكثير مما فاتهم بفوات الهجرة. وفي قوله: ((لا هجرة)) تنبيه علي الرخصة في ترك الهجرة، يعني إلي المدينة لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم. فأما الهجرة التي تكون من المسلم لصلاح دينه فإنها باقية مدى الدهر.
((مح)): فيه إظهار معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن مكة تبقى دار الإسلام بعد الفتح، لا يتصور منها الهجرة. وقال أصحابنا: معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازاً ظاهراً، انقطعت [بفتحه] * ومضت؛ لأن الإسلام قوي وعز عزاً ظاهراً بخلاف ما قبله، لكن لكم طريق إلي تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد ونية الخير في كل شيء.
أقول: قوله: ((ولكن جهاد ونية)) عطف علي محل مدخول ((لا)) والمعنى أن الهجرة من الأوطان إما هجرة إلي المدينة للفرار من الكفار ونصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإما إلي الجهاد في سبيل الله، وإما إلي غير ذلك من تحصيل الفضائل، كطلب العلم وابتغاء فضل الله من التجارة وما شاكلهما؛ فانقطعت الأولي وبقيت الأخريان، فاغتنموهما ولا تقاعدوا عنهما، فإذا استنفرتم فانفروا.
((نه)): الجهاد محاربة الكفار، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع من قول أو فعل. يقال: جهد الرجل في الشيء، إذا جد فيه وبالغ، وجاهد في الحرب مجاهدة وجهادا. والاستنفار الاستنجاد والاستنصار، أي طلب منكم النصرة فأجيبوا وانصروا خارجين إلي الإعانة.
قوله: ((حرمه الله يوم خلق السموات)) ((قض)): معناه أن تحريمه أمر قديم وشريعة سالفة مستمرة، ليس مما أحدثه أو اختص بشرعه. ويحتمل أن يراد به التأقيت، أي إنما خلف هذه الأرض حين خلقها محرمة، والتوفيق بينه وبين ما أورده في الباب التالي له عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن إبراهيم حرم مكنة فجعلها حراماً، وإني حرمت المدينة حراما ًما بين مأزميها، أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف)) أن يقال: إسناد التحريم إلي إبراهيم عليه السلام من حيث إنه مبلغه ومنهيه؛ فإن الحاكم بالشرائع والأحكام كلها هو الله تعالي، والأنبياء يبلغونها، ثم إنها كما تضاف إلي الله تعالي من حيث إنه الحاكم بها، تضاف إلي الرسل؛ لأنها تسمع منهم وتبين علي لسانهم. فلعله لما رفع البيت المعمور إلي السماء وقت الطوفان، أو انطمست العمارة التي بناها آدم عليه السلام، والكعبة الآن في محلها علي اختلاف الروايات اندرست حرمتها وصارت شريعة متروكة منسية إلي أن أحياها إبراهيم عليه السلام، فرفع قواعد البيت ودعا الناس إلي الحج، وحد الحرم وبين حرمته.
((مح)): قيل: معناه أنه تعالي كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السموات الأرض، أن إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2041)