يرويه غيره، إذا كان متن الحديث معروفًا، ولا يكون منكرًا ولا معلولًا)(1).
وقال أيضا: (المنكر: هو الذي يحدّث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يُعرف ذلك الحديث - وهو متن الحديث - إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكرًا)(2).
ولذا قال صالح بن محمد الحافظ: (الشاذ: الحديث المنكر الذي لا يعرف)(3).
فالمتن الذي لا يعرف إلا من وجه واحد، ولم يأت لفظه ولا معناه في الكتاب والسنة؛ غالبا لا يكون صحيحًا، والمتن الذي يعتبر أصلًا في بابه، ليس مثل ما كان خلاف ذلك، ولذا قال أبو عبيد القاسم بن سلام: (فأما الحديث المرفوع الذي ذكرناه أول هذا الباب، حين قال لليمانية ذات المسكتين من ذهب: "أتعطين زكاته؟ "(4)، فإن هذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من وجه واحد بإسناد قد تكلم الناس فيه قديما وحديثا، فإن يكن الأمر على ما روي، وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محفوظا، فقد يحتمل معناه: أن يكون أراد بالزكاة العارية، كما فسّرته العلماء الذين ذكرناهم؛ سعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن، وقتادة، في قولهم: زكاته عاريته.
ولو كانت الزكاة في الحلي فرضا كفرض الرقة، ما اقتصر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك على أن يقوله لامرأة يخصها به عند رؤيته الحلي عليها دون الناس، ولكان هذا كسائر الصدقات الشائعة المنتشرة عنه في العالم من كتبه--------------------------------------------
(1) "شرح علل الترمذي" (1/ 452).
(2) "شرح علل الترمذي" (1/ 450).
(3) "الكفاية" للخطيب (394).
(4) يعني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)