Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)القسم: علوم الحديث
الكتاب: المدخل إلي جامع الترمذي
(وهو: الجامع المختصر من السنن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل)
المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن السعد
الناشر: دار المحدث - الرياض، دار الأوراق - جدة
الطبعة: الأولى، 1442 هـ - 2021 هـ
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 صفر 1445

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:

فهذا كتاب "المدخل إلى جامع الترمذي"، جمعته لنفسي ولمن أراد أن يستفيد منه، وهو‌‌ مقدمة لكتابي "الغيث الوسمي في شرح جامع الترمذي"، أسأل المولى عز وجل أن يعينني على تمامه.
وقد جعلته في ثلاثة أبواب:
الباب الأول: وفيه فصول حول الترمذي.
الباب الثاني: وفيه فصول حول كتاب "الجامع".
الباب الثالث: وفيه فصول في تفسير مصطلحات الترمذي في الحكم على الأحاديث.
ولا يخفى أنه وقع اضطراب في معرفة مقصده من مصطلحاته، فادى عدم تحريرها إلى نسبته إلى التساهل في أحكامه، هذا فضلا عن البعد عن مقصوده منها، وعلى رأسها ما اشتهر به من استعماله لمصطلح "حسن صحيح"، حتى أن الحافظ ابن حجر عندما أراد أن يبين هذا المصطلح ذكر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

قولا في غاية البعد(1) عن مراد أبي عيسى، فقال في "النخبة"(2): (فإن جُمِعا فللتردد في الناقل حيث التفرد، وإلا فباعتبار إسنادين).
ويعني بذلك أن الخبر إذا كان له أكثر من إسناد، فيكون أحدها صحيحا، والثاني حسنا، وأما إذا لم يكن له إلا إسناد واحد، فحينئذ يكون الترمذي قد تردد في حكمه.
وقد سبقه إلى بعض ذلك ابن الصلاح في "مقدمته"(3)، وهذا غير صحيح، لذا قال الذهبي: (وأجيب عن هذا بشيء لا ينهض أبدا … الخ)(4)، وسوف يأتي بيان الصواب في ذلك.
وأكبر من هذا تحرير مصطلحه في الحديث "الحسن"، مع أن الحسن قد وقع في حده اضطراب غير قليل، لذا قال الذهبي: (ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك!)(5).
والسبب في ذلك أن بعض أهل العلم - كأبي عيسى - يكون له اصطلاح خاص، فيأتي من يفسر هذا المصطلح باصطلاح غيره، فيقع في الخطأ، ومثله من يريد أن يفسر مصطلحات المتقدمين بالحدود التي وضعها--------------------------------------------
(1) لذا الحافظ نفسه في "النكت" (ص: 279 - 283) لم يذكر ما ذكره هنا من أنه يحمل على تعدد أسانيد الخبر، نعم ذكر التردد، وأورد على هذا القول إشكالات، ولم يقبل ببعض الأجوبة عن هذه الإشكالات، وبالتالي لم يسلّم ببعض ما اختاره هنا تسليما كاملا، وإن ذكر أنه يميل إليه، وأن الجواب عن هذه الإشكالات ممكن.
(2) ينظر: "نزهة النظر" (ص: 276).
(3) (ص: 39).
(4) "الموقظة" (ص: 29).
(5) "الموقظة" (ص: 28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

المتأخرون، وهذا خلاف الصواب، بل الواجب الرجوع إلى تصرفاتهم وتتبع كلامهم(1).
ولأجل هذا حرصت على تتبع كلام أبي عيسى وتصرفاته في بيان مصطلحاته، وخاصة فيما بَيَّن مقصوده فيه، وقد تبين لي بحمد الله كثير من مقاصده من هذه المصطلحات، وعلمت دقة أحكامه، وأنَّه ينبغي الوثوق بها إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك.
بل إن طالب العلم إذا أراد أن يتمكن من الصناعة الحديثية بفنونها فعليه أن يكثر من النظر في هذا الكتاب، ويحرص على فَهْم عبارات مؤلفه،--------------------------------------------
(1) وقد نبه بعض أهل العلم إلى الاختلاف بين المتقدمين والمتأخرين في بعض المصطلحات، وأنَّه لا ينبغي تفسير مصطلحاتهم بما جاء عن المتأخرين، ومن ذلك ما ذكره العلامة ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (2/ 66)، قال: (مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم بجملته تارة -وهو اصطلاح المتأخرين-، ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها تارة، إما: بتخصيص، أو تقييد، أو حَمْل مُطْلق على مُقَيد، وتفسيره وتبيينه، حتى إنهم لَيسمّون الاستثناء، والشرط والصفة نسخًا، لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان المراد، فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو: بيان المراد بغير ذلك اللفظ، بل بأمر خارج عنه، ومَنْ تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه ما لا يُحصى، وزال عنه به إشكالات أوجبها حملُ كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر).
وقال أيضا في موضع آخر (2/ 75): (وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم بسبب ذلك، حيث تورَّع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة، فَنَفَى المتأخرون التحريمَ عما أطلق عليه الأئمة الكراهة، ثم سَهُل عليهم لفظ الكراهة وخَفّتْ مؤنته عليهم؛ فحمَله بعضهم على التنزيه، وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى، وهذا كثير جدًّا في تصرفاتهم، فحصل بسبجه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة، وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين يملك اليمين: أكرهه، ولا أقول: هو حرام. ومذهبه تحريمه، وإنما تورَّع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

وتتبع كلامه على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا؛ فإنه سوف يحصل له مراده بإذن الله تعالى؛ لأن أبا عيسى قد استعمل في هذا الكتاب كل المصطلحات التي ذكرها أهل العلم، بل وزاد عليها مصطلحات كثيرة لم تذكر، وكل ذلك مقرون بالناحية العملية، والأمثلة التطبيقية، لذا كان هذا الكتاب جديرا بالعناية من قبل طلبة العلم، هذا فضلا عما فيه من الصناعة الفقهية، فهو قد احتوى على هاتين الصناعتين، وقد بينت شيئا من ذلك في أثناء هذا "المدخل".
وهذا ليس خاصا بأبي عيسى، بل غيره من الأئمة؛ ينبغي تتبع كلامهم، ودراسة مناهجهم، والاحتفاء بأحكامهم، ومن هذا: سكوت أبي داود والنسائي والبيهقي عن الحديث بعد تخريجه، وعدم تعليل الخبر بعد إيراده، فإنه يفيد صحته عندهم -غالبا-، كما نص أبو داود على ذلك، وعُلم هذا من تصرفات النَّسَائِي، وأما البيهقي فقد ذكر أنه لا يسكت عن حديث ضعيف(1)، وكذلك إخراج أحمد للحديث في "مسنده" يدل على قوته--------------------------------------------
(1) قال البيهقي في "المدخل إلى علم السنن" (1/ 44): (ثم إني رأيت جماعة من علمائنا خرّجوا ما وجدوا من السنن على مسائل الفقه من غير تمييز منهم، صحيحها من سقيمها، ولا قويها من ضعيفها، حتى ينزل جميعها من ليس الحديث من شأنه منزلة واحدة، لا يهتدي إلى منازلها في السقم والصحة، فأشرت في كل حديث أوردته إلى منزلته عند أهل العلم به.
فإن كان مما أخرجه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري رحمهما الله في كتابيهما، وهو الدرجة الأولى من الصحاح بينته، وإن كان مما أخرجه أحدهما دون الآخر، وبعضه دون الدرجة الأولى في الصحة، ذكرته.
وإن كان مما لم يخرّجاه ولا أحدهما، ولكن خرّجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني أو غيره من أئمة الحديث في كتابه محتجا به، وبعضه دون ما تقدم في القوة، ربما ذكرت المحتج به، وربما أطلقته. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

عنده من حيث الجملة، لذا قال أبو العباس ابن تيمية: (شرط أحمد في "مسنده" أجود من شرط أبي داود في سننه)(1).
لذا كان الأصل في أحاديث "السنن" الأربعة و"مسند" أحمد و"صحيحي" ابن خزيمة وابن حبان = الصحة، على تفاوت بينهم في ذلك.
وعندئذٍ سوف يجد المتأمل في ذلك فوائد عظيمة، ومسائل مهمة، كان غافلا عنها، لا يجدها في مكان آخر، وسوف يعلم سبب إطلاق الأئمة الصحة على كتابي أبي داود والنسائي، كما أنه سوف تزول بعض الإشكالات التي يجدها الباحث في بعض أحكامهم، وخاصة في تعليلهم للخبر الذي ظاهر إسناده الصحة، فلا يردها كما يفعل بعض المتأخرين، أو لا يحتفل بها كما هو شأن بعض المعاصرين.
وأيضا سوف يجد الناظر في فصول هذا "المدخل" شيئا من التكرار؛ بعضه يُحتاج إليه، وبعضه بسبب إملاء الكتاب في أوقات متباعدة، كما أن بعض هذه المباحث يحتاج إلى زيادة بسط، وهذا يحتاج إلى مزيد من الوقت، فاكتفيت ببعضه عن كله.--------------------------------------------
= وإن كان في إسناده ضعف بانقطاع إسناده، أو ضعف بعض رواته، أو جهالته شرحته، وربما اكتفيت بشرحه في موضع عن تكريره في سائر المواضع، وربما أضفت الطعن فيه إلى قائله من أهل المعرفة بالحديث على طريق الإيجاز، ليكون من نظر فيه من أهل الفقه على بصيرة بما يحتج به أو يرجح به، وما يدعه من الأحاديث التي لا تقوم الحجة بأمثالها، لا نرد منها ثابتا، ولا نثبت ضعيفا).
وقال أيضا في "المدخل إلى دلائل النبوة" (1/ 47): (وعادتي في كتبي المصنّفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، لا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزا فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار).
(1) "الفتاوى" (1/ 250).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

كما أنه قد كُتب عن الترمذي وكتابه الشيء الكثير فلم أرد إعادة ما ذكر واستقصاءه، وإنما أردت بيان بعض الأمور المهمة حول الترمذي وكتابه، والتي فيها إضافة على ما هو معروف ومشهور، مع التأكيد على بيان ذلك من خلال الكتاب نفسه، وبالله تعالى التوفيق.
وقد ساعدني في جمع المادة العلمية لهذا "المدخل" جمع من الإخوة، وعلى رأسهم: سامي بن محمد بن جاد الله، وعبد العزيز بن ناصر الخباني، وأَغْرون بن مِلَازم كرَاسنِيجى، وعبد العزيز بن زيد الشبانات، وعبد الحكيم الجبير، والدكتور فيحان بن نايف البصيص، ومعاذ بن محمد القعود، وعبد الرحمن الهليل، وإسلام بن محمد سلطان، وطارق بن عودة العنزي، ومحمود شحرور، فجزاهم الله خيرا، وبارك فيهم.
والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وينفع به كما نفع بأصله.
أملاه
عبد الله بن عبد الرحمن السعد
16/ 5/ 1441

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌الباب الأول وفيه فصول حول الترمذي
الفصل الأول: في اسمه ونسبه وكنيته وولادته ووفاته.
الفصل الثاني: في رحلاته.
الفصل الثالث: في شيوخه وتلاميذه.
الفصل الرابع: في أهم ما تميز به.
الفصل الخامس: في أنه حامل علم البخاري.
الفصل السادس: في ورعه في الجرح والتعديل.
الفصل السابع: في مؤلفاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

‌‌الفصل الأول في اسمه، ونسبه، وكنيته، وولادته، ووفاته
أما اسمه: فاختلف فيه على ثلاثة أقوال:
1 - محمد بن عيسى بن سَوْرَة(1) بن موسى بن الضحاك.
كذا سماه تلميذه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي(2)، وهو المشهور(3).
2 - محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن شداد(4).
3 - محمد بن عيسى بن يزيد بن سَوْرَة بن السَّكَن(5).
* * *

‌‌وأما نسبته: القَيْسِيُّ السُّلَميُّ -بضم السين المهملة وفتح اللام-(6).
أما القَيْسِيُّ، فنسبة إلى قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن--------------------------------------------
(1) سَوْرَة: بفتح السين، وسكون الواو، بعدها راء مهملة. ينظر: "توضيح المشتبه" (5/ 203)، "تبصير المنتبه" (2/ 700).
(2) انظر: "فهرسة ابن خير الإشبيلي" (ص: 99).
(3) انظر: "الثقات" لابن حبان (9/ 153)، "رجال البخاري" للكلاباذي (1/ 390)، "الإكمال" لابن ماكولا (4/ 396)، "تاريخ دمشق" (2/ 414)، "التقييد" لابن نقطة (ص: 96)، ""وفيات الأعيان" (4/ 278)، "سير أعلام النبلاء" (13/ 270).
(4) "الإرشاد" للخليلي (3/ 904)، "الأنساب" (3/ 42).
(5) "تهذيب الكمال" (26/ 250)، "سير أعلام النبلاء" (13/ 270).
(6) انظر: "الأنساب" (7/ 180).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

عدنان، وإلى قيس تنتسب قبائل كثيرة، منها: غطفان وهوازن وباهلة وغيرهم، وقير هو أخو إلياس، وإليه تنتسب قريش وهذيل ومزينة وغيرهم.
وأما السُّلمي، فنسبة إلى سُليم بن منصور بن عكرمة بن خَصَفَة بن قيس(1)، قبيلة مشهورة، حجازيةُ الإقليم، مساكنها بين مكة والمدينة منذ الجاهلية وإلى الآن، مع تغيرٍ بعضَ الشيء، وقد تفرَّق قسم منهم في البلاد، فمنهم من سكن الشام، ومنهم من سكن برقة وما حولها -أي: ليبيا الآن-، ولا زالوا يعرفون إلى الآن.
وقد خرج منها جَمْعٌ كبير من الصحابة والتابعين وهلمَّ جرًّا، فمن مشاهيرهم: عمرو بن عَبَسَة السلمي، وهو صحابي جليل قد تقدم إسلامه، فقد قال ابن سعد: (أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن أبي يحيى سليم بن عامر، وضمرة، وأبي طلحة، أنهم سمعوا أبا أمامة الباهلي يحدث عن عمرو بن عبسة، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بعكاظ، قال: قلت: يا رسول الله، من معك في هذا الأمر؟ قال: "معي رجلان: أبو بكر وبلال"، قال: فأسلمت عند ذلك، قال: فلقد رأيتني ربع الإسلام، قال: فقلت: يا رسول الله، أمكث معك أم ألحق بقومي؟ قال: "الحق بقومك"، قال: "فيوشك الله تعالى أن يفي بمن ترى وبحيي الإسلام"، وهذا إسناد جيد.
ومنهم أيضا: الصحابي المشهور العرباض بن سارية السلمي، صاحب حديث: "عليكم بسنتي … "، ومنهم: العباس بن مرداس السلمي، وغيرهم من الصحابة، وغيرهم كثير من التابعين وأتباعهم.--------------------------------------------
(1) وأخوه هوازن بن منصور، وهي قبيلة كبيرة تنسب إليها فروع كثيرة في الحجاز ونجد، منهم: بنو عامر بن صعصعة، وهم من أكثر العرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

وأما بلاده: فهو ينسب البُوْغِيُّ التِّرمذي(1).
البُوْغِيُّ: نسبة إلى بوغ، قال السمعاني: (بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخرها الغين المعجمة، هذه النسبة إلى "بوغ" وهي قرية من قرى "الترمذ" على ستة فراسخ)(2).
التِّرْمِذِيُّ: نسبة إلى ترمذ، وقد اختلف في ضبطها على ثلاثة أقوال، قال السمعاني: (والناس مختلفون في كيفية هذه النسبة -أي: الترمذي-، بعضهم يقولون: بفتح التاء المنقوطة بنقطتين من فوق، وبعضهم يقولون: بضمها، وبعضهم يقولون: بكسرها، والمتداول على لسان أهل تلك البلدة -وكنت أقمت بها اثني عشر يوما- بفتح التاء وكسر الميم، والذي كنا نعرفه قديما فيه كسر التاء والميم جميعا، والّذي يقوله المتوقون وأهل المعرفة: بضم التاء والميم، وكل واحد يقول معنى لما يدعيه)(3).
وقال مؤتمن الساجي: (سمعت عبد الله بن محمد الأنصاري -أبو إسماعيل الهروي- يقول: هو بضم التاء)(4).
وقال ابن دقيق العيد: (وترمذ بالكسر، هو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر)(5).
وقال أبو الفتح اليَعمُري: (ويقوله المتوقون وأهل المعرفة: بضم التاء والميم، والذي نعرفه بكسرها، وهي على نهر بلخ)(6).
وقال الذهبي: (ترمذ: بفتح التاء، وقيل: بضمها، ويقال: بكسرها)(7).--------------------------------------------
(1) انظر: "وفيات الأعيان" (4/ 278)، "تاريخ الإسلام" (6/ 617).
(2) "الأنساب" (2/ 361).
(3) "الأنساب" (3/ 41).
(4) "تذكرة الحفاظ" (2/ 154).
(5) "تذكرة الحفاظ" (2/ 154).
(6) "تاريخ الإسلام" (6/ 617).
(7) "تاريخ الإسلام" (6/ 617).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

وقال ابن عبد الهادي: (وترمذ بالكسر هو المشهور)(1).
قلت: الراجح أنها بكسر التاء والميم، وذلك لأمرين:
الأول: ما قاله السمعاني هنا: (والذي نعرفه فيه -يعني في هذه البلدة- كسر التاء والميم جميعا)، فعلى هذا تسمية أهل هذه البلدة لبلدهم ترمذ بفتح التاء وكسر الميم هو حادث، وأنَّه قديما كانت بكسر التاء والميم كما تقدم.
الثاني: ما قاله ابن دقيق العيد - كما سبق -: (ترمذ بالكسر، وهو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر)، وما قاله ابن عبد الهادي: (بالكسر، هو المشهور).
وأما من قال بضم التاء والميم، فهذا لم أقف على أحد قاله إلا أبو إسماعيل الهروي، ويجاب عن هذا بما تقدم من قول السمعاني: (والذي كنا نعرفه قديما فيه … الخ).
والذي يظهر أن أجداد الترمذي رحلوا إلى هذه البلاد البعيدة لكونهم خرجوا في الجهاد، كما خرج غيرهم كثير لذلك، فأقاموا فيها، والله أعلم.
* * *
وأما كنيته: فأبو عيسى بالاتفاق.
وقال مغلطاي: (وزعم ابن دحية في الكتاب المسمى بـ "المستوفى في أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم " أنه يعرف - أي: الترمذي - بابن الدهان)(2).
وهذا غريب، ولم أقف على من سبقه إلى ذلك، كما أنه لم يذكر من أين أخذ ذلك.--------------------------------------------
(1) "طبقات علماء الحديث" (2/ 340).
(2) "جامع الأصول" (1/ 193)، "إكمال تهذيب الكمال" (10/ 305).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

‌‌وأما ولادته:
فذكر ابن الأثير أنه: (ولد سنة تسع ومئتين)(1)، وإن كان ابن الأثير لم يذكر دليله على ذلك، ولكن مثل ابن الأثير في مكانته العلمية لا يمكن أن يجزم بذلك إلا وقد وقف على نقل فيه، وأما قول الذهبي: (ولد سنة بضع ومئتين)(2) فهذا تقدير منه على حسب وفيات شيوخه الذين سمع منهم، لذا قال في موضع آخر: (ولد في حدود سنة عشر ومئتين)(3).
وكان مبصرا، قال أحمد بن عبد الله بن داود: (سمعت أبا عيسى الترمذي يقول: كنت في طريق مكة، وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ، فمر بنا ذلك الشيخ فسألت عنه فقالوا: فلان، فرحت إليه وأنا أظن أن الجزأين معي وإنما حملت معي في محملي جزأين غيرهما شبههما، فلما ظفرت به سألته السماع فأجاب، وأخذ يقرأ من حفظه، ثم لمح فرأى البياض في يدي، فقال: ما تستحيى مني؟! فقصصت عليه القصة، وقلت له: إني أحفظه كله، فقال: اقرأ، فقرأته عليه على الولاء، فقال: هل استظهرت قبل أن تجيء إلي؟ قلت: لا، ثم قلت له: حدثني بغيره، فقرأ عليَّ أربعين حديثا من غرائب حديثه، ثم قال: هات، فقرأت عليه من أوله إلى آخره، فقال: ما رأيت مثلك!)(4).
لذا قال يوسف بن أحمد البغدادي الحافظ: (أضرَّ أبو عيسى في آخر عمره)(5).
وقال عمر بن عَلَّك: (بكى حتى عمي، وبقي ضريرا سنين)(6).--------------------------------------------
(1) "جامع الأصول" (1/ 193).
(2) "تاريخ الإسلام" (6/ 617).
(3) "سير أعلام النبلاء" (13/ 271).
(4) انظر: "التقييد" لابن نقطة (ص: 99).
(5) "تهذيب التهذيب" (3/ 669).
(6) "سير أعلام النبلاء" (13/ 273).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

‌‌وأما وفاته:
ففيها أربعة أقوال:
1 - سنة خمس وسبعين ومئتين. قاله السمعاني(1).
2 - سنة نيف وسبعين ومئتين. قاله السمعاني(2).
وهذان القولان ليس بينهما اختلاف كما هو معلوم، فتكون وفاته عند السمعاني سنة خمس وسبعين.
3 - ليلة الاثنين، لثلاث عشرة خلت من رجب، سنة تسع وسبعين ومئتين. كذا قال غنجار(3)، وأبو العباس جعفر بن المعتز المستغفري(4)، وابن ماكولا(5)، واقتصر عليه المزي(6)، وجزم به ابن الأثير(7)، وصححه ابن كثير(8).
وأنا أذهب إلى هذا، وما خالفه من الأقوال فليس بصحيح.
4 - مات بعد الثمانين ومئتين. قاله الخليلي(9).

‌‌وأما مكان وفاته:
فقال غنجار: (في ترمذ)(10)، وقال السمعاني: (مات بقرية بوغ)(11). ولا تعارض بينهما، فـ "بوغ" قرية من قرى "ترمذ".--------------------------------------------
(1) "الأنساب" (2/ 362).
(2) "الأنساب" (3/ 43).
(3) "التقييد" لابن نقطة (ص: 97).
(4) "تهذيب الكمال" (26/ 252).
(5) "الإكمال" (4/ 396). "التقييد" لابن نقطة (ص: 97).
(6) "تهذيب الكمال" (26/ 252).
(7) "الكامل" (6/ 474).
(8) "البداية والنهاية" (14/ 649).
(9) "الإرشاد" (3/ 905).
(10) "التقييد" لابن نقطة (ص: 97).
(11) "الأنساب" (2/ 362).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

‌‌الفصل الثاني في رحلاته
ارتحل أبو عيسى في طلب الحديث إلى عدة بلدان، فسمع بخراسان والعراق والحرمين، ولم يرحل إلى مصر والشام، كما تفيده بعض كتب التراجم.

‌‌أولًا: بداية رحلته:
في حاشية المزي عند ترجمته لأحمد بن عبيد الله بن سهيل أن رحلة الترمذي كانت بعد الأربعين ومئتين، قاد المزي: (ذكر أبو القاسم في "الشيوخ النبل" أن الترمذي روى عنه أيضا، وذلك وهم منه، إنما روى عن الذي بعده، وهو السليمي فإن رحلته كانت بعد الأربعين)(1).
وهناك من تعقب المزي بأن للترمذي شيوخا قد توفوا قبل المائتين وأربعين، وبالتالي تكون رحلته قبل ذلك.
والجواب عن ذلك أن بعض من ذكر اختُلف في وفاته، وبعضهم ليس من شيوخه أصلا، كعلي بن الحسن بن سليمان الواسطي المتوفى سنة (237 هـ)، وأما البعض الآخر فإنهم وإن توفوا قبل المائتين وأربعين إلا أن بعضهم من (بلخ)، وبلخ قريبة من (ترمذ) فلا يكون الذهاب إليها رحلة منه، ويؤكد ذلك أنه لو رحل قبل الأربعين لسمع من جمع ممن توفي قبل ذلك، وليس الواحد أو الاثنين.--------------------------------------------
(1) "تهذيب الكمال" (1/ 401).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

نعم إسحاق بن إبراهيم بن راهويه من شيوخه المشهورين، وكانت وفاته قبل الأربعين، وكذلك أحمد بن محمد بن موسى السمسار المرُّوذي، فإن كان ثمة دليل على ما تقدم فهو هذا، ومع ذلك يبقى في النفس شيء لما تقدم، والله تعالى أعلم.

‌‌ثانيًا: البلدان التي رحل إليها:
1 - بلخ: لأن جمعا من شيوخه منها.
2 - خراسان: قال ابن نقطة في ذكره لسماع الترمذي: ( … وبخراسان من علي بن حجر، ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن يحيى النيسابوري، في خلق كثير)(1).

‌‌ومن مدن خراسان:
3 - مرو: لأن جمعا من شيوخه منها، كإسحاق بن راهويه، ومحمود بن غيلان.
4 - والري: قال ابن نقطة في ذكره لسماع الترمذي: ( … وبالري من أبي زرعة الرازي)(2).
5 - بخارى: لإكثاره عن البخاري، وملازمته له.
6 - سمرقند: قرأ يوسف بن أحمد البغدادي بخط المؤتمن بن أحمد الساجي: (زاد أبو عيسى "العلل" بسمرقند)(3).
وهذا ليس فيه دلالة على أنه ذهب إليها في رحلته.
7 - البصرة، وواسط، والكوفة، وبغداد، والحجاز: قال ابن نقطة:--------------------------------------------
(1) "التقييد" لابن نقطة (ص: 96).
(2) المصدر السابق (ص: 96).
(3) المصدر السابق (ص: 99)، أي: زادها على كتابه "الجامع" في آخره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

(سمع بالحجاز من محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وبالبصرة من محمد بن بشار بندار، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن علي بن بحر بن كثير الفلاس وغيرهم، وبواسط من أبي الشعثاء علي بن الحسن، وبالكوفة من أبي كريب، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وعبيد بن أسباط، وعلي بن المنذر الطريقي، في آخرين، وببغداد من الحسن بن الصياح، وأحمد بن حسان بن ميمون، وأحمد بن منيع، ومحمد بن إسحاق الصاغاني)(1).

‌‌ثالثًا: ما ذكر من البلدان التي لم يدخلها:
1 - مصر والشام: قال الذهبي: (ارتحل، فسمع بخراسان، والعراق، والحرمين، ولم يرحل إلى مصر، والشام)(2).
2 - بغداد: قال أحمد شاكر: (لا أظنه دخل بغداد، إذ لو دخلها لسمع من سيد المحدثين وزعيمهم: الإمام أحمد بن حنبل، ولترجم له الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد)(3).
ورد هذا الأستاذ أكرم ضياء العمري، وجزم بأن الترمذي دخل بغداد، واستدل على ذلك بقول ابن نقطة السابق، بالإضافة إلى روايته عن (ثمانية وثلاثين) شيخا من بغداد، وذكر أن كونه لم يرو عن الإمام أحمد فهذا لا يدل على عدم دخوله بغداد(4)، بل يدل على أن دخوله بغداد كان بعد وفاة الإمام أحمد، ويؤكد هذا أن كل من روى عنهم الترمذي من بغداد - وهم--------------------------------------------
(1) "التقييد" (ص: 96).
(2) "سير أعلام النبلاء" (13/ 271).
(3) مقدمة تحقيق "جامع الترمذي" (1/ 83).
(4) خاصة وأن الإمام أحمد قد امتنع من التحديث قبل وفاته بمدة، مع أنه ينبغي أن يعلم أن حديث أحمد في الكتب ليس كثيرا، ومثله يحيى بن معين وعلي بن المديني، مع كونهم سمعوا مئات الآلاف من الأخبار والآثار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

ثمانية وثلاثون - ليس فيهم من توفي سنة (241 هـ)، بل أقدم من روى عنهم من البغداديين توفوا سنة (243 هـ)، ويؤكده أيضا أن كل من توفي من البغدادين سنة (240 هـ) فإنه روى عنهم بواسطة، وعددهم ثمانية.
وأما كون الخطيب البغدادي لم يترجم له فإن الأغلب أنه ترجم له، ولكن ترجمته سقطت من الطبعة الحالية كما سقطت تراجم أخرى(1).--------------------------------------------
(1) "تراث الترمذي العلمي" (ص: 9 وما بعدها).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

‌‌الفصل الثالث في شيوخه وتلاميذه
سمع أبو عيسى من جمع كبير، وقد أحصى بعض الباحثين شيوخه الذين روى عنهم فبلغوا أكثر من مائتين، ولا يخفى أنه لا يلزم من ذلك أن يكون فقط هؤلاء الذين سمع منهم، فقد قال ابن حبان: (ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب إلى الإسكندرية، ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مائة وخمسين شيخا أقل أو أكثر، ولعل معول كتابنا يكون على نحو من عشرين شيخا ممن أدرنا السنن عليهم، واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم)(1).
قال المزي: (طاف -يعني: أبا عيسى- البلاد، وسمع خلقا كثيرا من الخراسانيين، والعراقيين، والحجازيين، وغيرهم، وقد سميناهم في مواضعهم من كتابنا هذا)(2). ولم يذكرهم في ترجمته، وقد أفردهم بعض أهل العلم، ومنهم أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن معاوية الأنصاري الدّروقي الأطروش، له جزء في تسمية شيوخ أبي عيسى التّرمذي في مصنّفه.
نقل ابن الأبَّار نصًّا نادرا من كتاب أبي محمد الدروقي في تسمية شيوخ الترمذي، أثناء الكلام عن شيخ للترمذي اسمه (عيسى بن أحمد)، قال الحافظ الدَّرَوْقِي الأطروش: (عيسى بن أحمد بن وردان، أبا يحيى البلخي، كذا سمَّاه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" له، في باب أبي يحيى،--------------------------------------------
(1) "صحيح ابن حبان" (1/ 215).
(2) "تهذيب الكمال" (26/ 251).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

أخبرني به أبو علي الصدفي)(1) قلتُ: (عيسى بن أحمد) من شيوخ الترمذي روى عنه في موضعين من "جامعه" برقم: (1413) (2077). يقول في كليهما: حدثنا عيسى بن أحمد قال: حدثنا ابن وهب.
وهؤلاء الشيوخ -كما سوف يأتي- فيهم الحفاظ الكبار، وفيهم من دون ذلك، وفيهم الفقهاء الأعلام، وفيهم من سوى ذلك، وإليك التفصيل في هذا:

‌‌أولا: أجلّ شيوخه: إسحاق بن راهويه، وقتيبة بن سعيد، وأبو حفص الفلاس، والدارمي، والبخاري، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة الرازي، ومسلم بن الحجاج (روى له حديثا واحدا في كتابه "الجامع"، وسيأتي)، وأبو داود السجستاني - وهو من أقرانه، فليس بين ولادتيهما إلا بضع سنوات، ولكن أبا داود بكَّر بالسماع قبل أبي عيسى - (روى له في ثلاثة مواضع، أحدها مكرر، كما سيأتي).
‌‌ثانيا: شيوخه الذين استفاد منهم أكثر من غيرهم:
وهؤلاء يمكن أن يقسموا إلى قسمين من حيث الاستفادة:
الأول: الذين استفاد منهم بالإكثار من روايته عنهم، والسماع منهم، وسوف يأتي الكلام عنهم.
والثاني: الذين استفاد منهم في الصناعة الحديثية والنقد، وتخرج بهم، وعلى رأسهم البخاري والدارمي وأبو زرعة، وقد قال في "العلل الصغير": (وما كان فيه -أي: كتاب "الجامع"- من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب "التاريخ"، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن، وأبا--------------------------------------------
(1) "معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي" (ص: 254).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)