رأيته منهبطًا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض" … الحديث(1).
4 - وفي (باب ما جاء في فتنة الدجال)(2) ذكر حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، وفيه: " … فبينما هو كذلك إذ هبط عيسى ابن مريم بشرقي دمشق عند المنارة البيضاء بين مَهْرُودَتَين واضعا يديه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، قال: ولا يجد ريح نفسه -يعني: أحدًا- إلا مات، وربح نفسه منتهى بصره"(3).
وأما ما يتعلق بأعمالهم:
1 - فقد قال: (باب ما جاء إن لله ملائكة سياحين في الأرض)(4) وذكر فيه حديث أبي صالح عن أبي هريرة -أو عن أبي سعيد الخدري-، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض فُضْلًا عن كُتَّاب الناس، فإذا وجدوا أقواما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى بغيتكم … ".
2 - وفي باب: (باب ما جاء في فضل التأمين)(5) ذكر فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملاثكة غفر له ما تقدم من ذنبه".
3 - وفي باب: (باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة)(6) ذكر حديث أبي هريرة، وفيه: "فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3340).
(2) "الجامع" (3/ 314).
(3) "الجامع" (2405).
(4) هذا الباب لا يوجد في طبعة التأصيل (4/ 428)، وهو ثابت في بعض الطبعات الأخرى.
(5) "الجامع" (1/ 431).
(6) "الجامع" (1/ 569).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
4 - وفي (باب ما جاء في التعوذ للمريض)(1) ذكر حديث أبي سعيد: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد اشتكيت؟ قال: "نعم"، قال: باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، وعين حاسدة، باسم الله أرقيك، والله يشفيك.
5 - وفي (باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت والدعاء له عنده)(2) ذكر حديث أم سلمة قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حضرتم المريض -أو الميت- فقولوا خيرا، فإن الملائكة يومنون على ما تقولون … ") الحديث.
6 - وفي (باب ما جاء في إشارة الرجل على أخيه بالسلاح)(3) ذكر حديث أبي هريرة: "من أشار على أخيه بحديدة لعنته الملائكة".
وأما الأحكام المتعلقة بهم، فمن ذلك:
1 - قوله: (باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ولا كلب)(4)، ذكر فيه حديث ابن عباس عن أبي طلحة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة تماثيل"، وذكر كذلك حديث أبي هريرة: "إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال، وكان في البيت قرام ستر فيه تمائيل، وكان في البيت كلب … ".
2 - وفي (باب ما يقول إذا سمع نهيق الحمار)(5) ذكر حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله،--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 234).
(2) "الجامع" (2/ 237).
(3) "الجامع" (3/ 272).
(4) "الجامع" (3/ 603).
(5) "الجامع" (4/ 360).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانًا".
وأما ذكر أسمائهم، فمن ذلك:
1 - أنه ذكر عدة أحاديث فيها ذكر جبريل عليه السلام، وقد سبق بعضها(1).
2 - وفي (باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل)(2) ذكر حديث أبي سلمة قال: سألت عائشة، بأي شيء كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته، فقال: "اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك على صراط مستقيم".
قلت: وهذا فيه ذكر ثلاثة من الملائكة باسمائهم، وهم من أكابرهم.
3 - وفي (باب ما جاء في عذاب القبر)(3) ذكر حديث عبد الرحمن ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قبر الميت، -أو قال: أحدكم-، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، ولآخر: النكير … ". الحديث.
قلت: الأخبار التي فيها تسمية الملكين بمنكر ونكير لا تخلو من كلام، وفيها حديثان:
الأول: حديث أبي هريرة هذا، وفيه عبدالرحمن بن إسحاق، وهو المدني، وفيه بعض الكلام.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (150، 847، 2068، 2750، 2848، 2901، … ).
(2) "الجامع" (4/ 339).
(3) "الجامع" (2/ 286).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
وأما الثاني: فاخرجه الطبري(1)، والبيهقي(2) من طريق عيسى بن المسيب، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، وعيسى ضعيف(3).
* * *
وأما الركن الثالث، وهو الإيمان بالكتب:
فقد تقدم حديث جبريل في الإيمان بالكتب على وجه الإجمال، وأما على وجه التفصيل:
1 - فأما ما يتعلق بالقرآن العظيم: فقد عقد أبوابًا كثيرة تتضمن ذلك، فقال: (أبواب فضائل القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(4)، ثم قال: (أبواب القراءات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(5)، ثم قال: (أبواب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(6)، وقد أطال النفس في ذلك.
ولا يخفى أن الإيمان بالقرآن يتضمن الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عز وجل قبله؛ لأنها قد ذكرت فيه، وقد جاء أيضًا في أثناء الكتاب ضمن الأحاديث التي أوردها ذكر هذه الكتب، ومن ذلك:
2 - في (باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب)(7) ذكر حديث أبي هريرة، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كسب: "تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟ " قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف تفرأ في الصلاة؟ " قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده--------------------------------------------
(1) "تهذيب الآثار" مسند عمر (723).
(2) "شعب الإيمان" (390، 391).
(3) وينظر: "إثبات عذاب القبر" للبيهقي (103، 104، 105، 116، 229).
(4) "الجامع " (4/ 15).
(5) "الجامع" (4/ 43).
(6) "الجامع" (4/ 56).
(7) "الجامع" (4/ 15).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
ما أنزلت في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيته".
3 - وفي (باب ما جاء في ذهاب العلم)(1) ذكر حديث أبي الدرداء، قال: كنا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء"، فقال زياد ابن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا، فقال: "ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟! ".
* * *
وأما الركن الرابع، وهو الإيمان بالرسل:
وقد تقدم في حديث جبريل ذكر الإيمان بالرسل إجمالًا، وأما تفصيلًا:
أ- فأما الإيمان برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكتاب "الجامع" كله من لوازم الإيمان به، وبما جاء عنه، لذا كان ينص في الأبواب التي يعقدها على ذلك -كما سبق-، كقوله في أول الكتاب: (أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي الصلاة: (أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهلم جرا.
وذكر في أبواب المناقب ما يتعلق: بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أيده الله به من آيات، وما يتعلق بصفته عليه الصلاة والسلام، وكيفية نزول الوحي عليه، وما يتعلق بخاتم النبوة(2).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 532).
(2) "الجامع" (4/ 445 - 459).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
وقد عقد أبوابا (في تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم)(1)، وبابا في (ما نهي عنه أن يقال عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم)(2)، وبابا (في الأخذ بالسنة واجتناب البدع)(3)، وبابا آخر (في الانتهاء عما نهى عه رسول الله صلى الله عليه وسلم)(4).
2 - وأما بالنسبة للأنبياء الآخرين عليهم الصلاة والسلام فلا يخفى أن الإيمان به صلى الله عليه وسلم يلزم منه الإيمان بهم، وقد ذكر بعضهم في أثناء الأحاديث التي أوردها كأحاديث الإسراء والمعراج.
* * *
وأما الركن الخامس، وهو الإيمان باليوم الآخر:
فقد تقدم أيضًا في حديث جبريل على وجه الإجمال، وأما على وجه التفصيل: فإنه قد عقد أبوابا كثيرة تتعلق بذلك:
1 - منها ما يتعلق بأشراط الساعة(5)، ومن جملة الأبواب التي بوب بها في كتاب الفتن: (باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة كهاتين" يعني: السبابة والوسطى)(6)، و (باب ما جاء في المهدي)(7)، (باب ما جاء في نزول عيسى بن مريم)(8)، و (باب ما جاء في الدجال)، وذكر أبوابًا أخرى تتعلق بصفته وغير ذلك(9).
2 - ثم بعد ذلك ما يتعلق بقيام الساعة، والحساب(10)،--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 536).
(2) "الجامع" (3/ 538).
(3) "الجامع" (3/ 544).
(4) "الجامع" (3/ 547).
(5) "الجامع" (3/ 297).
(6) "الجامع" (3/ 301).
(7) "الجامع" (3/ 309).
(8) "الجامع" (3/ 310).
(9) "الجامع" (3/ 311 - 320).
(10) "الجامع" (3/ 406).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
والحشر(1)، والعرض(2)، والنفخ في الصور(3)، ثم الصراط(4)، والشفاعة(5)، والحوض(6).
3 - وقد ذكر في أبواب الجنائز ما يتعلق بالموت والقبر من نعيم وعذاب(7)، وذكر أبوابًا أخرى كثيرة.
4 - وقد بين أبو عيسى في كتابه "الجامع" ما يتعلق بصفة الجنة، وصفة النار، كما جاء في الكتاب والسنة، وساف الأحاديث الكثيرة المتعلقة بذلك(8).
5 - وفي باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار(9)، ذكر حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا يتبع كل إنسان ما كانوا يعبدون، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، ونعوذ بالله منك، الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم وبثبتهم، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم". قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: "وهل تضارون في رؤية--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 411).
(2) "الجامع" (3/ 412).
(3) "الجامع" (3/ 415).
(4) "الجامع" (3/ 416).
(5) "الجامع " (3/ 416).
(6) "الجامع" (3/ 421).
(7) "الجامع" (2/ 286).
(8) ينظر: "الجامع" أبواب صفة الجنة (3/ 462)، وأبواب صفة النار (3/ 490).
(9) "الجامع" (3/ 481).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
القمر ليلة البدر؟ " قالوا: لا، يا رسول الله، قال: "فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه .. ") الحديث.
قلت: هذا يدل على ما أجمع عليه أهل السنة من كون الجنة والنار باقيتين ولا تفنيان، نعم جاء عن بعض السلف أن النار تفنى، ولكن الذي دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة هو بقاؤها، وإنما التي تفنى نار عصاة الموحدين، وأما نار الكفار فالمشهور عند أهل السنة والجماعة بقاؤها.
وفيه أيضًا مسألة الرؤية، وسبق ذكر كلام أبي عيسى في بيان مذهب أهل العلم فيها.
6 - ومن الأبواب المتعلقة بالجنة والنار التي ذكرها أبو عيسى: (باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار)(1)، ثم ذكر حديث أبي هريرة في ذلك، وقال: حسن صحيح.
فتبويبه المتقدم يدل على أن هذا الخبر على ظاهره، وأن الجنة والنار قد تحاجّتا حقيقة، وليس مجازًا.
* * *
وأما الركن السادس، وهو الإيمان القدر:
فقد سبق أيضًا في حديث جبريل ذكر الإيمان بالقدر إجمالا، وقد أورد الترمذي سبب تحديث ابن عمر بهذا الحديث، فقال: (حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي، قال: أخبرنا وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: أول من تكلم في القدر--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 484).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
معبد الجهني، قال: خرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حتى أتينا المدينة، فقلنا: لو لقينا رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه عما أحدث هؤلاء القوم، قال: فلقيناه -يعني عبد الله بن عمر-، وهو خارج من المسجد قال: فاكتنفته(1) أنا وصاحبي، قال: فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن قوما يقرءون القرآن ويتقفرون(2) العلم، ويزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف(3)، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء وأنهم مني برآء، والذي يحلف به عبد الله، لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، قال: ثم أنشأ يحدث فقال: قال عمر بن الخطاب: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فألزق ركبته بركبته ثم قال: يا محمد ما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، … ") الحديث(4).
وأما من جهة التفصيل، فقد عقد كتابًا خاصًا بالقدر، وذكر فيه أبوابا كثيرة تتعلق به، منها:
1 - (باب ما جاء أن الإيمان بالقدر خيره وشره)(5).، ثم ذكر أبوابًا أخرى تتعلق بإثبات قدر الله السابق.--------------------------------------------
(1) أي: أحطنا به من جانبيه. "النهاية" (4/ 205).
(2) أي: يتطلبونه. "النهاية" (4/ 90).
(3) أي: مستأنف استئنافًا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير، وإنما هو مقصور على اختيارك ودخولك فيه. "النهاية" (1/ 75).
(4) "الجامع" (2807).
(5) "الجامع" (3/ 263).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
2 - ثم بوب بابًا في الرد على من أنكر ذلك، فقال: (باب ما جاء في القدرية)(1)، أي: في ذمهم.
3 - وقال أيضًا: (باب ما جاء في الرضا بالقضاء)(2).
* * *
وأما المرتبة الثالثة: وهي مرتبة الإحسان، وهي أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذا معناه مراقبة الله عز وجل، وأن الله عز وجل ناظر إليه ومطلع عليه، وعلى ما في قلبه، وسره وجهره، ولا يخفى أن بعض الأبواب التي تقدمت تدل على ذلك، ويدل عليه أيضًا ويدعو العبد إلى التحقق به الأبواب التي تتعلق بشأن يوم القيامة، من الحساب والحشر والعرض، وما يتعلق بالجنة وصفتها وجهنم، والأبواب التي عقدت في بيان شدة عذابها، ومن ذلك بعض الأبواب التي عقدها في الزهد، ومنها: (باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس)(3)، (باب ما جاء من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)(4)، و (باب ما جاء في قصر الأمل)(5)، و (باب في التوكل على الله)(6)، و (باب عمل السر)(7)، (باب في حسن الظن بالله)(8)، وغير ذلك من الأبواب المتعلقة بالزهد.
ويدخل في ذلك أيضًا بعض الأبواب التي عقدها في الدعوات، من--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 265).
(2) "الجامع" (3/ 267).
(3) هذا الباب لا يوجد في طبعتي التأصيل، وهو موجود في بعض الطبعات الأخرى (2305).
(4) "الجامع" (3/ 354).
(5) "الجامع" (3/ 365).
(6) هذا الباب لا يوجد في طبعة التأصيل، وهو في بعض الطبعات الأخرى (2498).
(7) هذا الباب لا يوجد في طبعة التأصيل، وهو فى بعض الطبعات الأخرى (2384).
(8) "الجامع" (3/ 393).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
الإكثار من ذكر الله في جميع أوقاته، والإكثار من دعائه(1).
* * *
وذكر أبو عيسى في كتابه أيضًا مسائل أخرى تتعلق بالاعتقاد، وهي راجعة إلى ما سبق، لكن اعتنى العلماء بإفرادها لأهميتها، والحاجة إليها، ومن ذلك:
المسألة الأولى: ما يتعلق بفضل الصحابة رضي الله عنهم.
ذكر في أبواب المناقب فضائل الصحابة رضي الله عنهم مبتدئًا بأبي بكر الصديق(2)، ثم عمر(3)، ثم عثمان(4)، ثم عليّ(5)، ثم بقية العشرة(6)، ثم آل بيته عليه الصلاة والسلام(7)، ثم بقية الصحابة، ثم بعد ذلك عقد بابًا فيمن سبهم فقال: (باب فيمن يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)(8)، وهذا فيه تحذير لمن يتكلم عليهم أو يطعن فيهم، ثم بعد ذلك عقد أبوابًا تتعلق بفضائل زوجاته صلى الله عليه وسلم، فابتدأ بذكر خديجة، ثم عائشة، ثم بقية زوجاته(9)، وهذا الترتيب فيه دلالة -والله أعلم- على أنه يرى أن خديجة أفضل من عائشة ثم عائشة ثم بقية زوجاته، ولا يخفى أن أهل العلم اختلفوا في المفاضلة بين خديجة وعائشة(10).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 314 - 318).
(2) "الجامع" (4/ 463).
(3) "الجامع" (4/ 475).
(4) "الجامع" (4/ 483).
(5) "الجامع" (4/ 491).
(6) "الجامع" (4/ 503 - 512).
(7) "الجامع" (4/ 524).
(8) "الجامع" (4/ 556).
(9) كذا في سائر الطبعات عدا ط. التأصيل، فوقع فيها تقديم فضل عائشة على فضل خديجة رضي الله عنهما "الجامع" (4/ 562 - 570).
(10) ينظر: "مجموع فتاوى ابن تيمية" (4/ 393) وما بعدها، "منهاج السنة النبوية" (4/ 301) وما بعدها، "فتح الباري" (7/ 109، 139).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
والمسألة الثانية: ما يتعلق بطاعة ولاة الأمور:
فقد عقد في "الجامع": (باب ما جاء في الإمام)(1) وذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنه: "ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، ومسئول عن رعيته … ".
وبعده: (باب ما جاء في طاعة الإمام)(2)، وذكر فيه حديث أم الحصين الأحمسية، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع، وعليه برد قد التفع به من تحت إبطه، قالت: فأنا أنظر إلى عضلة عضده ترتج، سمعته يقول: "يا أيها الناس اتقوا الله، وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له، وأطيعوا ما أقام لكم كتاب الله".
وبعده: (باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)(3)، وذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يومر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة".
والمسألة الثالثة: لزوم جماعة المسلمين، واتباع السنة والحذر من البدع:
فقد عقد: (باب ما جاء في لزوم الجماعة)(4)، وذكر فيه حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه: " … عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة".
وعقد (باب فيمن دعا إلى هدى فاتبع)(5)، وذكر فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من يتبعه، لا ينقص--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 46).
(2) "الجامع" (3/ 47).
(3) "الجامع" (3/ 47).
(4) "الجامع" (3/ 274).
(5) "الجامع" (3/ 543).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا". وذكر كذلك حديث جرير بمعناه.
و (باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع)(1)، وذكر فيه حديث العرباض بن سارية، وفيه: " … وإلاكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ". وذكر أحاديث أخر.
و (باب في الانتهاء عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم)(2)، وذكر فيه حديث أبي هريرة: "اتركوني ما تركتكم، فإذا حدثتكم فخذوا عني، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم".
والمسألة الرابعة: حكم مرتكب الكبيرة:
قال أبو عيسى في (باب ما من قتل نفسه بسم أو غيره): (حدثنا أحمد ابن منيع، قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -أراه رفعه- قال: "من قتل نفسه بحديدة جاء يوم القيامة وحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا أبدًا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا أبدًا".
حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 544).
(2) "الجامع" (3/ 547).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا وكيع، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث شعبة، عن الأعمش.
هذا حديث صحيح، وهو أصح من الحديث الأول.
هكذا روي هذا الحديث(1)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل نفسه بسم عذّب في نار جهنم" ولم يذكر فيه: "خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".
وهكذا رواه أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح؛ لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يعذبون في النار، ثم يخرجون منها ولا يذكر أنهم يخلدون فيها)(2).
قلت: وهذا هو مذهب الصحابة وسلف هذه الأمة خلافا للخوارج الذين يُكفِّرون بذلك.
وقد بوّب أبو عيسى في كتاب الفتن: (باب ما جاء في صفة المارقة)(3)، ثم ذكر حديث عبد الله بن مسعود: "يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"، ثم قال أبو عيسى: (إنما هم الخوارج الحرورية وغيرهم من الخوارج).--------------------------------------------
(1) في بعض النسخ: (هكذا روى غير واحد هذا الحديث).
(2) "الجامع" (3/ 205 - 207).
(3) "الجامع" (3/ 289).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
ومما يؤيد ما تقدم ما رواه مسلم(1) من حديث أبي الزبير، عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدوسي، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ - قال: حصن كان لدوس في الجاهلية -فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا(2) المدينة، فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص(3) له، فقطع بها براجمه(4)، فشخبت(5) يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئته حسنة، ورآه مغطيًا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم وليديه فاغفر".
قال الترمذي: (باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله)(6)، ثم ذكر حديث الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلا، لمَ تبكي؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثًا--------------------------------------------
(1) "الصحيح" (116).
(2) أي: أصابهم الجوى، وهو: المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. "النهاية" (1/ 318).
(3) الْمِشْقَص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. "النهاية" (2/ 490).
(4) هي: العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ، الواحدة برجمة بالضم. "النهاية" (1/ 113).
(5) الشخب: السيلان. "النهاية" (2/ 450).
(6) "الجامع" (3/ 525).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
واحدا، وسأحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، حرم الله عليه النار".
وفي الباب عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، وجابر، وابن عمر، وزيد بن خالد).
قلت: فيما بوب به المصنف، وما ذكره وأشار إليه من نصوص في هذا الباب، ردٌّ على الخوارج وغيرهم ممن يقول بتخليد عصاة المسلمين في النار، ويحكمون بكفرهم، لذا قال: (ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة، وإن عذبوا بالنار بذنوبهم فإنهم لا يخلدون في النار.
وقد روي عن ابن مسعود، وأبي ذر، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيخرج قوم من النار من أهل التوحيد ويدخلون الجنّة".
وهكذا روي عن سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وغير واحد من التابعين في تفسير هذه الآية {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] قالوا: إذا أخرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين).
ثم أيد هذا بحديث صاحب البطاقة(1).
لذا عندما ذكر حديث: "لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن"، بين معنى هذا الحديث، فذكر عن أبي جعفر محمد بن علي المعروف بالصادق أنه قال في هذا: (خروج من الإيمان إلى الإسلام).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 525 - 526).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
ثم ذكر ما يؤيد هذا من السنة، ثم ختم هذا الباب بقوله: (وهذا قول أهل العلم لا نعلم أحدا كفر أحدا بالزنا والسرقة أو بشرب الخمر)(1).
وقال في موضع آخر: (باب ما جاء أن للنار نفسين، وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد)(2).
* * *
مسألة: بيان الترمذي لحديث: (اليوم أنساك كما نسيتني):
قال رحمه الله: (ومعنى قوله: "اليوم أنساك كما نسيتني": اليوم أتركك في العذاب.
وكذا فسر بعض أهل العلم هذه الآية {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ} [الأعراف: 51] قالوا: معناه اليوم نتركهم في العذاب)(3).
قلت: وما فسر به أبو عيسى هو الذي جاء عن سلف هذه الأمة:
قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51]: (نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: (نتركهم، كما تركوا لقاء يومهم هذا).
وقال مجاهد: (نتركهم في النار).
وقال السدي: (نتركهم من الرحمة، كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا)(4).
مسألة أخرى: ذكر أبو عيسى رحمه الله حديث بريدة، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 518 - 519).
(2) "الجامع" (3/ 500).
(3) "الجامع" (3/ 414).
(4) "تفسير ابن كثير" (3/ 424).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي … " الحديث.
ثم قال: (ومعنى هذا الحديث: أني دخلت البارحة الجنة، يعني: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة، هكذا روي في بعض الحديث)(1).
* * *
وخلاصة ما تقدم:
1 - التزامه بظاهر النص وعدم تأويله، وإخراجه عن ظاهره.
2 - التزامه بما أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن أتى من بعدهم من الأئمة المهديين في مسائل الدين.
3 - رده على من خالف طريق الصحابة والتابعين من الخوارج والجهمية وغيرهم من المبتدعين.
* * *--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 477 - 478).
وأخرج البخاري (3679) واللفظ له، ومسلم (2457) من حديث جابر رضي الله عنه: "رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء، امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال … "، وقال الحافظ في "فتح الباري" (3/ 35): (وقد وقع في حديث بريدة المذكور: "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ "، وهذا ظاهر في كونه رآه داخل الجنة، ويؤيد كونه وقع في المنام ما سيأتي في أول مناقب عمر من حديث جابر مرفوعًا: "رأيتني دخلت الجنة فسمت خشفة فقيل: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية فقيل: هذا لعمر" الحديث، وبعده من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "بينا أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقيل: هذا لعمر … " الحديث، فعرف أن ذلك وقع في المنام، وثبتت الفضيلة بذلك لبلال؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، ولذلك جزم النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك ومشيه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كان من عادته في اليقظة فاتفق مثله في المنام).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
ذكر بعض أقواله التي فيها نظر أو تحتاج إلى توجيه:
هناك مسائل ذكرها أبو عيسى في ثنايا كتابه بعضها فيه نظر، وبعضها يحتاج إلى توجيه، وهي:
المسألة الأولى: تأويله لأحاديث الوعيد، ومن ذلك:
1 - قوله عقب حديث سعد بن عبيدة، أن ابن عمر سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا تحلف بغير الله؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك": (وتفسير هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن قوله: "فقد كفر أو أشرك" على التغليظ، والحجة في ذلك حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر يقول: وأبي وأبي، فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"، وحديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله".
وهذا مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الرياء شرك"، وقد فسر بعض أهل العلم هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف: 110] الآية، قال: لا يرائي)(1).
2 - وقال في التعليق على حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا، فقد كفر بما أنزل على محمد": (وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ)(2).
3 - وقال في التعليق على حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد هممت أن آمر فِتيتي أن يجمعوا حزم الحطب، ثم آمر بالصلاة فتقام، ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة": (وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 562).
(2) "الجامع" (1/ 361).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر.
قال مجاهد: وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، لا يشهد جمعة ولا جماعة، فقال: هو في النار، حدثنا بذلك هناد، قال: حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد.
ومعنى الحديث: أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها، واستخفافا بحقها، وتهاونا بها)(1).
4 - وقال في التعليق على حديث كل من أنس، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا … ": (قال بعض أهل العلم: معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس منا" ليس من سنتنا، يقول: ليس من أدبنا، وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير: ليس منا: ليس مثلنا)(2).
قلت: ذهب بعض السلف إلى عدم تأويل أحاديث الوعيد حتى تكون أبلغ في الزجر، وهذا أقرب إلى اتباع النص وتعظيمه، لذا نقل أبو عيسى عن سفيان الثوري أنه كان ينكر ذلك، وكذلك غيره من السلف، كانوا يقولون: (أمِرُّوها كما جاءت)(3).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1/ 412).
(2) "الجامع" (3/ 151).
(3) قال أبو العباس ابن تيمية - كما في "مجموع الفتاوى" (7/ 674) -: (وقد نقل كراهة تأويل أحاديث الوعيد عن: سفيان، وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم، وجماعة كثيرة من العلماء)، وقال في موضع آخر (13/ 295): (وأحمد قد قال في غير أحاديث الصفات: تمر كما جاءت، وفي أحاديث الوعيد مثل قوله: "من غشنا فليس منا"، وأحاديث الفضائل، ومقصوده بذلك أن الحديث لا يحرف كلمه عن مواضعه كما يفعله من يحرفه، ويسمى تحريفه تأويلا بالعرف المتأخر).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)