زرعة، وأكثر ذلك عن محمد، وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة).
وأكثر من استفاد منه محمد بن إسماعيل، وقد قال: (ولم أر أحدا بالعراق، ولا بخراسان، في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل)(1).
وسوف يأتي فصل خاص بذلك.
واستفادته من هؤلاء الثلاثة تدل على أمرين:
الأول: أنه يرى أن هؤلاء الثلاثة من أعلم الناس بالصناعة الحديثية في عصرهم، وقد نص على هذا بالنسبة للبخاري.
الثاني: أن هذا يفيد كثرة ملازمته لهم، واختصاصه بهم.
ويلاحظ أنه اجتمع بغيرهم من كبار الحفاظ، ولكن لم يذكر أنه ذاكرهم في الصناعة الحديثية، كأبي حفص الفلاس، ومحمد بن يحيى الذهلي - وقد أكثر عنه، والجوزجاني، نعم روى عن أبي حفص الفلاس خبرا عن يحيى بن سعيد القطان، فقال: (حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: حدثني يحيى بن سعيد القطان، قال: أنبأنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: قال رجل: يا رسول الله أعقلُها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: "اعقلها وتوكل". قال عمرو بن علي: قال يحيى: وهذا عندي حديث منكر)(2).
ويلاحظ أنه مع اختصاصه بأبي زرعة لم يذكر أنه سمع من أبي حاتم الرازي، وكذلك لم يرو عن أبي بكر الأثرم، ولا يعقوب بن شيبة، ولا محمد بن مسلم بن وارة، وأحمد ابن أبي خيثمة، وغيرهم، مع أنهم من كبار الحفاظ.--------------------------------------------
(1) (5/ 9).
(2) "الجامع" (3/ 459). (2699).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
ولم يرو كذلك عن العجلي، ولعل السبب في عدم روايته عنه أنه في فتنة خلق القرآن رحل إلى المغرب.
ثالثًا: أقدم شيوخه وفاةً:
والفائدة من ذلك معرفة متى بدأ أبو عيسى بالسماع هل بكر أو تأخر في طلبه للعلم، وغير ذلك من الفوائد كما سوف يأتي، مع ملاحظة أنه لا يلزم من قدم وفاة الشيخ أن يكون أكبر شيوخه، أو أول من سمع منه؛ لأنَّه قد تتقدم وفاة الشخص، ولا يكون كبيرا، وقد يعمر فتتأخر، وقد يبكر في السماع من أناس وتتأخر وفاتهم، وبالعكس فقد يتأخر سماعه من آخرين، وتتقدم وفاتهم.
1 - صالح بن عبد الله بن ذكوان الترمذي (ت 231 هـ أو بعدها كما سوف يأتي).
2 - أحمد بن محمد بن موسى السمسار المروزي (قيل توفي 235 هـ، وقيل بعد ذلك)(1).
3 - محمد بن عمرو السواق البلخي (ت 236 هـ).
4 - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، المعروف بابن راهويه (ت 238 هـ).
5 - محمود بن غيلان المروزي (ت 239 هـ)، وقيل: سنة (249 هـ)، والخلاف قوي، فإذا قيل: إن الأول هو قول الجمهور، وإن البخاري والنسائي قد نصا على أن وفاته كانت في رمضان من سنة (تسع وثلاثين ومئتين)، فإن الثاني وإن كان تفرد به محمد بن حمدويه المروزي إلا أنه ذكر تفصيلا يدل على تأكده مما قال، ثم هو بلديه أيضا، فقال: (خرج محمود إلى الحج سنة ست وأربعين، ثم انصرف إلى مرو، وتوفي لعشر بقين من ذي القعدة سنة تع وأربعين ومائتين).--------------------------------------------
(1) ينظر: "تهذيب التهذيب" (1/ 45)، حاشية "تهذيب الكمال" (1/ 474).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
6 - يحيى بن موسى البلخي (ت 240 هـ).
7 - محمد بن نجيح السندي، ابن أبي معشر (ت 247 هـ)، وهو معمر لأنَّه قد قارب المئة عندما توفي(1).
أما صالح بن عبد الله بن ذكوان الترمذي فقد ذكر ابن حبان أنه توفي سنة (231 هـ)، ومثله عبد الباقي بن قانع، ولكن خالفهما من هو أولى منهما، فقد قال البخاري: (مات سنة بضع وثلاثين ومائتين أو نحوه بمكة)، وقال البغوي: (مات سنة تسع وثلاثين ومائتين)، ومثله أحمد بن محمد بن بكر.
وأما القول بأن محمد بن جعفر السمناني هو أقدمهم وفاةً، وأنَّه توفي سنة (220 هـ) فهذا اعتمادا على ما ذكره ابن حجر في "التقريب"، ويظهر أنه سبق قلم من الحافظ ابن حجر؛ لأنَّه موجود بخطه كذلك، لذا لما ترجم له في "تهذيب التهذيب" لم يذكر وفاته، ومثله المزي في "تهذيب الكمال"، وذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" فيمن توفي ما بين (241 هـ) وبين (250 هـ).
والخلاصة أن أقدمهم وفاة هو محمد بن عمرو السواق البلخي؛ لأن أحمد بن محمد السمسار مختلف في وفاته كما تقدم، بخلاف السواق.
وبناء على ما تقدم فالذي يظهر أن الترمذي قد تأخر طلبه للعلم، وذلك لتأخر وفاة كبار شيوخه، بخلاف شيخه البخاري، فإنه بدأ بالطلب وعمره نحو عشر سنوات، فقد روى الخطيب البغدادي من طريق الفربري، عن محمد بن أبي حاتم الوراق، قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: (كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت--------------------------------------------
(1) وهناك من ذكر أن من شيوخه علي بن الحسن بن سليمان الواسطي (ت 237 هـ)، وهو خطأ، فإن الترمذي لم يرو عنه، وإنما روى عنه مسلم وابن ماجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
حفظ الحديث وأنا في الكتاب، قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقاد: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، وقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم. فقلت له: يا أبا فلان، إن أبا الزبير لم يروه عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه، فقال: صدقت. فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة)(1).
ومثله أبو داود السجستاني، فإنه قد قال: (وصليت على عفان ببغداد سنة عشرين، وسمعت من أبي عمر الضرير مجلسا واحدا، ودخلت البصرة وهم يقولون: مات أمس عثمان المؤذن، وسمعت من سعدويه مجلسا واحدا، ومن عاصم بن علي مجلسا واحدا، وتبعت عمر بن حفص بن غياث إلى منزله ولم أسمع منه شيئا)(2)، لذا كان من أقدم شيوخه مسلم بن إبراهيم الأزدي (ت 224 هـ).
وإذا تقرر ذلك فقد يستفاد منه أنه لم يكن أحد من أسرته كان من أهل العلم، كأبيه أو إخوته - مثلا - ممن هم أكبر منه، وإلا لبكر في طلب العلم - والله تعالى أعلم -.
رابعًا: أكبر شيوخه سنا:
عبد الله بن معاوية الجمحي، قال موسى بن هارون: توفي سنة (243 هـ).
وقال ابن حبان: (مات سنة أربعين ومائتين، أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل).--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد" (2/ 324).
(2) "تاريخ بغداد" (10/ 75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
قال أبو عيسى الترمذي: (هو رجل صالح)، وقال: (وقال لنا عباس العنبري: اكتبوا عنه فإنه ثقة)(1).
وقال الحسن بن أحمد بن الليث: (رأيت عبد الله بن معاوية الجمحي وكانت له مائة سنة، وزيادة على عشرة)(2).
قلت: وهذا يفيد أنه ولد بعد سنة ثلاثين ومائة، والأقرب عندي أنه ولد نحو سنة أربعين ومائة أو بعدها؛ لأني لم أقف على أحد من شيوخه مات قبل الستين ومائة، وإنما بعدها، فلو ولد بعد الثلاثين ومائة لكان روى عمن مات قبل الستين ومائة، وإن كان هذا ليس بلازم، والله تعالى أعلم.
فهذا قد يكون أكبر شيوخ أبي عيسى سنًّا.
ومثله علي بن حجر السعدي، مات سنة أربع وأربعين ومائتين، وقد قارب المائة أو جاوزها، وعلى هذا تكون ولادته بعد الأربعين ومائة، ولكن قيل: إنه ولد سنة مائة وأربعة وخمسين، والله تعالى أعلم.
خامسًا: الشيوخ الذين أكثر من الرواية عنهم:
منهم: ابن أبي عمر، ومحمد بن بشار، وأحمد بن منيع، وعلي بن حجر المروزي، وإسحاق بن موسى الأنصاري.
ودون هؤلاء طبقة ثانية، منهم: محمد بن يحيى الذهلي، وعبد الله بن سعيد الأشج، وأبو كريب، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وأحمد بن محمد بن موسى السمسار، وأبو عمار الحسين بن حريث، ونصر بن علي الجهضمي.--------------------------------------------
(1) "تهذيب التهذيب" (2/ 437)، وينظر: هامش التحقيق ط. دار التأصيل لـ"الجامع".
(2) "تاريخ الإسلام" (5/ 1162).
(3) "الجامع" (2/ 84) (695).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
ودون هؤلاء طبقة ثالثة، منهم: الدارمي، وسفيان بن وكيع، ويحيى بن موسى، والحسن بن علي الخلال، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن حميد الرازي.
سادسًا: شيوخه الذين روى عنهم في كتابه "الجامع" وهم من أصحاب الكتب الخمسة:
على رأسهم البخاري، وقد روى عنه أحاديث عديدة.
وروى عن مسلم حديثا واحدا، فقال في باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان: (حدثنا مسلم بن حجاج، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحصوا هلال شعبان لرمضان")(1).
وروى عن أبي داود ثلاثة أحاديث:
1 - قال رحمه الله: (وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن أنس، أن رجلا قال: يا رسول الله إني أحب هذه السورة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}. فقال: "إن حبك إياها يدخلك الجنة".
حدثنا بذلك أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا مبارك بن فضالة بهذا)(2).
2 - وقال أيضا: (حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجزي، قال: حدثنا قطن البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع")(3).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (26/ 4) (3141)، وهذا وقع في بعض النسخ دون بعض.
(2) "الجامع" (4/ 436) (3949).
(3) "الجمع" (4/ 526) (4134).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
3 - وقال أيضا: (حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي بحبي")(1).
وأما من بقي وهما النَّسَائِي وابن ماجه فلم يرو عنهما شيئا؛ لأن النَّسَائِي أصغر منه، وأما ابن ماجه فقد ولد في نفس السنة التي ولد فيها أبو عيسى فهو من أقرانه.
سابعًا: جمعه بين قتيبة وهناد:
كثيرا ما يجمع أبو عيسى بين قتيبة بن سعيد وهناد بن السري، (ينظر حديث: 3، 5، 17، 38، 42، 46، 48، 49، 70، 74، 86، 99، 353، 513)، والحديث الأول ساقه أولًا عن قتيبة عن أبي عوانة، ثم ساقه عن هناد عن وكيع عن إسرائيل، كلاهما (أبو عوانة وإسرائيل) عن سماك به.
ثامنًا: شيوخه من ترمذ وبلخ:
وفائدة ذلك معرفة متى بداية سماعه الحديث، وطلبه للعلم. لأنَّه من المعلوم أن الشخص أول ما يبدأ بالسماع من أهل بلده، ثم من يليهم، كما أن كثرة شيوخه من بلده وما حوله يدل على اهتمامه بطلب العلم.
شيوخه من ترمذ: صالح بن عبد الله بن ذكوان الترمذي، والجارود بن معاذ السلمي، وأحمد بن الحسن بن الجنيدب الترمذي، وموسى بن حزام الترمذي، وهريم بن مسعر الأزدي الترمذي، ومحمد بن أحمد بن الحسين بن مدويه، ومحمد بن إسماعيل بن يوسف الترمذي، ومكتوم بن العباس أبو الفضل المروزي، ويقال: الترمذي.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 32).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
شيوخه من بلخ: محمد بن عمرو السواق البلخي، وأبو داود سليمان بن سلم البلخي، ومحمد بن أبان البلخي، وعبد الرحيم بن حازم البلخي، والحسين بن محمد الجريري البلخي.
وبلخ ليست بالبعيدة عن ترمذ، وقد كانتا من حواضر العلم.
تاسعًا: شيوخه المتكلم فيهم:
الغالب على شيوخ أبي عيسى أنهم ثقات، ولكنه قد روى عن بعض من تُكلِّم فيه، والسبب في تخريجه لهم أنه لم يقتصر في هذا الكتاب على الصحيح، وإنما أراد أن يبين المشهور من الغريب، والصحيح من المعلول، فلذا خرّج لهؤلاء الشيوخ، كما أنه خرّج لرواة قد اتهموا بالكذب، وأحاديث معلوم أنها باطلة، وكل ذلك داخل في مقصده من هذا الكتاب، وقد بين ذلك بيانا واضحا، فأبرأ ذمته، بخلاف النَّسَائِي مثلا؛ فإن كل شيوخه ثقات، وغالب أسانيده صحيحة؛ لأنَّه إنما قصد الصحيح.
وعلى رأس شيوخ أبي عيسى المتكلّم فيهم:
1 - محمد بن حميد الرازي، وقد خرّج له في نحو من عشرين موضعا، وهو من الحفاظ، ولكنه قد اتُّهم:
أ - فكان يدّعي سماع ما لم يسمع.
ب - كما أنه كان يركب الأسانيد، نعم لم يضع متونا.
ج - وكان يكون في كتابه شيء منقول، فإذا قيل له: ليس هو هكذا، غَيَّره على ما قيل له.
والراجح في حاله أنه لا يحتج به، وأمره لم يخفَ على أبي عيسى، فقد قال: (وحين رأيته - يعني: البخاري - كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعفه بعد)(2).--------------------------------------------
(1) أي: حسن غريب.
(2) "الجامع" (1/ 578) (521).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
لذا لم يصحح شيئا مما خرّجه له من أحاديث، بل استغربها كلها، مع قوله في بعضها: (حسن)(1)، سوى حديثين أطلق الحكم بحسنهما، فقال: (حدثنا محمد بن حميد الرازي، والعباس بن محمد الدوري، قالا: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو مرحوم، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.
قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن)(2).
ويلاحظ في هذا الخبر أنه قرن محمد بن حميد بالعباس الدوري، وهو ثقة حافظ.
وقال أيضا: (حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اكتحلوا بالإثمد؛ فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر"، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل بها كل ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه.
حدثنا علي بن حجر ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، عن عباد بن منصور نحوه.
وفي الباب عن جابر، وابن عمر.
حديث ابن عباس حديث حسن، لا نعرفه على هذا اللفظ، إلا من حديث عباد بن منصور)(3).
قلت: وهذا قد توبع عليه؛ ولكنها متابعة قاصرة.
وهناك حديث ثالث نقل قول البخاري فيه بأنه حسن، فقال: (حدثنا--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 72) (1866، 1867).
(2) "الجامع" (3/ 66) (1851).
(3) "الجامع" (4/ 501) (4085).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد اللّه بن نوفل، قال: رأيت ابن عباس يتختم في يمينه ولا إخاله إلا قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه.
قال محمد بن إسماعيل: حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن)(1).
قلت: هذا الحديث لم يتفرد به محمد بن حميد، لذا قال البخاري: حديث محمد بن إسحاق … الخ.
وفي بعض ما استغربه ليست الغرابة منه، إلا في خبرٍ نصَّ صراحة أنه تفرد به، فقال: (حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: أول من صلى علي.
هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث شعبة، عن أبي بلج إلا من حديث محمد بن حميد)(2).
2 - سفيان بن وكيع الرؤاسي، وهو صدوق، ولكنه ابتلي بوراق كان يدخل في حديثه ما ليس منه، فتُكلم فيه من أجل هذا(3)، وقد أكثر عنه في كتابه "الجامع"، حتى بلغ ما روى عنه نحو خمسين - أو ثلاثة وخمسين - حديثا، وقد تتبعت بعض هذه المرويات فوجدت بعضها مستقيما، لذا صحح أبو عيسى جزءا منها، والبعض الآخر العلة ليست منه، وهذا يفيد أن أبا عيسى كان ينتقي حديث شيوخه، لذا لم يخرّج عنه فيما يظهر إلا ما كان من حديثه، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) ينظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (4/ 231)، "الكامل" لابن عدي (5/ 651).
(2) ينظر: "تهذيب التهذيب" (4/ 366).
(3) "الجامع" (3/ 15) (1749).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
3 - يحيى بن طلحة اليربوعي، قال عنه النَّسَائِي: ليس بشيء. وكذّبه علي بن الحسين بن الجنيد، وخطاه - يعني: يحيى بن طلحة - الصغاني. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان يغرب عن أبي نعيم وغيره(1).
قلت: ومثله لا يحتج به، وقد خرّج له حديثا واحدا، وجعل العلة منه، قال: (حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي الكوفي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القتل في سبيل الله يكفر كل خطيئة"، فقال جبريل: إلا الدين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إلا الدين".
… وحديث أنس حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي بكر إلا من حديث هذا الشيخ. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وقال: أرى أنه أراد حديث حميد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس أحد من أهل الجنة يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد")(2).
4 - محمد بن يزيد، أبو هشام الرفاعي، روى عنه أبو عيسى أحاديث عديدة، وهو من أهل القرآن والفقه، ولكنه لا يحتج به في الحديث، بل ولا يكتب حديثه؛ لأنَّه اتهم بسرقة الحديث، وفي القراءات لا يحتج به أيضا، قال أبو عمرو الداني: أخذ القراءات عن جماعة، وله عنهم شذوذ كثير، فارق فيه أصحابه. لذا قال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه(3).
وصحح له الترمذي حديثين(4) أحدهما كرره مرتين، وهما حديثان صحيحان، أحدهما خرّجه البخاري ومسلم، والثاني خرّجه مسلم.
5 - عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الكوفي، الهمداني، نزيل--------------------------------------------
(1) ينظر: "تهذيب التهذيب" (3/ 735).
(2) (2128)، وأخرجه مسلم (91). (2148، 4243)، وأخرجه البخاري (3818)، ومسلم (2345).
(3) "الضعفاء" لأبي زرعة الرازي (2/ 519).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
بغداد، كذبه يحيى بن معين، وذلك عندما حدث عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنا مدينة العلم وعلي بابها". كما في رواية عبد الله بن أحمد وابن الجنيد، وبنحو هاتين الروايتين ما جاء عن أبي زرعة عن ابن معين.
وقال النَّسَائِي: ليس بثقة متروك الحديث.
وقال الدارقطني: متروك.
وقال أبو حاتم والدارقطني - في رواية أخرى -: ضعيف.
وقال سعيد بن عمرو البرذعي، قال أبو زرعة: حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: "أنا مدينة الحكمة وعليّ بابها"، كم من خلق قد افتضحوا فيه. ثم قال لي أبو زرعة: أتينا شيخًا ببغداد يقال له عمر بن إسماعيل بن مجالد فأخرج إلينا كراسة لأبيه فيها أحاديث جياد عن مجالد، وبيان، والناس فكنا نكتب إلى العصر، وقرأ علينا فلما أردنا أن نقوم قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش بهذا الحديث، فقلت له: ولا كل هذا بمرة، فأتيت يحيى بن معين، فذكرت ذلك له فقال: قل له: يا عدو الله، متى كتبت أنت هذا، عن أبي معاوية إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد، متى روى، هذا الحديث ببغداد؟!(1).
وأما الإمام أحمد فقال عنه: لا أراه إلا صدَق(2).--------------------------------------------
(1) ينظر: "تهذيب التهذيب" (3/ 215).
(2) ومما يلاحظ هنا أن أقدم من نقل كلام الإمام أحمد في عمر بن إسماعيل هو ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، فقال: (أخبرنا عبد اللّه بن أحمد فيما كتب إليّ، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: رأيت عُمر بن إسماعيل بن مُجَالِد، ليس بِشَيْء، كَذَّاب، رَجُلُ سُوْءٍ، خَبِيْث، حَدَّث عن أبي مُعَاوِية، عن الأَعْمش، عن مُجَاهِد، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= عن ابن عبَّاس، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها"، وهو حَديثٌ ليس له أَصْل. قال عبد الله: وسألت أبي عنه، فقال: ما أراه إلا صدق).
وفي بعض نسخ "الجرح والتعديل" الخطية: (ما أراه إلا صدوق).
والذي في "العلل" للإمام أحمد من رواية عبد الله (3905) -وهو مصدر ابن أبي حاتم- أن كلام الإمام أحمد جاء في حق إسماعيل والد عمر، وليس في عمر، قال عبد الله: (سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد فقال: قد كتبت عنه، كان يحدث عن الشيوخ عن أبي إسحاق وسماك وبيان، ليس به بأس، سألت أبي فقال: ما أراه إلا صدوقا).
ثم قال (3906): (سمعت يحيى يقول: قد كنت أرى ابنه هذا عمر بن إسماعيل بن مجالد شويطرا، ليس بشيء، كاذب، رجل سوء، خبيث، حدث عن أبي معاوية بحديث ليس له أصل، كذب عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: علي مدينة العلم. أو كلام هذا معناه).
وقد نقل هذا النص العقيلي في "الضعفاء" أيضا فقال: (حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت عن إسماعيل بن مجالد، وليس به بأس، وكنت أرى ابنه هذا عمر بن إسماعيل شويطرا، ليس بشيء، كذاب، رجل سوء، خبيث. حدثنا عن أبي معاوية بحديث ليس له أصل، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا مدينة العلم وعلي بابها"). ولم يذكر كلام الإمام أحمد.
وأما الخطيب في "تاريخ بغداد" فلم يذكر كلام ابن معين في عمر بن إسماعيل من رواية عبد الله، وإنما ذكر تكذيبه له من رواية غيره، ولكنه ذكر الكلام في أبيه (إسماعيل) فقال (7/ 218): (أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان، ومكرم بن أحمد، قالا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، فقال: قد كتبت عنه، كان يحدث عن أبي إسحاق، وسماك، وبيان، ليس به بأس، قال عبد الله بن أحمد: وسألت أبي، فقال: ما أراه إلا صدوقا).
وعندما ترجم ابن أبي حاتم لإسماعيل، قال (2/ 200): (أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل -فيما كتب إلي- قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
وأنا أذهب إلى قول أحمد وأنَّه لا بأس به، وذلك:
أولا: لم ينكر عليه إلا هذا الحديث كما في ترجمته.
ثانيا: أن هذا الحديث لا شك أنه باطل؛ وذلك لأنَّه يخالف أصل الرسالة، فهو عليه الصلاة والسلام أرسِل لجميع الخلق من الإنس والجن، وأمِر أن يبلغهم عن ربه عز وجل البلاغ المبين، لذا كان صلى الله عليه وسلم في الاجتماعات العظيمة يستشهد الناس على تبليغه لهم، فهذا الحديث المزعوم يخالف ذلك؛ لأنَّه يفيد أن من أراد الوحي والدين فعليه أن يأتي إلى علي رضي الله عنه لأنَّه هو الباب، ومن المعلوم بالضرورة أنه عليه الصلاة والسلام لم يخص عليا بشيء إلا بنبذ عهود المشركين فقط، فكيف لا يكون التبليغ إلا من طريقه؟!(1).--------------------------------------------
= فقال: قد كتبت عنه ليس به بأس). ولم يذكر كلام الإمام أحمد، مما يؤيد أن هناك إشكالا في نسخة ابن أبي حاتم من "العلل" في روايته عن عبد الله، وأن كلام أحمد في إسماعيل انتقل إلى ابنه عمر، والله أعلم.
ويبدو أن عمدة المزي -وتبعه ابن حجر- فيما نقله عن أحمد هو "الجرح والتعديل" فيما يظهر، قال المزي (21/ 276): (قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بشيء، كذاب خبيث، رجل سوء، حدث عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" وهو حديث ليس له أصل.
قال عبد الله: وسألت أبي عنه، فقال: لا أراه إلا صدق).
ونقل نحو ذلك ابن حجر (7/ 427) باختصار.
ولكن قال المزي في ترجمة إسماعيل (3/ 185): (وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ما أراه إلا صدوقا).
ونقل ذلك أيضا ابن حجر (1/ 327)، وهذا مصير منهما إلى أن أحمد قال هذا الكلام في إسماعيل وفي ابنه عمر، وهذا وارد، بل هو احتمال قوي، والله أعلم.
(1) قال أبو العباس ابن تيمية - كما في "مجموع الفتاوى" (4/ 411) -: (وأما حديث =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
ولكن الحمل على عمر فيه بعض الشيء؛ وذلك أنه قد توبع على هذا الحديث عن أبي معاوية، فرواه عنه: عبد السلام بن صالح الهروي، ومحمد بن جعفر الفيدي، وأحمد بن سلمة الكوفي، والحسن بن علي بن راشد(1).
لذا فإن يحيى بن معين لم ينكر أن أبا معاوية حدث بهذا الحديث، وإنما أنكر أن يكون حدث به ببغداد كما سوف يأتي عنه.
والجواب عن هذا: أن عمر بن إسماعيل قال: (حدثا أبو معاوية)، وتقدم أن أحمد قال: (ما أراه إلا صدَق). وقد يكون شُبِّه له فأخطأ.
والذي يظهر أن أبا عيسى يقوِّيه، فقد خرّج له خمسة أحاديث(2)،--------------------------------------------
= "أنا مدينة العلم" فاضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات وإن كان الترمذي قد رواه، ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبين أنه موضوع من سائر طرقه، والكذب يعرف من نفس متنه، لا يحتاج إلى النظر في إسناده: فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مدينة العلم لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا؛ بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب، ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن، وتلك القرائن إما أن تكون منتفية، وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة، بخلاف النقل المتواتر: الذي يحصل به العلم للخاص والعام. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق، أو جاهل ظنه مدحا وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين إذ لم يبلغه إلا واحد من الصحابة، ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر، فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق عليّ رضي الله عنه، أما أهل المدينة ومكة … )، ثم ذكر انتشار الصحابة رضي الله عنهم في الأقطار ونشرهم للعلم، وما اختص به كل واحد منهم دون الآخر.
(1) ينظر: "الضعفاء" للعقيلي (3/ 9)، "الكامل" لابن عدي (7/ 505)، "تعليقات الدارقطني على المجروحين" (ص: 179)، "تاريخ بغداد" (13/ 39).
(2) وهي: (2536) وقال: (حسن صحيح غريب)، (2685)، وقال: (حسن غريب)، (3517)، وقال: (حسن غريب)، (3735) وقال: (حسن صحيح)، (4019) وقال: (غريب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
صحح حديثين منها(1)، مع ملاحظة أن هذين الحديثين جاءا من طرف أخرى صحيحة.
وبهذا يجاب أيضا عمن جعل الحمل على عمر كأبي زرعة، والله تعالى أعلم.
ثالثا: أن باقي أحاديثه أو بعضها وصفت بأنها جياد.
6 - إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي، روى عنه جمع من الحفاظ منهم الترمذي، روى له حديثا قال: (حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود".
هذا حديث حسن غريب(2) من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل.
ويحيى بن سلمة يضعَّف في الحديث)(3).
وإبراهيم ضعيف، بل لا يكتب حديثه، لقول ابن أبي حاتم: (سألت أبا زرعة عنه فقال: يذكر عنه أن كان يحدث عن أبيه بأحاديث، ثم ترك أباه فجعلها عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس)(4).--------------------------------------------
(1) (2536)، وينظر: "صحيح البخاري" (3728)، و"صحيح مسلم" (2966)، و (3735)، وينظر: "صحيح البخاري" (6312).
(2) في بعض الطبعات و"تحفة الأشراف" (9352): (غريب).
(3) "الجامع" (4/ 533) (4158).
(4) "الجرح والتعديل" (2/ 84)، يلاحظ أن أبا زرعة لم يجزم بهذا وإنما قال: (يذكر).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
ولقول أبي جعفر العقيلي -بعد أن ذكر حديثا رواه إبراهيم عن أبيه عن جده عن سلمة عنه إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود … - قال: (أما قصة الإداوة والطهور فجاء عن ابن مسعود من غير وجه، وأما ما عدا ذلك فجاء عن غير ابن مسعود، فأدخل إبراهيم حديثا في حديث، ولم يكن إبراهيم - هذا - يقيم الحديث)(1).
قلت: إن صحت القصة الأولى والثانية عنه فلا شك أنه لا يكتب حديثه.
7 - الوليد بن شجاع بن الوليد، تُكلم فيه، والراجح أنه لا بأس به، وخرّج له حديثا واحدا، فقال: (حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد البغدادي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد".
هذا حديث حسن صحيح غريب(2) من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)(3).
8 - يحيى بن أكثم التميمي، وقد تُكلم فيه، خرّج له في خمسة مواضع، ثلاثة منها مقرونا بغيره(4)، واثنين منفردا، قال: (حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن--------------------------------------------
(1) "الضعفاء" (1/ 180).
(2) في بعض الطبعات وتحفة الأشراف (15397): (حسن غريب). وأخرجه الترمذي في "العلل الكبير" (684) من طريق الوليد به، وقال: (سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه)، وقال أبو عيسى أيضا: (وهو حديث غرب من حديث الوليد بن مسلم، رواه رجل واحد من أصحاب الوليد).
(3) "الجامع" (4/ 440) (3955).
(4) وهي: (1514) (2080) (2163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية".
وحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا جرير، عن قابوس بهذا الإسناد نحوه.
وفي الباب عن سعيد بن زيد، وجد حرب بن عبيد الله الثقفي.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا)(1).
وقال أيضا: (حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم"، يعني: تجير على المسلمين.
وفي الباب عن أم هانئ.
وهذا حديث حن غريب(2) ((3).
9 - حسين بن يزيد الطحان الأنصاري الكوفي، روى عنه جمع من الحفاظ، وأخرج له الترمذي ستة أحاديث(4).
قال الذهبي في "الكاشف"(5) وابن حجر في "التقريب"(6): لين. تبعا--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 54) (637).
(2) في بعض الطبعات زيادة هنا، وهي: (وسألت محمدا، فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث).
وهذا النص موجود في "العلل الكبير" (279).
(3) "الجامع" (2/ 589) (1682، 1683).
(4) وهي: (2735) (3370) (3894) (3956، 3957) (4230).
(5) (1/ 337).
(6) (ص: 169).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
لقول أبي حاتم، فقد قال عنه ذلك(1)، وأما ابن حبان فذكره في "الثقات"(2).
قلت: الأقرب أنه لا بأس به؛ وذلك أن كبار الحفاظ قد رووا عنه، ومنهم أبو زرعة وأبو داود، وقد عُلم عنهما أنهما لا يرويان إلا عن ثقة، كما أن مسلما روى عنه ولكن خارج "الصحيح".
وأما تليين أبي حاتم، فقد علم شدته في ذلك، بالإضافة إلى أنه جرح غير مفسّر.
10 - حسين بن علي بن الأسود العجلي الكوفي، نزيل بغداد، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: لا ألتفت إلى حكايته أراها أوهاما. وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديث لا يتابع عليها. وقال الأزدي: ضعيف جدا يتكلمون في حديثه(3).
صحح له الترمذي حديثا - حسب بعض الطبعات(4) -، وهو قد جاء من وجه آخر.
11 - عبد الرحمن بن واقد، روى عنه جمع من الحفاظ، وجاء عن يحيى بن معين ما يدل على قوته عنده، لكن قال ابن عدي: يحدث بالمناكير ويسرق الحديث، سمعت عبدان الأهوازي يقول في حديث "من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة": (هذا حديث دحيم عن ابن أبي فديك أنه سرقه)(5).--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل" (3/ 67).
(2) (8/ 188).
(3) ينظر: "تهذيب التهذيب" (1/ 425).
(4) هو حديث رقم (1951)، واختلفت النسخ في الحكم عليه، ففي ط. التأصيل، والرسالة (1938): (حسن)، وفي ط شاكر وبشار (1833)، و"تحفة الأشراف" (11951): (حسن صحيح).
(5) "تهذيب التهذيب" (2/ 563)، وينظر: "الكامل" لابن عدي (7/ 255).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
وله ثلاثة أحاديث عند الترمذي أحدها مكرر(1).
12 - محمد بن موسى الحرشي، قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عنه، فوهّاه وضعفه. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النَّسَائِي: صالح، وأرجو أن يكون صدوقا. وذكره ابن حبان في كتاب "الثقات"(2).
قلت: الراجح أنه لا بأس به، وأما الجواب عن قول أبي داود، فإنه قد يتشدد أحيانا.
وهناك شيوخ آخرون قد تُكلم فيهم بعض الشيء بما لا يؤثر كثيرا عليهم.
عاشرًا: شيوخه غير المشهورين:
روى أبو عيسى عن بعض الشيوخ غير المشهورين، ومنهم:
1 - هريم بن مسعر الأزدي، ليس بالمشهور، روى عن أربعة، وروى عنه ثلاثة، وهم -بالإضافة إلى الترمذي-: جعفر بن محمد الفريابي، وأحمد بن عبد الله بن مالك بن إسماعيل.
وهو مقل كما يظهر من شيوخه والرواة عنه، لذا ليس فيه توثيق إلا أن ابن حبان ذكره في "الثقات"، إلا أنّ رواية الترمذي مع الفريابي عنه مما يقويه، مع تصحيح الترمذي له في موضع واحد(3)، على خلاف بين النسخ في ذلك، ولأجل ما تقدم وثقه الذهبي(4)، وأما ابن حجر فقال: مقبول(5).--------------------------------------------
(1) وهي: (2381) (3596) (4305).
(2) ينظر: "تهذيب الكمال" (26/ 530).
(3) (2813)، في ط. التأصيل، والرسالة (2800): (حسن صحيح)، وفي ط بشار (2613): (حسن)، وفي ط شاكر (2613): (صحيح غريب حسن).
(4) "الكاشف" (2/ 335).
(5) "تقريب التهذيب" (ص: 572).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)