ومثل الطبراني والبزار أيضًا أبو أحمد عبدالله بن عدي، مع ملاحظة أن ابن عدي نقل أشياء عن أبي عيسى الترمذي من كتابه "العلل الصغير" و"الجامع" في الجرح والتعديل، وبعضها في الغرابة، ومن ذلك:
قوله: (حدثنا حسين بن يوسف الفربري، ثنا أبو عيسى الترمذي، ثنا أبو كريب، وأبو هشام الرفاعي، وأبو السائب وحسين بن الأسود قالوا: حدثنا أبو أسامة نحوه بإسناده.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى، قال: سألت محمد بن غيلان عنه فقال: هذا حديث أبي كريب، وسألت محمد ابن إسماعيل البخاري عنه فقال: هذا حديث أبي كريب، ثم لم يعرفه إلا من حديثه، فقلت له: حدثنا غير واحد، عن أبي أسامة بهذا، فجعل يتعجب، وقال: ما علمت أن أحدا حدث بهذا غير أبي كريب، قال البخاري: وكنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن أبي أسامة في المذاكرة.
قال الشيخ -أي: ابن عدي-: وهذا الحديث قد ذكره أبو عيسى الترمذي عن جماعة عن أبي أسامة، بعد أن حكموا أنه حديث أبي كريب، عن أبي أسامة، وغير من ذكر أبو عيسى قد رواه عن أبي أسامة)(1).
* * *
ومثلهم أيضًا الدارقطني -كما في أطراف الغرائب لابن طاهر-، ومن الأمثلة على ذلك:
(حديث: بينا أنا جالس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل قد توضأ وبقي على ظهر قدمه مثل الظفر … الحديث.--------------------------------------------
(1) "الكامل" لابن عدي (2/ 510 - 511)، وكلام الترمذي في "العلل الصغير" في آخر "جامعه" (5/ 34 - 35).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، عن أبي بكر، تفرد به الوازع بن نافع عنه، وتفرد به المغيرة بن سقلاب عن الوازع.
حديث: أنه قام خطيبا، فقال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قام فينا عام أول … الحديث. غريب من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن عبد الله بن عباس، عن عمر عن أبي بكر.
وغريب من حديث سليم بن حيان، عن قتادة، عنه، تفرد به الأصمعي عبد الملك قُريب عنه، وتفرد به بحر بن سويد الحنفي عن الأصمعي، وتفرد به حاتم عن بحر.
ورواه في موضع آخر وقال: تفرد به الأصمعي عن سليم وصله عن ابن عباس)(1).
* * *
ومثلهم أيضًا أبو نعيم الأصبهاني، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها:
قوله: (حدثنا علي بن هارون، ثنا جعفر الفريابي، ثنا هريم بن مسعر الترمذي، ح وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا إبراهيم بن سلام، قالا: ثنا فضيل بن عياض، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة".
غريب من حديث الفضيل وزياد، صحيح مشهور من حديث عمرو، رواه عنه الجم الغفير)(2).
* * *--------------------------------------------
(1) "أطراف الغرائب والأفراد" (1/ 33 - 34).
(2) "حلية الأولياء" (8/ 138).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
ومع ذلك فهؤلاء الحفاظ -أعني: البزار، والطبراني، وابن عدي، والدارقطني، وأبا نعيم- لم يتفننوا كما فعل أبو عيسى في بيان أنواع الغريب، والجمع بين الصحة والغرابة، والتحسين مع الغرابة، أو الغرابة فقط كما تقدم، وإنما في الغالب يقولون: هذا الحديث لم يروه إلا فلان، أو تفرد به فلان، ونحو ذلك.
ويلاحظ أن هذه التقسيمات للحديث الغريب لم تذكر في كتب المصطلح حتى الموسعة منها، نعم قال ابن طاهر المقدسي في مقدمة كتابه "أطراف الغرائب والأفراد"(1): (اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع … ) ثم ذكرها، ولكنْ أبو عيسى قد سبقه إلى تقسيم الغرائب وتنويعها، ولعل ابن طاهر استفاد فيما ذكره من الترمذي، مع ملاحظة أن ابن طاهر اقتصر على نقل كلام الدارقطني في بيان الغرابة والتفرد الواقع في هذه الأحاديث.
مع أن كتاب أبي عيسى لم يختص بهذه المسألة فقط، ومثل ذلك بيانه للحديث الحسن وتنويعه له إلى أنواع متعددة، منها: ما اشتهر به من قوله: (حسن صحيح)، و (حسن صحيح غريب)، و (حسن) فقط، و (حسن غريب)، وأحيانا يقول: (صحيح حسن غريب)، أو (غريب حسن)، أو (حسن غريب صحيح)، أو (غريب حسن صحيح).
وسيأتي أن أنواع الحسن عنده يمكن أن تقسم إلى ثمانية أقسام، وهذا الذي لم يقرنه مع الصحيح، فتبين أن الحسن أنواعه كثيرة عند أبي عيسى، وهذا مما يشهد على تفننه، وما قيل في "الحسن" يقال في "الصحيح" أيضًا، سواء بسواء، فهو أيضًا أنواعه كثيرة عنده، هذا مع بيان علل الأحاديث--------------------------------------------
(1) (1/ 29).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
والأخبار التي أوردها في كتابه، وهو كثير، وسوف يأتي الكلام على منهجه في التعليل، ومنهجه في الحديث المنكر والمضطرب، وغير ذلك.
ومن تفننه أيضًا: أن كتابه مليء بالجرح والتعديل، فقد عدل رواة كثرًا، كما جرح آخرين، كما أنه اعتنى بالتمييز بين الرواة عند اتفاقهم في الأسماء، مع اهتمامه بالكنى فبين أسماء الرواة الذين ذكروا بكناهم، كما أنه بين كنية رواة آخرين.
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله: (وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان، واسمه: ذكوان، وأبو هريرة اختلفوا في أسمه، فقالوا: عبد شمس، وقالوا: عبد الله بن عمرو، وهكذا قال محمد بن إسماعيل، وهذا الأصح …
والصُّنَابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق، ليس له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة …
والصُّنابح بن الأعسر الأَحْمَسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له: الصُّنَابحي أيضًا)(1).
2 - وقال أيضًا: (وأبو حميد الساعدي اسمه عبد الرحمن بن سعد بن المنذر.
واسم أبي أسيد: مالك بن ربيعة.
وأبو حَصِين: عثمان بن عاصم الأسدي.
وأبو عبد الرحمن السلمي: عبد الله بن حبيب.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1/ 273).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
وأبو يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نِسْطاس.
وأبو يعفور العبدي: واقد، ويقال: وَقْدَان، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وكلاهما من أهل الكوفة)(1).
3 - وقال أيضًا: (وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان، فقال: عن أبي عروة، عن أبي الخطاب، عن أنس.
وأبو عروة هو: معمر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة)(2).
4 - وقال أيضًا: (وأبو المتوكل اسمه: على بن داود، وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك بن سنان)(3).
5 - وقال أيضًا: (وأبو سِنَان اسمه: ضرار بن مرة، وأبو سِنَان الشيباني اسمه: سعيد بن سِنَان، وهو بصري، وأبو سِنَان الشامي اسمه: عيسى بن سِنَان هو القَسْمَلي)(4).
6 - وقال أيضًا: (والجريري اسمه: سعيد بن إياس يكنى أبا مسعود، وقد روى هذا غيره أيضًا عن أبي نضرة، وأبو نضرة العبدي اسمه: المنذر بن مالك بن قطعة)(5)
7 - وقال أيضًا: (وأبو سعد اسمه: محمد بن ميسر، وأبو جعفر الرازي اسمه: عيسى، وأبو العالية اسمه: رفيع، وكان عبدا أعتقته امرأة سائبة)(6).
8 - وقال أيضًا: (وأبو الزعراء اسمه: عبد الله بن هانئ، وأبو الزعراء الذي روى عنه شعبة، والثوري، وابن عيينة، اسمه: عمرو بن--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1/ 435 - 436).
(2) "الجامع" (1/ 365).
(3) "الجامع" (1/ 366).
(4) "الجامع" (3/ 474).
(5) "الجامع" (3/ 553).
(6) "الجامع" (4/ 311).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
عمرو، وهو ابن أخي أبي الأحوص صاحب عبد الله بن مسعود)(1).
* * *
ثانيا: ما يتعلق بالناحية الفقهية وتفننه في ذلك
ويتبين في الأمور الآتية:
أولا: اهتمامه بفقه السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم.
ثانيا: نقله لإجماعهم إذا أجمعوا، ولاختلافهم إذا اختلفوا، حتى أنك قد لا تجد أقوال بعض الأئمة في غير كتاب أبي عيسى، وبذلك كان كتابه من أهم المصادر في ذلك، وبهذا أصبح أيضًا من أقدم من ينقل الإجماع، وخاصة إجماع الصحابة، فلا يخفى أنه قبل ابن جرير، وابن المنذر، وابن حزم، وابن عبدالبر، وغيرهم ممن عرفوا بنقل الإجماع.
ثالثا: بيانه لما عليه العملى وما ليلى عليه العمل.
رابعا: أن ما تقدم ذكره هو ما اطلع عليه أبو عيسى من أقوالهم ثم لخصه لنا بما بثه في كتابه، وأعني بذلك أنه لم يسق الأسانيد إليهم، وإنما يسوق أقوالهم مجردة على وجه التفصيل أو الإجمال مبينا أقوالهم واختلافهم، وذلك لأنه صنع كتابه "الجامع" على وجه الاختصار، فهو ليس مثل عبد الرزاق أو سعيد بن منصمور أو ابن أبي شيبة في نقلهم لأقوال الصحابة والتابعين وغيرهم بالإسناد إليهم مبينا فيها ألفاظهم، لأنه قد فعل ذلك في كتاب آخر كما قال في كتابه "العلل الصغير": (وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذى فيه الموقوف).
ومن الاختصار والتلخيص الذي فعله في كتابه "الجامع" أيضًا أن--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 534).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
أقوال الأئمة في المسائل والأحكام كقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وابن إسحاق ذكرها بدون أسانيد، ولكنه بين في كتابه العلل الصغير أسانيده إليهم فيها على وجه الإجمال.
خامسا: أن هذا كله بناء على ما فهمه من كلامهم، وهذا مهم، وذلك لأن الفهوم قد تتباين كما هو معلوم، كما أنه ليس كل شيء يسهل تلخيصه، فهذا الذي فعله مقرونٌ بفهمه.
سادسا: من تفننه تنبيهه على المدارس الفقهية كأهل الحديث وغيرهم، كما أنه ينص في بعض الأحيان على قول فقهاء أهل بلد معين، كأهل الكوفة مثلا، وفي بعض الأحيان يذكر مذهب أهل مكة والمدينة.
ويستفاد مما نقله أبو عيسى أن علماء الناس في الغالب كانوا في الحجاز والعراق، ثم بعد ذلك انتشر العلم إلى باقي الأمصار، لذا لم أجد في "كتابه" أنه عزى قولا في مسائل الأحكام إلى أهل الشام أو مصر أو خراسان، وانما إلى أفراد كالأوزاعي في الشام، وابن المبارك في خراسان.
وليس معنى هذا أن هذه البلاد ليس فيها علماء، كيف وقد نزلها الصحابة وهلم جرا؟! ولكن المقصود أن اشتهار العلم في البلاد التي ذكرت كان أكثر وأشهر، ومما يدل على أهمية ذلك أن ابن حبان ألف كتابا سماه "مشاهير فقهاء الأمصار"، وألف الذهبي كتابًا سماه: "الأمصار ذوات الآثار"(1).
وسيأتي ذكر الأمثلة على ذلك في الكلام على منهجه في الفقه.--------------------------------------------
(1) قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (20/ 300 - 301): (فإن الأمصار الكبار التي سكخها أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وخرج منها العلم والإيمان خمسة: الحرمان والعراقان والشام؛ منها خرج القرآن والحديث والفقه والعبادة وما يتبع ذلك من أمور الإسلام).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
لذا قال أبو بكر ابن العربي: (وليس في قدر "جامع" أبي عِيسَى مثله حلاوة مقطع، ونفاسة مَنْزَع، وعذوبة مَشْرع، وفيه أربعة عشر عِلْمًا فرائد: صنَّف، ودلّل، وأسند، وصحّح وأشهر، وعدّد الطُّرُق، وجرّح وعدّل، وأسمى وأكنى، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبيّن اختلاف العلماء في الإسناد والتأويل، وكل علم منها أصل في بابه، فرد في نصابه، فالقارئ له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة متسقة، وهذا شيء لا يعمه إلا العلم الغزير، والتوفيق الكثير، والفراغ والتدبير)(1).
وهناك ميزات أخرى لم يذكرها تقدم ذكرها.
* * *--------------------------------------------
(1) "تاريخ الإسلام" للذهبي (6/ 620)، وهو في "عارضة الأحوذي" (1/ 1)، ولكن وقع فيه بعض التحريف والتصحيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
الفصل السادس في عقيدته
أبو عيسى الترمذي من أئمة الإسلام الكبار، وكتابه "الجامع" من دواوين الإسلام المعروفة، بل من الكتب الستة المشهورة، وكان رحمه الله على عقيدة الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة من أئمة المسلمين، وهي عقيدة أهل الحديث، أهل السنة والجماعة، وليعلم أن عقيدتهم تعرف من طريقين:
1 - من خلال نصوصهم وتبويباتهم التي وضعوها في ثنايا كتبهم على الأحاديث المتعلقة بالاعتقاد، كقول النسائي في كتابه السنن: (كتاب النعوت)، وأحيانا ينكرون على من خالف ظاهر هذه النصوص، ويردون عليه مقالته كما قال أبو داود: (باب في الرد على الجهمية).
2 - من خلال إيرادهم لهذه الأحاديث وترتيبها وجمع النظير إلى ما يماثله، وبذلك يتبين معتقدهم فيها، ومقصودهم من ذكرها، قال ابن القيم: (مسلم بن الحجاج يعرف قوله في السنة من سياق الأحاديث التي ذكرها ولم يتأولها، ولم يذكر لها تراجم كما فعل البخاري … الخ)(1).
وأما ما يتعلق ببيان عقيدة أبي عيسى الترمذي فأقول وبالله تعالى التوفيق: إن ذلك يعرف من جهتين -إجمالًا وتفصيلًا-:
الجهة الأولى: جهة الإجمال، ويعرف ذلك من خلال الأمور الآتية:--------------------------------------------
(1) "اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية" (1/ 367).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
1 - بيانه لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد قرر أبو عيسى ذلك في كتابه تقريرا ظاهرا بينا، بل ونص على انتسابه إليهم وذلك في ثنايا الأبواب، فقال في بيان مذهب أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن أتى من بعدهم من علماء المسلمين في صفات الله عز وجل: (وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث(1) وما يشبه هذا من الروايات من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا ويُؤْمَن بها، ولا يُتوهم، ولا يُقال: كيف؟ هكذا روي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة)(2).
وقال في موضع آخر -بعد أن ذكر حديثا فيه رؤية الله عز وجل، ثم ذكر أن مذهب أهل العلم في ذلك الإيمان بالرؤية وغيرها من صفات الله عز وجل -ثم قال: (وهذا الذي اختاره أهل الحديث)(3)، وسوف يأتي كلامه بتمامه في موضعه.
2 - ذكرُ العلماء له ضمن أهل السنة، ومنهم أبو القاسم اللالكائي، فقد قال: (باب سياق ذكر من رسم بالإمامة في السنة والدعوة والهداية إلى طريق الاستقامة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة .... إلى أن قال: ومن أهل خراسان: … أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي)(4).--------------------------------------------
(1) يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: {هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ}، و {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ".
(2) "الجامع" (2/ 70).
(3) "الجامع" (3/ 483).
(4) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (1/ 31 - 53).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
وذكره الذهبي أيضًا ضمن الأئمة الذين ذكر أقوالهم في كتابه "العلو"(1).
3 - كتابه "الجامع"، فإنه يشهد بذلك أيضًا، فكل أحاديث الكتاب وتبويباته بيان للوحي الذي أنزله الله على رسوله، وما أوجبه على عباده، فسائر أبواب الشريعة مذكورة في هذا الكتاب، لذا قال رحمه الله: (من كان هذا الكتاب -يعني: "الجامع"- في بيته، فكأنما في بيته نبي يتكلم)(2).
لذا كان يقول أيضًا في مفتتح كل كتاب: (أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(3)، (أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(4)، (أبواب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(5) .... وهلم جرّا.
بل سمى كتابه: (الجامع المختصر من السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل)(6).
الجهة الثانية: جهة التفصيل:
فأقول وبالله تعالى التوفيق: إن أبا عيسى شرح ذلك وبينه في كتابه بيانا واضحًا، وسوف أذكر بعض ذلك:
فقد روى في كتابه حديث عمر المسمى بحديث جبريل(7)، وفيه بيان مراتب الدين، بذكر أركان الإسلام والإيمان والإحسان.
قال القاضي عياض: (هذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع--------------------------------------------
(1) (ص: 197).
(2) "التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد" (ص: 247)، "فضائل سنن الترمذي" (ص: 32)، "سير أعلام النبلاء" (13/ 274).
(3) "الجامع" (1/ 273).
(4) "الجامع" (1/ 371).
(5) "الجامع" (2/ 43).
(6) ينظر: "فهرسة ابن خير" (ص: 156).
(7) "الجامع" (2807).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
وظائف العبادات الظاهرة والباطنة، من عقود الإيمان، وأعمال الجوارح، وإخلاص السرائر، والتحفظ من آفات الأعمال، حتى إن علوم الشريعة كلها راجعةٌ إليه، ومتشعبة منه … إذ لا يشذ شيء من الواجبات والسنن والرغائب والمحظورات والمكروهات عن أقسامه الثلاث)(1).
وقال أبو العباس القرطبي في شرح هذا الحديث: (وقوله: "أتاكم يعلمكم دينكم" أي: قواعد دينكم أو كليات ديتكم، قال القاضي: … ) ونقل كلامه السابق، ثم قال: (فيصلح هذا الحديث أن يقال فيه: إنه أم السنة؛ لما تضمنه من جمل علم السنة، كما سميت الفاتحة: أم الكتاب؛ لما تضمنته من جمل معاني القرآن)(2).
وقال الحافظ ابن رجب: (وهو حديث عظيم جدا، يشتمل على شرح الدين كله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخره: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" بعد أن شرح درجة الإسلام، ودرجة الإيمان، ودرجة الإحسان، فجعل ذلك كله دينا)(3).
* * *
ثم فصل أبو عيسى ذلك في كتابه، موضحًا هذه المراتب الثلاث:
فأما ما يتعلق بالمرتبة الأولى، وهي مرتبة الإسلام، فذكر حديث ابن عمر: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وواشاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"(4)، وفيه بيان الدرجة الأولى من درجات الدين وهي الإسلام، وتضمن ذكر أركانه الخمسة.--------------------------------------------
(1) "إكمال المعلم" (1/ 204 - 205).
(2) "المفهم" (1/ 152).
(3) "جامع العلوم والحكم" (ص: 53).
(4) "الجامع" (2805).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
وعقد أبوابًا فيها تفصيل هذه الأركان الخمسة، فذكر ما يتعلق بالشهادتين في ثنايا الكتاب، وليست مجموعة في أبواب معينة، بل كل ما في الكتاب هو شرح لها، لأن جميع الدين يعود إليها، وسوف يأتي بيان شيء من ذلك في الدرجة الثانية. وأما الركن الثاني وهو الصلاة فافتتح كتابه بالحديث عنها وأركانها وشروطها، لذا ابتدأ بالطهارة وما يتعلق بها، ثم الصلاة وصفتها وأنواعها، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج(1)، وأطال النفس في ذلك(2).
* * *
وأما المرتبة الثانية، وهي مرتبة الإيمان، وأركانه ستة:
فأما الركن الأول وهو الإيمان بالله عز وجل، فقد عقد أبو عيسى كتابا لذلك ضمن "جامعه"، فقال: (أبواب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)(3).
وما في هذا الكتاب من أحاديث وآثار هو بيان للإيمان بالله، فكان الباب الأول من أبواب الإيمان: (باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس يقولوا لا إله إلا الله)، ثم ذكر حديث أبي هريرة: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله"(4).--------------------------------------------
(1) سبقت الإشارة إلى مواضع أبوأب الطهارة والصلاة والزكاة، وأما الصيام فهو في (2/ 81)، والحج في (2/ 149).
(2) مع ملاحظة أنه أَخَّر أبواب الجنائز فجعلها بعد الحج؛ لأن فيها أحكاما لا تتعلق بالصلاة فقط، بل فيها ما يتعلق بالمرض وما فيه من أحكام، من عيادة المريض، والنهي عن تمني الموت … ونحو ذلك.
(3) "الجامع" (3/ 507).
(4) المصدر السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
ثم ذكر في الباب الثاني: (باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة)، ثم ذكر حديث أنس -وهو تأكيد للأول وتفسير له-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، ويأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"(1).
وفي الباب الثالث: (باب ما جاء بني الإسلام على خمس)(2)، وذكر حديث ابن عمر الذي فيه ذكر الأركان الخمسة، الذي تقدم ذكره، وفيه أيضًا أن من تركها أو بعضها فإنه يقاتل على ذلك(3)؛ لأن الإسلام مبني عليها، وقد جاء النص على ذلك صريحا كما في حديث أبي هريرة السابق، ففيه: (إلا بحقها) ومن حقها الزكاة كما في الصلاة، لذا قال أبو بكر رضي الله عنه: (والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه)(4)، وكذلك في حديث أنس السابق فإن فيه: أن من امتنع من أكل ذبائح المسلمين فإنه يقاتل.
ثم ذكر بابا في بيان صفة الإيمان والإسلام (باب ما وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام) فذكر حديث عمر المسمى بحديث جبريل(5).
ثم عقد بابا في أن الأعمال من الإيمان، فقال: (باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان)(6).
ثم عقد بابا في (استكمال الإيمان والزيادة والنقصان)، وذكر ما يدل--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 508).
(2) "الجامع" (3/ 508).
(3) هذا إذا كانوا أهل شوكة.
(4) "الجامع" (2803).
(5) "الجامع" (3/ 509).
(6) "الجامع" (3/ 511).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
على ذلك من الأحاديث، ومنها حديث أبي هريرة في بيان شعب الإيمان(1).
ثم عقد أبوابا أخرى كثيرة تتعلق بهذا الأمر العظيم، وهي:
(باب ما جاء "الحياء من الإيمان")، (باب ما جاء في حرمة الصلاة)، (باب ما جاء في ترك الصلاة)، (باب "لا يزني الزاني وهو مؤمن")، (باب ما جاء "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده")، (باب ما جاء "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا")، (باب في علامة المنافق)، (باب ما جاء "سباب المؤمن فسوق")، (باب فيمن رمى أخاه بكفر)، (باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله)، (باب افتراق هذه الأمة)(2).
* * *
ومن الإيمان بالله تعالى: الإيمان بربوبيته عز وجل وأسمائه وصفاته، ونعوت كماله، وقد اعتنى أبو عيسى ببيان ذلك في عدة مواضع من كتابه، ومن ذلك:
1 - قوله: (باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة)(3).
وهذا فيه إثبات هذه الصفة العظيمة وهي نزوله عز وجل إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من كل ليلة.
2 - وقوله: (باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن)(4).
3 - وقوله أيضًا: (باب ما جاء في رحمة الناس)(5).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 512 - 514).
(2) "أبواب الإيمان" (3/ 514 - 528).
(3) "الجامع" (1/ 537).
(4) "الجامع" (3/ 260).
(5) "الجامع" (3/ 151).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
وفي هذا الإشارة إلى أنها غير رحمة الله التي هي صفة من صفاته، لذا ذكر حديث جرير وفيه: "من لم يرحم الناس لا يرحمه". وذكر أيضًا حديث عبد الله بن عمرو: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
في هذه الأحاديث رحمتان: رحمة تتعلق بالله، ورحمة تتعلق بالناس، وأن من رحم الناس فإن الله يرحمه.
4 - وقال أيضًا: (وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا، ما يذكر فيه أمر الرؤية أن الناس يرون ربهم، وذكر القَدَم وما أشبه هذه الأشياء.
والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل لسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء، وقالوا: تُروى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يقال: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث، أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت ونؤمن بها، ولا تفسر، ولا تتوهم، ولا يقال: كيف؟ وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه)(1).
5 - وقال أيضًا في موضع آخر: (وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال: كيف؟
هكذا روي عن مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيف، وهكذا قول أهل--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 483).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه.
وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إنما معنى اليد هاهنا القوة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا التشبيه.
وأما إذا قال كما قال الله: يد، وسمع، وبصر، ولا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11])(1).
* * *
كما أنه بين في مواضع من "جامعه" أن العبادة حق لله وحده لا شريك له، وهذا يكون بإخلاص العبادة له عز وجل، فذكر حديث: "إنما الأعمال بالنية" وبوب عليه: (باب ما جاء من يقاتل رياء وللدنيا)(2).
وعقد بابا أيضًا فقال: (باب ما جاء في الرياء والسمعة)، وذكر تحته أحاديث في ذلك(3).
ثم عقد بعد ذلك بابين آخرين في بيان هذا الأمر(4)، فذكر في الأول--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 70 - 71).
(2) "الجامع" (3/ 18).
(3) "الجامع" (3/ 388).
(4) "الجامع" (3/ 390 - 391) تحت عنوان (باب) لكل منهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
منهما: وعيد القراء المراؤون باعمالهم، وذكر في الثاني: حديث من أسر عمله، ثم علم هذا العمل فأعجبه ذلك، ثم قال: (وقد فسر بعض أهل العلم هذا الحديث: إذا اطُّلع عليه فأعجبه إنما معناه: أن يعجبه ثناء الناس عليه بالخير؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتم شهداء الله في الأرض"، فيعجبه ثناء الناس عليه لهذا، لما يرجو بثناء الناس عليه، فأما إذا أعجبه ليعلم الناس منه الخير ويكرم ويعظم على ذلك فهذا رياء.
وقال بعض أهل العلم: إذا اطلع عليه فأعجبه رجاء أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجورهم، فهذا له مذهب أيضًا).
ثم أشار إلى هذا في موضع آخر أيضًا فقال: (باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر)، وذكر حديث أبي كبشة الأنماري، وفيه: "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء … "(1).
ثم ذكر (باب ما جاء في هَمِّ الدنيا وحبها)(2)، وذكر حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل"، وذكر حديثين آخرين، وهذا فيه أن الواجب على العبد التعلق بالله وإفراده بذلك.
وذكر أيضًا إحسان العبد الظن بربه عز وجل، فقال: (باب في حسن الظن بالله)(3)، وذكر حديث أبي هريرة: "أنا عند ظن عبدي بي … " الحديث.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 361 - 362).
(2) "الجامع" (3/ 362).
(3) "الجامع" (3/ 393).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وذكر في أواخر أبواب الإيمان: (باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله)(1)، فذكر حديث عبادة بن الصامت: "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، حرم الله عليه النار"، وهذا فيه إشارة إلى الموت على التوحيد.
وذكر أيضًا أن الحلف لا يكون إلا بالله، لذا بوب: (باب في كراهية الحلف بغير الله) وذكر حديث ابن عمر قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر وهو يقول: وأبي، وأبي، فقال: "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"، فقال عمر: (فوالله ما حلفت به بعد ذلك ذاكرًا ولا آثرًا)(2).
وعقد أيضًا أبوابا تتعلق بالولاء والبراء، فقال: (باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين)(3)، وقال أيضًا: (باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب)(4).
* * *
وأما الركن الثاني، وهو الإيمان بالملائكة:
فذكر رحمه الله أبوابًا كثيرة تتعلق بالملائكة، منها ما يتعلق بأصل وجودهم، ومنها ما يتعلق بصفاتهم وأعمالهم، وبعض الأحكام الخاصة بهم.
فأما ما يتعلق بالأمر الأول، وهو أصل وجودهم: فقد تقدم حديث عمر في مراتب الدين، وفيه: "وأن تومن بالله وملائكته".
وقال أيضًا: (باب سورة الملائكة)(5)، وهذا أيضًا يتعلق بالإيمان بهم.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 525).
(2) "الجامع" (2/ 561).
(3) "الجامع" (2/ 601).
(4) "الجامع" (2/ 602).
(5) "الجامع" (4/ 225)، وسورة الملائكة هي: سورة فاطر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
وهذا الأمر أكثر من أن يحصى في "جامعه"، وما سوف يأتي مما يتعلق بصفاتهم وأعمالهم يدخلى في ذلك أيضًا.
أما ما يتعلق بصفاتهم الخلقية:
فقد ذكر أبو عيسى عدة أحاديث متعلقة بذلك، ومنها:
1 - فذكر حديث جابر، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " … ورأيت جبريل فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية"(1).
2 - وفي (باب ما وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام) ذكر حديث عمر في مراتب الدين، وفيه: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فألزق ركبته بركبته .... وقال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: "ذاك جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم"(2).
3 - وفي (باب من سورة الأنعام) ذكر حديث مسروق، قال: كنت متكئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم الفرية على الله: من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51]، وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، أليس يقول الله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13]، {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ} [التكوير: 23] قالت: أنا أول من سأل عن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنما ذاك جبريل، ما رأيته في الصورة التي خلق فيها كير هاتين المرتين،--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3997).
(2) "الجامع" (2807).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)