العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه.
وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إنما معنى اليد هاهنا القوة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا التشبيه.
وأما إذا قال كما قال الله: يد، وسمع، وبصر، ولا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11])(1).
* * *
كما أنه بين في مواضع من "جامعه" أن العبادة حق لله وحده لا شريك له، وهذا يكون بإخلاص العبادة له عز وجل، فذكر حديث: "إنما الأعمال بالنية" وبوب عليه: (باب ما جاء من يقاتل رياء وللدنيا)(2).
وعقد بابا أيضًا فقال: (باب ما جاء في الرياء والسمعة)، وذكر تحته أحاديث في ذلك(3).
ثم عقد بعد ذلك بابين آخرين في بيان هذا الأمر(4)، فذكر في الأول--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 70 - 71).
(2) "الجامع" (3/ 18).
(3) "الجامع" (3/ 388).
(4) "الجامع" (3/ 390 - 391) تحت عنوان (باب) لكل منهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)