Arabic source text

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

📘 المدخل إلي جامع الترمذي (عبد الله السعد)

📘 আল-মাদখাল ইলা জামিইত তিরমিযী (আবদুল্লাহ আস-সাদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما عندي صحيح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح؛ لأنَّه قد روي من غير وجه.
وأما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد أصح)(1).
6 - وقال أيضا: (فسألت محمدا عن هذا الحديث أيهما أصح فقال: حديث زيد بن خالد أصح.
قال أبو عيسى: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضا؛ لأن هذا الحديث معروف من حديث أبي هريرة وفي حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد زيادة ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح)(2).
7 - وقال أيضا: (حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق قال: حدثني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن أمي توفيت، أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: "نعم"، قال: فإن لي مخرفا، فأشهدك أني قد تصدقت به عنها.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وبه يقول أهل العلم، يقولون: ليس شيء يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1/ 290). (22).
(2) "العلل الكبير" (ص: 31). (14).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا)(1).
قلت: هذا الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه"(2)، وحسنه الترمذي.
* * *

‌‌ومن أمثلة ما استدركه الترمذي على البخاري:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: من يرثك؟ قال أهلي وولدي، فقالت: مالي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نورَّث"، ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه.
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعلم رواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مثل هذا إلا حماد بن سلمة.
قال أبو عيسى: قد رواه عبد الوهاب بن عطاء.
حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن فاطمة. . . الحديث)(3).
* * *

‌‌رابعا: ما توقف فيه البخاري، ورجح فيه الترمذي:
هناك أشياء توقف فيها البخاري، وأما الترمذي فترجح له بعضها على بعض، ومن ذلك:--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 74). (674).
(2) (2770).
(3) "العلل الكبير" (ص: 265). (484).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

1 - قال رحمه الله: (حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، حدثنا علي بن المبارك، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني حية بن حابس التميمي، قال: حدثني أبي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا شيء في الهام، والعين حق، وأصدق الطيرة الفأل".
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: روى علي بن المبارك وحرب ابن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن حابس التميمي، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى شيبان هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة.
قال: قلت له: كيف علي بن المبارك؟ قال صاحب كتاب، وشيبان صاحب كتاب، ولم أر محمدا يقضي في هذا الحديث بشيء.
قال أبو عيسى: وكأن حديث على بن المبارك أشبه لما وافقه حرب ابن شداد)(1).
2 - وقال: (حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري والحسين بن الحسن المروزي بمكة قالا: حدثنا الأحوص بن جواب، عن سعير بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صنع إليه معروفا فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء".
هذا حديث حسن جيد غريب(2)، لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" (ص: 266). (486، 487).
(2) هكذا هو في سائر نسخ الترمذي التي وقفت عليها، وفي "تحفة الأشراف" (1/ 51) (103): (حسن صحيح غريب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وسألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه)(1).
قلت: فالترمذي هنا عرف الحديث وحكم عليه.
وتوقُّفُ البخاري في إجاباته عن أسئلة الترمذي له أمثلة متعددة، ولعل من أسباب ذلك - والله أعلم - أن سؤاله كان شفهيا، وقد يكون من أسباب ذلك أيضا تحري البخاري وتورعه.
* * *

‌‌استفادة البخاري من تلميذه الترمذي، وروايته عنه:
قال أبو عيسى: (قال لي محمد بن إسماعيل: ما انتفعتُ بك أكثر مما انتفعتَ بي)(2).
ومن أمثلة ما استفاده البخاري من الترمذي:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، وحسين بن الأسود البغدادي، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن بريد بن عبد الله، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد".
سألت محمدا، قال: هذا حديث أبي كريب.
فقلت له: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة، فجعل يتعجب منه ولم يعرفه إلا من حديثه)(3).
قلت: وهذا كما يدخل في الاستفادة، فإنه يدخل في الاستدراك أيضا.
2 - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 200) (2166).
(2) "تهذيب التهذيب" (3/ 669).
(3) "العلل الكبير" (ص: 303 - 304) (565).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

سئل عن الدجال فقال: "ألا إن ربكم ليس بأعور، ألا إن الدجال أعور عينه اليمنى كأنها عنبة طافية".
سألت مُحمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وقد رواه مالك وغير واحد، عن نافع، عن ابن عمر.
ما جاء في قتل عيسى ابن مريم عليه السلام الدجالَ.
حدثنا إبراهيم عن سعيد، حدثنا ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيدرك رجال من أمتي عيسى ابن مريم ويشهدون قتال الدجال".
سألت مُحمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه واستحسنه جدا)(1).
3 - وقال أيضا: (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثنا محمد بن ثابت البناني، حدثني أبي، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".
وبهذا الإسناد عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فيلكرم ضيفه. . ." الحديث.
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر".
سألت محمدا عن هذه الأحاديث فلم يعرف شيئا، وقال: لمحمد بن ثابت عجائب)(2).--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" (ص: 327). (604، 605).
(2) "العلل الكبير" (ص: 313) (852 - 584).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌وقد سمع البخاري من الترمذي بعض الأحاديث:
1 - قال بعد أن أخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: "يا علي، لا يحل لأحد يُجنِب في هذا المسجد غيري وغيرك"، قال: (هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد سمع محمد بن إسماعيل مني هذا الحديث فاستغربه)(1).
2 - وقال بعد أن أخرج حديث ابن عباس في قول الله عز وجل: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} قال: اللينة النخلة. . . الخ، قال: (هذا حديث حسن غريب.
وروى بعضهم هذا الحديث عن حفص بن غياث، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير مرسلا ولم يذكر فيه عن ابن عباس.
حدثني بذلك عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا هارون بن معاوية، عن حفص بن غياث، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا)(2).
في بعض النسخ زيادة: سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث.
وقال في "العلل الكبير"(3): (سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه واستغربه وسمعه مني، وذاكرت بهذا الحديث عبد الله بن عبد الرحمن فقال: أخبرنا مروان بن معاوية، عن حفص بن غياث، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير نحو هذا الحديث، ولم يذكر فيه: عن ابن عباس).
* * *--------------------------------------------
(1) "الجامع المختصر" (4/ 9). "الجامع" (4/ 499) (4079).
(2) "الجامع" (4/ 269). (3608).
(3) (ص: 358). (666).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

‌‌الفصل السادس في ورعه في الجرح والتعديل
مما تميز به الترمذي ورعُه في باب الجرح واقتصاده في ذلك، والدليل على ذلك كلامه في هذا الباب كما سوف يأتي، ومن أجل ذلك ظن بعض الناس أنه متساهل في هذا الباب، وهذا ليس في نقد الرواة فقط وإنما أيضا في حكمه على الأحاديث، وسيأتي بإذن الله الجواب عن ذلك.
فتجد أنه إذا تكلم في راوٍ كثيرا ما ينص على أن هذا الكلام في حفظه وحسبُ، وليس في دينه وعدالته، فلا يطلق الضعف إلا ويقيده غالبا، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - عبد الله بن محمد بن عقيل، قال عنه: (هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه)(1).
2 - عبد الله بن عمر العمري، قال عنه: (يضعف من قبل حفظه)(2)، وقال في موضع آخر: (ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث)(3).
3 - إسماعيل بن مسلم المكي، قال عنه: (يضعف في الحديث من قبل حفظه)(4)، وقال في موضع آخر: (قد تكلموا فيه من قبل حفظه)(5).
قلت: مع أن كلام الحفاظ في إسماعيل شديد، فبعضهم قال: منكر--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1/ 275).
(2) "الجامع" (3/ 137).
(3) "الجامع" (1/ 346).
(4) "الجامع" (2/ 518).
(5) "الجامع" (2/ 186)، وزيادة: (من قبل حفظه) في بعض النسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

الحديث، وبعضهم قال: متروك، وبعضهم قال: ليس بشيء، وبعضهم قال: واه جدا، فكلامهم فيه شديد، ولم يستثن الإمام أحمد من روايته إلا ما رواه عن الحسن في القراءات(1).
4 - حارثة بن أبي الرجال، قال عنه: (قد تكلم فيه من قبل حفظه)(2).
5 - أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، قال عنه: (وقد تكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه)(3).
قلت: وحارثة وأبو معشر قريبان من إسماعيل بن مسلم.
6 - زيد بن جَبيرة، قال عنه: (وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه)(4).
قلت: وهو متروك.
7 - محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، قال عنه: (وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه)(5).
8 - إبراهيم بن يزيد الخوزي، قال عنه: (وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه)(6).
قلت: هو متروك، ولا يخفى هذا على الترمذي، وإنما هذا من تورعه فيما يظهر، فقد قال عنه البخاري: سكتوا عنه(7).
وربما قيد الضعف بأنه في الحديث، كما قال في موسى بن عبيدة--------------------------------------------
(1) ينظر: "تهذيب التهذيب" (1/ 167).
(2) "الجامع" (1/ 427).
(3) "الجامع" (3/ 253).
(4) "الجامع" (1/ 485).
(5) "الجامع" (1/ 493).
(6) "الجامع" (2/ 152).
(7) "التاريخ الكبير" (1/ 336).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

الربذي، قال: (يضعف في الحديث من قبل حفظه، وهو صدوق)(1).
قلت: أي صدوق في نفسه(2).
وربما استخدم عبارة "يضعف في الحديث"، وهي عبارة لينة في حق بعض المتروكين، أو شديدي الضعف، ومن ذلك:
1 - أشعث بن سعيد، قال عنه: (يضعف في الحديث)(3).
2 - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال عنه: (يضعف في الحديث)(4).
3 - حسين بن قيس الرحبي، قال عنه: (يضعف في الحديث من قبل حفظه)(5).
4 - محمد بن عبيد الله العرزمي، قال عنه: (يضعف في الحديث من قبل حفظه)(6).
قلت: وهؤلاء كلهم متروكون.
ومثل قوله: "يضعف في الحديث": (ليس بالقوي في الحديث)، وقد وجدت له أربعة رواة استعمل فيهم هذا الحكم، وهم:
1 - بشر بن رافع، قال عنه: (ليس بالقوي في الحديث)(7).
قلت: هو ضعيف الحديث، يحدث بأحاديث منكرة.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 345).
(2) أحيانا قد يطلق الضعف، ولكن يذكر من قوى الراوي، أو أثنى عليه، ونحو ذلك، وهذا يدخل فيما تقدم التنبيه عليه.
(3) "الجامع" (1/ 484)، (4/ 62).
(4) "الجامع" (2/ 101).
(5) "الجامع" (2416) ط. بشار.
(6) "الجامع" (2/ 441).
(7) "الجامع" (2/ 259).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

2 - أبو جناب يحيى بن أبي حية، قال عنه: (ليس هو بالقوي في الحديث)(1).
3 - سهيل بن عبد الله بن أبي حازم القطعي، قال عنه: (ليس بالقوي في الحديث)(2).
4 - عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، قال عنه: (ليس هو بالقوي في الحديث)(3).
قلت: وهو منكر الحديث، واهي الحديث، وقد حدث بحديث باطل، وهو حديث السوق.
هذا كل ما وجدت له من خلال البحث في الحاسوب ممن قال عنهم: "ليس بالقوي في الحديث".
ويلاحظ في هذه الأمثلة أن التقييد هو الأكثر، وهذا من ورعه كما تقدم، مع أنه يلاحظ على استعمالات الأئمة لهذه العبارة: (ليس بالقوي) أنهم يطلقونها ولا يقيدونها، وذلك لأن المقصود معروف، وهو عدم القوة في الحديث؛ فلذا لم يحتاجوا إلى تقييدها، وتقييد الترمذي لهذه العبارة إنما هو لورعه.
ويؤيد هذا أن بعض من قال عنهم ذلك من المتروكين أو ضعفهم ظاهر، كعمرو بن دينار قهرمان ابن الزبير، وبشر بن رافع.
ويوضح ما تقدم بصورة أوضح وأظهر قوله في "العلل الكبير"(4) عن صالح المري: (رجل صالح ثقة، تفرد بأحاديث عن الثقات، يخاف عليه الغلط).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 279).
(2) "الجامع" (4/ 289).
(3) "الجامع" (4/ 347).
(4) (ص: 389).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وهذا تلطف منه في العبارة، وليس تساهلا، بدليل أنه نقل عن البخاري قبل ذلك أنه قال: (هو ضعيف الحديث ذاهب الحديث)، وهذا تضعيف شديد من البخاري له.
ويلاحظ أيضا أن أبا عيسى كثيرا ما ينسب الحكم إلى أهل العلم أو أهل الحديث أو بعض الحفاظ الذين ينقل عنهم، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - خارجة بن مصعب، قال عنه: (ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك)(1).
2 - الخليل بن مرة، قال عنه: (ليس بالقوي عند أصحاب الحديث، قال محمد بن إسماعيل: هو منكر الحديث)(2).
3 - حسين بن قيس، وهو أبو علي الرحبي، قال عن البخاري: (منكر الحديث، روى عنه، سليمان التيمي ويقول: عن حنش، وهو حنش ابن قيس، وهو أبو علي الرحبي، وضعفه جدا)(3).
4 - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، نقل عن البخاري أنه قال عنه: (صدوق، إلا أنه لا يُدْرَى صحيح حديثه من سقيمه. قال: وضعف حديثه جدا)(4).
5 - سويد بن سعيد، نقل عن البخاري أنه ضعفه جدا(5).
6 - جابر الجعفي، نقل عن البخاري أنه ضعفه جدا(6).
7 - إسماعيل بن مسلم المكي، نقل عن البخاري أنه ضعفه جدا(7).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1/ 311).
(2) "الجامع" (4/ 367).
(3) "العلل الكبير" (ص: 391).
(4) "العلل الكبير" (ص: 392).
(5) "العلل الكبير" (ص: 394).
(6) "العلل الكبير" (ص: 228).
(7) "العلل الكبير" (ص: 237).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

8 - موسى بن عبيدة الربذي، قال عنه: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل(1).
بل إن أبا عيسى رحمه الله أحيانا ينقل عن الأئمة كلاما في بعض الرواة يقتصد فيه ويرويه بالمعنى، مع أن هذا الإمام قد جرح هذا الراوي جرحا شديدا، كقوله: (محمد بن القاسم تكلم فيه أحمد بن حنبل وضعفه، وليس بالحافظ)(2).
قلت: وكلام الإمام أحمد في محمد بن القاسم شديد، قال عبد الله بن أحمد: (سمعتُ أَبي يقول: محمد بن القاسم، يكذب، أحاديثه أحاديث موضوعة، ليس بشيء)(3). وقال المروذي: وذكر - أي الإمام أحمد - محمد ابن القاسم الأسدي، فقال: (ما يستأهل أن يحدث عنه بشيء، روى أحاديث مناكير)(4).
والمقصود أن الغالب عليه الاقتصاد في الجرح، لذا نادرا ما يستعمل: منكر الحديث، لم يطلقها إلا على عدد قليل فيما وقفت عليه، وهم:
1 - محمد بن أبي حميد، قال أبو عيسى: (محمد بن أبي حميد يضعف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، ويقال له: حماد بن أبي حميد، ويقال: هو أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث)(5).
2 - إبراهيم بن عثمان أبو شيبة الواسطي، قال أبو عيسى: (منكر الحديث)(6).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 109).
(2) "الجامع" (1/ 490).
(3) "العلل" (1899).
(4) "العلل" (230) رواية المروذي.
(5) "الجامع" (1/ 563).
(6) "الجامع" (2/ 262).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

3 - حميد بن علي الكوفي الأعرج، قال أبو عيسى: (منكر الحديث)(1).
4 - عبد الله بن ميمون، قال أبو عيسى: (منكر الحديث)(2).
5 - عمرو بن واقد، قال أبو عيسى: (منكر الحديث)(3).
قلت: قال في موضع آخر: (عمرو بن واقد يضعف)(4)، وهذا مثال آخر يضاف إلى ما تقدم من أنه يقتصد غالبا في عباراته.
6 - محمد بن الحارث، قال عنه: (بصري، منكر الحديث)(5).
7 - زهير بن محمد، قال عنه: (منكر الحديث)(6).
قلت: وهذا لعله في رواية الشاميين عنه، بخلاف رواية أهل العراق عنه فإنها مستقيمة(7).
نعم هناك رواهُ آخرون نقل الترمذي عن البخاري أنه قال فيهم: (منكر الحديث)(8).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 63).
(2) "الجامع" (3/ 263).
(3) "الجامع" (3/ 368).
(4) "الجامع" (4/ 549).
(5) "العلل الكبير" (ص: 396).
(6) المصدر السابق.
(7) قال الترمذي في "العلل الكبير" (ص: 395): (قال محمد: أحاديث أهل العراق عن زهير بن محمد مقاربة مستقيمة، ولكن، الوليد بن مسلم وأبو حفص عمرو بن أبي سلمة وأهل الشام يروون عنه مناكير، قال محمد: وكان أحمد يقول: كأن ما يروي أهل الشام عن زهير بن محمد هو رجل آخر، وقد قلبوا اسمه).
(8) منهم: الحسن بن علي الهاشمي (1/ 307)، وعمر بن عبد الله بن أبي خثعم (1/ 533) (4/ 23)، وعمران بن أنس المكي (2/ 258)، وأبو واقد الليثي، صالح بن محمد بن زائدة (2/ 519)، وصالح بن حسان (3/ 82)، وأبو سورة، ابن أخي أبي أيوب الأنصاري (3/ 473)، والخليل بن مرة (3/ 540) (4/ 367)، ومحمد بن زاذان (3/ 558).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وأما لفظة (كذاب) ونحوها من عبارات الجرح الشديدة، بل حتى (شديد الضعف) أو (متروك)، فلم أقف على أنه استعملها، نعم نقل عن البخاري أنه قال في محمد بن سعيد الشامي: (ترك حديثه)(1)، مع أن محمد بن سعيد وضّاع ومشهور بذلك، وقد صلبه المنصور على الزندقة ومع ذلك لم يقل: (متروك) وإنما قال: (ترك حديثه) وهي ألطف من الأولى من جهتين: الأولى: أنه قيد ذلك في باب الرواية، والثانية: أنه أضاف الترك إلى غيره، ولم ينسب الحكم لنفسه.
وكذلك قال أبو عيسى في الحكم بن ظهير: (قد ترك حديثه بعض أهل الحديث)(2)، والحكم متروك، وقد كذبه يحيى بن معين في رواية عنه، ويقال فيه كما قيل في الذي قبله، بل وزاد هنا أنه قيده ببعض أهل الحديث.
وكذلك قال في محمد بن السائب الكلبي، قال: (قد تركه أهل العلم بالحديث)(3).
نعم قد ينقل عن غيره تكذيب أحد الرواة، ومن ذلك:
1 - قال عن محمد بن القاسم الأسدي: (قلت لمحمد: كيف محمد ابن القاسم الأسدي؟ فقال: كان أحمد يرميه بالكذب)(4).
2 - ومثله أيضا كوثر بن حكيم، قال: (سألت مُحمدًا فقال: كوثر بن حكيم له مناكير، كان أحمد يرميه بالكذب)(5).
* * *--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 405)، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (1/ 94): (محمد بن سعيد الشامي، ويقال: ابن أبي قيس، ويقال: ابن الطبري، ويقال: ابن حسان، أبو عبد الرحمن، كان صُلب، متروك الحديث، قتل في الزندقة).
(2) "الجامع" (4/ 391).
(3) "الجامع" (4/ 120).
(4) "العلل الكبير" (ص: 394).
(5) "العلل الكبير" (ص: 395).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وكما أن أبا عيسى يقتصد في حكمه على الرواة، فإنه يفعل ذلك أيضا في حكمه على الحديث، ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا يحيى بن موسى وعبد بن حميد، قالا: حدثنا روح بن عبادة، عن موسى بن عبيدة، أخبرني مولى ابن سباع، قال: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزلت عليه هذه الآية: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر، ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: فأقرأنيها، فلا أعلم إلا أني وجدت في ظهري انقصاما، فتمطأت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما شأنك يا أبا بكر؟ " قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وأينا لم يعمل سوءا؟ وإنا لمجزيون بما عملنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أنت يا أبا بكر والمؤمنون، فتجزون بذلك في الدنيا، حتى تلقوا الله وليس لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة".
هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، موسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ومولى ابن سباع مجهول، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضا)(1).
قلت: فهذا الحديث قد قال عنه: غريب وفي إسناده مقال، مع أن إسناده شديد الضعف؛ لأن موسى بن عبيدة واهي الحديث، وإن كان من أهل الفضل، وهذا لا يخفى على أبي عيسى بدليل نقله لكلام الحفّاظ فيه، وقد قال عنه أحمد بن حنبل - الذي نقل عنه أبو عيسى تضعيفه -: ما تحل--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 109) (3306).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

الرواية عندي عنه. ولا شك أن هذا تضعيف شديد، وقد اكتفى أبو عيسى بنقله عن الإمام أحمد تضعيفه، وهذا تلطف منه.
وقد ذكر أيضا أبو عيسى علة أخرى في الإسناد، وهي تجهيل مولى ابن سباع.
فأصبح الحديث شديد الضعف، وقد اكتفى من هذا كله بقوله: في إسناده مقال، مع أن المتأمل في كلامه يعلم أن أبا عيسى قد أشار إلى ذلك في أثناء كلامه على هذا الحديث، ولكنه تلطف.
2 - وقال أيضا: (حدثنا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن نضر، عن عبيد الله ابن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام"، في مثل هذا أنزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] إلى آخر الآية.
وفي الباب عن عمر بن الخطاب.
حديث أبي أمامة إنما نعرفه مثل هذا من هذا الوجه، وقد تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد وضعفه، وهو شامي)(1).
قلت: وهذا الحديث منكر، وهذا لا يخفى على أبي عيسى بدليل أنه أعاد هذا الحديث في التفسير فقال: (هذا حديث غريب، إنما يروى من حديث القاسم، عن أبي أمامة، والقاسم ثقة، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث، قاله محمد بن إسماعيل)(2).
قلت: والشاهد من هذا نقله عن البخاري أنه ضعف علي بن يزيد، ونصُّ عبارة البخاري فيه: منكر الحديث.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 412) (1336).
(2) "الجامع" (4/ 208) (3493).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

ويزيد هذا وضوحا ما نقله أبو عيسى نفسه عن البخاري في "العلل الكبير": (سألت محمدا عن إسناد هذا الحديث، فقال: عبيد الله بن زحر ثقة، وعلي بن يزيد ذاهب الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن مولى ثقة، قال محمد: هو القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية)(1).
3 - وقال أيضا: (حدثنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مؤمن إلا وله بابان: باب يصعد منه عمله، وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، فذلك قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان: 29] ".
هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة، ويزيد بن أبان الرَّقاشي يضعَّفان في الحديث"(2).
قلت: فهنا جرى على عادته في التلطف في الحكم، ويزيد بن أبان الرقاشي متروك، وموسى تقدم الكلام عليه.
4 - وقال أيضا: (حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن نجيح، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: قال ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا بنا ثم لم يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان بجنب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان، قال: "هذا وأصحابه، والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس".--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" (ص: 190).
(2) "الجامع" (4/ 243) (3558).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

وعبد الله بن جعفر بن نجيح هو والد علي بن المديني، وقد روى علي بن حجر، عن عبد الله بن جعفر الكثير. وحدثنا عليّ بهذا الحديث، عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن جعفر بن نجيح. وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن العلاء نحوه، إلا أنه قال: "معلق بالثريا")(1).
قلت: وهذا الحديث قد يظن أن أبا عيسى لم يضعفه، أو يظن أكثر من هذا بأنه يقويه، ولكن الصواب أن أبا عيسى قد بين ضعف مثل هذا الإسناد في مكان آخر، فقد ذكر بعد أحاديث من هذا الحديث حديثا رواه فقال: (حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة".
هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعف يحيى بن معين وغيره عبد الله بن جعفر، وهو والد علي بن المديني)(2).
قلت: فهنا بين ضعف هذا الحديث الذي في إسناده عبد الله بن جعفر بأنه غريب، وأن عبد الله بن جعفر ضعفه يحيى بن معين وغيره.
وقد قال ابن معين -في رواية- عن عبد الله بن جعفر: ليس بشيء.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 246 - 247) (3564، 3565).
وهذا الحديث منكر، والصواب: أن هذه القصة إنما جاءت في تفسير قوله تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3]، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع يده على سلمان، وقال: "لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء"، كما ثبت في الصحيحين، "صحيح البخاري" (4897)، و"صحيح مسلم" (2546).
(2) "الجامع" (4/ 515) (4116).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

فتبين من هذا أنه يضعف الحديث السابق.
5 - وقال أيضا: (حدثنا عبد الرحمن بن واقد أبو مسلم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: "لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كنت كلما أتيت على قوله {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، قالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد".
هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم، عن زهير ابن محمد.
قال ابن حنبل: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يُروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، يعني: لِمَا يروون عنه من المناكير.
وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير، وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة)(1).
قلت: وهذا الحديث قد قال عنه أبو عيسى: حديث غريب، وقد بين أبو عيسى بعد ذلك أنه حديث ضعيف عنده، بل قد يذهب إلى أنه منكر، وذلك فيما نقله من كلام الحفاظ في زهير بن محمد، ويؤيد هذا قوله عنه في "العلل الكبير": (منكر الحديث)(2).
وحكم الترمذي هذا إنما هو على هذا الإسناد؛ لأن هذا الحديث قد جاء من وجه آخر، وقد قواه بعض أهل العلم بهذين الوجهين.
6 - وقال أيضا: (حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري،--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 261) (3596).
(2) "العلل الكبير" (ص: 396).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

قال: حدثنا عمرو بن عاصم، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى ابن طلحة قال: دخلت على معاوية فقال: ألا نبشرك؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "طلحة ممن قضى نحبه".
هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث معاوية إلا من هذا الوجه، وإنما روي هذا عن موسى بن طلحة، عن أبيه)(1).
قلت: وهذا الإسناد ضعيف، بل لعله شديد الضعف؛ لأن إسحاق بن يحيى بن طلحة ذهب بعض الحفاظ إلى أنه متروك، ولكن أبو عيسى تلطف في العبارة، بدليل قوله عن إسحاق في موضع آخر: (ليس بذاك القوي عندهم، تُكلم فيه من قبل حفظه)(2).
* * *

‌‌وأئمة النقد في هذا الباب على قسمين:
فقسم منهم على هذا المسلك، حتى إنهم أحيانا يكتفون بالإشارة عن العبارة، كأن يشير إلى لسانه بدل أن يقول: يكذب، أو كذاب.
والقسم الآخر هم الذين يحكمون على الراوي بحسب ما ظهر منه، ولا يكتفون بالإشارة أو بالاقتصاد في العبارة، وإنما يصفون الراوي بما يستحق، فإن كان كذابا قالوا ذلك، وإن كان ممن يتفرد ولا يتابع على ما رواه قالوا: منكر الحديث، ونحو ذلك من عبارات الجرح الشديدة.
فمن أمثلة القسم الأول:
الإمام البخاري، فتجد أشد العبارات عنده: فيه نظر(3)، أو سكتوا--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 212) (3501).
(2) "الجامع" (3/ 533).
(3) معناها: أن لهذا الراوي - عنده - منكرات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)