2 - حسين بن محمد الجريري البلخي، أخرج له خمسة أحاديث، وقرنه في اثنين منهما(1)، وصحح له حديثا منها(2)، وروى عنه حديثا في "الشمائل"(3)، وقد روى عنه بعض الحفاظ غير الترمذي، وهذا مما يقويه.
3 - عبد الرحمن بن الأسود الهاشمي، أبو عمرو البصري، روى له ستة أحاديث(4)، صحح له حديثا منها(5)، ومما يقويه رواية بعض الحفاظ عنه، وخاصة النَّسَائِي(6)، فأقل ما يقال فيه: صدوق إن لم يكن ثقة.
4 - عيسى بن عثمان بن عيسى التميمي، روى له حديثين وصححهما(7)، ويظهر أنه مقل؛ فلم يُذكر له شيخ إلا عمه، ولكن روى عنه جمع من الحفاظ، منهم النسائي، وقال: صالح(8). فهو كما قال ابن حجر: صدوق.
5 - أحمد بن محمد بن نِيزك بن حبيب البغدادي، أبو جعفر الطوسي، روى له حديثين(9)، ولم يصحح له، والعلة ليست منه، وقال عنه ابن عقدة: في أمره نظر. وذكره ابن حبان في "الثقات"(10)، وأنا أميل إلى قول ابن حبان؛ وذلك لأن ابن عقدة متكلم فيه، ثم لم يبين سبب جرحه له، والذي يظهر أنه مكثر؛ فقد روى عنه جمع، وفيهم عدة من الحفاظ، وعلى رأسهم أبو عيسى.--------------------------------------------
(1) وهي: (2173) (2452) (2460)، وقرنه في: (760) (2897).
(2) (2460).
(3) (260).
(4) وهي: (1080) (1496) (3061) (3560) (3771)، وواحد مقرون بغيره (846).
(5) رقم (1080).
(6) "المجتبى" (1469).
(7) وهما: (3082) (4087).
(8) ينظر: "الإغراب" للنسائي (189)، "المعجم المشتمل" لابن عساكر (211).
(9) وهما: (2625) (3022).
(10) ينظر: "تهذيب التهذيب" (1/ 45).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
6 - علي بن عيسى بن يزيد البغدادي، انفرد الترمذي بالرواية عنه من بين أصحاب الكتب الستة، قال ابن حجر: مقبول.
قلت: الأقرب أنه لا بأس به إن لم يكن ثقة، وذلك لأربعة أمور:
1 - أن الترمذي روى عنه خمسة أحاديث(1)، صحح أحدها(2)، وإن كان هذا الحديث من حيث الأصل صحيحا؛ لأنَّه جاء من أوجه أخرى، كما أنه نقل عنه في بيان معنى لحديث، وهذا يدل على أنه من أهل العلم.
2 - أنه قد روى عنه بعض الحفاظ غير الترمذي، كابن خزيمة - في "التوحيد"(3)، وقد اشترط فيه الصحة -، والمحاملي(4).
3 - أن ابن حبان ذكره في "الثقات"(5)، وقال الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرا(6).
4 - أنه لم يتكلم فيه أحد فيما أعلم.
7 - بشر بن آدم ابن بنت أزهر بن سعد السمان، وقد اختلف فيه، قال أبو حاتم والدارقطني: ليس بقوي. وقال النَّسَائِي: لا بأس به. وقال مسلمة -وغالبا ما يتابع النَّسَائِي-: صالح. وذكره ابن حبان في "الثقات"(7)،--------------------------------------------
(1) وهي: (483) (474) (1914) (2131)، أما الحديث الخامس فلم يثبت في ط التأصيل، ينظر: الحاشية (2/ 603)، وهو مثبت في ط الرسالة (1701)، وط شاكر وبشار (1609).
(2) (1914)، في ط. التأصيل، و"تحفة الأشراف" (11880): (صحيح)، وفي ط. الرسالة (1901)، وشاكر وبشار (1797): (حسن صحيح).
(3) (658).
(4) ينظر: "أمالي المحاملي" (53) (112) (520).
(5) (8/ 474).
(6) "تاريخ بغداد" (13/ 457).
(7) ينظر: "تهذيب التهذيب" (1/ 224).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وقال الذهبي في "المغني": ثقة(1)، وقال في "الكاشف"(2): صدوق.
قلت: الأقرب أنه لا بأس به، والأصل في حديثه القبول، وذلك لأمور:
1 - أن أبا حاتم مع شدته لم يقل عنه: ضعيف، وإنما قال: ليس بقوي. لذا روى عنه. ولأجل هذا وغيره لم يلتفت الذهبي إلى هذا التليين، وقواه كما تقدم.
2 - أنه لم يُذكر له أحاديث منكرة فيما وقفت عليه.
3 - أن ممن قواه - غير من تقدم - أبو عيسى الترمذي، فقد خرّج له أربعة أحاديث(3)، صحح ثلاثة منها(4).
وأيضا قد روى عنه أبو زرعة، وهو غالبا لا يروي إلا عن ثقة، وابن خزيمة أيضا(5).
تنبيه: نقل الذهبي في كتابه "الميزان"(6) و"المغني في الضعفاء"(7) عن النَّسَائِي أنه قال: ليس بقوي. وهذا النقل في نفسي منه شيء.
8 - مكتوم بن العباس، أبو الفضل المروزي، ويقال: الترمذي، روى عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري، ومحمد بن يوسف الفريابي، روى عنه: الترمذي، قال الذهبي: لا يعرف(8). وقال ابن حجر: مقبول(9).
وخرّج له حديثا واحدا، قال: (حدثني أبو الفضل مكتوم بن العباس،--------------------------------------------
(1) "المغني" (1/ 165).
(2) (1/ 267).
(3) وهي: (1056) (2464) (546) (4315).
(4) وهي: (1056) (546) (4315).
(5) ينظر: "صحيح ابن خزيمة" (2304).
(6) (1/ 295).
(7) "المغني" (1/ 165).
(8) "ميزان الاعتدال" (4/ 378).
(9) "تقريب التهذيب" (ص: 545).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيقول: "هل ترك لدينه من قضاء؟ "، فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال للمسلمين: "صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الله عليه الفتوح، قام فقال: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين وترك دينا علي قضاؤه، ومن ترك مالا فهو لورثته".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قد رواه يحيى بن بكير، وغير واحد، عن الليث بن سعد)(1).
كما أنه روى من طريقه بعض أقوال سفيان الثوري، فقال: (فما كان فيه من قول سفيان الثوري فأكثره ما حدثنا به محمد بن عثمان الكوفى، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان.
ومنه ما حدثنى به أبو الفضل مكتوم بن العباس الترمذي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابى، عن سفيان)(2).
قلت: قد عرف أبو عيسى مكتوم بن العباس، والذي يظهر أنه يقويه، ويحتج بروايته، وقد تقدم أنه صحح له الحديث الذي خرّجه عنه، وإن كان هذا الحديث قد جاء من أوجه أخرى، كما ذكر أبو عيسى، ويؤيد ما تقدم أنه قد اعتمده في أقوال سفيان الثوري، فمثله أقلّ أحواله أن يكون صدوقا لا بأس به.
9 - محمد بن الحسين بن أبي حليمة، ليس بالمشهور، لم يُذكر أن أحدا روى عنه سوى الترمذي، روى عنه حديثا مقرونا بغيره(3).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 285) (1099).
(2) "الجامع" (5/ 7).
(3) (3986).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
10 - علي بن الحسن الكوفي، ليس بالمشهور، روى عنه الترمذي حديثين(1)، وليس فيه جرح ولا تعديل، لكن قال المزي: أظنه اللاني(2). وهذا روى عنه النَّسَائِي(3)، وقال ابن حجر: صدوق(4).
11 - محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري، روى عنه الترمذي(5)، وليس فيه جرح ولا تعديل، ويحتمل أنه محمد بن عثمان بن أبي صفوان؛ وهذا صدوق.
12 - محمد بن خليفة أبو عبيد الله البصري، روى عنه الترمذي حديثا واحدا(6).
وقد سأل الحاكمُ الدارقطنيَّ: فمحمد بن خليفة؟ قال: ثقة(7).
وهذا يحتمل أنه الديرعاقولي، ويحتمل أنه البصري، وهو الأقرب؛ لأنَّه تقدم أنه قال عن الأول: صدوق(8)، ولأن المزي -وأقره ابن حجر- لم ينقل عن الدارقطني في ترجمة الديرعاقولي إلا قوله: صدوق(9).
* * *
وأما تلاميذ أبي عيسى: فعَدَّ المزي منهم قريبا من الثلاثين(10).
ومن أشهر تلاميذه:--------------------------------------------
(1) وهما: (536) (4009).
(2) "تهذيب الكمال" (20/ 378).
(3) ينظر: "المجتبى" (2324) (2428).
(4) "تقريب التهذيب" (ص: 399).
(5) (2520) (3584).
(6) (3013).
(7) "سؤالات الحاكم" للدارقطني (ص: 144).
(8) "سؤالات الحاكم" للدارقطني (ص: 275).
(9) ينظر: "تهذيب الكمال" (25/ 166)، "تهذيب التهذيب" (3/ 556).
(10) "تهذيب الكمال" (26/ 251).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
1 - أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي المروزي راوية "الجامع"(1).
قال الذهبي: وكانت رحلته إلى ترمذ للقي أبي عيسى في خمس وستين ومائتين، وهو ابن ست عشرة سنة(2).
2 - وأبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي، صاحب "المسند" الكبير(3)، وراوي "الشمائل" عنه(4).
واقتصر الذهبي في "الكاشف" على ذكرهما(5).
وقال في "التاريخ": وآخر من روى حديثه عاليا أبو المنجى بن اللتي(6).--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: "التقييد" لابن نقطة (ص: 48).
(2) "سير أعلام النبلاء" (15/ 537).
(3) "سير أعلام النبلاء" (15/ 359).
(4) المصدر السابق (13/ 272).
(5) "الكاشف" (2/ 208).
(6) "تاريخ الإسلام" (6/ 617).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الفصل الرابع في أهم ما تميز به
لقد تميز أبو عيسى بعدة مزايا منها:
أولا: تفننه في التأليف مع حسن الترتيب وقوة العرض.
ثانيا: تيسير المعلومة وتوصيلها للقارئ، حتى قال أبو إسماعيل الهروي: (كتاب أبي عيسى الترمذي عندي أفيد من كتاب البخاري ومسلم. قيل له: لم؟ قال: لا يصل إلى الفائدة منهما إلا من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شرح أحاديثه، وبينها، فيصل إلى فائدته كل أحد من الناس من الفقهاء والمحدثين وغيرهما)(1).
ثالثا: تمكنه من ناصية الفقه والحديث، وكتابه شاهد على ذلك.
رابعا: دفاعه عن معتقد أهل السنة والحديث، وذلك من خلال عرضه لأقوالهم فيما أورده من نصوص ترجح مذهبهم، وعدم ذكره لأقوال مخالفيهم ممن انحرف عن السنة.
خامسا: ورعه في الجرح والتعديل.
سادسا: استخدامه لجميع المصطلحات الحديثية، بل إنه استخدم مصطلحات لم تذكرها الكتب التي أُلفت في بيان فنّ مصطلح الحديث، لذا فإن طالب العلم إذا درس هذا الكتاب، وفهم مصطلحات الترمذي، تمكن من هذا الفن.--------------------------------------------
(1) "شروط الأئمة الستة" لابن طاهر (101).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
سابعا: حسن أدبه مع أهل العلم، ويظهر هذا في عرضه لأقوال أهل العلم، فتجد أن بعضهم يقول قولا خلاف النص، فتجد أبا عيسى لا يجرح هذا القائل، وإنما يكتفي بقوله: وهذا أصح. أي: القول الموافق للحديث.
ثامنا: أنه حامل علم البخاري.
وسيأتي شرح هذه المزايا في الفصول القادمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الفصل الخامس في أنه حامل علم البخاري
مما تميز به أبو عيسى أنه نقل كثيرا من علم محمد بن إسماعيل البخاري بعده، فهو حامل علمه، وقد استخرج منه كلاما كثيرا في نقد الرواة والأحاديث، فليس هناك مصدر لكلام البخاري - بعد كتبه - أوسع من كتب الترمذي.
قال عمر بن علك: (مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد)(1).
وما قاله عمر بن علك ظاهر، ففي "الجامع" و"العلل" لأبي عيسى كلام كثير منقول عن البخاري.
ولهذا ميزات كثيرة سيأتي بيانها وشرحها، ومن أهمها -كما سوف يأتي-: أن للبخاري أقوالا تخالف بعض ما ذكره في كتبه، فيعتبر ما نقله أبو عيسى هو القول المتأخر.
وسأذكر هنا بعض المباحث المتعلقة بهذا الموضوع:
* * *
أولا: رواية الترمذي عن البخاري، ونقله من كتبه:
نُقُول أبي عيسى عن البخاري بعضها من كتبه رواية عنه، وبعضها أخذها منه مشافهة.--------------------------------------------
(1) "سير أعلام النبلاء" (13/ 273).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
وقد روى أبو عيسى عن البخاري عدة أحاديث.
ومن كتبه التي صرح بذكرها الترمذي:
1 - كتاب "الجامع الصحيح":
اطّلع أبو عيسى على كتاب "الجامع الصحيح"، وصرح بذكره في بعض المواضع من "جامعه"، ومن ذلك:
قال رحمه الله: (حدثنا هناد، وقتيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، فقال: "التمس لي ثلاثة أحجار"، قال: فأتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: "إنها ركس".
قال أبو عيسى: وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله نحو حديث إسرائيل.
وروى معمر، وعمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله.
وروى زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله.
وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله.
وهذا حديث فيه اضطراب.
قال أبو عيسى: سألت عبد الله بن عبد الرحمن: أي الروايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء، وسألت محمدا عن هذا، فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب الجامع. . . الخ)(1).
2 - كتاب "التاريخ":
اطّلع الترمذي أيضا على كتاب "التاريخ" للبخاري، واستفاد منه، بل قال في "العلل الصغير": (وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب "التاريخ")(2).
قال ابن رجب: (فقد ذكر أن أكثر كلامه فيه استخرجه من كتاب تاريخ البخاري، وهو كتاب جليل لم يسبق إلى مثله - رحمه الله تعالى -، وهو جامع لذلك كله)(3).
وذكره أيضا في "جامعه"، فقال: (وأبو لبابة هذا شيخ بصري، قد روى عنه حماد بن زيد غير حديث، ويقال اسمه: مروان. أخبرنا بذلك محمد بن إسماعيل في كتاب "التاريخ")(4).
3 - كتاب "الفوائد":
قال رحمه الله: (وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا عن أبي كريب، ووضعه في كتاب "الفوائد")(5).
وأما ما أخذه عن البخاري مشافهة فهو كثير جدا، وقد قال الترمذي في "العلل الصغير" آخر كتابه "الجامع": (وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ، فهو ما استخرجته من كتاب "التاريخ"، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن، وأبا زرعة، وأكثر ذلك عن محمد).--------------------------------------------
(1) "الجامع" (1/ 285) (16).
(2) "الجامع" (5/ 9).
(3) "شرح علل الترمذي" (1/ 33).
(4) "الجامع" (4/ 40).
(5) "الجامع" (4/ 505).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ثم قال: (ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبيرَ أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل)(1).
ويعتبر كتابا "الجامع" و"العلل"(2) للترمذي المصدر الثاني لأقوال البخاري بعد كتبه، فهو من نشر علمه، ويعتبر من أجلّ تلاميذه، حتى الإمام مسلم وهو من تلاميذ البخاري لم يَرو عنه ولا حديثا واحدا في كتابه.
* * *
ثانيا: ميزات نقول الترمذي عن البخاري:
1 - أنّ في هذه السؤالات التي وجهها أبو عيسى الترمذي لشيخه البخاري كما كبيرا من المعلومات والفوائد فيما يتعلق بالعلل والصناعة الحديثية والحكم على الرواة، ولولا أن الله عز وجل يسر لأبي عيسى سؤال البخاري لما وصلتنا هذه الفوائد، كما تقدم(3).
2 - أن هذه الأقوال تعتبر آخر أقوال البخاري، فإذا وقع خلاف بين أقوال البخاري فإنه يؤخذ بما جاء في "الجامع" و"العلل؛ لأن هذا يعتبر القول الأخير له، لكن ينبغي أن يلاحظ أن لأقواله التي سطرها في كتبه ميزة على غيرها؛ وذلك لأن فيها أقواله المحررة.
وأحيانا ينبه الترمذي على بعض المسائل التي يكون للبخاري فيها أكثر من قول، ومن ذلك:
قال رحمه الله: (وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث(4)، فلم--------------------------------------------
(1) "الجامع" (5/ 9).
(2) مع ملاحظة أن العلل أكثره موجود في "الجامع".
(3) له تصحيحات وتحسينات وتعليلات كثيرة في كتب الترمذي.
(4) يشير إلى حديث: عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف قال: عبأنا النبي صلى الله عليه وسلم ببدر ليلا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
يعرفه، وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حَسَن الرأي في محمد بن حميد الرازي، ثم ضعفه بعد)(1).
وبناء على ما تقدم يمكن تقسيم أحوال البخاري بالنسبة إلى اجتهاداته واختياراته إلى ثلاثة أقسام:
الأول: قبل أن يلتقي به أبو عيسى، فإن له أقوالا تخالف أقواله بعدما التقى به، ومن ذلك ما سبق ذكره قريبا عندما سأله عن حديث ابن مسعود عندما أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي له بثلاثة أحجار فأتى له بحجرين وروثة … الحديث، فهذا الحديث قد خرجه في كتابه "الجامع"، ولكن عندما التقى به أبو عيسى وسأله عن الراجح في الاختلاف الذي وقع فيه لم يحكم بشيء.
الثاني: عندما التقى به أبو عيسى.
والثالثة: بعد لقائه به إلى وفاته.
ويدل على الثانية والثالثة كلامه في محمد بن حميد الرازي المتقدم، فذكر قوله حين التقى به، وتغير قوله فيه بعد ذلك.
وهذا يفيد أن الإمام البخاري لم يزل جادا في طلب العلم ومجتهدا فيه إلى وفاته، وهذا كما حكي عن الإمام أحمد أنه قال: مع المحبرة إلى المقبرة.
لذا اشتهر عنه أنه ألف مؤلفاته ثلاث مرات، وهذا يفيد أنه في كل مرة قد يزيد وقد ينقص وقد يغير، وهذا يؤكد ما تقدم.
ومما يؤكد ذلك أنه ذكر في "التاريخ الكبير" وفيات بعض الذين ترجم لهم مع تأخرها.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (3/ 32).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
3 - أن هذه المادة العلمية تعتبر موثقة لأقواله التي وصلتنا من خلال كتبه، وهذا عند الاتفاق، وأما عند وجود الاختلاف فتعتبر هذه المادة كنسخة أخرى.
وقد تكون هذه النقول مما أخذه مشافهة عنه، ومن أمثلة ذلك:
قال أبو عيسى رحمه الله: (سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال بعض أهل الحديث: فقه هذا الحديث أن القراءة على العالم والعرض عليه جائز مثل السماع، واحتج بأن الأعرابي عرض على النبي صلى الله عليه وسلم، فأقر به النبي صلى الله عليه وسلم)(1).
قلت: وهذا قد بوب عليه البخاري في كتابه "الصحيح"(2)، فيكون ما نقله أبو عيسى تأكيدا لقوله وأنَّه لم يغير قوله في ذلك.
4 - أن هذه المادة موضحة وشارحة لمنهج البخاري أكثر مما في كتابه "الجامع"، وذلك لأن منهج البخاري في كتابه إنما يؤخذ من تصرفاته وإشاراته، بينما هنا يؤخذ من نصوص أقواله، لذا كم من حديث نقل عنه أبو عيسى تصحيحه، أو تحسينه، أو تضعفيه، أو شرح، وبيان لتعليله؟
ومن الأمثلة على ذلك:
المثال الأول: مسألة السماع بين الراوي وشيخه، فقد أعل أحاديث بعدم السماع وردها بذلك، فكان كثيرا ما يقول: لا يعرف له سماع، وفي المقابل عندما يصحح الحديث في بعض الأحيان، من أجل تأكيد هذا التصحيح يقول: فلان سمع من فلان.
ومن ذلك:--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 45).
(2) ينظر: "صحيح البخاري" (1/ 22).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
1 - قال رحمه الله: (حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم"، يعني: تجير على المسلمين.
وفي الباب عن أم هانئ، وهذا حديث حسن غريب.
وسألت محمدا فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث)(1).
2 - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا أبو فروة الرهاوي، عن معقل الكناني، عن عبادة بن نسي، عن أبي سعد الخير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لم يكتب على الليل الصيام فمن صام فليتعن ولا أجر له".
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: أرى هذا الحديث مرسلا، وما أرى عبادة بن نسي سمع من أبي سعد الخير)(2).
3 - وقال أيضا: (حدثنا علي بن حجر، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف، وجبة صوف، وكمة صوف، وسراويل صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت".
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: حميد بن علي الأعرج الكوفي منكر الحديث، وقد روى عنه عبيد الله بن موسى. قلت له: عبد الله بن الحارث--------------------------------------------
(1) "الجامع" (2/ 589)، وينظر تعليق المحققين.
(2) "العلل الكبير" (ص: 113) (196).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
سمع من ابن مسعود؟ قال: قد روى عنه، ولا أعرف له سماعا منه)(1).
4 - وقال أيضا: (حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ، قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا مكة وله أربع غدائر.
سألت محمدا قلت له: مجاهد سمع من أم هانئ؟ قال: روى عن أم هانئ، ولا أعرف له سماعا منها)(2).
5 - وقال أيضا: (حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم فقد تودع منهم".
سألت محمدا عن هذا الحديث قلت له: أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: قد روى عنه، ولا أعرف له سماعا منه)(3).
6 - قال أبو عيسى: (قال محمد: قتادة لا أرى له سماعا من بشير بن نهيك، وبشير بن نهيك لا أرى له سماعا من أبي هريرة.
حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، قال: أتيت أبا هريرة بكتاب، وقلت له: هذا حديث أرويه عنك؟ قال: نعم)(4).
ونقل العلائي ما سبق عن البخاري، ثم قال: (وقد احتج هو ومسلم في كتابيهما بروايته عن أبي هريرة، والجمع بين ذلك أن وكيعا روى عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك قال: أتيت أبا هريرة--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" (ص: 285) (522).
(2) "العلل الكبير" (ص: 294) (545).
(3) "العلل الكبير" (ص: 382) (716).
(4) "العلل الكبير" (ص: 207). (367، 368).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
بكتاب، وقلت له هذا حديث أرويه عنك؟ قال: نعم. والإجازة أحد أنواع التحمل، فاحتج به الشيخان لذلك، وما ذكره الترمذي ليس فيه إلا نفي السماع فلا تناقض)(1).
قلت: وما ذكره العلائي وجيه، إلا أنه يعكر على ذلك ما قاله البخاري في "تاريخه الكبير" أنه سمع(2).
وعلى كلا القولين فإن تحمل بشير بن نهيك عن أبي هريرة صحيح، إما أن يكون سماعا أو إجازة.
المثال الثاني: أن البخاري حكم بـ"حسن" على بعض الأحاديث وخرّجها في "صحيحه".
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله: (حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ} [الزخرف: 77].
سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة الذي ينفرد به)(3).
2 - وقال أيضا في ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد: (وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: حديث عبد الرحمن بن كعب، عن جابر بن عبد الله في شهداء أحد، هو حديث حسن)(4).--------------------------------------------
(1) "جامع التحصيل" (ص: 150).
(2) "التاريخ الكبير" (2/ 105).
(3) "العلل الكبير" (ص: 88) (143)، والحديث في "صحيح البخاري" (3230).
(4) "العلل الكبير" (ص: 145 - 146) (251)، والحديث في "صحيح البخاري" (1343).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
4 - وقال أيضا في ما جاء في حد السكران: (قال محمد: وحديث أنس في هذا الباب حسن.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت قتادة، يحدث عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتي برجل قد شرب الخمر فضربه بجريدتين نحو الأربعين، وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: كأخف الحدود، فأمر به عمر)(1).
قلت: جميع هذه الأحاديث حسنها البخاري هنا، وخرجها في كتابه "الصحيح"، وليعلم أن المتقدمين يطلقون الحسن ويريدون به أشياء، وليس شيئا واحدا كما هو حال المتأخرين الذين يطلقونه على رواية الثقة الذي خف ضبطه، فمثلا الحديث الأول: يعني بالحسن هنا الغرابة، وأن ابن عيينة تفرد به.
وعلى هذا لا يكون الحكم بحسن الحديث مخالفا للحكم بصحته.
* * *
ثالثا: ما خالف فيه الترمذيُّ البخاريَّ، أو استدركه عليه:
قد يظن ظانٌّ أن الترمذي إنما يتابع شيخه البخاري في كل شيء، وهذا غير صحيح، بل الترمذي إمام مجتهد، وقد وافق البخاري في مسائل كثيرة، ولكنه خالفه أيضا في مسائل عديدة، واستدرك عليه مسائل أخرى، فمن المسائل التي خالفه فيها:
1 - قال رحمه الله: (سألت محمد بن إسماعيل، عن محمد - يعني: ابن--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" (ص: 231 - 232). (418 - 419)، وهو في "صحيح البخاري" (6773، 6776).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
فضيل - ورشدين بن كريب أيهما أوثق؟ قال: ما أقربهما، ومحمد عندي أرجح.
وسألت عبد الله بن عبد الرحمن، عن هذا؟ فقال: ما أقربهما، ورشدين بن كريب أرجحهما عندي.
والقول عندي ما قال أبو محمد - يعني: الدرامي -، ورشدين أرجح من محمد وأقدم، وقد أدرك رشدين ابن عباس ورآه)(1).
2 - وقال أيضا: (حدثنا يحيى بن أكثم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم"، يعني: تجير على المسلمين.
وفي الباب عن أم هانئ، وهذا حديث حسن غريب.
وسألت محمدا فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث)(2).
3 - وقال أيضا: (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن أبي معمر، قال: قام رجل فأثنى على أمير من الأمراء، فجعل المقداد يحثو في وجهه التراب وقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المدّاحين التراب.
وقال يزيد بن أبي زياد: عن مجاهد، عن ابن عباس، عن المقداد من حديث أبي أسامة، عن زائدة، عن يزيد.
سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: رواه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد أن المقداد مرسل.--------------------------------------------
(1) "الجامع" (4/ 255)، وينظر تعليق المحققين.
(2) "الجامع" (2/ 589)، وينظر تعليق المحققين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
ويروى عن يزيد، عن مجاهد، عن ابن عباس.
وروى حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن المقداد.
قال محمد: وحديث يزيد، عن مجاهد مرسلا أصح.
ويزيد بن أبي زياد صدوق ولكنه يغلط.
قال أبو عيسى: وحديث حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن المقداد هو عندي أصح من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد عن ابن عباس)(1).
4 - وقال أيضا: (حدثنا أبو السائب، حدثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام.
فسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه نظر.
قال أبو عيسى: لا يعرف عن عبيد الله إلا من وجه رواية حفص، وإنما يعرف من حديث عمران بن حدير، عن أبي البزري، عن ابن عمر، وأبو البزري اسمه يزيد بن عطارد)(2).
قلت: قال الترمذي في "الجامع": حسن صحيح غريب(3).
5 - وقال أيضا: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".--------------------------------------------
(1) "العلل الكبير" (ص: 330 - 331). (613).
(2) "العلل الكبير" (ص: 310 - 311). (578).
(3) "الجامع" (3/ 132). (2002)، وكذا هو في "تحفة الأشراف" (6/ 125) (7821).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)