وأنا أذهب إلى قول أحمد وأنَّه لا بأس به، وذلك:
أولا: لم ينكر عليه إلا هذا الحديث كما في ترجمته.
ثانيا: أن هذا الحديث لا شك أنه باطل؛ وذلك لأنَّه يخالف أصل الرسالة، فهو عليه الصلاة والسلام أرسِل لجميع الخلق من الإنس والجن، وأمِر أن يبلغهم عن ربه عز وجل البلاغ المبين، لذا كان صلى الله عليه وسلم في الاجتماعات العظيمة يستشهد الناس على تبليغه لهم، فهذا الحديث المزعوم يخالف ذلك؛ لأنَّه يفيد أن من أراد الوحي والدين فعليه أن يأتي إلى علي رضي الله عنه لأنَّه هو الباب، ومن المعلوم بالضرورة أنه عليه الصلاة والسلام لم يخص عليا بشيء إلا بنبذ عهود المشركين فقط، فكيف لا يكون التبليغ إلا من طريقه؟!(1).--------------------------------------------
= فقال: قد كتبت عنه ليس به بأس). ولم يذكر كلام الإمام أحمد، مما يؤيد أن هناك إشكالا في نسخة ابن أبي حاتم من "العلل" في روايته عن عبد الله، وأن كلام أحمد في إسماعيل انتقل إلى ابنه عمر، والله أعلم.
ويبدو أن عمدة المزي -وتبعه ابن حجر- فيما نقله عن أحمد هو "الجرح والتعديل" فيما يظهر، قال المزي (21/ 276): (قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: رأيت عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بشيء، كذاب خبيث، رجل سوء، حدث عن أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا مدينة العلم وعلي بابها" وهو حديث ليس له أصل.
قال عبد الله: وسألت أبي عنه، فقال: لا أراه إلا صدق).
ونقل نحو ذلك ابن حجر (7/ 427) باختصار.
ولكن قال المزي في ترجمة إسماعيل (3/ 185): (وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ما أراه إلا صدوقا).
ونقل ذلك أيضا ابن حجر (1/ 327)، وهذا مصير منهما إلى أن أحمد قال هذا الكلام في إسماعيل وفي ابنه عمر، وهذا وارد، بل هو احتمال قوي، والله أعلم.
(1) قال أبو العباس ابن تيمية - كما في "مجموع الفتاوى" (4/ 411) -: (وأما حديث =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)