السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فخمس بخمسين، فقم بها أنت وأمتك. فعرفت أنها من الله تبارك وتعالى صِرَّى، فرجعت إلى موسى عليه السلام فقال: ارجع. فعرفت أنها من الله صِرَّى - يقول: أي حتم - فلم أرجع")(1).
قال ابن كثير: (حديث غريب، منكر جدًّا، وإسناده مقارب، وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على نكارته)(2).
قلت: أما من حيث الإسناد فإنه لم يأت إلا من هذا الوجه فيما أعلم، وقد جاء ما يفيد أن يزيد بن أبي مالك لم يسمعه من أنس، فقد جاء عنه قوله: حدثني بعض أصحاب أنس عن أنس. قال أبو مسهر: هذا هو الصواب والأول مدلس(3).
أقول: وممن عُني بنقد المتون من المتأخرين: ابن تيمية، وتجد هذا ظاهرًا في كتابه "منهاج السنة"، وكذلك الذهبي في كثير من كتبه كـ "الميزان" و"تلخيص المستدرك"، وابن كثير خاصة في "تفسيره".
وهذه الغرائب من حيث متونها وموافقتها للشريعة وعدمها هي على ثلاثة أنواع:
الأول: أن تكون موافقة للشريعة، وخاصة ما كان منها غريب السند فقط، وبالأخص الغرابة النسبية؛ كحديث أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المومن يأكل في مِعَي معًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء". وقد تقدم.--------------------------------------------
(1) "المجتبى" (456).
(2) "الفصول في السيرة" (ص: 269).
(3) "جامع التحصيل" للعلائي (899)، وينظر: "علل ابن أبي حاتم" (1769)، "تاريخ أبي زرعة الدمشقي" (797).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 573)