‌‌الفصل التاسع عشر: مناهج الأئمة في الغرابة على وجه العموم
‌‌منهج شعبة بن الحجاج:
هو الإمام المقدّم في زمانه في معرفة هذا الشأن، وهو الذي وسّع الكلام في الرجال ونقد الأخبار، وعلى يديه تخرج كبار الأئمة من أمثال يحيى القطان، فهو أنجبُ من أخذ عنه هذا الفن، يليه ابن مهدي، وغيره.
قال أبو داود الطيالسي: (رأيت رجلا يقول لشعبة: قل: حدثني أو أخبرني. فقال له شعبة: فَقَدْتُكَ وَعَدِمْتُكَ؛ وهل جاء بهذا أحد قبلي؟)(1).
قال ابن أبي حاتم: (سمعت أبي وذكر حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته، قال شعبة: استحلفتَ عبد الله بن دينار: هل سمعتَها من ابن عمر؟ فحلف لي.
قال أبي: كان شعبة بصيرًا بالحديث جدا، فهما فيه، كان إنما حلفه لأنه كان ينكر هذا الحديث، حكم من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد، لم يرو عن ابن عمر أحد سواه علمنا)(2).
قال علي بن المديني: (سألت يحيى بن سعيد عن حكيم بن جبير، فقال: تركه شعبة من أجل هذا الحديث الذي رواه في الصدقة.
يعني حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من سأل الناس--------------------------------------------
(1) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 166).
(2) "تقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (1/ 170).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 647)