‌‌الفصل السابع في منهجه في الفقه
مما تميز به كتاب "الجامع" كلام مصنفه على فقه الأبواب التي يوردها مع بيان ما دلت عليه الأحاديث من مسائل وأحكام، مع ذكر أقوال الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب المشهورين، وهذا لا شك عمل جليل يدل على رسوخه في هذا الفن، واطلاعه الواسع في هذا الباب(1)، وسوف أدلل على هذا إجمالا وتفصيلا:
أما من جهة الإجمال: فيلاحظ أن أبا عيسى كثيرا ما يذكر خلاف أهل العلم بعد ذكره للحديث، وإجماعهم إذا أجمعوا.
وأوضح من هذا أنه يبين ما عليه العمل عند أهل العلم من الصحابة والتابعين وهلم جرا، وما ليس عليه العمل، ولا شك أن هذا لا يكون إلا ممن عنده اطلاع واسع في هذا المجال، وعلم كبير في هذا الجانب.
* * *
وأما من حيث التفصيل: فالدليل عليه من عدة أوجه:
الوجه الأول: علمه بكتاب الله عز وجل، ويظهر ذلك من خلال كتابه، فقد عقد أبوابا للقراءات(2)، فذكر بعض ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قراءات في كلام الله عز وجل، ومما ذكر في هذا الباب:--------------------------------------------
(1) والسبب في عدم اشتهاره بذلك، وتنصيص أهل العلم عليه أن إمامته في الحديث غلبت على علمه الواسع في الفقه.
(2) مع ملاحظة أن بعض الأبواب التي ذكرها هناك لا تتعلق بالقراءات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)