فأما سفيان الثوري وأهل الكوفة فذهبوا إلى توقيت خمس عشرة، وقالوا: إذا أجمع على إقامة خمس عشرة أتم الصلاة.
وقال الأوزاعي: إذا أجمع على إقامة ثنتي عشرة أتم الصلاة.
وقال مالك، والشافعي، وأحمد: إذا أجمع على إقامة أربع أتم الصلاة.
وأما إسحق فرأى أقوى المذاهب فيه حديث ابن عباس، قال: لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تأوله بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أجمع على إقامة تسع عشرة أتم الصلاة.
ثم أجمع أهل العلم على أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة وإن أتى عليه سنون)(1).
* * *
الوجه التاسع: أنه يذكر في بعض الأحيان التعليل عند ذكر الخلاف مع توجيه بعض الأقوال، كما يعتني في بعض المسائل -بعد ذكر الاختلاف- بالشرح والبيان، وتبيين سبب الاختلاف، وأن الحديث منسوخ، أو أن ترك أهل الحديث للحديث إنما هو لضعفه، وغير ذلك من الفوائد الفقهية المتعددة.
ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قوله في باب المنديل بعد الوضوء: (وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء، ومن كرهه إنما كرهه من قبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والزهري)(2).--------------------------------------------
(1) (2/ 7 - 8).
(2) (1/ 309).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)