جابر: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت.
وحديث يزيد بن أبي عبيد، قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية؟ قال: على الموت. مع حديث ابن عمر: كنا نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فيقول لنا: "فيما استطعتم"- ثم قال: (ومعنى كلا الحديثين صحيح، قد بايعه قوم من أصحابه على الموت، وإنما قالوا: لا نزال بين يديك ما لم نقتل، وبايعه اَخرون، فقالوا: لا نفر)(1).
وإذا كان الحديث منسوخا بين ذلك، ومن الأمثلة عليه:
1 - قوله في باب ما جاء أن الماء من الماء: (وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك. وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم: أبي بن كعب، ورافع بن خديج)(2).
2 - وقوله في باب في ترك الوضوء مما غيرت النار -بعد أن ذكر حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من عُلالة شاة ثم صلى العصر ولم يتوضأ-: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم، مثل سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: رأوا ترك الوضوء مما مست النار.
وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار)(3).
3 - وقوله في باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن--------------------------------------------
(1) (2/ 596).
(2) (1/ 344).
(3) (1/ 325).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)