ويؤيد هذا أيضًا، أنه قد جاء من أوجه أخرى أن لأبي قتادة جُمَّةً، فأمره أن يكرمها(1).
وقد جاء ما يشهد لذلك أيضًا، ففي ترجمة أبي قتادة عند الذهبي، قال: (أيوب، عن محمد، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أبي قتادة، فقيل: يترجل، ثم أرسل إليه، فقيل: يترجل، ثم أرسل إليه، فقيل: يترجل. فقال: "احلقوا رأسه". فجاء، فقال: يا رسول الله، دعني هذه المرة، فوالله لأعتبنك، فكان أول ما لقي قتل رأس المشركين مسعدة.
معن القزاز: حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن سيرين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أبا قتادة يصلي ويتقي شعره، فأراد أن يجزه، فقال: يا رسول الله، إن تركته لأرضينك. فتركه، فأغار مسعدة الفزاري على سرح أهل المدينة، فركب أبو قتادة فقتله، وغشاه ببردته)(2).
فهذا يقوي الخبر السابق.
ثانيًا: بناء على ما تقدم أن أبا إبراهيم روى خبريْن جاء ما يشهد لهما، فدل هذا على قوته.--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في "المجتبى" (5280)، و"الكبرى" (9458 - 9459)، باب تسكين الشعر، قال: (أخبرنا علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله أنه قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجلا ثائر الرأس فقال: "أما يجد هذا ما يسكن به شعره؟ " خالفه يحيى بن سعيد، رواه عن محمد بن المنكدر عن أبي قتادة مرسلا.
أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة قال: كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم. قال أبو عبد الرحمن: وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم).
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (24/ 9): (ولا ينكر سماع ابن المنكدر من أبي قتادة).
(2) "سير أعلام النبلاء" (2/ 454).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)