فأقام واستقام، ثم استخلف عمر فأقام واستقام، حتى ضرب الدين بجرانه، ثم إن أقواما طلبوا الدنيا يعفو الله عن من يشاء، ويعذب من يشاء)(1).
قلت: وهذا الخبر في استقامته ونكارته تفصيل:
قول علي رضي الله عنه: (عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستغدر بي) لا يلزم أن يكون هذا الغدر في الخلافة، فقد يكون في القتل، كما هو ظاهر، ولكن وصف الأمة بالغدر في نفسي منه شيء؛ لأن الله عز وجل قد أثنى على هذه الأمة، فوصفها بأنها {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، فعلى هذا يكون الوصف بالغدر منكرا، فالأمة - بحمد الله - لم تغدر بأمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وإنما غدر به من قتله وتمالأ على قتله دون باقي الأمة.
ولأجل ما تقدم؛ قال عنه ابن حجر: صدوق شيعيٌّ(2).
والخلاصة؛ إذا كان حديث الغدر منكرًا، فإن حديث تسوية القبور حديث مستقيم، فقول البخاري: (فيه نظر) لعله منصبٌّ على حديث الغدر؛ لأنه ذكر هذا الحديث بعد قوله المتقدم، ثم قال: (ولا يتابع عليه)، وهذا ظاهر صنيع العقيلي.
طريق أخرى:
أخرجه الطبراني قال: (حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا محمد بن عمار الرازي، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: نا أبو حماد المفضل بن صدقة، عن أبي إسحاق، عن أبي الهياج الأسدي، قال: بعثني علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال: تدري على ما أبعثك؟ على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدع تمثالا إلا كسرته، ولا قبرًا مسنمًا إلا سويته"(3).--------------------------------------------
(1) "الضعفاء" (1/ 178).
(2) "تقريب التهذيب" (ص: 134).
(3) "المعجم الأوسط" (2059).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)