الوجه التاسع: أنه - أحيانًا - يتوقف في تصحيح الخبر الذي ظاهره الصحة إذا كان متنه غريبا.

ومن الأمثلة على ذلك:
1 - قال رحمه الله في باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع: (حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه.
ووصفت الباب في القبلة.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب)(1).
قلت: هذا الحديث لم يصححه من أجل غرابة متنه وإسناده، فتفرد بُرد عن الزهري لا يحتمل؛ فاين أصحابه الملازمون له؛ كمالك، وشعيب، وسفيان، ومعمر، ويونس بن يزيد، وغيرهم؟ لذا قال أبو حاتم: هذا حديث منكر.
وبُرد قد تتابع الأئمة على توثيقه أو تصديقه، إلا ما جاء عن علي بن المديني، فإنه قد ضعَّفه، وقال عنه ابن حبان: رديء الحفظ(2)، ولكن ذكره أيضًا في "الثقات"(3).
قال ابن أبي حاتم: (وسألت أبي عن حديث رواه برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يصلي، فاستفتحت الباب، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ففتح الباب، ومضى في صلاته. قلت لأبي: ما حال هذا الحديث؟--------------------------------------------
(1) (2/ 34).
(2) (6/ 114).
(3) "مشاهير علماء الأمصار" (ص: 245).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)