ويظهر لي أن توقف أبي عيسى في تصحيحه من أجل الشك في سماع عبد الله بن معبد الزماني من أبي قتادة الأنصاري، فقد قال البخاري: (ولا نعرف سماعه من أبي قتادة)(1).
3 - وقال أيضا في باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف الزيارة إلى الليل.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن)(2).
قلت: لم يصححه -فيما يظهر لي- من أجل الانقطاع والغرابة، أما الانقطاع فقد ذكر البخاري أن في سماع أبي الزبير من عائشة نظر(3)، وأما سماعه من ابن عباس فقد اختلف فيه: فأثبته البخاري(4)، وأما أبو حاتم فقال: رآه رؤيةً(5). وهذا يعني أنه لم يسمع -أو لم يثبت سماعه- منه.
وأما الغرابة فهي في المتن، فهذا الحديث فردٌ في ذلك.
4 - وقال أيضا في باب ما جاء في عمرة رجب: (حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن--------------------------------------------
(1) "التاريخ الكبير" (5/ 198)، وللحديث طريق أخرى ووقع فيه اختلاف. ينظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (4/ 468 - 469)، و"التمهيد" (7/ 210).
(2) (2/ 208).
(3) أخرج الترمذي هذا الحديث في "العلل الكبير" (230) وقال بعده: (سألت محمدا عن هذا الحديث وقلت له: أبو الزبير سمع من عائشة وابن عباس؟ قال: أما ابن عباس فنعم، وإن في سماعه من عائشة نظرا).
(4) ينظر: الحاشية السابقة.
(5) قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص: 193): (سمعت أبي يقول: أبو الزبير رأى ابن عباس رؤية، ولم يسمع من عائشة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)