قال: فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدُّهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ قال: فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا سمعت حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلًا.
وفي الباب عن أم حبيبة، وأم سلمة، وزيد بن ثابت، وأبي طلحة، وأبي أيوب، وأبي موسى.
وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم على ترك الوضوء مما غيرت النار)(1).
قلت: عدم حكمه على الحديث مردُّه إما إلى أنه ليس عليه العمل عند الأكثر كما ذكر أبو عيسى، أو إلى اختلافٍ وقع في إسناده؛ فقد رواه الزهري ويحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان الأخنسي، عن أم حبيبة(2).
وأخرج مسلم(3) من حديث الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أخبره، أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "توضؤوا مما مسّت النار".
وأخرج الترمذي في "الشمائل "(4) وأحمد(5) وغيرهما، من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى ولم يتوضأ.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (80).
(2) ينظر: "الفوائد المعللة" لأبي زرعة (222 - 225)، "النكت الظراف" لابن حجر (15030).
(3) "صحيح مسلم" (352).
(4) (176).
(5) "مسند أحمد" (9038).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)