قلت: الطريق الأولى لا تصح كما بين أبو عيسى، ونقل ذلك عن البخاري، ويحيى بن طلحة الكوفي ضعيف ولا يكتب حديثه.
وإنما حديث حميد الصحيح: هو الذي ساقه بعد ذلك عن أنس: "ما من عبد يموت … " الحديث، فقوله: (صحيح) كأنه يريد أن يؤكد أن الصحيح في حديث حميد هو اللفظ الثاني لا الأول.
قلت: ويزيد هذا تأكيدا، أنه أعاد الحديث في موضع آخر، وقال: (حسن صحيح)؛ قال رحمه الله: (حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أن بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد من أهل الجنة يسره أن يرجع إلى الدنيا غير الشهيد، فإنه يحب أن يرجع إلى الدنيا، يقول: حتى أقتل عشر مرات في سبيل الله، مما يرى مما أعطاه الله من الكرامة".
هذا حديث حسن صحيح)(1).
فهذا الإسناد أصحّ من الذي قبله؛ لأن قتادة مقدّم على حميد، ومع ذلك قال عنه: (حسن صحيح)؛ لأنَّه لم يذكر اختلافا، بخلاف طريق حميد فقد ذكر خلافا قبله، فناسب أن يؤكد صحته، والله أعلم.
2 - وقوله رحمه الله: (حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، قال: أخبرني أبي وجدي جميعا، عن أبي محذورة، أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أقعده، وألقى عليه الأذان حرفا حرفا.--------------------------------------------
= تنبيه: في هامش تحقيق طبعة الرسالة (1738) أن في نسخة المباركفوري: (حسن صحيح)، والذي وجدته في الطبعة الهندية (3/ 8)، وطبعة دار الفكر (5/ 274): (صحيح) فقط.
(1) "جامع الترمذي" (1769)، وستأتي الإشارة إلى هذا المثال في خاتمة هذا المصطلح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)