يصل بعدها شيئا، والمغرب في الحضر والسفر لسواء ثلاث ركعات، فلا ينقص في حضر ولا سفر، وهي وتر النهار، وبعدها ركعتين.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
سمعت محمدا يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثا أعجب إلي من هذا)(1).
قلت: حسن الإسناد الأول والثاني، والظاهر من صنيعه هذا أنه يرى أن كل إسناد منهما لوحده حسن، والخبر الأول خبر منكر؛ فحجاج وعطية -وهو العوفي- كلاهما لا يحتج به، وهما مدلسان أيضا، فعدم السماع محتمل.
وأما نكارة المتن، فالثابت عن ابن عمر أنه لم يكن يصلي الراتبة في السفر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يفعل ذلك، كما خرجه المصنف في الباب الأول من أبواب السفر، فساقه من طريق (عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: سافرت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها)(2).
وفي البخاري(3) ومسلم(4)، من حديث حفص بن عاصم قال: سافر ابن عمر فقال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر، وقال الله جل ذكره: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
فتبيّن نكارة هذا الخبر.--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (559 - 560)، وذكر قول البخاري في "العلل الكبير" (160)، وزاد: (لا أروي عنه شيئا).
(2) "جامع الترمذي" (552)، وقال: (حسن غريب).
(3) "صحيح البخاري" (1101).
(4) "صحيح مسلم" (689).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)