وكلا الحديثين صحيح؛ لأن إسرائيل جمعهما فقال: عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم)(1).
قلت: يقال في هذا التصحيح بمثل القول السابق في حديث نابل عن ابن عمر، لأن كلا الوجهين ثابت، عن أبي إسحاق، وتأكَّد ذلك برواية حفيده إسرائيل، فعندما رواه عن جده جمع بين أبي الأحوص وأبي عبيدة.
وأما تحسين الترمذي لهذه الطريق دون تصحيحه لها؛ فلأن عَبثر -والله تعالى أعلم- قد تفرّد به عن الأعمش، قال البزار: (وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش إلا عَبثر)(2).
ويؤيد هذا أن النسائي(3) والدارقطني(4) لم يذكراه إلا من طريق عَبثر عنه.
وإذا كان كذلك فمنهج أبي عيسى أنه لا يصحح لمثل هذه الطريق.
ولكن ليعلم أن هذا الخبر قد جاء من طرق غير الأعمش(5)، والوجه الآخر -أي طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة- قد جاء أيضا من طرق(6).
9 - قال الترمذي رحمه الله: (حدثنا حميد بن مَسعدة، قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن الحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "إن الله يغار، والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه".--------------------------------------------
(1) "جامع الترمذي" (1137).
(2) "مسند البزار" (5/ 434).
(3) "المجتبى" (1175).
(4) "العلل" (90).
(5) أخرجه أبو داود (969) من طريق شريك، والنسائي (1176) وابن ماجه (899) من طريق سفيان، وابن ماجه (1892) أيضا من طريق يونر، ثلاثتهم عن أبي إسحاق به.
(6) أخرجه أبو داود (2118) وابن ماجه (899) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق به.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 368)