بئر بضاعة، وهي بئر يُلْقَى فيها الْحِيَضُ ولحومُ الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "إنّ الماءَ طَهُوز لا يُنَجِّسه شىءٌ".
لفظ الترمذي، وقال: حديث حسن، وقد جوده أبو أسامة (1). وصَحَّحَه أحمد ابن حنبل (2) ويحعى بن معين (3) وأبو محمَّد ابن حزم ونقل ابن الجوزي (4) أن الدّارَقطني قال: إنّه ليس بثابن. ولم نر ذلك في "العلل" له ولا في "السنن" (5).
وقد ذكر في "العلل" (6) الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب -يعني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد.
وأعله ابن القطّان (7) بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرُّواة في اسمه واسم أبيه. قال ابن القطّان (8): وله طريق أحسن من هذه.--------------------------------------------
(1) وتتمة كلامه: "ولم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. . . ".
(2) انظر: المغني لابن قدامة (1/ (3)، وتهذيب الكمال، للمزّي (19/ 84)، وتفسير ابن كثير (3/ 321).
(3) حكاه عنه النووي في شرح سنن أبي داود، كما في البدر المنير (1/ 382).
(4) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف (1/ 42).
(5) إنما أطلق هذه المقوله في كتابه العلل (8/ 158) على حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وليس على حديث أبي سعيد الخدري، كما نَبْه إلى ذلك الحافظ ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (1/ 206) معقَّبًا على ابن الجوزي. بقوله: "وما حكاه المؤلف عنه، من قوله: "والحديث غير ثابت"، يريد به حديث أبي سعيد كما صرّح به في العلل".
(6) العلل للدارقطني (11/ 285 - 266/ رقم 2287).
(7) انظر: بيان الوهم والإيهام (3/ 308 - 309).
(8) المصدر نفسه (3/ 309)، وعبارته: "ولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد، من رواية سهل بن سعد. . .".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
[10]- قال قاسم بن أصبغ في "مصنفه" (1): حدثنا محمّد بن وضاح، حدثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إنّك تتوضأ من بئر بُضاعة وفيها ما ينجى النّاس، والمحايض والخبث! فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: "الماءُ لا يُنَجِّسه شيءٌ".
وقال محمّد بن عبد الملك بن أبيمن في "مستخرجه على سنن أبي داود": حدثنا محمّد بن وضاح به. قال ابن وضاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب فذكره.
وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.
وقال ابن حزم (2): عبد الصمد ثقة مشهور. قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها.
وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا: إسناد مشهور.
قلت: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنّه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنّه مجهول.
ولم نجد عنه راويًا إلا محمَّد بن وَضَّاح.
تنبيه
قوله: "أتتوضأ" - بنائين مثناتين من فوق- خطاب للنّبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشَّافعي: كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة وكيان يطرح فيها من/ (3) الأنجاس--------------------------------------------
(1) انظر: المحلى (1/ 155).
(2) في كتابه الإيصال، وانظر: المحلى (1/ 155) وليس فيه زيادة (مشهور).
(3) [ق/5].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
ما لا يغيّر لها لونًا ولا طعمًا ولا يظهر له ريح، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: تتوضأ من بئر بضاعة وهي يُطرح فيها كذا وكذا؟ فقال مجيبًا: "الماءُ لا يُنَجِّسه شَيْءٌ".
قلت: وأصرحُ من ذلك ما رواه النّسائي (1) بلفظ: مررت بالنّبي صلى الله عليه وسلم -وهو يتوضّأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال: "إنّ الماءَ لا يُنجّسه شَيءٌ".
وقد وقع مصرَّحًا به في رواية قاسم بن أصبغ في حديث سهل بن سعد أيضًا، وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب.
3 - قوله: وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء.
هذا الوصف لهذه البئر، لم أجد له أصلًا.
قلت: ذكره ابن المنذر فقال: ويروى: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء. فلعلّ هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير انتهى.
وقد ذكره ابن الجوزي في "تلقينه" (2): أنّه صلى الله عليه وسلم توضأ من غديرٍ ماؤه كنقاعة الحنّاء. وكذا ذكره ابن دقيق العيد فيما علّقه على "فروع ابن الحاجب".
وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة، وقد جزم الشّافعي (3) بأنّ بئر بضاعة كانت لا تتغير بإلقاء ما يلقى فيها من النّجاسات؛ لكثرة مائها.--------------------------------------------
(1) سنن النسائي (رقم 327) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) كذا في جميع النّسخ التي عندي، ووقع في بعض نسخ البدر المنير: (تلبيسه)، واعتمده محققو البدر. انظر: البدر المنير (1/ 390) (الهامش 7)، وانظر: تلببس إبليس (ص 152).
(3) انظر: الأم (1/ 8).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
وروى أبو داود عن قَيِّمِها ما يراجع منه (1).
وروى الطحاوي (2) عن الواقدي: أنّها كانت سيحا تجري، ثمّ أطال في ذلك وقد خالفه البلاذري في "تاريخه" فروى عن إبراهيم بن غياث، عن الواقدي قال: تكون بئر بضاعة سبعأبي سبع وعيونها كثيرة فهي لا تنزح.
4 - [11]- حديث: روي أنّه صلى الله عليه وسلم قال: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا لا يُنجّسه شيءٌ إلَاّ ما غَيَّر طَعْمَة أو رِيحَه".
لم أجده هكذا، وقد تقدم في حديث أبي سعيد بلفظ: "إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُه شَيْءٌ" وليس فيه: (خلق الله) ولا الاستثناء.
وفي الباب كذلك:
[12]- عن جابر بلفظ: "إنَّ الماءَ لايُنَجَّسُه شيءٌ" وفيه قصة.--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود (1/ 18) قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها؟ قال: أكثرُ ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فهذا نقص؟ قال: دون العورة.
قال أبو داود: "وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثمّ ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع، وسالت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون".
(2) انظر: شرح معاني الآثار (1/ 12)، وسنده واه جدًا؛ فإنه من رواية محمَّد بن شجاع الثلجي -وهو كذاب- عن الواقدي -وهو متروك-.
قال ابن حجر في الدراية (1/ 56): "وهذا إسناد واه جدًا، ولو صحّ لم يثبت به المراد؛ لاحتمال أن يكون المراد: أنّ الماء كان ينقل منها بالسّانية إلى البساتين، ولو كانت سِيحًا جاريًا لم تُسَمَّ بئرًا".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
رواه ابن ماجه (1) وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك الراوي عنه (2).
[13]-وعن ابن عباس رضي الله عنه بلفظ: "الماء لا ينجِّسُه شيءٌ".
رواه أحمد (3) وابن خزيمة (4) وابن حبان (5). ورواه أصحاب السّنن (6) بلفظ:
"إنّ الماءَ لا يجنُب" وفيه قصة.
وقال الحازمي: لا يعرف مجوَّدًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة وسماك مختلف فيه (7)، وقد احتج به مسلم (8).
[14]- وعن سهل بن سعد، رواه الدّارَقطني (9).--------------------------------------------
(1) السنن (رقم 520).
(2) فتارة عن شريك، عن طريف عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، كما هو عند ابن ماجه.
وتارة: عنه، عن جابر أو أبي سعيد بالشك، كما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 12)، قال البيهقي في السنن الكبرى (1/ 258): "وأبو سعيد كأنه أصح".
(3) المسند (رقم 2100).
(4) صحيحه (رقم 109).
(5) الإحسان (رقم 1242).
(6) سنن أبي داود (رقم 68)، وسنن الترمذي (رقم 65) وقال: "هذا حديث حسن صحيحٌ" وسنن النسائي (رقم 325) ولفظه: "إن الماء لا ينجسه شيء"، وسنن ابن ماجه (رقم 370، 371).
(7) وفي روايته عن عكرمة اضطراب.
(8) لكن من غير روايته عن عكرمة. قال ابن حجر في فتح الباري (1/ 300): "وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شُعبة، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيحٌ حديثهم".
(9) السنن (1/ 29) من طريق محمَّد بن موسى الحرشي (تحرف إلى الحرثي) عن فضيل بن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
[15]- وعن عائشة، بلفظ: "إنّ الماء لا يُنَجِّسه شيءٌ" رواه الطّبراني في "الأوسط" (1) وأبو يعلى (2) والبزار (3) وأبو علي بن السّكن في "صحاحه"، من حديث شريك.
ورواه أحمد (4) من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف.
وفي "المصنف" (5) والدّارَقطنّى (6) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: أنزل الله الماء طهورًا لا ينجِّسه شيء.
[6]- وأمّا الاستثناء فرواه الدّارَقطني (7) من حديث ثوبان بلفظ: "الماءُ طَهور لايُنَجّسه شيء إلَاّ ما غَلَب على ريحِه أو طَعْمِه".
وفيه رِشدين بن سعد، وهو متروك (8).--------------------------------------------
= سليمان النّميري، عن أبي حازم عن سهل بن سعد. ومحمّد بن موسى فيه لين، وهَّاه أبو داود وقوّاه غيره.
(1) المعجم الأوسط (رقم 2093).
(2) مسنده (رقم 4764).
(3) مسنده (رقم 249).
(4) مسند الإِمام أحمد (6/ 172) من طريق شُعبة، عن يزيد بن الرشك، عن معاذة، عن عائشة، موفوقًا.
(5) في هامش الأصل: "أي مصنف ابن أبي شيبة".
انظر فيه: (1/ 143).
(6) السنن (1/ 29).
(7) السنن (1/ 28).
(8) انظر ترجمته في: الضعفاء للعقيلي (2/ 66)، والجرح والتعديل (3/ 513)، وتهذيب الكمال (9/ 191 - 195).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
وقال ابن يونس (1): كان رجلًا صالحًا لا شكّ في فضله، أدركته غفلة الصالحين فخلَّط في الحديث.
[7]- وعن أبي أمامة مثله. رواه ابن ماجه (2) والطبراني (3) وفيه رشدين أيضًا.
ورواه البيهقي (4) بلفظ: "إنّ الماء طاهرٌ إلَاّ إنْ تَغَيَّر ريحه أو طَعْمُه أو لونُه بنجاسةٍ تَحْدُثُ فِيه". أورده من طريق عطية بن بقية، عن أبيه، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة.
وفيه تعقب على من زعم أنّ رِشدين بن سعد تفرّد بوصله (5).
ورواه الطحاوي (6) والدّارَقطنيّ (7) من طريق راشد بن سعد مرسلًا بلفظ: "الماءُ لا ينجِّسه شيءٌ إلَاّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أوْ طَعْمِهِ".
زاد الطّحاوي: ". . . أو لَوْنِه". وصحّح أبو حاتم (8) إرساله. قال--------------------------------------------
(1) في "هامش الأصل": "أي صاحب تاريخ مصر". انظر: تهذيب الكمال (9/ 195).
(2) السنن (رقم 521).
(3) في المعجم الكبير (رقم 7503)، والمعجم الأوسط (رقم 748)، وقال الدّارَقطني في السنن (1/ 28): "لم يرفعه غير رشدين بن سعد، عن معاوية بن صالح، وليس بالقوي، الصواب في قول راشد".
(4) السنن الكبرى (1/ 259). وعطية بن بقية بن الوليد الحمصي، يروى عن أبيه قال ابن حبان: "يخطئ ويغرب يعتبر حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة". وبقية صدوق مدلس، وقد عنعن الإِسناد.
(5) يعني الطبراني حيث قال في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن صالح إلا رشدين، تفرد به محمّد بن يوسف".
(6) شرح معاني الآثار (1/ 16).
(7) السنن (1/ 28).
(8) انظر: علل الحديث (1/ 44).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
الدّارَقطني في "العلل" (1): هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد، عن معاوية ابن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة. وخالفه الأحوص/ (2) بن حكيم؛ فروإه عن راشد بن سعد مرسلًا. وقال أبو أسامة عن الأحوص عن راشد قوله. قال الدّارَقطني: ولا يثبت هذا الحديث.
وقال الشّافعي (3): ما قلتُ من أنّه إذا تغير طعم الماء [أو] ريحه [أو] (4) لونه كان نجسا، يُروَى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يُثبِت أهلُ الحديث مثله، وهو قول العامّة لا أعلم بينهم خلافًا. وقال النّووي (5): اتفق المحدّثون على تضعيفه.
وقال ابن المنذر (6): أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس.
5 - قوله: نصّ الشّارع على الطعم والرِّيح، وقاس الشَّافعي اللّون عليهما.
هذا الكلام تَبع فيه صاحبَ "المهذب" (7)، وكذا قاله الرّوياني في "البحر"، وكأنّهما لم يقفا على الرِّواية التي فيها ذِكْر اللّون، ولا يقال: لعلّهما ترسماها--------------------------------------------
(1) علل الدارقطني (1/ 44/ رقم 97).
(2) [ق/6].
(3) اختلاف الحديث للشافعي (ص 108).
(4) في الأصل في الموضعين بالعطف، والمثبت من باقي النّسخ، وهو كذلك في "اختلاف الحديث" للشّافعي.
(5) انظر: المجموع (1/ 110).
(6) الإجماع (ص 33).
(7) انظر: المهذب للشيرازي (1/ 6).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
لضعفها؛ لأنّهما لو راعيا الضّعف لتركا الحديثَ جملةً؛ فقد قدمنا عن صاحب [المذهب] (1) أنّه لا يثبت، ونصّ مع ذلك فيه على اللّون في نفس الخبر.
6 - قوله: وحمل الشَّافعي الخبر على الكبير؛ لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيرًاً.
وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة، وليس كذلك، نعم صدر الحديث كما قدمناه -دون قوله: "خلق الله"- هو في حديث بئر بضاعة.
وأمّا الاستثناء الذي هو موضع الحجة منه فلا، والرّافعي كأنّه تبع الغزَّالي في هذه المقالة؛ فإنّه قال في "المستصفى" (2): لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة؟ قال: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا لا يُنَجَّسه شَيءٌ إلَاّ مَا غَيَّر لونَه أو طَعْمَه أوريحَه".
وكلامه متعقَّب لما ذكرناه، وقد تبعه ابن الحاجب في "المختصر" (3) في الكلام على العام، وهو خطأ. والله الموفِّق
تنبيه
وقع لابن الرّفعة أشدّ من هذا الوهم؛ فإنّه عزا هذا الاستثناء إلى رواية أبي داود، فقال ورواية أبي داود: "خلق الله الماءَ طَهُورًا لا يُنَجِّسه إلا مَا غَيَّر طَعْمَه أو رِيحه" ووهم في ذلك فليس هذا في "سنن أبي داود" أصلًا.--------------------------------------------
(1) في الأصل: (المهذب) وهو خطأ، والمثبت من باقي النسخ. والمقصود به: الإِمام الشّافعي رحمه الله.
(2) ص 235).
(3) مختصر ابن الحاجب (مع شرح الأصفهاني 2/ 149) في الكلام على العام الوارد على سببٍ خاصّ بسؤال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
فائدة
أهمل الرّافعي الاستدلال على أنّ الماء لا تُسْلَب طهوريته بالتّغيّر اليسير، بنحو الزّعفران والدّقيق:
[18]-وعند ابن خزيمة (1) والنسّائي (2) من حديث أم هاني: أنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد من قصعة فيها أثر العجين.
وفي الباب:
[19]- حديث الزُّبير في غسل النّبي صلى الله عليه وسلم وجهه من الدّم الذي أصابه بأحد بماء آجن أي متغَيِّر. رواه البيهقي (3). (4).
7 - [20]- حديث: "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُليتَينِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا".
الشَّافعي (5) وأحمد (6) والأربعة (7) وابن خزيمة (8) وابن حبّان (9)--------------------------------------------
(1) صحيحه (رقم240).
(2) المجتبى (رقم 240)، والسنن الكبرى (رقم 242).
(3) السنن الكبرى (1/ 269).
(4) كتب في "الأصل" هنا زيادة (وغيره) ثم ضرُب عليها، ولم ترد في "ج"، وثبنت في "م" و"ب".
(5) مسند الشّافعي (ص 7).
(6) المسند (رقم 4605، 4803، 4961).
(7) سنن أبي داود (رقم 63، 64)، وسنن الترمذي (رقم 67)، وسنن النسائي (رقم 52، 328)، وسنن ابن ماجه (رقم 517).
(8) صحيحه (رقم 92).
(9) "الإحسان (1249، 1253).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
والحاكم (1) والدّارَقطنيّ (2) والبيهقيُّ (3) من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، ولفظ أبي داود: سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السّباع والدّواب؟ فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "إذًا كَانَ الماء قُلَّتين لم يَحْمِل الخَبَثَ".
ولفظ الحاكم فقال: "إذًا كَانَ الْمَاءُ قُلّتين لم يُنَجِّسْه شيءٌ".
وفي رواية لأبي داود (4) وابن ماجه (5): " فإنّه لا يَنْجُس".
قال الحاكم: صحيحٌ على شرطهما، وقد احتجّا بجميع رواته (6).
وقال ابن مَنده: إسناده على شرط مسلم. ومداره على الوليد بن كثير.
فقيل: عنه، عن محمّد بن جعفر بن الزُّبير. وقيل: عنه، عن محمّد بن عباد ابن جعفر.
وتارة: عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر. وتارة: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر.
والجواب: أن هذا/ (7) ليس اضطرابًا قادحا؛ فإنه-على تقدير أن يكون--------------------------------------------
(1) المستدرك (1/ 133).
(2) السنن (1/ 19، 12، 15، 16 - 18).
(3) السنن الكبرى (1/ 260)، والخلافيات (3/ 146/ رقم 935).
(4) سنن أبي داود (رقم 65).
(5) عنده بلفظين: أحدهما: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" والآخر: "إذا كان الماء قلتين أو ثلاثًا لم ينجسه شيء".
(6) وتتمة كلامه: ". . . . ولم يخرجاه، وأظنهما -والله أعلم- لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة، عن الوليد بن كثيرا". ووافقه الذهبي.
(7) [ق/7].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الجميع محفوظًا- انتقالٌ من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق: الصّواب أنّه عند (1) الوليد بن كثير، عن محمّد بن عباد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر -المكبر-، وعن محمّد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر - المصغر-، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم. وقد رواه جماعة عن أبي أسامة، عن الوليد بن كثير على الوجهين. وله طريق ثالثة رواها الحاكم وغيره من طريق حمّاد سلمة، عن عاصم بن المنذر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وسئل ابن معين عن هذه الطريق، فقال: إسنادها جيد، قيل له: فإن ابن علية لم يرفعه؟ فقال: وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإِسناد.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (2): ما ذهب إليه الشّافعي من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر، غير ثابت من جهة الأثر؛ لأنه حديث تكلم فيه جماعة من أهل العلم، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع.
وقال في "الاستذكار" (3): حديث معلول رده إسماعيل القاضي وتكلم فيه.
وقال الطحاوي (4): إنما لم نقل به؛ لأن مقدار القلتين لم يثبت.
وقال ابن دقيق العيد (5): هذا الحديث قد صحّحه بعضهم، وهو صحيحٌ على--------------------------------------------
(1) في هامش الأصل: "أي حاصل عنده في مروياته".
(2) التمهيد (1/ 329).
(3) الاستذكار (1/ 102).
(4) شرح معاني الآثار (1/ 16).
(5) شرح الإلمام (-).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
طريقة الفقهاء؛ لأنّه وإن كان مضطرب الإِسناد مختلفأبي بعض ألفاظه فإنّه يجاب عنها بجواب صحيح، [فإنه] (1) أيمكن الجمع بين الرِّوايات، ولكني تركته؛ لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا تعيين مقدار القلتين.
قلت: كأنه يشير إلى:
[21]- ما رواه ابن عدي (2) من حديث ابن عمر "إذَا بَلَغ الماءُ قُلَّتَيْن من قِلال هَجَر لَم يُنَجِّسه شَيءٌ".
وفي إسناده المغيرة بن صقلاب، وهو منكر الحديث.
قال النفيلي (3): لم يكن مؤتمنا على الحديث.
وقال ابن عدي (4): لا يتابَع على عامَّة حديثه.
وأمّا ما اعتمده الشّافعي في ذلك فهو ما ذكره في "الأم" (5) و"المختصر" (6) بعد أن روى حديث ابن عمر قال:
[22]- أخبرنا مسلم بن خالد الزّنجي، عن ابن جُريج -بإسناد لا يحضرني ذكره- أنّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم - قال: "إذًا كَانَ الماءُ قُلَّتَيْن لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا".
وقال في الحديث: "بقِلَالِ هَجَر".
قال ابن جُريج: ورأيت قِلالَ هَجَر فالقُلّة تَسَع قِرْبَتَيْن أو قِرْبَتَيْن وشيئًا.--------------------------------------------
(1) في "الأصل": (بأن) وفي "ج" (بأنه)، والمثبت من "م" و"ب".
(2) الكامل (6/ 359).
(3) الكامل (6/ 358).
(4) الكامل (6/ 360).
(5) لأم (1/ 4)، ومسنده (ص 165).
(6) مختصر المزني (ص 9).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
قال الشَّافعي (1): فالاحتياط أن تكون القُلّة قِرْبَتَيْن ونصفًا؛ فإذا كان الماء خمس قِرَب لم يحمل نَجَسأبي جرّ كان أو غيره، وقِرَبُ الحجاز كبار، فلا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقِرَب كبار. انتهى كلامه.
وفيه مباحث:
الأول: في تبيين الإِسناد الذي لم يحضر الشَّافعي ذكره.
والثاني: في كونه متَّصلًا أم لا.
والثالث: في كون التقييد بقِلال هَجَر في المرفوع.
والرابع: في ثبوت كون القِرْبة كبيرةً لاصغيرةً.
الخامس: في ثبوت التّقدير للقُلّة بالزّيادة على القِرْبَتَيْن.
فالأوّل: في بيان الإِسناد، وهو
[23]- ما رواه الحاكم أبو أحمد، والبيهقيُّ (2) وغيرهما من طريق أبي قُرّة موسى بن طارق، عن ابن جُريج، قال: أخبرني محمّد، أنّ يحيى بن عُقيل أخبره أنّ يحيى بن يعمر أخبره: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذَا كَانَ الماءُ قُلَتَّيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا ولا بَأْسًا".
قال: فقلت ليحيى بن عقيل أيّ قِلَال؟ قال: قِلَال هَجَر. قال محمّد: رأيت قِلالَ هَجَر فأظنّ كلّ قلّة تأخذ قربتين.
وقال الدّارَقطني (3): حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أبو حميد المصيصي حدّثنا حجاج، عن ابن جُريج، مثله.--------------------------------------------
(1) الأم (1/ 5).
(2) السنن الكبرى (1/ 263)، ومعرفة السنن والآثار (رقم 896)، والخلافيات (رقم 952).
(3) السنن (1/ 24 - 25).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وقال في آخره: قال: فقلت ليحى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: قلال هَجَر.
قال فأظنّ أنّ كل قُلّة تأخذ قِرْبتين.
قال الحاكم أبو أحمد: محمّد، شيخ ابن جُريج هو محمّد بن يحيى، له رواية عن يحيى بن أبي كثير أيضًا.
قلت: وكيف ما كان فهو مجهول.
الثّاني: في بيان كون الإِسناد متّصلًا أم لا، وقد ظهر أنّه مرسل؛ لأنّ/ (1)
يحيى بن يعمر تابعي، ويحتمل أن يكون سمعه من ابن عمر؛ لأنّه معروف من حديثه، وإن كان غيره من الصّحابة رواه، لكن يحيى بن يعمر معروف بالحمل عن ابن عمر.
وقد اختُلف فيه على ابن جُريج
[24]- رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (2) عنه، قال: حُدِّثْت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذًا كَانَ الماءُ قُلتَيْن لَمْ يَحْمِلْ نَجَسأولا بَأْسًا". قال ابن جُريج: زعموا أنّها قلال هَجَر.
قال عبد الرزاق: قال ابن جُريج: قال الّذي أخبرني عن القلال: فرأيتُ قِلالَ هَجَر بعدُ فأظنّ أن كل قُلَّة تأخذ قِرْبتين.
البحث الثالث: في كون التّقييد بقِلال هَجَر ليس في الحديث المرفوع، وهو كذلك إلا في الرِّواية التي تقدّمت قبلُ من رواية المغيرة بن صقلاب. وقد تقدّم--------------------------------------------
(1) [ق/8].
(2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (رقم 285، 289) وابن المنذر في الأوسط (رقم 290)، عن ابن جُريج مرسلًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
أنّه غير صحيحٌ. لكن أصحاب الشَّافعي قَوَّوْا كونَ المراد قِلالَ هَجَر بكثرة استعمال العرب لها في أشعارهم، كما قال أبو عبيد في "كتاب الطهور" (1).
وكذلك ورد التّقييد بها في الحديث الصحيح.
قال البيهقي: قِلالُ هَجَر كانت مشهورةٌ عندهم ولهذا شبّه رسول الله -صلي الله عليه وسلم - ما رأى ليلةَ المعراج من نبق سدرة المنتهى: "فَإذَا وَرَقُها مِثْلَ آذانِ الفِيَلَةِ، وإذا نَبقها مِثْلَ قِلال هَجَر". انتهى (2).
فان قيل: أيّ ملازمة بين هذا التّشبيه وبين ذكر القُلَّة في حدّ الماء (3)؟--------------------------------------------
(1) كتاب الطهور (ص 238)، قال: "وهي: قلال هَجَر، معروفة عندهم وعند العرب مستفيضة.
وقد سمعنا ذكرها في أشعارهم، وقد يكون بالشام أيضا والجزيرة، وتلك الناحية".
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (رقم 3207، 3393، 3430، 3887)، ومسلم في صحيحه (رقم 164)، وغيرهما.
(3) كأنه يجيب عما ذكره ابن القيم رحمه الله في (تهذيب السنن 1/ 63) على لسان المانعين من هذا الاستدلال؛ حيث يقول: "قالوا: وأمّا ذكرها في حديث المعراج؛ فمن العجب أن يحل هذا الحد الفاصل على تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم -نبق السدرة بها، وما الرابط بين الحكمين؟! وأي ملازمة بينهما؛ ألكونها معلومة عندهم معروفة لهم مثل لهم بها؟! وهذا من عجيب حمل المطلق على المقيد، والتقييد بها في حديث المعراج لبيان الواقع؛ فكيف يحمل إطلاق حديث القلتين عليه؟! وكونها معلومة لهم لا يوجب أن ينصرف الإطلاق إليها حيث أطلقت العلة؛ فإنهم كانوا يعرفونها ويعرفون غيرها.
والظاهر أن الإطلاق في حديث القلتين إنما ينصرف إلى قلال البلد التي هي أعرف عندهم، وهم لها أعظم ملابسة من غيرها، فالإطلاق إنما ينصرف إليها كما ينصرف إطلاق النقد إلى نقد البلد دون غيره، هذا هو الظاهر، وإنما مثل النبي صلى الله عليه وسلم -بقلال هجر لأنه هو الواقع في نفس الأمر، كما مثل بعض أشجار الجنة بشجرة بالشام تدعى الجوزة دون النخل وغيره من أشجارهم؛ لأنه هو الواقع، لا لكون الجوز أعرف الأشجار عندهم، وهكذا التمثيل بقلال هجر؛ لأنه هو الواقع، لا لكونها أعرف القلال عندهم، وهذا بحمد الله واضح".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
فالجواب: أنّ التقييد بها في حديث المعراج دالٌّ على أنّها كانت معلومةً عندهم، بحيث يُضرَب بها المثل في الكِبر، كما أنّ التّقييد إذا أُطلق إنما ينصرف إلى التّقييد المعهود.
وقال الأزهري: القِلال مختلفة في قُرى العرب، وقلالُ هَجَر أكبرها.
وقال الخطّابي (1): قلالُ هَجَر مشهورة الصَّنْعة، معلومةُ المقدار.
والقُلّة لفظ مشترك، وبعد صرفها إلى أحد معلوماتها وهي الأواني تبقى متردِّدة بين الكبار والصّغار، والدليل على أنها من الكبار جعل الشّارع الحدّ [مقدَّرًا] (2) بعدد، فدل على أنَّه أشار إلى أكبرها؛ لأنّه لا فائدة في تقديره بقلّتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدةٍ كبيرة. والله أعلم.
وقد تَبَيَّن بهذا محصَّلُ البحث الرّابع.
والبحث الخامس: في ثبوت كون القلة تزيد على قربتين.
وقد طعن في ذلك ابن المنذر من الشّافعية، وإسماعيل القاضي من المالكية بما محصّله أنّه أمر مبني على ظنّ بعض الرُّواة، والظنّ ليس بواجب قبولُه، ولا سيّما من مثل محمّد بن يحيى المجهول؛ ولهذا لم يتفق السَّلف وفقهاء الأمصار على الأخذ بذلك التّحديد فقال بعضهم: القلّة تقع على الكوز والجرّة كبرت أو صغرت. وقيل: القُلَّة مأخوذة من استقلّ فلان بحمله وأقلّه إذا أطاقه وحمله، وإنما سُمّيت الكيزان قلالًا؛ لأنّها تقل بالأيدي.
وقيل: مأخوذة من قلّة الجبل وهي أعلاه.--------------------------------------------
(1) معالم السنن (1/ 57).
(2) في "الأصل" "ج": (مقدارا) والمثبت من "م" و"ب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
فإن قيل: الأولى الأخذ بما ذكره راوي الحديث؛ لأنه أعرف بما روى.
قلنا: لم تتفق الرُّواة على ذلك؛ فقد روى الدّارَقطني (1) بسندٍ صحيح، عن عاصم بن المنذر -أحد رواة هذا الحديث-أنّه قال: القِلال هي الخوابي العظام.
قال إسحاق بن راهويه: الخابية تَسَعُ ثلاثَ قِرَب.
وعن إبراهيم قال: القلّتان الجرّتان الكبيرتان.
وعن الأوزاعي قال: القلّة ما تقله اليد أي ترفعه.
وأخرج البيهقي (2) من طريق ابن إسحاق قال: القُلَّة الجرَّة التي يُسْتَقَى فيها الماء والدورق. ومال أبو عبيد في "كتاب الطهور" (3) إلى تفسير عاصم بن المنذر، وهو أولى.
وروى عليّ بن الجعد، عن مجاهد (4) قال: القُلَّتان الجرَّتان. ولم يُقيَّدهما بالكبر.
وعن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع (5) ويحيى بن آدم (6) مثلَه، رواه ابن المنذر (7)./ (8)--------------------------------------------
(1) السنن (1/ 24).
(2) السنن الكبرى (1/ 264).
(3) انظر فيه (ص 238).
(4) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (1/ 262).
(5) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (1/ 264).
(6) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (1/ 264).
(7) الأوسط" لابن المنذر (1/ 262).
(8) [ق/9].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
تنبيه
قوله: "ينوبه"، هو بالنون، أي يَرِدُ عليه نَوْبَةً بَعد أخرى. وحكى الدّارَقطني أن ابن المبارك صحفه فقال: يثوبه بالثاء المثلثة.
تنبيه آخر
قوله: "لم يحمل الخبث" معناه: لم يَنجس بوقوع النجاسة فيه، كما فسّره في الرِّواية الأخرى التي رواها أبو داود (1)، وابن حبان (2)، وغيرهما: "إذَا بَلغ الماءُ قُلَّتَيْن لم ينجس". والتقدير: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه، ولو كان المعنى أنّه يَضْعُفُ عن حمله لم يكن للتّقييد بالقلَّتين معنى؛ فإن ما دونهما أولى بذلك.
وقيل: معناه: لا يقبل حكم النجاسة، كما في قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} (3) أي لم يقبلوا حكمها.
8 - [25]-حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاها عن التّشميس وقال: " إنّه يُورِثُ الْبَرَص".
الدّارَقطني (4) وابن عدي في "الكامل" (5) وأبو نعيم في "الطب"،--------------------------------------------
(1) سنن أبي داود (رقم 65).
(2) انظر "الإحسان (رقم 1253) ولفظه: "لم ينجسه شيء".
(3) سورة الجمعة [الآية: 5].
(4) السنن (1/ 38) وقال: غريب جدًا، خالد بن إسماعيل متروك.
(5) الكامل (3/ 41 - 42).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
والبيهقيُّ (1) من طريق خالد بن إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها، دخل على رسول الله -صلي الله عليه وسلم - وقد سَخَّنْتُ ماء في الشمس، فقال: "لا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاء؛ فإنَّه يُورِثُ الْبَرَص" ..
وخالد قال ابن عدي (2): كان يَضع الحديث.
وتابعه وهب بن وهب أبو البختري، عن هشام، قال (3): ووهب أشرّ من خالد.
وتابعهما الهيثم بن عدي، عن هشام، رواه الدّارَقطني (4). والهيثم كذّبه يحيى بن معين (5).
وتابعهم محمَّد بن مروان السُّدّي، وهو متروك، أخرجه الطّبراني في "الأوسط" (6) من طريقه، وقال: لم يروه عن هشام إلا محمّد بن مروان.
كذا قال! فَوَهم.
ورواه الدّارَقطني في "غرائب مالك"، من طريق ابن وهب، عن مالك، عن هشام، وقال: هذا باطلٌ عن ابن وهب، وعن مالك أيضًا، ومن دون ابن وهب ضعفاء.
واشتدّ إنكار البيهقي على الشّيخ أبي محمَّد الجويني في عزوه هذا الحديث لرواية مالك.--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى (1/ 6).
(2) المصدر السابق (3/ 41).
(3) المصدر نفسه (في الموضع السابق).
(4) السنن (1/ 38).
(5) تاريخ الدوري (3/ 363/ رقم 1767).
(6) الأوسط (رقم 5747).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)