ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وأهل المدينة أصحُّ أهل المدن رواية ورأياً، وأما حديثهم فأصحُّ الأحاديث، وقد اتفق أهل العلم بالحديث؛ على أن أصحَّ الأحاديث أحاديثُ أهل المدينة"(1).
5 - ومن مشاهير التابعين وأتباع التابعين من أهل المدينة: سعيدُ بن المسيّب (ت: 94 هـ)، وهو أحد كبار الفقهاء، وقد توفي بالمدينة، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (ت: 106 هـ)، أحد كبار فقهاء التابعين، ومحمد بن شهاب الزهري (ت: 124 هـ)، أحد كبار الحفاظ الفقهاء من أهل المدينة، وقد نزل الشام في آخر حياته.
6 - ومن المصنّفين من أهل المدينة: أبوبكر محمد بن شهاب الزهري (ت: 124 هـ)، الذي سبق القول: بأنه من أوائل من جَمَعَ السُّنَّة النبوية وكَتَبَها، بأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز، ثم الإمام مالك بن أنس الأصبحي (ت: 179 هـ)، صاحب "الموطأ"، ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ذئب (ت: 158 هـ)، وقد ألَّف كتاباً كبيراً في السُّنَن(2)، والظاهر أنه كتابه الموطأ، فقد ذكروا أنه ألَّف موطأً أكبر من موطأ مالك(3)، وقد بقي لعدة قرون، ثم فُقِدَ!!(4).

*‌‌مدرسة الحديث بمكة المكرمة:
1 - تمتاز مدرسة الحديث بمكة، بأنها: في أشرف بقاع الأرض على الإطلاق، حيث حرم الله والكعبة المشرَّفة.--------------------------------------------
(1) "مجموع فتاوى ابن تيمية" 20/ 316.
(2) "سير أعلام النبلاء" 7/ 149.
(3) "الرسالة المستطرفة" ص 9.
(4) "دراسات في الحديث النبوي"، للأعظمي 1/ 306.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)