وسوف نعْرض في هذا المبحث لأهم المسائل المتعلّقة بموضوع الرّحلة، من خلال ما يلي:

‌‌أولاً: معنى الرّحلة في طلب الحديث:
الرّحلة في طلب الحديث معناها: شدّ الرَّحل والاغتراب من أجل سماع الحديث، وتحصيله وأخذه من أفواه الشيوخ.

‌‌ثانياً: أصل الرّحلة في طلب الحديث:
والأصل في مشروعية الرّحلة في طلب الحديث واستحبابها؛ قصة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، عندما ارتحل إلى الخضر عليه السلام، ليتعلم منه، وقال له: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66]، إلى آخر ما قصّه القرآن الكريم علينا في سورة الكهف.
وأيضاً قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]. قال القاضي عياض رحمه الله: "هذا أصل في وجوب طلب العِلْم، والرّحلة في طلب السُّنَن"(1).
وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم رحل كثيرٌ من الناس إليه صلى الله عليه وسلم عندما سمعوا بدعوته، من أجل إعلان إسلامهم، وتفهم تعاليم الدين الجديد، ثم انصرفوا إلى أقوامهم لدعوتهم وتبليغهم.
ومن أمثلة ذلك: قصة ضِمَام بن ثعلبة رضي الله عنه، عندما وَفَدَ على النبي صلى الله عليه وسلم، وسأله عن الإسلام وشرائعه، ثم أعلن إسلامه، فقال: "آمنتُ بما جئتَ به،--------------------------------------------
(1) "الإلماع" ص 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)