وأنا رسولُ من ورائي من قومي، وأنا ضِمَام بن ثعلبة"(1).
وكان بعض الصحابة ربَّما رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل نازلة يسأله عنها، كما في حديث عقبة بن الحارث رضي الله عنه: "أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة، فقالت: إني قد أرضعتُ عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فركب(2) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف وقد قيل»؟ ففارقها عقبة، ونكحتْ زوجاً غيره"(3).
كذلك رحلة وفود القبائل العربية إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أنحاء الجزيرة العربية، لمبايعته على الإسلام، وتعلّم ما جاء به من الوحي(4).

‌‌ثالثاً: أهمية الرّحلة في طلب الحديث:
للرّحلة في طلب الحديث أهمية كبرى، قال الحافظ ابن الصلاح (ت: 643 هـ) رحمه الله: "وإذا فَرَغَ طالب الحديث من سماع العوالي والمهمّات التي ببلده فليرحل إلى غيره"(5). ويقول صالح بن أحمد التميمي الحافظ (ت: 384 هـ): "وينبغي لطالب الحديث ومن عني به؛ أن يبدأ بكتب حديث بلده، ومعرفة أهله منهم وتفهمه وضبطه .. ، ثم يشتغل بَعْدُ بحديث البلدان، والرّحلة فيه"(6).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاري» (63).
(2) أي من مكة المكرمة حيث كان يقيم، أفاده العيني في "عمدة القاري" 2/ 102.
(3) "صحيح البخاري» (88).
(4) ينظر "سيرة ابن هشام" 2/ 559.
(5) "علوم الحديث" لابن الصلاح ص 246.
(6) "الجامع لأخلاق الراوي" 2/ 224.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)