وعبد الكعبة، وعبد النبيّ، وغير ذلك.
وأما حديث: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ»(1) فإنه ليس المراد به التسمي، وإنما أريد به الوصف والدعاء على من يتعلق قلبه بالدينار والدرهم، فرضي بعبوديتها عن عبودية الله.
2 - قرّر بعد ذلك أنَّ العلماء لم يتفقوا على تحريم التسمّي بعبد المطلب، بل اختلف العلماء في ذلك، فكرهه بعض العلماء.
والصواب: أنَّه لا يجوز؛ لأنَّه تعبيد لغير الله.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ»(2) فليس هذا من إنشاء التسمية بذلك، بل من باب الإخبار بالاسم الذي عُرِفَ المسمّى به دونَ غيره، والإخبار على وجه تعريف المسمّى لا يحرم، فباب الإخبار أوسع من الإنشاء فيجوز منه ما لا يجوز في الإنشاء، وقد قال العلماء: إن حاكي الكفر لا يُعَدّ كافرًا بذلك إن لم يعتقده.
فالتسمي بعبد المطلب حرام من وجوه:
1 - الإجماع منعقد على تحريم التسمي بعبد محمد وعبد النبيّ وعبد المسيح وعبد علي وعبد الكعبة، وهي أولى بالجواز من عبد المطلب لو جازت التسمية به.
2 - نصّ النبيّ صلى الله عليه وسلم على أنَّ التسمي بعبد الحارث من وحي الشيطان(3)،--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2887).
(2) أخرجه البخاري (2864)، ومسلم (1776) من حديث البراء بن عازب.
(3) أخرجه أحمد (5/ 11)، والترمذي (3077)، والطبري في تفسيره (9/ 146)، والحاكم (4003) من طريق الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ طَافَ بِهَا إِبْلِيسُ، وَكَانَ لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَقَالَ: سَمِّيهِ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَإِنَّهُ يَعِيشُ، فَسَمَّوْهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَعَاشَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ، وَأَمْرِهِ. قلت: وسنده ضعيف، الحسن مدلس، ولم يصرح بسماعه من سمرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)