فيجوز في (ما) وجهان:
أ. أن تكون موصولة، ويكون العائدُ محذوفًا، أي: بابُ التوحيدِ والذي يكفِّرُه من الذنوب.
ب. ويجوز أن تكون مصدرية، أي: بابُ التوحيد، وتكفيره الذنوب.
ومناسبة الباب لما قبله: أنَّه لما ذكر معنى التوحيد، وكانت الأنفس لها تشوق وتشوف إلى معرفة المعاني، ونيلِ الفضائل وتحصيلها، ناسب ذكر فضله وتكفيره للذنوب؛ ترغيبًا فيه، وتحذيرًا من الشرك.
المسألة الثانية: ذكر المصنّف في الباب آيةً وأربعة أحاديث، يتبيّن منها فضائل التوحيد.
أوّل الفضائل: أنَّ الله يجعلُ الأمنَ التامَّ لمن وحّد الله التوحيد التام، ويكون نقصُ الأمنِ عليه بقدر نقص التوحيد عنده.
* واستدل على هذا: بقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام، الآية (82)].
فأفادت الآية: أنَّه كلما نقص التوحيد بوقوع المرء في شيء من الظلمِ، نقصَ الأمنُ في حقّه في الدنيا وفي الآخرة، والظلم له صورٌ يجمعها ثلاثة:
1) ظلم العبد لنفسه بالشرك، وهو أعظمُ الظلم، وهو الذي ورد فيه حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «أنَّ الصحابة استعظموا هذه الآية، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان، الآية (13)]»(1).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (6937)، ومسلم (124).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)