على إضم قد كان مورد ظمئها … فعنه لقد صدت إلى مقمر صدا
وخيم على بطحانها إن تربه … شفاء لذي الود الذي داؤه أودى
وعن عدوتي سلع فلا تعد واتبع … مرابع ما للقلب عن حبها مغدا
وعرض بذكري بالعريض وخيفة … عسى سائل عني وسل لي بها عودا
فثم لبانات لقلبي قديمة … بلاباتها ما تنقضي قد صفت ودا
وفيها لأبناء الهوى إن عرفتهم … معاهد عرفان بها كرمت عهدا
هي الدار نعم الدار أشرب طيبها … قلوب محبيها فهاموا بها وجدا
ومن حرتيها برد نيران شوقها … فواعجبا من حرة أسأرت بردا
فلا تحسبنها سبخة هي إثمد … فكم قد شفت مما بها أعينا رمدا
وما هن لابات ولكن لحسنها … فرشن من الديباج إستبرقا بجدا
كأن سناها في سواد حرارها … صباح من الليل البهيم ارتدى بردا
فحل حماها واستخل من جنابها … منى طائرا يمنا هدى طالعا سعدا
وسف تربها تشف الجوى فبجوها … شفاء جو قد شفه شوقها جهدا
وألصق بها قلبا وداو بها شجا … وعفر بها وجها وصعر لها خدا
فأرواحها طيب يضوع لناشق … يضمخ منه العطف والردن والبردا
وتربتها من طيبها إن شممتها … عبيرا وندا خالطا عنبرا وردا
فمن طيبها للطيب طيب بطيب … كريم ثوى فيها بأنفسنا يفدى
عليها جمال أو لديها لناظري … جلال سناء والظلال به يهدي
قديم مقيم حبها واشتياقها … قدمت بها عهدا فجدد بها عهدا
ألكني إليها قد تمادت بي النوى … فلست على بعدي ووجدي بها جلدا
ففي الحب ما لاقيت من شحط دارها … ولله شوقي ما أعاد وما أبدى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 201)