وذرني وإياها ووجدي فللهوى … ولي ولها شأن وما سره يبدى
معاهد لا عهدي بمصر وجلق … فحسبي جنات وحسبي بها عدا
تعوضت من مقرا برسمها … فقرت به عيني وما سخنت سهدا
وطاب لها عيش على عوز به … فلم نذكر عيشا بغوطتها رغدا
ونالت بها ما لم تمن لأجله … منى في حفافي نيلها ظلها امتدا
فلا تلحني في حبها إن حبها … لزام لقلبي ليس منها له بدا
وإن شميما من نشام وإذخر … لأشهى لها من شمها البان والوردا
وأصبو إلى حوذائها وجليلها … ولا أبتغي شيح الشآم ولا الرندا
فدعني وحصباء العقيق فلي به … هوى بجواه للمحبين قد أعدى
أهيم عسى جد إليه مبلغ … أحوم على ورد لعل به وردا
ويا حبذا لثمي ثراه أسوفه … أبرد من شوق حمى طرفي البردا
فكم سح في ساحاتها سيح عبرتي … ونظم جزع الدمع في جزعه عقدا
حنيني إليها غارب في كلفي بها … لك الله عن ذكر الرباب ودع دعا
وكم زرتها شوقا على بعد شقة … على رحل من سرت نصا ولا وخدا
ومن دونها تلقى حماة حقائق … مسومة حردا مطهمة جردا
أعاود من شوقي فلا القلب يشتفي … ولا حبها يسلى ولا قلقي يهدا
وما نزعتني حاجة غير حبها … وشوقي إليها لا سعاد ولا سعدى
يطيب بها وردي وأصبر صاديا … بفلسة ظام عله وقدا
فيا مصدرا ما طاب عن طيب مورد … أمر مذاقا حين أعذبه وردا
فكم لي بها من وقفة وسط روضة … تبوأت من أرجائها جنة خلدا
وكم من مقام قمته في مقامها … به ظل مني ظل أمني ممتدا
فيا سعد جدي إن ثويت بربعها … ويا جد سعدي إن سعيت بها جدا
ويا فوز سعيي إن ترسمت رسمها … ونعمى لعيني حين أسعى بها حفدا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 202)