يستبشرون بنعمة وكرامة … من ربهم هذا النعيم التام
حضروا حظيرة قدسه فتنعموا … بجواره فهم لديه كرام
هذي المعالي هل لها من طالب؟ … ها أنتم عنها الغداة نيام
هذي السعادة قد أضل سحابها … بدت الطلول ولاحت الأعلام
هذي جنان الخلد تحت سيوفكم … وبها إليكم لوعة وهيام
تجلى عليكم حورها وقصورها … ويشوقها شعث بكم وكلام
وتنفست أنفاسها مسكية … النفحات لا ضال الحمى وخزام
ربحت تجارتكم ألا فاستبشروا … هاتيك سوق المكرمات تقام
يا أخوة الإسلام كيف قعدتم … عن نصرة وأرى العدى قد قاموا
ورقدتم عنه، وعين عدوه … بالبغي والظفران ليس تنام
عدمت نفوسكم الأبية نخوة … الإيمان فهي لذاك ليس تلام
أم هل ترى رضيت بذلة دينها … فلها المذلة منه والإجرام
أمست مساجدكم كنائس لا يرى … فيها لكم عند الصلاة زحام
لا يسمع التأذين في عرصاتها … خوف العداة، ولا الصلاة تقام
رفع الصليب على المنابر وانبرى … الناقوس فيه بشركهم إعلام
وغدا منار الحق منهدم البنا … فالحرم حل والحلال حرام
درست رسوم العلم فهي محيلة … وتبدلت من بعده الأحكام
وتحكمت فرق الضلالة في الهدى … فتصيدت آساده الآرام
فالبيت والأركان يندب ركنه … الواهي القوى والحج والإحرام
والحجر والمسعى ومروة والصفا … والأبطحان وزمزم ومقام
ما طل نعمان الأراك ولا سقى … من بعده وادي العقيق غمام
وتغيرت صفة الزمان لأجله … وتنكرت من بعده الأيام
فالشمس تبدو اليوم غير منيرة … حزنا، وما زان الهلال تمام
ونبيها الهادي بطيبة قد شكا … بث الجوى، فجواه ليس يرام
نسخت شرائعه، وبدل دينه … وانحل من سلك الزمان نظام

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 216)