. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= فرجعت فسألته، فقال: منه ما سمعت منه، ومنه ما حُدِّثْتُ عنه، فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعت، فأعلم لي علي هذا الذي عندي.
قال ابن حزم - كما في "السير" (5 / 383) -: ((فلا أقبل من حديثه إلا ما فيه: سمعت جابرًا، وأما رواية الليث عنه فَاْحْتَجّ بها مطلقًا؛ لأنه ما حمل عنه إلا ما سمعه من جابر)) .
قلت: ويستثنى من ذلك ما كان في "صحيح مسلم" من روايته بالعنعنة من غير رواية الليث عنه؛ قال ابن العراقي في الموضع السابق من "البيان والتوضيح" بعد أن ذكر حكاية الليث: ((ولهذا قَبِل ابن حزم منه ما صرَّح فيه بالسماع، فردّ ما عنعن فيه.
وأما مسلم رضي الله عنه، فإنه روى في "صحيحه" أحاديث من حديثه أتى فيها بالعنعنة. وأجاب بعض العلماء عنه بأنه اطلع على أنها مما سمعه وإن لم يروها من طريقه)) . اهـ. فهذا بالنسبة للتدليس.
وأما قدح شعبة في عدالته فيتلخَّص في ثلاثة أمور:
أ- ما رواه ورقاء بن عمر، قال: قلت لشعبة: لم تركتَ حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن ويَسْتَرْجحُ في الميزان. "السير" (5 / 381) .
وهذا يجاب عنه بما ذكره ابن حبان في "الثقات" (5 / 352) حيث قال: ((ولم ينصف من قدح فيه؛ لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك من أجله)) . اهـ.
ب- قال أبو عمر الحَوْضي: قيل لشعبة: لِمَ تركت أبا الزبير؟ قال: رأيته يسيء الصلاة، فتركت الرواية عنه. "السير" (5 / 382) .
وقال سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ لي شعبة: لا تكتب عن أبي الزبير، فإنه لا يحسن يصلي. "الكامل" لابن عدي (6 / 2134) .
ويجاب عن هذا: بأنه جرح مجمل، ولم يبين شعبة ما الذي أساء أبو الزبير فيه من صلاته، فقد يكون ترك سنة من سنن الصلاة، وهذا لا يُقدح في الإنسان =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1273)