Arabic source text

📘 সুনানু সাঈদ ইবনে মানসূর - বিদায়াতুত তাফসীর - তাহকীক আল-হামীদ (সাঈদ ইবনে মানসুর - মৃত্যু 227 হিজরী)

📘 سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد (سعيد بن منصور - ت 227 هـ)

📘 সুনানু সাঈদ ইবনে মানসূর - বিদায়াতুত তাফসীর - তাহকীক আল-হামীদ (সাঈদ ইবনে মানসুর - মৃত্যু 227 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد (سعيد بن منصور)القسم: كتب السنة
الكتاب: سنن سعيد بن منصور (ت 227 هـ)
دراسة وتحقيق: د سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد
الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 1417 هـ - 1997 م
عدد الأجزاء: 5
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

المقدمة
الحمد لله الذي خَلَقَ السمواتِ والأرضَ وجَعَلَ الظلماتِ والنُّورَ ثم الذين كفروا بربهم يَعْدِلُون.
والحمد لله الذي لا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمةٍ من نِعَمِهِ إلا بِنِعْمةٍ منه تُوجِبُ على مُؤَدِّي مَاضِي نِعَمِهِ بِأَدَائِها نعمةً حَادِثَةً يَجِبُ عليه شُكْرُه بها.
ولا يَبْلُغُ الواصفون كُنْهَ عَظَمَتِه الذي هو كما وَصَفَ نَفْسَهُ، وفوق ما يَصِفُهُ به خَلْقُه.
أحمده حمداً كما يَنبغي لكرمِ وَجْهِهِ وعِزِّ جَلاله.
وأستعينه استعانةَ من لا حَوْل له ولا قُوَّة إلا به.
وأستَهْديه بِهُدَاهُ الذي لا يَضِلُّ من أَنْعَمَ به عليه.
واستغفره لما أَزْلَفْتُ وأَخَّرْتُ استغفار من يُقِرُّ بعبوديَّته، ويعلم أنه لا يَغْفِرُ ذنبه ولا يُنَجِّيه منه إلا هو.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، المُصْطَفى لوَحْيه، المنْتَخَبُ لرسالته، المفضَّلُ على جميع خلقه بِفَتْحِ رحمتهِ، وخَتْمِ نبوَّته، وأعمُّ ما أُرسل به مُرْسَل قَبْلَه، المرفوعُ ذكرُهُ مع ذكره في الأُولى، والشَّافع المشفَّع في الأُخرى، أفضلُ خَلْقِه نفساً، وأجمعهم لكلِّ خُلُق رَضِيَهُ في دين ودُنيا، وخيرهم نسباً وداراً.
صلَّى الله على نبينا كلَّما ذكره الذاكرون، وغَفَلَ عن ذكره الغافلون، وصلَّى عليه في الأولين والآخِرين، أفضلَ وأكثرَ وأزكَى ما صلَّى على أحد من خلقه، وجزاه الله عنّا أفضلَ ما جَزَى مُرْسلاً عَنْ مَنْ أُرْسِلَ إليه، فإنه أنقذَنا به من الهَلَكَةِ، وجعلنا في خير أمة أُخرجت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

للناس، دَائِنينَ بدينه الذي ارْتَضَى واصْطَفَى به ملائكتَه ومَنْ أنْعَمَ عليه من خلقه، فلم تُمْسِ بنا نعمة ظَهَرَتْ ولا بَطَنَتْ نِلْنَا بها حظّاً في دينٍ ودُنْيَا، أو دُفِع بها عنّا مكروه فيهما وفي واحد منهما، إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم سَبَبُها، القَائِدُ إلى خيرها، والهادي إلى رُشدها، فصلى الله على محمد وعلى آل محمد كما صلّى على إبراهيم وآل إبراهيم، إنه حميد مجيد(1).
وكما أنه صلى الله عليه وسلم بلَّغ رسالة ربه أتمَّ بلاغ وأكْمَلَه إمتثالاً لأمر ربه له بذلك في قوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}(2)، فإنه صلى الله عليه وسلم حرص على استمرار هذا البلاغ في أمته، فقال: ((بلِّغوا عني ولو آية، وحَدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج، ومن كذب علي متعمِّداً فَلْيَتَبَّوأْ مقعده من النار))(3).
ودعى صلى الله عليه وسلم لسامع السنة ومبلِّغها بالنَّضَارَةِ- وهي النِّعمةُ والبَهْجَةُ(4) -، فقال صلى الله عليه وسلم: ((نَضَّر الله امرءاً سمع مِنَّا حديثاً، فحفظه حتى يبلِّغَه غيرَه، فرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقه ليس بفقيه))، وفي لفظ: ((نَضَّر الله امرءاً سمع منا شيئاً، فبلَّغه كما سمعه، فرُبَّ مبلَّغ أَوْعَى من سامع))(5).--------------------------------------------
(1) من مقدمة الإمام الشافعي لكتاب الرسالة (ص 7 - 17) بتصرُّف.
(2) الآية (67) من سورة المائدة.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (6/ 496 رقم 3461) في أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
والترمذي في جامعه (7/ 431 - 432 رقم 2806) في العلم، باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل، ثم قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح).
(4) كما فسره الخطابي في معالم السنن (5/ 253)، وابن الأثير في جامع الأصول (8/ 18).
(5) هو حديث متواتر صنَّف فيه الشيخ عبد المحسن العبّاد- أثابه الله- مصنّفاً بعنوان: (دراسة حديث، ((نضّر الله امرءاً سمع مقالتي)) رواية ودراية)، وجمع فيه طرق هذا الحديث، فبلغت أربعة وعشرين طريقاً عن أربعة وعشرين صحابياً، ولحديث بعض =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

ومن هذا المنطلق حرص سلف الأمة على هذا الفضل العظيم، فتفرَّق الصحابة رضي الله عنهم في الأمصار يبلِّغون ما سمعوه، وينشرون العلم بين الناس، ((وكان الخلفاء يُمِدُّون البلاد الجديدة بالعلماء، وقد استوطن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم تلك الأمصار، يرشدون أهلها، ويعلِّمون أبناءها، وقد دخل الناس في دين الله أفواجاً، والْتَفُّوا حول أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ينهلون من الينابيع التي أخذت عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وتخرَّج في حلقاتهم التابعون الذين حملوا لواء العلم بعدهم، وحفظوا السنَّة الشريفة. وهكذا أصبحت في الأقاليم والأمصار الإسلامية مراكز علمية عظيمة، تُشِعُّ منها أنوار الإسلام وعلومه، إلى جانب مراكز الإشعاع الأولى التي أمدَّت هذه الأقطار بالأساتذة الأُوَل))(1).
فمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم هي موطن الخلافة الأولى، وكان فيها من الصحابة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم، فنشروا علماً غزيراً. وفي مدرسة المدينة النبوية هذه تخرَّج خلق من--------------------------------------------
= الصحابة طرق عنه، وهو باللفظ الأول هنا من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عند أبي داود في سننه (4/ 68 - 69 رقم 3660) في العلم، باب فضل نشر العلم، والترمذي في جامعه (7/ 415 - 417 رقم 2794) في العلم، باب في الحث على تبليغ السماع، والنسائي في سننه الكبرى (3/ 431 رقم 5847) في العلم، باب الحث على إبلاغ العلم.
وأما اللفظ الثاني فهو من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عند الترمذي في الموضع السابق (7/ 417 رقم 2795)، وابن ماجه في سننه (1/ 85 رقم 232) في المقدمة، باب من بلّغ علماً.
قال الترمذي في الموضع الأول: (حديث زيد بن ثابت حديث حسن)، وقال في الموضع الثاني: (هذا حديث حسن صحيح).
(1) السنة قبل التدوين لمحمد عجّاج الخطيب (ص 164).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

أفاضل التابعين، منهم: سعيد بن المسيّب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعبيد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة، وسليمان بن يسار، وهؤلاء هم الفقهاء السبعة(1).
وفي مكة كان حَبْر الأمّة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الذي تخرَّج على يديه خلق من سادات التابعين، منهم: مجاهد بن جَبْر، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وطاوُس.
ولما بويع عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بالخلافة، رحل إلى الكوفة، فانتفع به خلق كثير هناك، وكانت الكوفة إحدى قواعد الفتح الإسلامي في عصر الخلفاء الراشدين، ونزلها جَمٌّ غفير من الصحابة. قال إبراهيم النخعي: ((هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة، وسبعون من أهل بدر))(2)، وعلى رأس هؤلاء البدريين: ابن أُمِّ عَبْد: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وكان عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بعثه معلِّماً لأهل الكوفة، وكتب لهم كتاباً يقول فيه: ((يا أهل الكوفة، أنتم رأس العرب وجمجمتها وسهمي الذي أرمي به، إن أتاني شيء من هاهنا وهاهنا، قد بعثت إليكم بعبد الله، وخِرْتُ لكم، وآثرتكم به على نفسي))(3).
وكان لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه أثر كبير على أهل الكوفة، بحيث أصبحت مدرستها من أكبر مدارس الإسلام. قال إبراهيم التيمي: ((كان فينا- يعني أهل الكوفة- ستون شيخاً من أصحاب عبد الله))(4).--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح (ص 325).
(2) طبقات ابن سعد (6/ 9).
(3) المرجع السابق (6/ 7).
(4) السابق أيضاً (6/ 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

وعلى رأس هؤلاء الذين تخرّجوا من مدرسة ابن مسعود رضي الله عنه: عَبِيدَةُ السَّلْماني وعلقمة بن قيس والأسود بن يزيد ومسروق بن الأجْدَع والربيع بن خُثَيْم وشُريح القاضي وغيرهم خلق(1).
وهكذا البصرة والشام ومصر وغيرها من بلاد الإسلام(2).
وقد نشطت الحركة العلمية في عصر التابعين نشاطاً كان من آثاره بدء مرحلة التدوين الرَّسمي للسنة بأمر من الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، بسبب خوفه من ذهاب العلم بذهاب العلماء. يقول عبد الله بن دينار رحمه الله: ((كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلى أهل المدينة: أن انظروا حديث رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاكتبوه، فإني خِفْتُ دُرُوسَ(3) العلم وذهاب أهله))(4)، وفي رواية: ((كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فاكتبه، فإن خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ولْتُفْشُوا العلم، ولْتَجْلِسُوا حتى يُعَلَّمَ من لا يَعْلَمُ، فإن العلم لا يهلِك حتى يكون سرّاً))(5). ولم يكن أمرُه هذا مقصوراً على أهل المدينة فحسب، فقد روى أبو نعيم في تاريخ أصبهان هذه القصة بلفظ: ((كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلى الآفاق: انظروا حديث رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فاجمعوه))(6).--------------------------------------------
(1) السابق أيضاً (6/ 10).
(2) انظر في ذلك وفيما سبق: السنة قبل التدوين لمحمد عجاج الخطيب (ص 164 - 175).
(3) أي خاف عليه من أن تنمحي آثاره وتذهب. انظر لسان العرب (6/ 79).
(4) أخرجه الدارمي في سننه (1/ 104 رقم 494)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم (ص 106).
(5) أخرجه البخاري في صحيحه موصولاً إلى قوله: ((وذهاب العلماء))، وباقيه معلَّقاً. انظر صحيح البخاري (1/ 194) كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم.
(6) نقلاً عن فتح الباري (1/ 194 - 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

وموقف عمر بن عبد العزيز- رحمه الله هذا شبيه بموقف عثمان- رضي الله عنه في قصة جمعه للقرآن، فقد رحم الله الأمة بصنيع هذين الخليفتين.
وكان أول من قام بتدوين السنة بأمر من عمر بن عبد العزيز: محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْري. يقول عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي: (أول من دَوَّن العلم وكتبه ابن شهاب)(1).
ويقول ابن شهاب الزُّهْري نفسه: (أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن، فكتبناها دفتراً دفتراً، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفتراً)(2). ويقول الحافظ ابن حجر: (وأول من دوَّن الحديث: ابن شهاب الزُّهْري على رأس المائة، بأمر عمر بن عبد العزيز، ثم كثر التدوين، ثم التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، فلله الحمد)(3). ويقول السُّيوطي في منظومته(4):
أَوَّلُ جامعِ الْحديثِ والأَثَرْ … ابنُ شهابٍ آمراً له عُمَرْ
ثم أَعْقَبَ التدوينَ مرحلةُ التَّصنيف كما سبق نقله عن ابن حجر، فأوَّل من صنَّف على الأبواب: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت 150 هـ) بمكة، والإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ) أو محمد بن إسحاق بن يَسَار (ت 151 هـ) بالمدينة، والرَّبيع بن صَبيح (ت 160 هـ) أو سعيد بن أبي عَرُوبة (ت 156 هـ أو 157 هـ) أو حماد بن سلمة (ت 167 هـ) بالبصرة، وسفيان بن سعيد الثوري--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (1/ 88).
(2) المرجع السابق (1/ 91 - 92).
(3) فتح الباري (1/ 208).
(4) ألفية السيوطي (ص 10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

(ت 161 هـ) بالكوفة، وعبد الرحمن بن عمرو الأَوْزاعي (ت 157 هـ) بالشام، وهُشَيم بن بشير الواسطي (ت 183 هـ) بواسط، ومعمر بن راشد (ت 153 هـ) باليمن، وجرير بن عبد الحميد (ت 188 هـ) بالرَّيّ، وعبد الله بن المبارك المَرْوَزي (ت 181 هـ) بِمَرْو وخراسان(1). قال الحافظان: العراقي وابن حجر: (وكان هؤلاء في عصر واحد، فلا ندري أيُّهم أسبق)(2). وقد قيل: إن ابن جريج هو أول من صنف الكتب(3)، لكن ما ذكره العراقي وابن حجر أدقّ، ولذا يمكن أن يُقَيّد كلٌّ منهم بمصره، فيقال مثلاً: أول من صنف بالكوفة سفيان الثوري وهكذا. وكان معظم هذه المصنفات يضم أحاديث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وما ورد عن الصحابة والتابعين، إلى أن رأى بعض الأئمة أن تفرد أحاديث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خاصة، وذلك على رأس المائتين، فصنَّف أسد بن موسى (ت 212 هـ) مسنداً، وصنَّف عبيد الله بن موسى العَبْسي (ت 213 هـ) مسنداً، وصنَّف مُسَدَّد البصري (ت 228 هـ) مسنداً، وصنَّف نُعيم بن حماد الخُزَاعي (ت 228 هـ) مسنداً، ثم اقتفى الأئمة آثارهم، فقلَّ إمام من الحفاظ إلا وصنَّف حديثه على المسانيد، كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم(4).
وامتداداً لمرحلة التصنيف على الأبواب نجد عبد الرزاق بن هَمَّام الصنعاني (ت 211 هـ) صنَّف كتابه العظيم: (المصنَّف)، ومثله أبو بكر عبد الله بن محمد أبي شيبة (ت 235 هـ) صنف كتاب:--------------------------------------------
(1) انظر المحدِّث الفاصل للرَّامَهُرْمُزِي (ص 611 - 618)، وتدريب الراوي (1/ 89).
(2) الموضع السابق من تدريب الراوي.
(3) تاريخ بغداد (10/ 400).
(4) تدريب الراوي (1/ 89) نقلاً عن ابن حجر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

(المصنَّف)، وهذان الكتابان كما أنهما شبيهان في التسمية، فهما شبيهان أيضاً في المحتوى، فكلاهما مما صُنِّف على الأبواب (الموضوعات)، ويشملان الأحاديث المرفوعة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، والموقوفة على الصحابة رضي الله عنهم، ومقاطيع التابعين فمن بعدهم رحمهم الله، وبين هذين المصنَّفَيْن نجد مصنَّفاً آخر شبيهاً بهما من حيث طريقةُ التصنيف والمحتوى في الجملة، وهو كتاب: (السنن) لسعيد بن منصور (ت 227 هـ) وشَبَهُهُ بمصنَّف ابن أبي شيبة أكثر منه بمصنَّف عبد الرزاق(1)، وقد قال الرَّامَهُرْمزي: (وتفرَّد بالكوفة أبو بكر ابن أبي شيبة بتكثير الأبواب، وجودة الترتيب، وحسن التأليف)(2).
ونجد كثيراً من المصنِّفين يروون كثيراً من الأحاديث والآثار من طريق هذه الكتب الثلاثة- مصنف عبد الرزاق، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن سعيد بن منصور-، أو يعزونها إليها(3)، وهذا يعود لندرة محتواها، وعُلُوِّ أسانيدها، وغير ذلك من الاعتبارات.
وقد حُظِيَ مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة بالنشر(4) - على ما فيهما من السقط والتصحيف والغلط-.
وأما سنن سعيد بن منصور، فنشر منها الجزء الثالث فقط في--------------------------------------------
(1) كما سيأتي في التعريف بكتاب السنن.
(2) المحدِّث الفاصل (ص 614).
(3) كما يتضح من مراجعة تخريج الأحاديث والآثار في القسم المحقق من السنن.
(4) أما مصنف عبد الرزاق فقام بتحقيقه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ونشره المجلس العلمي في أحد عشر مجلداً، لكن الحادي عشر منها وبعض العاشر هما كتاب الجامع لمعمر، من رواية عبد الرزاق عنه. وأما مصنف ابن أبي شيبة، فقد حققه الأستاذ عبد الخالق الأفغاني، واهتم بطباعته ونشره صاحب الدار السلفية بالهند: مختار الندوي، ونشر الكتاب في خمسة عشر مجلداً، إلا أنه سقط من هذه الطبعة القسم الأول من الجزء الرابع، فطبع في دار أخرى، وهي إدارة القرآن والعلوم الإسلامية في كراتشي بباكستان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

مجلدين تضمنا عدد (2978) من الأحاديث والآثار، في الفرائض والنكاح والجهاد، وما يلحق بالفرائض من الوصايا، وما يلحق بالنكاح من الطلاق والظهار ونحوهما.
وكانت هذه السنن حبيسة المكتبات نتيجة خطأ ورد على غلاف النسخة الخطيّة كما سيأتي بيانه في التعريف بالكتاب، إلى أن قام الدكتور محمد حميد الله بالعثور على هذه القطعة التي تشكل الجزء الثالث، ودفعها لمحمد ميان السملكي رحمه الله، الذي دفعها بدوره للشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، حيث قام بتحقيقها، ونشرت في هذين المجلدين المشار إليهما.
وفي المقدمة التي كتبها الدكتور محمد حميد الله للتعريف بالسنن لسعيد بن منصور وذكر حكاية اكتشافه لها قال: (ولا أعرف نسخة أخرى لسنن الإمام سعيد بن منصور هذه، فلم يذكرها بروكلمان ((مع سعة فهرس فهارسه للكتب العربية الذي نشره بالألمانية تحت الاسم المُضِلّ: تاريخ الآداب العربية)) ولا غيره فيما أعرف، فنحن إذن ننشر كتاباً ليس يعرف له إلا نسخة واحدة في العالم)(1). اهـ.
ولم يشر الدكتور حميد الله إلى ما ذكره المباركفوري رحمه الله في مقدمة تحفة الأحوذي من وجود نسخة كاملة لسنن سعيد بن منصور، حيث قال: (ومنها: سنن سعيد بن منصور، وهو الحافظ سعيد بن منصور الخراساني المتوفى سنة 227 سبع وعشرين ومائتين، نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة في الخزانة الجرمنية، وهي مكتوبة بخط الإمام الشوكاني)(2)، فإما أنه لم يطلع على هذا الكلام، وإما أنه ممن يستبعد صحته.--------------------------------------------
(1) مقدمة القسم المطبوع من سنن سعيد بن منصور (ص 16).
(2) مقدمة تحفة الأحوذي (1/ 336).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

وحينما كنت أدرس في السنة الرابعة من كلية أصول الدين، وكنت أتذاكر مع بعض الإخوة في أمور الكتب، ذكر أحدهم أنه رأى- أو ذُكر له- نسخة خطية لسنن سعيد بن منصور في إحدى المكتبات الخاصة في بلدة (الرَّيْن)(1)، فوقع كلامه في نفسي، وبعد مدة سألت شيخنا العلامة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجبرين(2) عمّا إذا كان يعرف مكتبة هناك- وذكرت له ما قاله الأخ المذكور-، فوعدني بالتحرِّي عن ذلك إذا ما قدِّر له الذهاب إلى بَلَدِهِ (القويعية). وقد وفَّى بوعده- جزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء-، وفوجئت به يستدعيني، ويبشِّرني بعثوره على نسخة خَطِّيَّةٍ أصليّة من سنن سعيد بن منصور في مكتبة الشيخ محمد بن سعود الصُّبَيْحي إمام جامع بَلْدَة (الرَّيْن)(3)، لكنها نسخة غير كاملة. وأخبرني أنه طلب من صاحبها السماح لي بتصويرها، فأجاب، وزيادة على ذلك كتب الشيخ معي كتاباً إليه، وأرسل معي أحد أبناء عمومته ليدُلَّني، وهو الشيخ حمد بن عبد العزيز الجبرين، فذهب معي مشكوراً، وحملت آلة النسخ معي في السيارة، ولا أطيل في ذكر التفاصيل، فقد دفع الشيخ محمد بن سعود الصبيحي الكتاب إلي، فصوّرته، وأعدته إليه، وكنت إذْ ذاك مشغولاً بإعداد رسالتي لنيل درجة التخصص (الماجستير)، فلما انتهيت منها، تقدمت إلى قسم السنة وعلومها في كلية أصول الدين بالرياض بطلب الموافقة على إكمال دراستي لنيل درجة (الدكتوراة) في موضوع: (الإمام سعيد بن منصور وكتابه السنن) دراسةً وتحقيقاً،--------------------------------------------
(1) وهي بلدة إلى الجنوب من بلدة القويعية المعروفة على طريق الذاهب من الرياض إلى مكة.
(2) والشيخ حفظه الله من أهل القويعية وإن كان يسكن الرياض.
(3) وهو رجل فاضل أثنى عليه الشيخ عبد الله الجبرين، ومن عائلة معروفة بالعلم ومكتبته هذه متوارثة عن أسلافه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)

على أن أبدأ من حيث انتهى المطبوع، وذلك ابتداء من كتاب (فضائل القرآن)، ويليه (كتاب التفسير)، بحيث أَنْتَهي إلى نهاية سورة المائدة من كتاب التفسير، فوافق القسم مشكوراً، وتُوِّج ذلك بموافقة مجلس الكلية. وقد دفعني إلى اختيار هذا الموضوع لإعداد درجة (الدكتوراة) عدة أسباب، من أهمها ما يأتي:

(1) مكانة المؤلف العلمية، ويتجلَّى ذلك في:
أ - كونه أحد الأئمة الحفاظ كما سيأتي في ترجمته.
ب - كونه أحد رجال الكتب الستة، ممن رضيه الجماعة وأخرجوه في كتبهم.
جـ - تتلمذ عدد من الأئمة عليه مثل مسلم وأبي داود، بل حتى الإمام أحمد، حدَّث عنه وهو حيّ.
وسيأتي التعريف به على وجه التفصيل.

(2) قيمة الكتاب العلمية، وتتجلَّى في:
أ - كونه من الكتب القليلة التي تعنى بتخريج الآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بالإضافة للأحاديث المرفوعة، ولا يخفى ما لتخريج الآثار من الأهمية، فإنها تعكس لنا ما كان عليه السلف من العمل في العقائد والأحكام وغير ذلك.
ب - ما يمتاز به الكتاب من علوّ الإسناد، مما حدى بالعلماء إلى التخريج من طريقه، ومنهم أصحاب الكتب الستة وغيرهم، وقد ساهم في ذلك ما منّ الله به على المؤلف من طول العمر، حتى إنه أدرك شيوخاً لم يدركهم بعض من اتفق معه في سنة الوفاة، أو قاربها.
جـ - كثرة العزو إليه عند الفقهاء والمحدثين والمفسرين وغيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

د - تفرُّد المصنِّف ببعض الآثار التي لا توجد عند غيره- بحسب بحثي-.
هـ - ذكره لبعض الآثار التي يشاركه فيها بعض أصحاب المؤلفات المفقودة، كعبد بن حميد وابن المنذر في تفسيريهما.
و تفرُّده ببعض الطرق التي تقوِّي طرقاً أخرى، أو تفيد في كشف عِلَّةٍ لبعض الطرق، أو ترجيح بعض ما قد يُعَلُّ منها.

(3) حاجة العلماء وطلبة العلم الماسّة لمزيد من مصادر السنة الأصلية التي تروي بالإسناد، وحاجتهم لهذا الكتاب بالأخص بسبب قيمته العلمية.

(4) ما اشتهر لدى الأوساط العلمية من فقدان الكتاب، سوى ما طبع منه.

لهذه الأسباب أقدمت مستعيناً بالله على اختيار هذا الموضوع مع اعترافي بالتقصير والضعف، وفيما يلي شرح لخطة البحث: -
فقد قسمت الكتاب إلى مقدمة وثلاثة أقسام وخاتمة وملحق تعقبه الفهارس.
أ - المقدمة: وفيها بيان أهمية الموضوع، وسبب اختياره، وشرح خطة البحث فيه.
ب - القسم الأول: دراسة عن المؤلف سعيد بن منصور وكتابه السنن، وفيه مبحثان:

• المبحث الأول: التعريف بالمؤلف سعيد بن منصور، ويشمل: دراسة عن بيئته وعصره، واسمه ونسبه وكنيته، ومولده ونشأته، وطلبه للعلم، ورحلته فيه، وشيوخه وتأثيرهم فيه، وتلاميذه وتأثيره فيهم، وجهوده في خدمة الحديث وعلومه، ومؤلفاته فيه، وثناء العلماء عليه، وما تُكُلِّم به فيه والجواب عنه، وعقيدته، ومن اتفق معه في الاسم واسم الأب، وأولاده، ووفاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

• المبحث الثاني: التعريف بكتاب السنن، ويشمل:
تسميته، وتوثيق نسبته للمؤلف مع ذكر سند الكتاب، وموضوعه، ومنهج المؤلف فيه ويتضمن: (ترتيب الكتاب، ومصادره، وطريقته في الرواية، وسياق الأسانيد والمتون، وتراجمه للأبواب، وأنواع المرويات عنده من أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة أو مقطوعة، ودرجة أحاديث الكتاب، ومقارنته بطريقة علماء عصره)، والزيادات عليه ومميزاته، وبعض المآخذ عليه، والتعريف بنسخ الكتاب.
جـ- القسم الثاني: طريقة العمل في الكتاب، وتشمل:
1 - توثيق النص، وذلك بالرجوع إلى المصادر، ومحاولة بيان من نقل النص من العلماء عن سعيد مباشرة، أو بواسطة، وتخريج الأحاديث والآثار، مع ذكر الشواهد والمتابعات، ودراسة أسانيدها، والحكم عليها.
2 - تفسير غريب الحديث.
3 - توضيح النص، بالتعليق على كل ما يحتاج إلى توضيح.
د- القسم الثالث: النص محققاً ومعلقاً عليه طبقاً لخطة العمل السابقة.
هـ- الخاتمة: وفيها تقويم العمل على ضوء الدراسة والتحقيق، وذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال عملي بإيجاز.
و ملحق: في تقويم العمل المطبوع من الكتاب مع مقارنته بالمخطوط.
ز- الفهارس: وتشتمل على:
1 - فهرس الآيات مرتبة حسب ترتيب المصحف.
2 - فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على حروف المعجم.
3 - فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على المسانيد.
4 - فهرس الأحاديث والآثار مرتبة على الأبواب.
5 - فهرس شيوخ المصنف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

6 - فهرس رجال الأسانيد.
7 - فهرس الأعلام الواردين في النص.
8 - فهرس الرواة المترجمين في التعليق.
9 - فهرس الأبيات الشعرية.
10 - فهرس الأماكن والبلدان.
11 - فهرس الأنساب.
12 - فهرس غريب اللغة والحديث.
13 - فهرس المراجع.
14 - الفهرس العام.
وفي الختام أتوجه بالشكر لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي أتاحت لي الفرصة لإكمال دراستي، وأخص بذلك كلية أصول الدين ممثلة في عميدها ووكيليه وقسم السنة وعلومها، كما أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور عبد المنعم السيد نجم على تفضله بقبول الإشراف على هذه الرسالة وقراءتها وإبداء الملاحظات عليها، كما لا يسعني أن أغفل الشكر الجزيل لفضيلة الشيخ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجبرين على ما بذله من جهد في الحصول على هذا المخطوط، ولفضيلة الشيخ الدكتور أحمد معبد عبد الكريم على توجيهاته لي في هذا البحث وغيره، والتي كان لها أطيب الأثر في نفسي، فأسأل الله تعالى أن يجزيهما عني أفضل الجزاء، كما أشكر الشيخ حمد بن عبد العزيز الجبرين على ما ساعدني به في سبيل الحصول على هذا المخطوط، والشيخ محمد بن سعود الصبيحي على تفضله بالسماح لي بتصوير المخطوط لهذا الكتاب، وأشكر كل من أسدى إلي معروفاً؛ من نصح، أو توجيه أو غير ذلك، وأسأل الله تعالى أن يجزيهم عني أفضل الجزاء، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حُمَيِّد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

‌‌القسم الأول
دراسة عن المؤلف سعيد بن منصور
وكتابه ((السنن))
وفيه مبحثان: المبحث الأول: التعريف بالمؤلف.
المبحث الثاني: التعريف بكتاب السنن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

‌‌المبحث الأول
التعريف بالمؤلف (1)--------------------------------------------
(1) مصادر ترجمته هي: الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد (5/ 502)، ومعرفة الرجال لابن معين (رواية ابن محرز) (1/ 101 رقم 444)، والتاريخ الكبير للبخاري (3/ 516 رقم 1722)، والكنى لمسلم (ص 73)، والمعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (انظر فهرسه والمواضع المحال عليها هنا)، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي (انظر فهرسه والمواضع المحال عليها هنا)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/ 68 رقم 284)، والثقات لاين حبان (8/ 268 - 269)، وتاريخ مولد العلماء ووفياتهم لابن زَبْر الرَّبَعي (2/ 499 و 501)، ورجال صحيح البخاري المسمى: (الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد) للكَلابَاذِي (1/ 295 - 296 رقم 407)، ورجال مسلم لابن مَنْجُوْيَهْ (1/ 249 رقم 536)، و: (تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً) لأبي نعيم الأصبهاني (ص 26)، والإرشاد للخليلي (1/ 231 رقم 60)، والمتفق والمفترق للخطيب البغدادي (ل 109 - 110)، والتعديل والجرح لأبي الوليد الباجي (3/ 1087 رقم 1276)، والجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني (1/ 170)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (1/ 78، 168) و (3/ 200، 240)، والمعجم المشتمل (ص 129 رقم 375)، وتاريخ دمشق كلاهما لابن عساكر (7/ 354 - 357، مخطوط الظاهرية) ومختصره لابن منظور (10/ 12 - 13 رقم 8) وتهذيبه لابن بدران (6/ 177)، والتقييد لابن نقطة (2/ 17 - 18)، ومعجم البلدان لياقوت (1/ 420، 425)، و (2/ 367)، و (3/ 230)، والعلم المشهور لابن دحية الكلبي (ص 161 و 162)، وتهذيب الكمال للمزي (11/ 77 - 82 رقم 2361)، وسير أعلام النبلاء (10/ 586 - 590)، وتاريخ الإسلام (ص 184 - 186 / وفيات 221 - 230)، وتذكرة الحفاظ (2/ 416)، ودول الإسلام (1/ 137)، والعبر (1/ 399)، وميزان الاعتدال (2/ 159 رقم 3277)، والكاشف (1/ 373 رقم 1982)، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص 169 رقم 128) جميعها للذهبي، والوافي بالوفيات للصَّفَدي (15/ 263 رقم 370)، والبداية والنهاية لابن كثير (10/ 299)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل 98 / ب - 99 / ب)، والعقد الثمين للفاسي (4/ 586 - 587) وتهذيب التهذيب (4/ 89 - 90 رقم 148)، وتقريب التهذيب (ص 241 رقم 2399) كلاهما لابن حجر، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص 179، رقم 403)، وبحر الدم =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

1 - بيئته وعصره: -
ولد سعيد بن منصور- كما سيأتي- قبل سنة سبع وثلاثين ومائة، أو بعدها بيسير، وتوفي في سنة سبع وعشرين ومائتين، فهو إذاً عاش في الفترة التي نشأت فيها الدولة العباسية إلى أن بلغت أوْجَ قوَّتها، وكان يقال: (لبني العباس فاتحة وواسطة وخاتمة. فالفاتحة السَّفَّاح، والواسطة المأمون، والخاتمة المُعْتَضِد)(1).
فنشأة الدولة العباسية كانت في سنة اثنتين وثلاثين ومائة (132 هـ) على أنقاض الدولة الأموية، وكان هذا قريباً من ولادة سعيد بن منصور الذي عاش بداية حياته في خراسان مُنْطَلَقِ الدعوة العباسية ومحطّ قوَّتها بقيادة أبي مسلم الخراساني الذي أَبْلَى مع العباسيين بلاءً كان عاقبته القتل من قبل ثاني خلفاء بني العباس: أبي جعفر المنصور؛ بعد أن أحسّ بخطر أبي مسلم الخراساني على دولتهم.
عاش سعيد هذه الحياة الطويلة التي تزيد على تسعين عاماً، وعايش فيها أحداثاً كثيرة، سأتناول الحديث عنها بإيجاز، مقسَّماً على--------------------------------------------
= ليوسف بن عبد الهادي (ص 178 رقم 370)، وخلاصة تذهيب الكمال للخزرجي (ص 143)، وشذرات الذهب لابن العماد (2/ 62)، والرسالة المستطرفة للكتّاني (ص 34)، والفكر السامي للفاسي (2/ 73 رقم 268)، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة (4/ 232).
(1) تاريخ الخلفاء (ص 490).
والمعتضد هو الخليفة العباسي أبو العباس أحمد بن الموفق بالله طلحة بن المتوكل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد. ولد في سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وتولّى الخلافة سنة تسع وسبعين ومائتين، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائتين، قال الذهبي في وصفه: (وكان ملكاً مهيباً شجاعاً كامل العقل ذا سياسة عظيمة، وفي دولته سكنت الفتن، وأسقط المَكْسَ، ونشر العدل، وقلل من الظلم، وكان يُسَمَّى السَّفّاح الثاني، أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل المتوكل) اهـ بتصرف من سير أعلام النبلاء (13/ 463 - 479).
وأما السَّفَّاح والمأمون فسيأتي الحديث عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

عناوين ثلاثة: الحالة السياسية، والحالة الفكرية، والحالة العلمية.
أ - الحالة السياسية:
كانت الحالة السياسية في بداية حياة المؤلف (سعيد بن منصور) تشهد فتناً وقلاقل بسبب قيام الدولة العباسية التي وجدت مناهضين لها، شأنها في ذلك شأن أي دولة تنهض من مرحلة الضعف، فتكون عرضة لأطماع الطامعين، فإذا قُدِّر لها أن تقوى شوكتُها، ويصلب عودُها استطاعت أن ترسِّخ دعائم سلطانها، وتبسط نفوذها، وتبطش بأعدائها، وهذا ما حصل للدولة العباسية. فإنها قامت في سنة (132 هـ) على يد أبي العباس السَّفَّاح عبد الله ويقال: المرتضى، ويقال: القاسم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أوّل الخلفاء العباسيين الذي أخذ يطارد فُلُولَ الأمويين، إلى أن استقرّ له الأمر بعد مقتل آخر خلفاء بني أمية: مروان بن محمد. ثم أخذ أبو العباس يبسط نفوذه على البلاد والأقاليم، إلا أن كثيراً من الأقاليم كانت تنشقّ عنه بعد أن تكون أعطته البيعة، مثل قنسرين، ودمشق، وحمص، والجزيرة، وقرقيسيا، والرَّقَّة، وغيرها كثير(1).
كما أن هناك من قام بالخروج عليه، والتحم معه في قتال، مثل بسام بن إبراهيم، والخوارج، وشريك المهري ببخارى، وزياد بن صالح من وراء نهر بَلْخ(2).
ولم تدم الحياة طويلاً بالسفاح، فإنه ما لبث أن توفي في سنة ست وثلاثين ومائة (136 هـ). ثم تولّى بعده أخوه أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد الذي استقبل تصدُّعاً في أجزاء دولته استطاع بدهائه رَأْبَه. فأول ذلك: حينما جاءه خبر وفاة أخيه أبي العباس، كان في الطريق--------------------------------------------
(1) انظر تفاصيل ذلك في البداية والنهاية (10/ 52 - 57).
(2) المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

عائداً من الحج، فتعجل حتى أتى العراق، فأُخذت له البيعة من أهل العراق وخراسان وسائر البلاد، سوى الشام، فإنه خرج بها عمُّه عبد الله بن علي مدَّعياً أن السَّفَّاح كان عهد إليه بالخلافة، فأرسل إليه أبو جعفر أبا مسلم الخراساني الذي استطاع أن يوقع به الهزيمة بعد حروب يطول ذكرها، كان من نتيجتها أن هرب عبد الله بن علي إلى أخيه سليمان بن علي في البصرة، فاختفى عنده، فعلم به المنصور، فأخذه، ويقال إنه سجنه في بيت بَنَى أساسه على الملح، ثم أطلق عليه الماء، فذاب الملح، وسقط البيت على عبد الله بن علي، فمات.
ثم أحس أبو جعفر بعد ذلك باستفحال أمر أبي مسلم واستخفافه به واحتقاره له، فأوجس منه خيفة، فسعى في إهلاكه، فما زال به يستدرجه ويَعِدُهُ ويُمَنِّيه، إلى أن أقدمه عليه، فلما تمكَّن منه، أخذ يعاتبه على ما بدر منه، وأبو مسلم يعتذر، وكان أبو جعفر أمر بعض حرسه وقال لهم: كونوا من وراء الرُّواق، فإذا صَفَّقت بيدي، فاخرجوا عليه فاقتلوه، فخرجوا عليه فقتلوه، فيقال: إن المنصور أنشد عند ذلك:
فَأَلْقَتْ عَصَاها واسْتَقَرَّ بها النَّوَى … كما قَرَّ عَيْناً بالإِيَابِ المسافِرُ
وشهد عصر المنصور بعد ذلك فتناً وقلاقل كثيرة، من أهمِّها:
خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب وأخيه إبراهيم بن عبد الله في المدينة والبصرة، وبعد معارك ضارية استطاع المنصور إخماد هذه الفتنة بعد مقتل محمد وأخيه إبراهيم.
وبدأت الأمور تستقرّ للمنصور، فشرع في تطوير مملكته، فبنى مدينة بغداد(1)، وجعلها دار مملكته، وبنى مدناً أخرى، وهدأت الفتن والحروب، وتوجه للإصلاح الداخلي، ويعتبر أبو جعفر بحق الخليفة--------------------------------------------
(1) انظر تفاصيل بنائها في البداية والنهاية (10/ 96 - 103).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)