Arabic source text

📘 সুনানু সাঈদ ইবনে মানসূর - বিদায়াতুত তাফসীর - তাহকীক আল-হামীদ (সাঈদ ইবনে মানসুর - মৃত্যু 227 হিজরী)

📘 سنن سعيد بن منصور - بداية التفسير - ت الحميد (سعيد بن منصور - ت 227 هـ)

📘 সুনানু সাঈদ ইবনে মানসূর - বিদায়াতুত তাফসীর - তাহকীক আল-হামীদ (সাঈদ ইবনে মানসুর - মৃত্যু 227 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
به(1).
فقوله هنا: (وقد سمعنا نحن من ابنه، وكان لا بأس به) يظهر منه أن الكلام ليعقوب لا لسعيد، والله أعلم.
وشبيه بهذا ما سيأتي في الحديث رقم [40]؛ حيث يقول سعيد: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ إِدْرِيسَ- وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ-، قَالَ: قِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ لَنَا إِمَامًا يَلْحَنُ، قَالَ: أخِّروه.
فهذا الثناء على إدريس يحتمل أن يكون من سعيد أو من شيخه جرير، ولم أجد ما يقوِّي أحد الاحتمالين، وسواء كان من هذا أو ذاك، فكلاهما ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل(2).
وقد ينقل سعيد الكلام في الراوي عن إمام آخر، كقوله: (قلت لابن إدريس(3): رأيتَ سالم بن أبي حفصة؟ قال: نعم، رأيته طويل اللحية، أحْمَقَها، وهو يقول: لبَّيْك لبَّيْك قاتل نَعْثل، لبَّيْك لبَّيْك مُهْلِكَ بني أمية)(4).
ولم يقتصر جهد سعيد بن منصور على الكلام في الرواة جرحاً وتعديلاً، بل له إسهام في ذكر وفيات الرواة التي يستفاد منها في معرفة اتّصال السند من عدمه، وتصويب ما تصحّف من الأسماء، والاهتمام--------------------------------------------
(1) السابق أيضاً (2/ 462).
(2) أما سعيد بن منصور فتقدم الكلام عنه، وأما جرير، فقد ذكره الذهبي في رسالته: (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) (ص 164).
(3) هو عبد الله بن إدريس، من أئمة الجرح والتعديل كما في المرجع السابق (ص 165).
(4) تهذيب الكمال للمزِّي (10/ 136 / المطبوع).
ومقصود ابن إدريس بهذا: بيان تشيًّع ابن أبي حفصة.
وأما قوله: (نَعْثَل)، فقد أشار محقق ميزان الاعتدال في حاشية الميزان (2/ 110) إلى أن في هامش إحدى النسخ ما نصه: (أشار- والله أعلم- إلى عثمان؛ وذلك لأن الخوارج الذين ساروا إلى عثمان، كانوا يشبِّهونه بيهودي بالمدينة يقال له نعثل).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

بمعرفة اسم من اشتهر بكنيته، والتعليق على بعض الأحاديث سنداً ومتناً.
أما كلامه عن تواريخ الوفيات فليس بكثير، فمنه ما ذكره البخاري في التاريخ الصغير(1) حيث قال: (قال سعيد بن منصور: مات فُلَيح بن سليمان سنة ثمان وستين) - يعني ومائة-.
وأما تصويب ما تصحَّف من الأسماء، فليس بكثير أيضاً، ومثاله: ما ذكره ابن حجر في ترجمة سعد بن عياض الثمالي من التهذيب قال: (وقال سعيد بن منصور: حدثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن سعيد بن عياض … ، فذكر أثراً. قال سعيد بن منصور: كذا قال! وإنما هو: سعد- يعني بسكون العين-)(2).
وأما معرفة اسم من اشتهر بكنيته، فليس بكثير أيضاً، ومثاله: ما جاء في تاريخ أبي زرعة الدمشقي: (وأبو عقيل السلمي … ، قال أبو زرعة: فحدثنا سعيد بن منصور أنه سمع هشيماً يقول: هاشم بن بلال)(3).
وأما تعليقه على بعض الأحاديث، فمنه ما يتعلق بالسند، ومنه ما يتعلق بالمتن.
أما السند، فمنه: تصويبه لأسماء بعض رجال الإسناد، وتقدم مثاله قبل قليل.
ومنه بيانه للمبهم في الإسناد، ومثاله: ما أخرجه من طريق شيخه عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد، عن الصنابُحي، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سمّاه، قال: نهى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات. قال الأوزاعي: يعني شرار المسائل.--------------------------------------------
(1) التاريخ الصغير (2/ 176).
(2) تهذيب التهذيب (3/ 479).
(3) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/ 483).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

ثم بين سعيد بعد ذلك من هو الصحابي المبهم فقال: (قال سعيد: هذا عن معاوية، ولكنه لم يُسَمِّه)(1).
ومنه بيانه لنسب بعض الرواة، ومثاله: ما أخرجه من طريق شيخه أبي وكيع الجراح بن مليح، عن الهزهاز بن ميزن، أن عدي بن فرس خيَّر امرأته ثلاثاً … ، الحديث.
ثم عقّب عليه سعيد بقوله: (قال سعيد: فَرَسُ: جَدُّ وكيع)(2).
ومنه تعقيبه على بعض الأحاديث بتفرُّد بعض الرواة به، مثل قوله: (ليس هذا الحديث عند أحد إلا عند أبي معاوية)(3).
وأما تعليقه على المتن، فمنه ما يتعلق بتوجيه بعض القراءات، مثل ما رواه عن عُبيد بن عُمير أنه قرأ: {يهدي بهُ الله}(4)، ثم قال سعيد: لغة(5).
ومنه ترجيح بعض الآراء الفقهية، ومثاله: ما رواه عن الحسن البصري: في الرجل يوصي للرجل بالوصية، فيموت الموصى له قبل الموصي، قال الحسن: (الوصية لولد الموصى له)، ثم عقّب سعيد على ذلك بقوله: (قال سعيد: لم يصنع شيئاً)، ثم روى بعده أثراً عن إبراهيم النخعي أنه قال في المسألة نفسها: (يرجع إلى ورثة الموصي)، ثم عقّب سعيد على ذلك بقوله: (قال سعيد: أصاب)(6).
وقد يذكر كنيته أحياناً بدل اسمه؛ فإنه رجَّح مرَّة قول مجاهد على--------------------------------------------
(1) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (1/ 282 رقم 1179).
(2) المرجع السابق (1/ 386 رقم 1660).
(3) السابق أيضاً (1/ 81 رقم 311).
(4) الآية: (16) من سورة المائدة.
(5) وهو الحديث الآتي برقم [724].
(6) المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (1/ 95 - 96 رقم 367، 368).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

قول طاوس بقوله: (قال أبو عثمان: القول ما قال مجاهد)(1).
وقد يكون في عبارته أحياناً شيء من القسوة، فإذا لم يعجبه القول عقَّب عليه بقوله: (بئس ما قال)(2).
وهكذا في عدة أمثلة تدلّ بمجموعها على أن للمصنِّف سعيد بن منصور اختيارات فقهية(3).
جـ- وأما مؤلفاته، فذكروا منها:
1 - كتاب (السنن)، وبعضهم يسمِّيه: (مصنف سعيد بن منصور).
2 - كتاب التفسير.
3 - كتاب الزهد.
والواقع: أن كتاب التفسير، وكتاب الزهد من ضمن السنن كما سيأتي الحديث عنه مفصَّلاً في دراسة الكتاب- إن شاء الله-.
وقد قال أبو عبد الله الحاكم: (له مصنفات كثيرة)(4)، ولم أجد ذكراً لشيء من هذه المصنفات سوى السنن، وما هو جزء منها كالتفسير والزهد، فإما أن يكون هناك مصنفات أخرى لا نعلم عنها شيئاً، أو يكون الحاكم قصد بعض الكتب التي هي من ضمن السنن، والله أعلم.
8 - ثناء العلماء عليه:
إن أقوال العلماء في الثناء على سعيد بن منصور، وروايتهم عنه، واحتجاجهم بحديثه، جميع هذا يُجَلِّي لنا مكانته العلمية، ومحلَّه عند--------------------------------------------
(1) المرجع السابق (1/ 247 رقم 1019).
(2) السابق أيضاً (1/ 276 رقم 1151).
(3) انظر بعض هذه الأمثلة في المطبوع من سنن سعيد بتحقيق الأعظمي (1/ 251، 326، 349، 406 رقم 1037، 1380، 1489، 1749، 1750)، (2/ 8، 48، 61، 76 رقم 1797، 1980، 2041، 2106).
(4) تاريخ دمشق لابن عساكر (7/ 355 / مخطوط الظاهرية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

علماء الحديث.
فقد احتج به الجماعة أصحاب الكتب الستة في كتبهم، وعلى رأسهم البخاري ومسلم(1)، وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه، وكذا أبو عوانة الاسفرائيني والدارمي. ولما أخرج الحاكم حديثه قال: (قد اتفقا جميعاً- يعني البخاري ومسلماً- على الاحتجاج بحديثه)(2).
وروى عنه جمع من كبار أئمة الحديث؛ كالإمام أحمد، ومحمد بن يحيى الذُّهْلي، وابنه يحيى، والبخاري، ومسلم، وأبي داود السجستاني، والدارمي، وأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة الرازي، وأبي زرعة الدمشقي، وابن سعد صاحب الطبقات، ويعقوب بن سفيان صاحب المعرفة والتاريخ، وأبي ثور الفقيه، وهارون بن عبد الله الحمَّال، ومحمد بن أسلم الطُّوسي، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وابن عمار الموصلي، وأبي بكر الأثرم، وحرب الكرماني، وابن الضُّريس، والحافظ سَمُّويَهْ، وبشر بن موسى الأسدي، وعباس الدُّوري، وغيرهم خلق(3).
وكان الإمام أحمد- رحمه الله كثير الامتداح له.
يقول حرب الكرماني: (سمعت أحمد بن حنبل يحسن الثناء على سعيد بن منصور)(4).
وقال سلمة بن شبيب: (وذكرت له- أي للإمام أحمد- سعيد بن منصور، فأحسن الثناء عليه، وفخَّم أمره)(5).
وقال حنبل بن إسحاق: (قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل:--------------------------------------------
(1) كما سبق بيانه (ص 82 / ق).
(2) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل 99 / أ).
(3) انظر قائمة أسماء تلاميذه (ص 85 / ق - 91 / ق).
(4) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (4/ 68 رقم 284).
(5) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (2/ 178).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

سعيد بن منصور؟ قال: من أهل الفضل والصدق)(1).
وكان رحمه الله يحث طلبة الحديث على السماع منه.
قال الفضل بن زياد: (سمعت أبا عبد الله، وقيل له: من بمكة؟ قال: سعيد بن منصور)(2).
ومن عظم مكانته عنده: أنه حدث عنه وهو حي.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: (حدثنا أبي عنه وهو حي)(3).
ولم يكن الثناء على سعيد بن منصور مقصوراً على الإمام أحمد، بل توالت عبارات علماء الحديث في الثناء عليه وتوثيقه.
فمحمد بن عبد الرحيم، المعروف بصاعقة كان إذا حدَّث عنه أثنى عليه وأطراه، وكان يقول: (حدثنا سعيد بن منصور، وكان ثبتاً)(4).
وقال أبو زرعة الدمشقي: فحدثني أحمد بن صالح(5) وعبد الرحمن بن إبراهيم(6)، أنهما حضرا يحيى بن حسَّان(7) مقدِّماً لسعيد بن منصور، يرى له، ويثبت حفظه، وكان حافظاً(8).
وقال حرب بن إسماعيل الكرماني: (كتبت عنه سنة مائتين--------------------------------------------
(1) المتفق والمفترق للخطيب البغدادي (ل 110 / أ)، وتاريخ دمشق (7/ 356 / مخطوط الظاهرية).
(2) المعرفة والتاريخ (2/ 179)، وتاريخ دمشق (7/ 356).
(3) مسند الإمام أحمد (3/ 500)، وتاريخ دمشق أيضاً (7/ 355).
(4) تسمية ما انتهى إلينا في الرواة عن سعيد بن منصور عالياً لأبي نعيم (ص 26)، وتهذيب الكمال (11/ 80)، وسير أعلام النبلاء (10/ 587).
(5) أي المصري.
(6) المعروف بـ: دُحَيْم.
(7) أي ابن حَيَّان التِّنِّيسي.
(8) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (1/ 304 رقم 554)، وتاريخ دمشق (7/ 356 / مخطوط الظاهرية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وتسع عشرة، وأملى علينا نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه، ثم صنَّف بعد ذلك الكتب، وكان موسعاً عليه)(1).
وقد وثّقه يحيى بن معين(2) وعبد الله بن نُمير، وابنه محمد(3)، وأبو حاتم الرازي(4)، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش(5)، ومسلمة بن القاسم(6)، والخطيب البغدادي(7).
وقال محمد بن سعد: (كان ثقة كثير الحديث)(8).
وقال الخليلي: (سعيد بن منصور ثقة، متفق عليه)(9).
وقال ابن قانع: (هو ثقة ثبت)(10).
وقال أبو حاتم ابن حِبّان: (كان ممن جمع وصنَّف، وكان من--------------------------------------------
(1) تهذيب الكمال أيضاً (11/ 81)، وسير أعلام النبلاء (10/ 587، 590).
(2) معرفة الرجال ليحيى بن معين (رواية ابن محرز) (1/ 101 رقم 444).
(3) كما في تاريخ دمشق (7/ 356)، وإكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل 99 / أ).
(4) كما في الجرح والتعديل (4/ 68).
ونقل المزِّي في تهذيب الكمال (11/ 80 / المطبوع)، والذهبي في سير أعلام النبلاء (10/ 587) عن أبي حاتم الرازي أنه قال: (هو ثقة، من المتقنين الأثبات، ممن جمع وصنَّف).
والذي أطلق هذه العبارة على سعيد بن منصور هو أبو حاتم ابن حِبّان- كما سيأتي-، لا الرازي، وليس من عادة أبي حاتم الرازي إطلاق مثل هذه العبارات، والله أعلم.
(5) تاريخ دمشق (7/ 356)، وتهذيب الكمال (11/ 80).
(6) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل 99 / أ).
(7) المتفق والمفترق للخطيب (ل 110 / أ).
(8) انظر الطبقات الكبرى له (5/ 502)، وتاريخ دمشق (7/ 357 / مخطوط الظاهرية)، وتهذيب الكمال المطبوع (11/ 80).
(9) الإرشاد للخليلي (1/ 231 رقم 60).
(10) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل 99 / أ)، وتهذيب التهذيب (4/ 90).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

المتقنين الأثبات)(1).
وقال الدارقطني: (أصحاب ابن عيينة الحُفَّاظُ منهم: الحميدي، ومُسَدَّدُ، وسعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة)(2).
وقال أبو عبد الله الحاكم: (هو رواية سفيان بن عيينة، وأحد أئمة الحديث، وله مصنَّفات كثيرة، متفق على إخراجه في الصحيحين؛ فإن الإمامين محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج قد رويا عنه، واحتجّا به في الصحيحين)(3).
ولما صنَّف أبو نعيم الأصبهاني كتابه: (تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً) ذكر السبب الحامل له على تصنيف هذا الكتاب، فقال: (وحملني على ذلك قِدَم وفاة سعيد بن منصور، وموضعه من التوثُّق والفضل. وهو سعيد بن منصور، أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، ثبت، صدوق، حدَّث عنه الكبار من الحفاظ والمتقنين)(4).
وفي ترجمة محمد بن يحيى الذُّهْلي من تاريخ بغداد قال الخطيب البغدادي: (حدَّث عنه- أي عن الذُّهْلي- جماعة من الكُبَراء … )، ثم ذكر فيهم سعيد بن منصور(5).
ولما ذكر ابن دِحْيَةَ الكَلْبي حديثاً في كتابه (العَلَم المشهور)، قال: (وأسنده الإمام المُجْمَعُ على عدالته، المتفق في الصحيحين على--------------------------------------------
(1) الثقات لابن حبان (8/ 268 - 269)، والمرجع السابق.
(2) انظر حاشية المطبوع من تهذيب الكمال (11/ 82).
(3) تاريخ دمشق (7/ 355).
(4) تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً (ص 26).
(5) تاريخ بغداد (3/ 415).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

إخراج حديثه وروايته: أبو عثمان سعيد بن منصور الخراساني)(1).
وقال ابن القطّان الفاسي: (هو أحد الأثبات)(2).
وقال الذهبي: (الحافظ، الإمام … ، كان ثقة صادقاً، من أوعية العلم)(3).
وقال أيضاً: (رَحَلَ وطَوَّفَ، وصار من الحفاظ المشهورين، والعلماء المتقنين)(4).
وقال أيضاً: (من نظر سنن سعيد بن منصور، عرف حفظ الرجل وجلالته)(5).
وقال أيضاً: (الحافظ الثقة، صاحب السنن)(6).
وقال أيضاً: (الإمام الحجَّة)(7).
9 - ما تكلم به فيه والجواب عنه:
اتفقت كلمة أئمة الجرح والتعديل السابق ذكرهم على توثيق سعيد بن منصور والثناء عليه. ويعكِّر على ذلك بعض الأقوال التي قيلت فيه مما يمكن أن يُعَدَّ جرحاً، لكنها ليست بشيء إذا وُضعت في ميزان النقد الصحيح. فمن ذلك:
أ- أن سعيد بن منصور روى حديثاً عن شيخه إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، أخبرني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن--------------------------------------------
(1) العالم المشهور لابن دحية (ص 161).
(2) إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي (ل 99 / أ).
(3) سير أعلام النبلاء (10/ 586 - 587).
(4) تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 221 هـ - 230 هـ) (ص 184 - 185).
(5) المرجع السابق (ص 186).
(6) ميزان الاعتدال (2/ 159 رقم 3277).
(7) تذكرة الحفاظ (2/ 416).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

عبد الله اليَزَني، عن عبد الرحمن الصَّنَابُحي، قال: رأيت أبا بكر يمسح على الخمار.
روى هذا الحديث يعقوب بن سفيان الفسوي، عن شيخه سعيد بن منصور، ثم ذكر يعقوب أن سعيداً سمَّى الصنابحي: عبد الرحمن بن عثيلة، وأن غير سعيد يقول: ابن عسيلة، قال يعقوب: (وهو الصحيح) - يعني بالسين، ثم قال: (وكان سعيد بن منصور إذا رأى في كتابه خطأ لم يرجع عنه)(1). اهـ.
ولأجل قول يعقوب هذا، ذكر الذهبي سعيد بن منصور في ميزان الاعتدال(2)، وامتدحه بقوله: (الحافظ الثقة)، ولم يلتفت إلى هذا القول فيه.
وأما الحافظ ابن حجر، فإنه رأى أن صنيع سعيد هذا لا يقتضي جرحه؛ لأنه لم يكن من باب المكابرة في التمسك بالخطأ، بل من شدة ثقته بضبطه؛ فإنه لما ذكر سعيد بن منصور في التقريب(3)، قال: (ثقة مصنِّف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدّة وثوقه به).
وعليه، فلا يقدح قول يعقوب هذا في شيخه طالما عُرف أنه كان واثقاً بكتابه؛ لشدَّة تحرِّيه أثناء سماع الحديث، وحفظه بعد ذلك لكتابه من أن يعبث به عابث. وسبق في بيان آرائه في الرجال أنه كان يَنْتَقِدُ شيخَه عبد الله بن وهب لأنه كان يسمع معهم عند المشايخ، وينام في المجلس، ثم يأخذ الكتب من بعضهم فيكتبها(4).--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ (2/ 222).
(2) (2/ 159 رقم 3277).
(3) (ص 241 رقم 2399).
(4) تقدم ذكر الحكاية (ص 99 / ق).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

ولم يحرص على الأخذ من رِشْدين بن سعد، لَمّا استبان له أنه يدفع كتابه لمن لم يعرف، وذكر عنه سلامةَ عَقْلٍ(1).
ومع هذا الحرص والتحرِّي، قد يخطئ سعيد كغيره من الأئمة الذين لم يسلم منهم أحد من الخطأ، لكن أخطاءهم مغمورة في بحر صوابهم، والماء إذا بلغ القُلَّتين لم يحمل الخبث.
فهذا إمام الأئمة مالك بن أنس- رحمه الله أخطأ في اسم الصُّنَابُحي هذا، خَطَّأه البخاري(2)، فهل حَطَّ ذلك من قدره؟.
وهذا إمام الجرح والتعديل يحيى بن سعيد القطّان يقول عنه الإمام أحمد: (ما رأيت أقلّ خطأ من يحيى، ولقد أخطأ في أحاديث)، ثم قال: (ومن يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟)(3).
وكم للبخاري من أخطاء في الرواة في تاريخه الكبير، دفعت ابن أبي حاتم إلى أن يؤلِّف مؤلَّفاً في بيان أخطاء البخاري(4)، فكان ماذا؟.
فسعيد بن منصور أخطأ كما أخطأ غيره، ولم يكثر منه الخطأ حتى يكون قادحاً، بل الأئمة معترفون بحفظه وجلالته، وتقدم قول حرب الكرماني: (أملى علينا نحواً من عشرة آلاف حديث من حفظه)--------------------------------------------
(1) تقدم ذكر الحكاية أيضاً (ص 98 / ق - 99 / ق).
(2) روى مالك حديثاً من طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بن يسار، عن الصنابحي هذا، غير أنه سمّاه: (عبد الله الصنابحي). قال الترمذي: (سألت محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- عنه، فقال: وَهِمَ فيه مالك، وهو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة). اهـ من تهذيب التهذيب (6/ 90 - 91).
(3) تهذيب التهذيب أيضاً (11/ 218).
(4) واسم مؤلَّفه هذا: (كتاب بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه)، وهو مطبوع في آخر التاريخ الكبير، بعد كتاب الكنى، بتحقيق العلاّمة عبد الرحمن المعلِّمي رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

ووصفه بالحفظ يحيى بن حسّان وأبو زرعة الدمشقي، وقال ابن حبّان: (من المتقنين الأثبات)، وسبق نقل قول الذهبي: (من نظر سنن سعيد بن منصور، عرف حفظ الرجل وجلالته).
فإن قيل: ليس الكلام في كونه أخطأ من عدمه، وإنما في كونه لا يرجع عما في كتابه من الخطأ.
فالجواب: أن سعيداً لم يَسْتَجِزْ- والله أعلم- العدول عما هو موجود في كتاب رأى أنه قد ضبطه وجوّده. ولو أن الراوي عدل عن الوجه الذي تَلَقَّى عليه ذلك الحديث إلى الوجه الذي يراه صواباً، لاضطربت وجوه الترجيح بين الروايات التي فيها اختلاف، وازداد الإشكال في اختلاف الأحاديث.
ب- ومن جملة ما تُكُلِّم به في سعيد بن منصور: ما ذكره سلمة بن شبيب، قال: (وقد كنت أسمع سليمان بن حرب- وهو بمكة- ينكر عليه الشيء بعد الشيء، وكذلك كان الحميدي، لم يكن الذي بينه وبين الحميدي حسناً، فكان الحميدي يُخَطِّئه في الشيء بعد الشيء من رواية ما يروي عن سفيان)(1).
وهذا الكلام لم يلتفت إليه أحد، ولذا لم يذكره الذهبي في ميزان الاعتدال(2)، والسبب أن سليمان بن حرب وعبد الله بن الزبير الحميدي قرينان لسعيد بن منصور، وثلاثتهم من سكان مكة، وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة من أبرز شيوخ سعيد كما تقدم، ويعتبر سليمان بن حرب راوية لحماد بن زيد، والحميدي راوية لسفيان بن عيينة، فلا عجب أن يكون بينهما وبين سعيد ما يكون بين الأقران غالباً،--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (2/ 178).
(2) انظر ميزان الاعتدال (2/ 159 رقم 3277).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وكلام الأقران بعضهم في بعض لا يلتفت إليه، بل يُطْوَى ولا يُرْوَى.
هذا مع أن ما بينهم لم يبلغ حدّ القدح والحطّ من أحدهم على الآخر، بل نلمس منهم اعتراف بعضهم بفضل الآخر، وهذه صفة أهل الإخلاص. فانظر إلى تواضع سعيد ولين جانبه ولُطْف عبارته حين يقول: (لا تسألوني عن حديث حماد بن زيد، فإن أبا أيوب(1) يجعلنا على طَبَق، ولا تسألوني عن حديث سفيان، فإن هذا الحميدي يجعلنا على طَبَق)(2).
وفي نظري أن سلمة بن شبيب رحمه الله بالغ بقوله: (لم يكن الذي بينه وبين الحميدي حسناً)، إذ لو كان ذلك كذلك، لما كان الحميدي يحضر في مجالس الحديث التي كان يعقدها سعيد بن منصور(3)، ولم يكن إذا ظفر بشيء من غرائب العلم يحرص على إطلاع سعيد عليه(4)، فمؤدَّى عبارة سلمة هذه: أن بينهما ما يمنع من هذا كله، وقد عرفتَ ما فيه.
ومع هذا فلا ننفي أن يكون دخل في النفوس شيء من جرَّاء ما يجري بينهما حال مذاكرة الحديث ورجحان وجهة نظر أحدهما على الآخر(5)، إلا أن هذا لم يبلغ دينهما(6)، بل هما كباقي العلماء الذين إذا جدّ الجِدّ رأيت منهم العجب.--------------------------------------------
(1) هي كنية سليمان بن حرب، وفي تكنية سعيد بن منصور له هكذا ما يدل على ما له من مكانة عنده، فتنبَّه!.
(2) المعرفة والتاريخ (2/ 178).
(3، 5) انظر القصة المتقدمة (ص 80 / ق).
(4) انظر القصة الآتية (ص 121 / ق - 122 / ق).
(6) ومما يحسن إيراده هنا: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ص 353 رقم 248) بإسناد صحيح- كما قال محقق الكتاب- عن طارق بن شهاب رضي الله =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

فهذا وكيع بن الجراح رحمه الله كان بينه وبين قرينه سفيان بن عيينة تباعد، وفي سنة أربع أو خمس وثمانين ومائة جاء وكيع إلى مكة، وحدَّث عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عن عبد الله البَهِيّ، أن أبا بكر الصديق جاء إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فأكبَّ عليه، فقبَّله، وقال: بأبي وأمي، ما أطيب حياتك وميتتك!.
ثم قال البَهِيُّ: وكان تُرك يوماً وليلة حتى رَبَا بطنه صلى الله عليه وسلم، وانْثَنَتْ خِنْصِرَاه.
فلما حدَّث وكيع بهذا، اجتمعت قريش، ورفع أمره إلى العثماني والي مكة، فأرسل إليه، وحبسه، وعزم على قتله وصَلْبه، وأمر بخشبة أن تنصب خارج الحرم. وبلغ وكيعاً ذلك وهو في الحبس، فقال للحارث بن الصديق: ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل واحتجنا إليه- يعني سفيان بن عيينة-، فقال له الحارث: يا أبا سفيان، دع هذا عنك، فإن لم يُدْرِكْكَ قُتِلْتَ. فأرسل إلى سفيان، ففزع إليه، ودخل على العثماني، فكلَّمه فيه، والعثماني يَأْبَى، وكان من جملة ما قال سفيان: الله الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف.
قال سفيان: ولم أكن سمعته، إلا أني أردت تخليص وكيع. ومن جملة ما قال سفيان أيضاً للعثماني: إني لك ناصح، إن هذا رجل من أهل العلم، وله عشيرة، فإن أنت أقدمت عليه، أقل ما يكون: أن تقوم عليك عشيرته وولده بباب أمير المؤمنين، فيشخصك لمناظرتهم. فَعَمِلَ فيه كلام سفيان، وأمر بإطلاقه من الحبس، فأُخرج وكيع من الحبس، وركب حماراً، وحُمِلَ متاعه عليه، وسافر متوجهاً إلى المدينة.--------------------------------------------
= عنه قال: كان بين سعد- يعني ابن أبي وقاص- وخالد- يعني ابن الوليد- كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد، فقال- أي سعد-: مَهْ! إن ما بيننا لم يبلغ دينَنَا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

قال سعيد بن منصور: كنا بالمدينة، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع وابن عيينة والعثماني، وقالوا: إذا قدم عليكم، فلا تَتَّكلوا على الوالي، وارجموه بالحجارة حتى تقتلوه. فعزموا على ذلك، وبَلَغَنَا الذي هم عليه، فبعثنا بريداً إلى وكيع: أن لا يأتي إلى المدينة، ويمضي من طريق الرَّبَذَة(1)، وكان قد جاوز مفرق الطريقين، فلما أتاه البريد، رجع راجعاً إلى الرَّبَذَة، ومضى إلى الكوفة(2).
فهذه القصة مَثَلٌ من عدّة أمثلة تحكي مواقف السلف في مثل هذه الأحوال والخطوب، وموقف سعيد بن منصور فيها موقف العالم الناصح المشفق.
وأما ما يتعلق بالحديث ورواية وكيع له، فيقول الذهبي في ذلك: (فهذه زَلَّة عالم، فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد؟ كادت نفسه أن تذهب غلطاً … )، ثم أخذ في الاعتذار عنه وتوجيه الرواية وجهة صحيحة، ثم قال: (وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين، وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة)(3).
10 - عقيدته:
شهدت الفترة التي عاشها سعيد بن منصور ظهور عدة اتجاهات مباينة لمعتقد أهل السنة والجماعة(4)، فاستشعر أهل السنة خطر هذه--------------------------------------------
(1) الرَّبَذَةُ: من قرى المدينة، على ثلاثة أيام منها، قريبة من ذات عرق، وبها قبر أبي ذر رضي الله عنه. معجم البلدان (3/ 24).
(2) انظر القصة بكاملها في المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (1/ 175 - 176)، وسير أعلام النبلاء (9/ 159 - 165).
(3) سير أعلام النبلاء (9/ 160، 162).
(4) انظر المبحث المتقدم (ص 36 - 51) في الكلام على الحالة الفكرية في عصر المؤلِّف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

الاتجاهات، فوقفوا في وجهها بالردود العلمية المُدَعَّمَةِ بالكتاب والسنة، والتحذير من خطر البدعة والمبتدعين.
وقد كان لسعيد بن منصور رحمه الله إسهام في هذا الجانب يدلّ على أنه من أئمة أهل السنة، ولذا كان الإمام أحمد رحمه الله يثني عليه ويطريه، وهو لا يفعل ذلك إلا بأهل السنة المعلنين بها، وموقفه من الذين أجابوا في فتنة خلق القرآن مكرهين معروف(1).
ويدلنا على معتقد سعيد بن منصور ما ذكره تلميذه حرب الكرماني في مسائله المشهورة(2) حيث قال: (هذه مذاهب أهل العلم، وأصحاب الأثر، وأهل السنة المتمسِّكين بها، المقتدى بهم فيها، من لدن أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا هذا. وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرها عليها، فمن خالف شيئاً من هذه المذاهب، أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السنة وسبيل الحق.- قال:- وهو مذهب أحمد(3)، وإسحاق بن إبراهيم(4)، وعبد الله بن مخلد(5)، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، وكان من قولهم: أن الإيمان قول وعمل ونيَّة وتَمَسُّكٌ--------------------------------------------
(1) فإنه هجرهم ولم ير الكتابة عنهم. انظر سير أعلام النبلاء (11/ 322).
(2) وتسمَّى أيضاً: " السنَّة"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاستقامة (1/ 70): (وكذلك لفظ الحركة، أثبته طوائف من أهل السنة والحديث، وهو الذي ذكره حرب بن إسماعيل الكرماني في السنّة التي حكاها عن الشيوخ الذين أدركهم: كالحميدي، وأحمد بن حنبل، وسعيد بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم).
(3) يعني ابن حنبل.
(4) المعروف بابن راهُويَهْ.
(5) لعله يقصد عبد الله بن مَخْلَد بن خالد التميمي النيسابوري، النحوي المترجم في التهذيب (6/ 24).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

بالسنة، والإيمان يزيد وينقص … )، ثم أخذ في ذكر هذه العقيدة(1).
ويزيد ذلك وضوحاً ما سأعرضه من بعض ما وقفت عليه من سننه في بعض مباحث العقيدة، فمن ذلك:
ـ عند قوله سبحانه: {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أعلم ما لا تعلمون}، أورد أثراً بإسناد صحيح عن مجاهد أنه قَالَ: عَلِمَ مِنْ إِبْلِيسَ الْمَعْصِيَةَ، وخلقه لها(2). وهذا من معتقد أهل السنة في باب القدر.
ـ وعند قوله سبحانه: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التواب الرحيم}، أورد أثراً من رواية أبي عون خصيف بن عبد الرحمن الجزري، عن مجاهد، وفيه: أن الله أمر إبراهيم الخليل عليه السلام أن يؤذِّن في الناس بالحج، وأن من أجاب إبراهيم من الخلق يومئذ فهو حاج، ثم قال مجاهد لخصيف: يَا أَبَا عَوْنٍ، القَدَريَّةُ لَا يصدِّقون بهذا(3). وأوضحت في تعليقي على قول مجاهد هذا ما مراده به.
ـ وعند قوله سبحانه: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فمن نفسك}، أورد أثراً بإسناد صحيح عن أبي صالح ذَكْوان السَّمَّان- فِي قَوْلِهِ: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سيئة فمن نفسك} -، قَالَ: بِذَنْبِكَ، وإِنَّا قدَّرناها عَلَيْكَ(4).
وهذا أيضاً من معتقد أهل السنة في باب القدر.--------------------------------------------
(1) ساقها ابن القيم في حادي الأرواح (ص 326 - 331)، ولولا طولها لسقتها بتمامها.
(2) الحديث رقم [184] من هذه الرسالة.
(3) الحديث رقم [220] من هذه الرسالة.
(4) الحديث رقم [662] من هذه الرسالة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

وفي القسم المخطوط من السنن عقد سعيد بعض الأبواب التي هي من صلب مباحث العقيدة، فمن ذلك أنه:
ـ عَقَد باباً في ما جاء في لزوم الجماعة(1).
ـ وعقَد باباً في الأئمة المضلِّين(2).
ـ وعقَد باباً في ما جاء في خيار الأئمة(3).
ـ وعقَد باباً في النهي عن سبِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم واللعنة على من سبَّهم(4).
ـ وعقَد باباً في فضل عثمان بن عفان(5).
ـ وعقَد باباً في ما جاء في فضيلة الحسن والحسين ابني علي(6).
ـ وعقَد باباً في المِرَاء(7).
ـ وعقَد باباً في ما جاء بمن وُكِلَت الفتنة(8).
ـ وعقَد باباً في كراهية الاختلاف(9).
ـ وعقَد باباً في النهي عن مجالسة أهل الأهواء(10).
ـ وعقَد باباً في النهي عن الاستماع إلى أهل البدع(11).--------------------------------------------
(1) سنن سعيد بن منصور (ل 198 / أ).
(2) المرجع السابق (ل 198 / ب).
(3) المرجع السابق أيضاً (ل 224 / ب - 225 / ب).
(4) السابق أيضاً (ل 223 / أ - 223 / ب).
(5) السابق أيضاً (ل 213 / أ).
(6) السابق أيضاً (ل 229 / أ).
(7) السابق أيضاً (ل 202 / أ).
(8) السابق أيضاً (ل 202 / ب).
(9) السابق أيضاً (ل 205 / ب).
(10) السابق أيضاً (ل 218 / ب - 219 / أ).
(11) السابق أيضاً (220 / ب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

ـ وعقَد باباً طويلاً في ما جاء في الشفاعة(1).
ـ وعقَد باباً طويلاً في ما جاء في القَدَر(2).
وهناك بعض النقول التي أتت في بعض الكتب مما يمكن أن يضاف لما سبق. فمن ذلك: ما رواه الخطيب البغدادي قال:
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أنبأ أحمد بن محمد بن عبد الله القطان، ثنا عبد الكريم بن الهيثم، ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة، ثنا أبو العباس الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج، قال: حدثتني أمي، عن جدي عبد الملك، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عن أبي الدرداء قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من فَلْقِ فيه إلى أذني هذه- ورآني أمشي بين يدي أبي بكر وعمر- فقال: ((يا أبا الدرداء، أتمشي بين يدي من هو خير منك؟))(3). فقلت: ومن هو يا رسول الله؟. فقال: ((أبو بكر وعمر، ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خير من أبي بكر)).
قال(4): فحدَّثت الحميدي(5)، فقال لي: اذهب بنا إليه حتى أسمعه منه، فقلت له: منزله بالثقبة، والثقبة على رأس ثلاثة أميال من مكة.--------------------------------------------
(1) السابق أيضاً (216 / أ - 217 / أ).
(2) السابق أيضاً (217 / أ - 218 / ب).
(3) الحديث المرفوع ضعيف بهذا الإسناد؛ لأنه من رواية عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع من عطاء، انظر ترجمة ابن جريج في الحديث الآتي برقم [9] من هذه الرسالة.
(4) أي أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بَزَّة كما يتضح من سياق القصة.
(5) هو عبد الله بن الزبير الحميدي شريك سعيد بن منصور في الرواية عن سفيان بن عيينة. وهذه القصة تدل على حسن علاقته بسعيد بن منصور، وأنه لم يكن بينهما هجر ولا قطيعة كما قد يفهم من قول سلمة بن شبيب الذي سبق نقله (ص 114 - 115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

فلما كان ذات يوم دفنا رجلاً من قريش باكراً، ثم قال لي الحميدي: هل لك بنا في الرجل؟ قلت: نعم، فخرجنا نريده. فلما كنا بقصر داود بن عيسى لقينا ابن عم له فقال: يا أبا بكر أين تريد؟ قال: أردنا أبا العباس، فقال: يرحم الله أبا العباس، مات أمس.
فقال الحميدي: هذه حَسْرة. ثم قال: أنا أسمعه منك. فدخلنا على سعيد بن منصور وهو يحدِّث، فلما افترق الناس، دنا منه، فقال لي: حدث أبا عثمان حديث الجُرَيْجي، فحدثته.
فقال سعيد: قطع هذا كلَّ عِلَّة.
فقلت للحميدي: ما قطع كل علة؟.
فقال لي: إن أناساً زعموا أن علياً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنه لا يقاس به أحد من الناس، فلما أن قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ما قال، علمنا أن علياً ليس بنبي ولا مرسل، فقطع كل علة(1).
ومن ذلك أيضاً: ما رواه ابن عساكر في تاريخه من طريق سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: نا أبو معاوية، نا عمر بن ذر، قال: خرجت وافداً إلى عمر بن عبد العزيز بن في نفر من أهل الكوفة، وكان معنا صاحب لنا يتكلم في القَدَر، فسألنا عمر بن عبد العزيز عن حوائجنا، ثم ذكرنا له القَدَر، فقال: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس، ثم قال: قد بيّن الله ذلك في كتابه: {فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم}، فرجع صاحبنا ذلك عن القَدَر(2).
11 - من اتفق معه في الاسم واسم الأب:
أورد الخطيب البغدادي في كتابه: (المتفق والمفترق)(3) خمسة ممن--------------------------------------------
(1) الرحلة للخطيب البغدادي (ص 181 - 185).
(2) تاريخ دمشق لابن عساكر (13/ 205 / مخطوط الظاهرية).
(3) (ل 109، 110).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)