عزَّ وجلَّ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)}، فقرأ عليهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتَّى بلغ: {اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ--------------------------------------------
= وحينئذ ترسم مفصولة عن "لا": "أن لا" - أو تكون مصدرية مهملة لا عمل لها حملًا لها على أختها "ما".
وأما الفعل "يتفرقون" - سواء نصب "يأتيه" أو رفع - فالجادة فيه النصب بـ"أن" مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية؛ لاعتماده على النفي المحض. ولكنَّ رفعه هنا جائز، ويتخرج على ثلاثة أوجهٍ؛ أولها: جارٍ على رفع "يأتيه" فقط، والثاني والثالث يجريان على رفعه ونصبه.
الأول: أن تكون الفاء هنا ليست للسببية، ولكنها لمجرد العطف، ويكون النفي واقعًا على الفعلين معًا؛ أي: "لا يأتيه من الله شيء ولا يتفرقون عنه".
الثاني: أن يكون مرفوعًا على ما ذكره بعض العلماء من أن الفعل المضارع في سياق فاء السببية قد يرفع ولا ينصب، ويكون معناه على النصب؛ يعني: أن تكون الفاء للسببية ويكون الفعل مرفوعًا.
الثالث: أن يكون الفعل "يتفرقون" مرفوعًا على إهمال "أن" المضمرة بعد فاء السببية حملًا لها على أختها "ما"؛ كقولك: "قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد" أخرجه البخاري (747). قال ابن مالك: "لكنه جاء على لغة من يرفع الفعل بعد "أن" حملًا على أختها"، ثم قال: "وإذا جاز ترك إعمالها طاهرة فترك إعمالها مضمرة أولى بالجواز". اهـ. و "حتى" يقدّر بعدها "أن" كفاء السببية.
ومما وقع فيه المضارع بعد الفاء مرفوعًا مع اعتماده على النفي المحض: قوله تعالى: {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36)} [المرسلات: 36]، وقوله تعالى: {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا} [فاطر: 36] في قراءة من قرأ: "فيموتون" بإثبات النون. والله أعلم.
وانظر في إهمال "أن": "شواهد التوضيح " لابن مالك (ص 180 - 181)، و "أوضح المسالك" (4/ 156).
وانظر في الكلام على نصب المضارع بعد فاء السببية: "كتاب سيبويه" (3/ 28 - 41)، و "المحتسب" (1/ 192 - 193)، (2/ 201 - 202)، و "اللباب في علوم الكتاب" (6/ 492 - 493)، (16/ 145 - 146)، (20/ 83)، و "البحر المحيط" (7/ 301)، (8/ 399)، و "شرح كافية ابن الحاجب" (4/ 63 - 68).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 438)