‌‌النموذج الثامن، والرد عليه:
قال المالكي (ص 47): «تكفير مَنْ سب صحابيًّا (10/ 369).
وهذا غير صحيح؛ فالإمام علي لم يكفر الخوارج، وهم يكفرونه ويسبونه، وكذلك أبو بكر الصديق ثبت عنه في مسنده في المسند بسندٍ صحيحٍ النهي عن إيذاء مَنْ يسبه، ثم لماذا يجعلون سب الصحابي كفرًا وهم يدافعون عن معاوية، وقد كان يسب عليًّا؟ ألم يثبت في صحيح مسلم أمره بسب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أم أنه حمى علي مباحة، وحمى غيره مصونة؟ {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}» [الصافات: 154، والقلم: 36].
وجوابه:
أن دعواه تكفير الشيخ محمد (لِمَنْ سب صحابيًّا)، في الموطن الذي أحال إليه، وهو (الدرر السنية: 10/ 369)، غير صحيحٍ.
وهاهو ذا النص الذي بنَى كلامه عليه: قال: «مَنْ سب الصحابة، أو أحدًا منهم، أو اقترن بسبه دعوى أن عليًّا إله أو نبي، أو أن جبريل غلط؛ فلا شك في كفر هذا … ».
وهذا الموطن من (الدرر السنية) ليس هو من كلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وإنما هو من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نقله عنه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله، في معرض جوابه عن سؤال ورد عليه عن معنَى كلام منقول عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهذا الموطن الذي نقله الشيخ (أبا بطين) عن شيخ الإسلام ابن تيمية موجود في كتاب: «الصارم المسلول» لشيخ الإسلام ابن تيمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)