وقال الحسن(1) وابن سيرين(2): الناس تبع للإمام، فإن صام الإمام صامت الرعية، وإن أفطر الإمام أفطروا، وقال أبو حنيفة(3): إن صامه ونوى به التطوع لم يكره، وإن نواه عن رمضان كُرِه.
دليل أصحاب الشافعي قوله عليه السلام: (لَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ بِيَومٍ وَلَا يَومَينِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُم، وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ)(4)، فاقتضى الظاهرُ أنه لا يجوز صومه بحال، إلا ما استثناه الخبر.
* * *

[52] أخبرنا أبو نصر محمد بن سهل السرَّاج، أخبرنا عبدُ الملكِ بن الحسنِ الأزهري، حدثنا أبو عَوَانة الإسفَرَايِني، حدثنا إسماعيلُ وَيوسف القاضيان، قالا: حدثنا سليمانُ بنُ حربٍ، حدثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ عن ابن عمرَ رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِن أُغْمِيَ عَلَيْكُم فَاقْدِرُوا لَه)(5)، قال نافع: كان--------------------------------------------
(1) ينظر الإشراف لابن المنذر: 3/ 111.
(2) روى عبد الرزاق في مصنفه 7329: (عن أسماء بن عبيد قال: أتينا محمد بن سيرين في اليوم الذي يشك فيه فقلنا: كيف نصنع؟ فقال لغلامه: اذهب فانظر أصام الأمير أم لا - قال: والأمير يومئذ عدي بن أرطاة - فرجع إليه، فقال: وجدته مفطرا قال: فدعا محمد بغدائه فتغدى فتغدينا معه).
(3) قال أبو حنيفة: (لَا يصام الْيَوْم الَّذِي يشك فِيهِ أَنه من رَمَضَان إِلَّا تَطَوّعا) الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير 137، وينظر كذلك: المبسوط للسرخسي 3/ 63، بدائع الصنائع 2/ 78.
(4) الحديث بنحوه في سنن الترمذي: 684، ومسند أحمد: 10451، ومسند الشافعي: 609، عن أبي هريرة بلفظ: (لا تقدموا)، وعند ابن خزيمة: 1912، وابن حبان: 5390 بلفظ: (لا تستقبلوا).
(5) رواه المؤلف بإسناده إلى أبي عوانة، وهو في مستخرجه: 2934 - 2935، وعند مسلم برقم: 1080.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)