هذا خاص لذلك الرجل، وقال غيره: هذا منسوخ(1)، وقال البويطي: وجبت عليه الرقبة، فلم يكن عنده ما يشتري به رقبة فقيل له: صم، فلم يطق الصوم، فقيل له: أطعم ستين مسكينا، فلم يجد ما يطعم، فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بطعام ليتصدق به، فقال: ليس بالمدينة أحوج مني، فلم ير له أن يتصدق على غيره، ويتركَ نفسه وعيالَه، فلما نَقَص من ذلك، بقدر ما أطعم أهلَه لِقوت يومهم، صار طعاما لا يكفي ستين مسكينا، فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت، وكانت في ذمته إلى أن يجدها، وصار كالمفلس يُمهَل ويؤجل(2).
وقوله: (مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) يريد حَرَّتَيْ المدينة، واحدتها لَابَةٌ، وفي رواية هشام بن سعد عن ابن شهاب خارج الصحيح: (فَأُتِيَ بِعَرَقٍ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا)(3)، وقوله: (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغَيْرَنَا؟) يعني: أَتُعْطِي غيرَنا، أو تريدُ بذلك غيرنا.--------------------------------------------
(1) ذكر هذا القول جملة من العلماء، ولعل القصد ما ذهب إليه سعيد بن جبير، والشعبي، والنخعي، وقتادة من عدم إيجاب الكفارة حتى على المجامع، وكأنهم يرون أن حكم الكفارة في الحديث منسوخ بالزيادة الواردة في آخره عند أبي داود برقم: 2393: (وصم يوما واستغفر الله)، وعند ابن ماجة برقم: 1671: (وصم يوما مكانه) ينظر: معرفة السنن والآثار 8694، شرح السنة للبغوي: 6/ 284، الإشراف لابن المنذر: 3/ 121.
(2) نقل عنه ذلك الخطابي في معالم السنن: 2/ 119، وقال: (وأحسن ما سمعت فيه - أي: في تأويل الحديث - قول أبي يعقوب البويطي) وذكره، وفي أعلام الحديث له 2/ 965: أن أبا بكر الأثرم سأل عنه البويطي فأجابه بذلك.
(3) سبق تخريجها من سنن أبي داود: 2393، وهي بهذا اللفظ عند الدارقطني: 2305.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)