‌‌ومن باب ما جاء في صوم المسافر وفطره
[71] حديث ابن عباس رضي الله عنه: (فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ)(1) وفي رواية: (حَتَّى: وَصَلَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ، فَشَرِبَهُ نَهَارًا)(2).
* * *

[72] وفي رواية: (فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ)(3) بالغين المعجمة، وهذه أسماء أمكنة قريبة من مكة، فالكَدِيدُ عقبة قريبة من الجُحفة، وقوله: (حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ) إنما فعل ذلك لأنه أمرهم بالفطر، فلم يُفطروا، فلما رأوهُ شرب الماء أفطروا، وإنما فعل ذلك رفقًا بهم، وإبقاء عليهم.
في الحديث: دليل على أن الفِطر للمسافر مباح، وفي قوله: (أُولَئِكَ الْعُصَاةُ)؛ يعني: حين لم يقبلوا الرخصة، قيل: يعني حين شقَّ عليهم الصوم فلم يفطروا.

‌‌ومن باب ترك العيب على الصائم والمفطر في السفر
[72] قيل: الصيامُ في السفر أفضلُ لمن قَوِيَ عليه، والفطرُ فيه أفضلُ لمن شَقَّ عليه الصيام، وقوله: (أَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمسَ بِيَدِهِ، فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الْأَبنِيَةِ)(4) يعني: الخِيام، (وَسَقَوا الرِّكَابَ) يعني: الإبلَ، فقال صلى الله عليه وسلم: (ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ اليَومَ بِالأَجْرِ)؛ يعني لقيامهم--------------------------------------------
(1) أخرجه برقم: 1113 والبخاري برقم: 1944.
(2) رواية لنفس الحديث: 1113، لكنها بلفظ: (حتى بلغ).
(3) رواية جابر بن عبد الله برقم: 1114، وعند الترمذي برقم: 710.
(4) حديث أنس بن مالك برقم: 1119 وأخرجه البخاري برقم: 2890.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)