‌‌ومن باب الصغيرة يزوجها أبوها
[218] حديث عائشة رضي الله عنها: (فَوُعِكتُ شَهرًا)(1) أي: حمِمت، (فَوَفَى شَعرِي جُمَيْمَةً) أي: عاد جميمة، وهو تصغير الجُمّة، و (الأُرجُوحَة): التي يلعب بها الصبيان: حبل يعلق في سقف البيت، فيركبه الصبي ويرجِّح، وقولها: (فَقُلتُ: هَهُ هَهْ) حكاية صوت النفَس الغالب، (فَلَمْ يَرْعنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ) قال أهل اللغة(2): رعتُه أي: أفزعته، قال الشاعر:
مَا رَاعَنِي إِلّا جَنَاحٌ هَابِطَا … عَلَى البُيُوتِ فَوقَه العُلابِطا(3)
أي رأيته بغتة، وقولها: (وَلُعَبُهَا مَعَهَا) اللُّعَب: البنات التي تلعب بها الجواري، و (زُفَّتْ إِلَيْهِ) يقال: زُفَّت العروس إلى زوجها، والزَّفيف: ضرب من السير.
وفي الحديث دلالة على الترخص في اليسير من اللُّعب للصبيان، وكانت عائشة رضي الله عنها يومئذ ابنة تسع، وفي الحديث: التهنئة بالزفاف، لقول نسوة الأنصار: (عَلَى الخَيرِ وَالبَرَكَة)، وفيه أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة، ومن العلماء من استدل على إدراك المرأة لتسع سنين(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه برقم: 1422، والبخاري برقم: 3896.
(2) مقاييس اللغة: 2/ 459.
(3) البيت ينسب لشمر بن عمروا الحنفي، ينظر: النوادر للأنصاري: 475، جمهرة اللغة لابن دريد: 2/ 925، الخصائص لابن جني: 2/ 213، وقع عندهم جميعا بـ: (قوطه العلابطا).
(4) يعني سن البلوغ والزواج، وعلى هذا اختلف العلماء في مسائل فرعية تتعلق بالبلوغ والتكليف والخيار والاستئذان في الزواج، والتكفين وغيرها من الأحكام المتعلقة بالمرأة، روي في هذا عن عائشة رضي الله عنها: (إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة الترمذي: 1109، ينظر: ابن بطال: 7/ 248، الاستذكار: 5/ 405، المفهم: 4/ 121، فتح الباري: 5/ 277.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)